إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب الوقف [1]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الوقف من محاسن هذا الدين، ويعني حبس أصل الموقوف وتسبيل منفعته، وهو مستحب؛ لما فيه من المنافع العظيمة للمسلمين، ويصح بالقول والفعل الدال عليه؛ كأوقفت، وسبلت وغيرها. ولابد في الوقف من استمرار المنفعة ودوامها، والواقف متبرع فله أن يوقف كل ما فيه منفعة وإن لم

    1.   

    الوقف

    قال المؤلف رحمه الله: [كتاب الوقف: وهو تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة، ويصح بالقول وبالفعل الدال عليه، كمن جعل أرضه مسجداً، وأذن للناس في الصلاة فيه، أو مقبرة وأذن في الدفن فيها، وصريحه: وقفت، وحبست، وسبلت، وكنايته: تصدقت، وحرمت، وأبدت، فتشترط النية مع الكنابة أو اقتران أحد الألفاظ الخمسة، أو حكم الوقف. ويشترط فيه المنفعة دائماً من معين ينتفع به مع بقاء عينه، كعقار، وحيوان، ونحوهما وأن يكون على بر، كالمساجد، والقناطر، والمساكين، والأقارب من مسلم وذمي غير حربي وكنيسة].

    قال المؤلف رحمه الله: (كتاب الوقف).

    أما الآن فالمؤلف رحمه الله شرع في ما يتعلق بأحكام التبرعات، والتبرعات المحضة مثل الوقف، والهبات، والوصايا، وكذلك أيضاً العتق، وقبل ذلك أيضاً العارية، فالعارية هذه من التبرعات، ولو أن المؤلف رحمه الله أخر باب العارية وجعله هنا لكان أحسن.‏

    تعريف الوقف

    الوقف في اللغة: الحبس والمنع.

    وأما في الاصطلاح: فـ(هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة)، هذا من أحسن تعاريف الوقف، وهو الذي عرف به المؤلف رحمه الله: (تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة)، والذي دل له حديث عمر رضي الله عنه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ).

    ومعنى تحبيس الأصل: أن أصل الصدقة تمنع منها التصرفات، والتصرفات الناقلة للملك من بيع، أو هبة، أو ميراث، أو نحو ذلك، فالأصل محبس يعني: التصرفات ممنوعة منه.

    وتسبيل المنفعة يعني: إطلاق التصرف في المنفعة، يعني: فالمنفعة مقابل الأصل، فالأصل نمنع التصرف فيه لكن المنفعة نفتح التصرف فيها، فالموقوف عليه بالنسبة للمنفعة له أن يأكلها، وله أن يتصدق بها، وله أن يهبها، فمثلًا: لو فرضنا أن هذا البيت وقف على طلاب العلم فنقول ذات البيت يحبس أصله وتمنع منه التصرفات كالبيع، والهبة، والميراث، لكن ما يتعلق بالمنفعة فنطلق التصرفات فيها للموقوف عليه، فله أن يأخذ الأجرة، والموقوف عليه -طالب العلم- وله أن يأكلها، وله أن يهبها، وله أن يتصدق بها.

    وتسبيل المنفعة: مأخوذ من السبيل وهو الطريق؛ لأن الطريق ينطلق فيه، فكذلك أيضاً هذه يفتح فيها سائر التصرفات، فهذا تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة.

    الأدلة على مشروعية الوقف

    والأصل في الوقف من حيث القرآن: قول الله عز وجل: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ [يس:12]، وأما السنة فوقف عمر رضي الله عنه كما سيأتينا إن شاء الله وغير ذلك أحاديث كثيرة، والإجماع قائم عليه.

    وهل الوقف مما اختص به المسلمون أو الوقف مما لم يختص به المسلمون؟ كثير من الفقهاء يقولون بأن الوقف مما اختص به المسلمون وهذا فيه نظر.

    فالصحيح أن هذا فيه نظر: لأن الأوقاف كانت موجودة قبل، يعني: في الأمم قبل الإسلام كانت موجودة، فالرومان واليونان كانوا يوقفون الضيعات على المعابد وعلى الآلهة ونحو ذلك، والجاهلية وقفوا بناء الكعبة، فالكعبة المشرفة هذه أفضل الأوقاف ومع ذلك حبسها أهل الجاهلية.

    فالوقف ليس مما اختص به المسلمون، بل الوقف كان موجوداً قبل الإسلام، وما هو أول وقف في الإسلام؟ قال بعض العلماء: وقف عمر رضي الله عنه، وقال بعض العلماء: بأنه وقف النبي صلي الله عليه وسلم وأن مخيريق اليهودي -كما في مسند أحمد وغيره- دخل الإسلام يوم أُحد، ألقى الله في قلبه الإسلام يوم أُحد وخرج ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم وقُتل، وقبل أن يُقتل أوصى بأن حوائطه السبعة صدقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يضعها حيث شاء، فقيل: بأن هذا هو أول وقف، وهو وقف النبي صلي الله عليه وسلم هذه الحوائط وتصدق بها النبي صلي الله عليه وسلم، وعلى كل حال لا يترتب عليه كثير فائدة.

    صيغ الوقف الصريحة والكناية

    قال المؤلف رحمه الله: (ويصح بالقول وبالفعل الدال عليه).

    يعني: صيغة الوقف إما أن تكون قولية وإما أن تكون فعلية، والصيغة القولية يقسمونها أيضاً إلى صريح وكناية كما سيأتي إن شاء الله أما الفعلية فهي الفعل الدال على الوقف.

    والوقف في الحقيقة منافعه كثيرة ومصالحه عظيمة وهو من محاسن هذا الدين.

    فأنت إذا تأملت مصالح الوقف تجدها كثيرة، فهو ضمان لاستمرار الدعوة إلى الله عز وجل، وكذلك أيضاً تعليم العلم الشرعي، وكذلك أيضاً صلة الرحم، ورعاية الفقراء، والمحتاجين، وغير ذلك، ولهذا الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن بعدهم السلف كانوا يبادرون إلى الأوقاف، وابن شبة رحمه الله -في كتابه أخبار المدينة- أورد كثيرًا من آثار الصحابة رضي الله عنهم في تحبيس الدور والأراضي والضيعات، فالوقف منافعه كثيرة، ومصالحه عظيمة.

    قال المؤلف رحمه الله: (كمن جعل أرضه مسجدًا وأذن للناس في الصلاة فيه، أو مقبرةً وأذن في الدفن فيها).

    المهم: كما تقدم لنا بأن صيغ العقود مرجعها إلى العرف، فإذا دل العرف على أن هذا الفعل وقف أو تكون به هذه الضيعة وقفًا فإنه يكون وقفاً.

    قال رحمه الله: (وصريحه: وقفت، وحبست، وسبلت، وكنايته: تصدقت، وحرمت، وأبدت).

    قسم المؤلف رحمه الله الصيغة القولية إلى قسمين: صريح، وكناية، والصريح حصرها في ثلاثة ألفاظ: وقفت، حبست، وسبلت.

    الكناية حصرها أيضاً في ثلاثة ألفاظ: تصدقت، وحرمت، وأبدت.

    والصريح لا يحتاج إلى شيء، فإذا قال: هذا وقف، أو هذا سبيل، أو هذا حبس حبسته كفى ذلك.

    ما يشترط في كناية الوقف

    قال رحمه الله: (فتشترط النية مع الكناية).

    يعني: الكناية لابد فيها من النية؛ لأن الكناية تحتمل أمرين: تحتمل الوقف وغيره، فلابد من النية التي تعين أحد الاحتمالين، فقد يقول: تصدقت وقصده الصدقة المطلقة وليست الصدقة المقيدة التي هي الوقف، وقد يكون قصده حرمت يعني: منعت، فلابد من النية التي ترجح أحد الاحتمالين، فهذا الأمر الأول مما يشترط مع الكناية: النية.

    قال رحمه الله: (أو اقتران أحد الألفاظ الخمسة).

    يعني: لابد أن يقول: تصدقت بهذا البيت صدقةً محبسة، أو صدقةً مؤبدة، أو صدقةً محرمة، فلابد أن تقترن أحد الألفاظ الخمسة؛ لأن عندنا ثلاثة ألفاظ صريح وثلاثة ألفاظ كناية، فإذا أتى بلفظ واحد من ألفاظ الكناية تبقى خمسة ألفاظ فلابد مع هذا اللفظ الذي أتى به من الكناية أن يقترن معه واحد من الألفاظ الخمسة الباقية، فيقول مثلًا: تصدقت بصدقة محبسة، أو موقوفة، أو محرمة، أو مؤبدة، أو حرمت هذا البيت تحريمًا محبسًا أو مسبلًا.

    قال رحمه الله: (أو حكم الوقف).

    هذا الأمر الثاني ويعني: إذا أتى بكناية لابد أن يذكر حكم الوقف بأن يقول: تصدقت بهذا البيت صدقةً لا تباع ولا توهب ولا تورث، أو حرمت هذا البيت تحريمًا لا يباع ولا يوهب ولا يورث.

    فذكر المؤلف رحمه الله ثلاثة أمور أيضاً وبقي الأمر الرابع: أن يكون هناك قرينة دالة على إرادة الوقف، مثلاً لو قال: تصدقت بهذا البيت على طلاب العلم ويُقدم الحافظ أو يؤخر المتواني كما سيأتينا، يعني: أتى بشيء من الشروط التي يذكرها الواقفون ونحو ذلك من قرينة دلت على إرادة الوقف، أو مثلًا يقول: حرمت هذا البيت ويُقدم المحتاج من أولادي ونحو ذلك.

    فيتلخص لنا أن الصريح ينعقد بمجرد اللفظ، وأما الكناية فلابد من واحد من أمور أربعة: إما النية، أو أن يقترن بهذه الكناية حكم الوقف، أو أن يقترن بها أحد الألفاظ الخمسة الباقية، أو القرينة.

    1.   

    الشرط الأول: دوام المنفعة وبقاء عينها

    قال المؤلف رحمه الله: (ويشترط فيه المنفعة دائماً من معين ينتفع به مع بقاء عينه، كعقار وحيوان ونحوهما).

    هنا بدأ المؤلف رحمه الله في بيان شروط صحة الوقف، فقال المؤلف رحمه الله: يشترط فيه أولاً: المنفعة، ولابد أن تكون هذه المنفعة دائمًا من معين ينتفع به مع بقاء عينه كعقار وحيوان، ونحوهما، فهنا اشتراط المنفعة ظاهر؛ لأنه إذا لم يكن هناك منفعة فلم تحصل ثمرة الوقف.

    مثلًا: لو وقف سيارة معطلة فليس فيها منفعة. أو ثوب تخرق ونحو ذلك فليس فيه منفعة، نقول: هنا لا يصح الوقف، فيشترط المنفعة وهذا أمر ظاهر، يعني: أن تكون العين الموقوفة ذات منفعة.

    قوله رحمه الله: (دائما) يعني: منفعة دائمة، وعلى هذا لو أنه أقت الوقف، قال: هذا البيت وقف لمدة سنة هل يصح ذلك أو لا يصح؟ على كلام المؤلف أنه لا يصح.

    أو مثلًا قال: هذا الدكان وقف على الفقراء لمدة عام، على كلام المؤلف رحمه الله تعالى أنه لا يصح، فلابد أن يكون الوقف على الدوام، فالوقف لابد فيه من الديمومة؛ لأن المقصود هنا أن تكون الصدقة جارية، وإذا كان مؤقتًا فالصدقة هنا ليست جارية، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى. وهذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني: أنه يصح التأقيت في الوقف؛ لأن المسلمين على شروطهم، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فمادام أنه اشترط فإن المسلمين على شروطهم، وعلى هذا لو قال: هذا وقف لمدة عام فإنه يصح؛ ولأن الوقف خير وقربة، وإذا كان كذلك فلا يمنع منه إلا بدليل، وما من شيء إلا يفنى، يعني: الديمومة أو الدوام هذا نسبي فلا يوجد شيء يبقى، وهم يجوزون مثلًا وقف الكتاب مع أن الكتاب سيفنى، فهو في الحقيقة وقف لمؤقت. أو أوقف الثوب، فالثوب سيفنى، أو القلم أو الآلات فهذه كلها تفنى.

    قول المؤلف رحمه الله: (من معين) أيضاً: لابد أن يكون معينًا وعلى هذا لو كان مبهمًا فلا يصح، فلو قال: أحد هذين البيتين وقف فلا يصح، أو أحد هاتين الأرضين، أو أحد هذين الدكانين وقف يقول المؤلف بأنه لا يصح. وهذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني: أنه يصح، وهذه رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فلو قال: أحد هذين البيتين وقف، أو أحد هذين الدكانين وقف فيخرج المبهم بالقرعة، أي: نجري القرعة ونخرج المبهم، وهذا القول هو الأقرب، فنقول بأنه يصح ونخرج المبهم بالقرعة.

    قول المؤلف رحمه الله: (ينتفع به مع بقاء عينه) يعني: لو كانت عينه تفنى هل يصح وقفه أو لا؟ مثلاً قال: هذه مائة كيس من الأرز وقف على طلبة العلم في المسجد، فهنا عينه تفنى أو لا تفنى؟ نقول: عينه تفنى، فهل يصح هذا الوقف أو لا يصح؟ على كلام المؤلف رحمه الله تعالى لا يصح، وهذا هو المذهب ومذهب الشافعية لعدم الدوام. وهذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني: أن هذا جائز ولا بأس به، وهو كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ لأنه كما تقدم لنا أن الوقف فعل قربة وخير فلا يمنع منه إلا بدليل؛ وأيضاً يدل لذلك أن عثمان رضي الله تعالى عنه وقف بئر رومة، وهذه البئر فيها الماء والماء يفنى، ومع ذلك لما رأوا إلى هذا الأثر -أثر عثمان رضي الله تعالى عنه وهو أثر ثابت أنه وقف بئر رومة- استثنوا الماء، قالوا: لورودها عن السلف، والصحيح أنه لا فرق، فمادام أنه ثبت فنقول بأنه يصح.

    قول المؤلف رحمه الله: (مع بقاء عينه كعقار) العقار هذا موضع اتفاق بين العلماء رحمهم الله في جواز تحبيسه.

    لكن بقينا في المنقولات هل يصح تحبيس المنقول أو لا يصح تحبيس المنقول؟ جمهور العلماء على أنه يصح تحبيس المنقول ويدل لذلك حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً ، فقد احتبس أدرعه في سبيل الله )، فهذا مما يدل على صحة وقف المنقول، وهذا رأي جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى، وعند الحنفية لا يصح وقف المنقول إلا إذا كان تابعًا لعقار.

    فمثلًا: المنقولات التي في البيت تابعة للبيت فهذه يصح وقفها، أما المنقول الذي ليس تابعاً لعقار كبيت أو أرض ونحو ذلك فهذا لا يصح وقفه، فمثلًا هم يقولون: يصح أن توقف الأرض وما يتبعها من منقولات، أو البيت وما يتبعها من منقولات.

    والصواب في هذه المسألة: ما عليه جماهير العلماء رحمهم الله تعالى أنه يصح وقف المنقول، وأيضاً كما في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا واحتسابًا فإن شبعه وروثه وبوله في ميزان حسناته يوم القيامة ).

    ولهذا قال المؤلف رحمه الله: (ونحوهما).

    1.   

    الشرط الثاني: كون الوقف قربة وصلة

    قال رحمه الله: (وأن يكون على بر، كالمساجد، والقناطر، والمساكين).

    الشرط الأول: المنفعة، والمؤلف رحمه الله قيد المنفعة بقيود كما تقدم وتكلمنا على هذه القيود.

    الشرط الثاني: قال: أن يكون الوقف على بر، كالمساجد والقناطر، القنطرة: هي الجسر الذي يوضع فوق الماء لكي يعبر عليه، فيصح الوقف على المساجد، وكذلك أيضاً على القناطر، والمساكين، وكتب العلم، ودور الأيتام، وجمعية تحفيظ القرآن وأشياء كثيرة، وهذا إذا كان على جهة عامة؛ لأن الوقف إما أن يكون على جهة عامة، وإما أن يكون على جهة خاصة، فإذا كان على جهة عامة فنشترط أن يكون على بر، وعلى هذا إذا كانت الجهة عامة لم تظهر فيها القربة فلا يصح الوقف، ومن باب أولى إذا ظهر فيها المحظور الشرعي.

    فمثلاً: إذا كان على جهة عامة قال: هذا وقف على الأغنياء هل يصح ذلك أو لا يصح؟ نقول: لا يصح. وشيخ الإسلام يقول: لا يصح هنا؛ لأنه ما ظهر وجه القربة، فلابد أن يظهر وجه القربة. ومن باب أولى إذا كان يتضمن محظوراً شرعياً، مثلاً لو قال: هذا وقف على الذميين، فنقول: لا يصح هذا.

    أو وقف هذا على الحربيين فهذا من باب أولى، أو وقف هذا على المغنيين، أو وقف على الفساق، أو على لاعبي الكرة فلا يصح مثل هذه الأشياء من باب أولى، هذا إذا كان على جهة عامة.

    وإذا كان على جهة خاصة فلا يشترط أن يكون على بر، لكن يشترط ألا يتضمن محظوراً شرعياً. فإذا كان على جهة خاصة مثلاً إنسان وقف على أخيه وأخوه غني فيصح. أو وقف على أبيه وأبوه غني نقول: بأن هذا صحيح ولا بأس به.

    كذلك وقف على أخيه الذمي يصح أو لا يصح؟ يصح، لماذا؟ لأن صفية رضي الله عنها، أوصت لأخيها اليهودي بعد أن عرضت عليه الإسلام فأبى أن يسلم، فأوصت له، فيصح، فمادام أنه جهة خاصة لا نشترط القربة، لكن نشترط ألا يتضمن محظوراً شرعياً، وعلى هذا لو وقف على أخيه الحربي فلا يصح، ولو وقف على أخيه المغني لكونه مغنياً فنقول: لا يصح؛ لأنه تضمن محظوراً شرعياً.

    فالخلاصة في ذلك: أن الوقف إذا كان على جهة عامة فنشترط البِر كما ذكر المؤلف رحمه الله. وإن كان على جهة خاصة لا تشترط القربة، ولكن يشترط ألا يتضمن محظوراً شرعياً، فإذا كان يتضمن محظوراً شرعياً فنقول بأنه لا يصح.

    قال المؤلف رحمه الله: (والأقارب من مسلم وذمي).

    لأن الجهة عامة هنا فيصح، فلو وقف على أقاربه وهذا يشمل المسلمين والذميين فنقول: هذا جائز ولا بأس به.

    قال رحمه الله: (غير حربي).

    كما تقدم إذا كان على جهة خاصة فنشترط ألا يتضمن محظوراً شرعياً، فإذا وقف على الحربي -الحربي الذي بيننا وبينه حرب- فنقول بأن هذا لا يجوز، لأنه تضمن محظوراً شرعياً.

    قال رحمه الله: (وكنيسة).

    نعم لا يصح الوقف؛ لأنه هنا يتضمن محظوراً شرعياً، فالوقف على الكنائس لا يصح؛ لما في ذلك من الإثم والعدوان، فالكنائس بيوت الكفر والمحاربة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فنقول: لا يصح الوقف على الكنائس.