إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب الصيام [4]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من أفطر لكبر أو مرض دائم فله أن يطعم عن كل يوم بيومه أو أن يؤخر الإطعام إلى آخر الشهر فيطعم مرة واحدة. ومن جامع امرأته في نهار رمضان لزمته كفارة، ومن كرر الجماع في يوم واحد مرات قبل أن يكفر لزمته كفارة واحدة.

    1.   

    أحوال أكل الصائم مع طلوع الفجر وقبل غروب الشمس

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن أكل شاكاً في طلوع الفجر صح صومه، لا إن أكل شاكاً في غروب الشمس أو معتقداً أنه ليل فبان نهاراً.

    فصلٌ: ومن جامع في نهار رمضان في قبل أو دبر فعليه القضاء والكفارة، وإن جامع دون الفرج فأنزل أو كانت المرأة معذورة، أو جامع من نوى الصوم في سفره أفطر ولا كفارة، وإن جامع في يومين أو كرره في يوم آخر ولم يكفر، فكفارة واحدة في الثانية، وفي الأولى اثنتان، وإن جامع ثم كفر، ثم جامع في يومه فكفارة ثانية، وكذلك من لزمه الإمساك إذا جامع، وإن جامع وهو معافى ثم مرض أو جن أو سافر لم تسقط، ولا تجب الكفارة في غير الجماع في صيام رمضان، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، فإن لم يجد سقطت.

    باب: ما يكره ويستحب وحكم القضاء.

    يكره جمع ريقه فيبتلعه، ويحرم بلع النخامة ويفطر بها فقط إن وصلت إلى فمه، ويكره ذوق طعام بلا حاجة، ومضغ علك قوي، وإن وجد طعمهما في حلقه أفطر، ويحرم العلك المتحلل إن بلغ ريقه، وتكره القبلة لمن تحرك شهوته، ويجب اجتناب كذب وغيبة وشتم].

    تقدم لنا ما يتعلق بمفسدات ومفطرات الصيام، وذكرنا أصول هذه المفطرات، وذكر المؤلف رحمه الله تعالى مفطرات الصيام، واستعرضنا هذه المفطرات: من الأكل والشرب، وكذلك السعوط والحقنة والحجامة، وكذلك القيء، وإخراج المني، وإخراج المذي، والجماع، والكحل.. إلخ.

    قال رحمه الله: (ومن أكل شاكاً في طلوع الفجر صح صومه لا إن أكل شاكاً في غروب الشمس أو معتقداً أنه ليل فبان نهاراً).

    هذه أربع مسائل:

    المسألة الأولى: الأكل مع الشك في طلوع الفجر.

    المسألة الثانية: الأكل مع الظن في عدم طلوع الفجر.

    المسألة الثالثة: الأكل مع الشك في غروب الشمس.

    المسألة الرابعة: الأكل مع الظن في غروب الشمس.

    فهذه أربع مسائل، وكل مسألة من هذه المسائل تحتها مسائل.

    أكل الصائم شاكاً في طلوع الفجر

    قال رحمه الله: (من أكل شاكاً في طلوع الفجر صح صومه).

    إذا أكل الصائم شاكاً في طلوع الفجر، لا يدري هل الفجر طلع أو لم يطلع؟ هذه المسألة الأولى فيها ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: أن يتبين له أن الفجر لم يطلع، فهذا صيامه صحيح بالاتفاق، ولا يلزمه قضاء؛ لأن الأصل بقاء الليل، ولأن الله سبحانه وتعالى قال: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]، وهنا لم يتبين.

    القسم الثاني: ألا يتبين له شيء، يعني: أكل مع الشك في طلوع الفجر لكنه لا يدري هل طلع الفجر أو لم يطلع الفجر؟ فجمهور العلماء يرون أن صيامه صحيح، ولا يجب عليه القضاء؛ لما تقدم من أن الله سبحانه وتعالى قال: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187]، فهنا أذن له في الأكل حتى يتبين، وهو مع الشك الأصل بقاء الليل، خلافاً للمالكية الذين يقولون: إنه يجب عليه القضاء.

    لكن الصواب في هذه المسألة أنه لا يجب عليه القضاء.

    القسم الثالث: أكل وهو يشك في طلوع الفجر، ثم بعد ذلك تبين له أنه أكل بعد الفجر، فجمهور العلماء يقولون: يجب عليه القضاء،؛ لأنه تبين أنه أكل بعد الفجر، وتبين له خطؤه، وهذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني: اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه لا يجب عليه القضاء؛ لأن الله سبحانه وتعالى أباح له أن يأكل، وأذن له، وما ترتب على المأذون غير مضمون، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]، وقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: إذا نظر الرجلان إلى الفجر فشك أحدهما فليأكلا، وقال ابن عباس : كل ما شككت.

    والصواب في هذه المسألة: أنه لا يجب عليه القضاء.

    فالخلاصة في هذه الأقسام الثلاثة: إذا أكل شاكاً في طلوع الفجر، سواء تبين له طلوع الفجر أو تبين له عدم طلوع الفجر، أو لم يتبين له شيء، أنه لا يلزمه شيء؛ لأنه مأذون له أن يأكل مع الشك في طلوع الفجر، والله عز وجل رخص له أن يأكل حتى يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر؛ لما تقدم عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

    أكل الصائم ظاناً عدم طلوع الفجر

    المسألة الثانية: إذا أكل وهو يظن عدم طلوع الفجر، ثم تبين له أن الفجر قد طلع، المؤلف رحمه الله تعالى يرى أنه يلزمه القضاء، يعني: هو ما يشك في طلوع الفجر، لكنه يظن أن الفجر لم يطلع، يعني: أقوى من المسألة السابقة، عنده ظن إن الليل ما يزال باق، فإن لم يتبين له شيء نقول: بأن صيامه صحيح.

    أكل الصائم ظاناً بقاء الليل ثم تبين له طلوع الفجر

    المسألة الثالثة: هي موضع الخلاف، إذا تبين له أنه أكل بعد الفجر، هو ظن أن الليل لا يزال باقياً، وأن الفجر لم يطلع، ثم تبين له أن الفجر قد طلع وأنه أكل بعد الفجر، فهل يجب عليه القضاء أو لا يجب عليه القضاء؟

    المؤلف رحمه الله تعالى قال: (أو معتقداً أنه ليل فبان نهاراً). فيرى أنه يجب عليه القضاء.

    والرأي الثاني: وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه لا يجب عليه القضاء.

    فالمؤلف يرى أنه يجب عليه القضاء؛ لأنه تبين خطؤه وأنه أكل بعد الفجر.

    والرأي الثاني: أنه لا يجب عليه القضاء؛ لأنه مأذون له في الأكل، ما دام أنه يظن أن الليل لا يزال باقياً، فهو مأذون له في الأكل، والقاعدة أن ما ترتب على المأذون غير مضمون، ويدل لذلك قصة عدي رضي الله عنه، فإن عدي رضي الله تعالى عنه أكل بعد الفجر، يظن أن الليل لا يزال باقياً، والله عز وجل قال: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]، فأخذ عدي رضي الله تعالى عنه عقالين، أبيض وأسود، وجعلهما تحت وسادته وجعل يأكل، ومع ذلك لم يأمره الرسول صلى الله عليه وسلم بالقضاء.

    أكل الصائم وهو يشك في غروب الشمس

    المسألة الرابعة: إذا أكل شاكاً في غروب الشمس.

    قال رحمه الله: (لا إن أكل شاكاً في غروب الشمس).

    أولاً: هل يجوز له أن يأكل مع الشك في غروب الشمس أو لا يجوز؟ نقول: لا يجوز؛ لأن الأصل بقاء النهار، وعلى هذا إذا أكل شاكاً في غروب الشمس، فتأتي هذه الأقسام الثلاثة:

    القسم الأول: إذا أكل شاكاً في غروب الشمس، ثم تبين له أن الشمس قد غربت نقول: صيامه صحيح ولا يجب عليه القضاء؛ لأنه تبين أنه أكل بعد دخول الليل، لكنه يأثم، وعليه أن يتوب.

    القسم الثاني: أن لا يتبين له شيء، فلا يدري هل الشمس غربت أو لم تغرب؟ والحكم هنا أنه يجب عليه القضاء؛ لأن الأصل بقاء النهار، ولا يجوز له أن يأكل.

    القسم الثالث: أن يتبين له أنه أكل قبل غروب الشمس، فهذا يجب أن يقضي، لا إشكال عليه أبداً.

    أكل الصائم قبل الغروب وهو يظن أن الشمس قد غربت

    المسألة الخامسة: إذا أكل يظن غروب الشمس، ثم تبين له أن الشمس لم تغرب، تأتينا هذه الأقسام الثلاثة:

    القسم الأول: ظن أن الشمس قد غربت، فهل يجوز له أن يفطر بناء على الظن أو لا يجوز؟ نقول: يجوز أن يفطر بناء على الظن، وسيأتينا الدليل على ذلك حديث أسماء رضي الله تعالى عنها.

    وهذه تحدث كثيراً، كثير من الناس ينظر إلى الساعة تخطئ عليه الساعة فيأكل، أو يأكل بعد الفجر، فإذا ظن أن الشمس قد غربت فأكل، ثم يتبين له أن الشمس قد غربت، لا شيء عليه.

    القسم الثاني: ألا يتبين له شيء، ما يدري هل هو أكل قبل الغروب أو بعد الغروب، ما هو الحكم؟ نقول: صيامه صحيح ولا شيء عليه.

    القسم الثالث: أن يتبين له أنه أكل قبل غروب الشمس، فهل يجب عليه القضاء أو لا يجب؟ المؤلف رحمه الله قال: (أو معتقداً أنه ليل فبان نهاراً). يعني: أنه يجب عليه القضاء، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، وهو قول جمهور العلماء رحمهم الله تعالى، واستدلوا على ذلك بأنه أكل في النهار، وتبين له الخطأ، فيجب عليه أن يقضي ما دام أنه قد أكل في النهار، وتبين له الخطأ.

    وقد ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه أن في عهده أفطر الناس، ثم صعد المؤذن فأخبر أن الشمس لم تغرب، فأمر عمر رضي الله تعالى عنه بالقضاء، قال: من أفطر فليصم يوماً مكانه، وهذا الأثر عن عمر وقد ورد عن عمر أيضاً ما يخالفه، فأفطروا أيضاً في عهد عمر قبل غروب الشمس، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: والله لا نقضيه وما يجانفنا الإثم.

    فعند جمهور العلماء: إذا ظن غروب الشمس فأكل ثم تبين له أن الشمس لم تغرب، يرون أنه يجب عليه القضاء.

    والرأي الثاني: اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: يرى أنه لا يجب عليه القضاء، وذكرنا دليل الجمهور.

    وأما دليل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فحديث أسماء رضي الله تعالى عنها: (فإنهم أفطروا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم، ثم طلعت الشمس)، وما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقضاء، ولو أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء لنقل، فحديث أسماء هذا دليل على أمرين:

    أولاً: أنه يجوز الفطر بناء على الظن.

    وثانياً: أنه إذا أفطر بناء على الظن، ثم تبين له أن الشمس لم تغرب، فإن صيامه صحيح.

    1.   

    الجماع في نهار رمضان

    قال رحمه الله: (فصلٌ: من جامع في نهار رمضان).

    الجماع من المفطرات بالإجماع، ويدل لذلك قول الله عز وجل: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ إلى أن قال: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ [البقرة:187]، وهنا يدل على أنه ممنوع في نهار رمضان من الجماع.

    ويدل عليه أيضاً: حديث أبي هريرة في قصة الذي جامع زوجته في نهار رمضان فأوجب عليه النبي صلى الله عليه وسلم الكفارة، ويستدل عليه أيضاً بالحديث القدسي: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)، والإجماع قائم على ذلك.

    لكن أفرد المؤلف رحمه الله للجماع فصلاً مستقلاً؛ لأن الجماع هو أغلظ المفطرات وأشدها حرمة، ولهذا وجبت فيه الكفارة المغلظة: إعتاق رقبة، فإذا لم يجد صيام شهرين متتابعين، فإذا لم يستطع أطعم ستين مسكيناً.

    المقصود بالجماع

    قوله: (من جامع) ما المقصود بالجماع؟ المقصود بالجماع هو: تغييب الحشفة، وليس تغييب الذكر، والمقصود بالحشفة رأس الذكر، فالأحكام تتعلق بتغييب رأس الذكر.

    وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن الحشفة هذه يتعلق بها أربعمائة حكم، ومن الأحكام هنا: أنه إذا غيب هذه الحشفة رأس الذكر وجبت عليه الكفارة المغلظة وبطل عليه صيامه، وفيها الدية كاملة، يعني إذا قطعت من الإنسان فيها الدية كاملة كما سيأتينا في الديات، والغسل يجب بها، والإحصان، فإذا وطئ امرأته بتغييب هذه الحشفة أصبح محصناً، والزنا يثبت عليه الرجم إذا كان محصنا بتغييب هذه الحشفة... إلى آخره.

    والأحكام المتعلقة بها كثيرة كما يذكر العلماء رحمهم الله تعالى.

    قال رحمه الله: (في نهار) يُخرج الليل، لكن لو جامع في نهار القضاء، أو جامع في نهار صوم النذر فإنه لا شيء عليه من حيث الكفارة، لأن الكفارة المغلظة تجب في نهار رمضان.

    إذا جامع في نهار القضاء يأثم؛ لأنه أفسد الواجب، وهذه المسألة يقع فيها كثير من الناس، تجد أنه يصوم القضاء، ثم بعد ذلك يبدو له أن يفطر، ولا يجوز له أن يفطر؛ لأن قطع الواجب لا يجوز إلا لعذر يحصل له دعوة، أو يخرج إلى نزهة، ثم بعد ذلك يفسد القضاء، أو يفسد النذر، هذا لا يجوز، الواجب عليه أن يتمه.

    فقوله: (في نهار رمضان) نفهم من ذلك أن الكفارة خاصة بالجماع في نهار رمضان ممن يجب عليه الصيام، والمالكية هم أوسع الناس بما يتعلق بإيجاب الكفارة، ولذلك يقولون: كل إفساد للصوم يتعمده الصائم تجب عليه الكفارة، فلو أكل متعمداً وجبت عليه الكفارة المغلظة، كذلك لو شرب متعمداً أو جامع.

    كما أن المالكية رحمهم الله هم أوسع الناس فيما يتعلق بإيجاب الفداء في الحج والدماء.

    قال رحمه الله: (في قُبل) هذا ظاهر.

    وقال: (أو دُبر) يعني: حتى ولو غيب الحشفة في دُبر، والعلماء رحمهم الله يذكرون الحكم الوضعي هنا بغض النظر عن الحكم التكليفي، فإن وطء الدُبر لا إشكال أنه محرم ولا يجوز، لكن المؤلف رحمه الله لا يتكلم هنا عن وطء الدُبر وعن حُكمه، لأن هذا يتكلم عليه في باب حد الزنا، لكنه يتكلم عن مسألة الكفارة والصيام، هل إذا وطئ الدُبر -كما تقدم لنا في باب الغسل- يجب عليه الغسل أو لا يجب عليه الغسل؟ المؤلف رحمه الله يقول: حتى لو وطئ دُبر زوجته وغيب الحشفة فإنه تجب عليه الكفارة المغلظة؛ لأن هذا فرج، ويجب عليه القضاء.

    قال: (فعليه القضاء والكفارة).

    الجماع دون الفرج

    قال رحمه الله: (وإن جامع دون الفرج فأنزل).

    إذا جامع دون الفرج، يعني: لم يغيب الحشفة في الفرج ولا في الدُبر، وإنما غيبها بين الفخذين حتى حصل الإنزال.

    فهذا كما تقدم لنا أن أقسام إنزال المني ستة أقسام، منها: إذا باشر زوجته حتى أنزل فهذا يأثم ويجب عليه أن يتوب والقضاء، أما الكفارة فإنها لا تجب عليه؛ لأن النص إنما ورد في الجماع فقط، أي: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أما ما عدا ذلك فإنه لا يجب.

    والمؤلف رحمه الله أشار إلى هذه المسألة خلافاً للإمام مالك ؛ لأن المالكية يتوسعون في إيجاب الكفارات، فالمالكية يقولون: إذا جامع دون الفرج حتى أنزل فإنه تجب عليه الكفارة، وهذا فيه نظر.

    والصواب في ذلك: أنه لا تجب فيه الكفارة؛ لأن الكفارة إنما وردت في الجماع فقط، فيتوقف على مورد النص.

    جماع الرجل لزوجته المعذورة بجهل أو نسيان أو إكراه

    قال المؤلف رحمه الله: (أو كانت المرأة معذورة).

    يعني: إذا كانت المرأة معذورة بجهل أو نسيان أو إكراه فلا شيء عليها، وهذا تخفيف عن المرأة، أما الرجل فلم يخفف عنه.

    ويُفهم من قوله: (أو كانت المرأة معذورة) أن الرجل إذا كان قد ثبت في حقه العذر فإنه لا يُعذر، وعلى هذا لو أن الرجل نسي وجامع زوجته فإنه تجب عليه الكفارة ويجب عليه القضاء، لكن الزوجة لو نسيت لا يجب عليها القضاء ولا الكفارة.

    وكذلك إذا كانت مكرهة -يعني: إذا أكرهها الزوج على الوطء- لا يجب عليها شيء، لكن الزوج لو أُكره على أن يجامع زوجته فيجب عليه القضاء والكفارة، لأنهم يقولون: إكراه في الجماع لأن الجماع هذا أمر نفسي، ويحصل من خلاله انتشار الذكر، ولا يمكن أن يكون هناك جماع بإكراه، يعني: هذا بعيد، قد يُكره الإنسان على الزنا، ويحصل عنده انتشار، نعم قد يُهدد بسلاح أو نحو ذلك على وطء امرأته.

    المهم أنهم يقولون: المرأة إذا كانت معذورة بجهل أو نسيان أو إكراه، فلا شيء عليها، لكن الزوج لو نسي أو أُكره فإنه يجب عليه القضاء والكفارة.

    وقد تكلمنا وذكرنا قاعدة شاملة: أن كل المحظورات وكل المنهيات في الشريعة يُشترط لها ثلاثة شروط:

    الذكر، والعلم، والاختيار، سواء كان رجلاً أو كانت امرأة.

    جماع الرجل لزوجته في السفر إذا نوى الصيام

    قال رحمه الله: (أو جامع من نوى الصوم في سفره أفطر ولا كفارة).

    مثلاً: لو أن رجلاً سافر إلى مكة للعمرة، وصام، ثم بعد ذلك جامع زوجته، نقول: أفطر، لكن هل تجب عليه الكفارة أو لا تجب عليه الكفارة؟

    نقول: لا تجب عليه الكفارة؛ لأنه يباح له أن يُفطر، والمسافر لا يجب عليه أن يصوم.

    وعلى هذا لو أنه جامع زوجته وهو صائم، كما لو أكل وهو صائم، فنقول: انتقض صيامه، لكن الكفارة لا تجب عليه.

    1.   

    كفارة الجماع في نهار رمضان

    قال رحمه الله: (وإن جامع في يومين، أو كرره في يوم ولم يُكفر فكفارة واحدة في الثانية، وفي الأولى اثنتان).

    هاتان مسألتان:

    كفارة من جامع في يومين من رمضان

    المسألة الأولى: جامع في يومين، مثلاً جامع يوم الإثنين ويوم الثلاثاء في نهار رمضان، كم يجب عليه من كفارة؟

    قال المؤلف: يجب عليه كفارتان، ولو جامع في عشرة أيام يجب عليه عشر كفارات، هذا قول جمهور العلماء رحمهم الله، يقولون: لأن كل يوم عبادة مستقلة بنفسه، فيجب عليه كفارات بعدد الأيام.

    والرأي الثاني: رأي الحنفية رحمهم الله، يقولون: بأنه إذا لم يُكفر فإنه تلزمه كفارة واحدة، وعلى هذا لو جامع في اليوم الأول والثاني والثالث والرابع والخامس إلى آخره، ولم يُكفر، فيقولون: تجب عليه كفارة واحدة. وهذا يُلحقونه بتداخل الحدود،كما أن الحدود تتداخل فكذلك الكفارات تتداخل، يعني: لو سرق اليوم، وسرق غداً، وسرق بعد غد، نقطعه مرة واحدة، ما نقطع يده اليمنى، ثم نقطع رجله اليسرى، ثم يده اليسرى ثم رجله اليمنى، ولو سرق عشر مرات، ما نقطعه إلا مرة واحدة، فتتداخل الحدود، لكن لو سرق ثم قطعناه، ثم سرق ثانية، نقطعه ثانية، فيقولون: بأنها تتداخل.

    والذي يظهر والله أعلم، أنه ينظر إلى حال الرجل، إن كان مفرطاً ومتساهلاً، وليس معظماً لأحكام الله عز وجل فهذا تلزمه كفارات، وأما إن كان غير مفرط، وقد يكون غُلب ونجد منه التوبة والإنابة، فهذا يحتمل ما ذهب إليه الحنفية رحمهم الله، وأنه تجب عليه كفارة واحدة.

    كفارة من جامع مرتين أو أكثر في يوم واحد من رمضان

    قال رحمه الله: (أو كرره في يوم ولم يُكفر).

    يعني: وطئ مرتين في يوم واحد ولم يُكفر، فعليه كفارة واحدة، لكن هل يجوز له أن يطأ؟ إذا وطئ في المرة الأولى فلا يجوز أن يطأ المرة الثانية؛ لأن اليوم هذا يجب أن يمسكه، وهذه المسألة يقع فيها بعض الناس، فتجد بعض الناس يخطئ ويفطر، ثم يتابع الفطر، هذا حرام ولا يجوز، كونك فعلت المحرم في المرة الأولى لا يسوغ لك أن تفعل معصية أخرى، كونك أفطرت يجب عليك إن تمسك، وتتوب إلى الله عز وجل؛ لأن هذا الفطر ليس مأذوناً به شرعاً.

    والخلاصة: أنه إذا وطئ مرتين أو ثلاث مرات خلال يوم ولم يُكفر، فهذا نقول: بأنه تلزمه كفارة واحدة.

    كفارة من جامع ثم كفر ثم جامع في نفس اليوم

    قال رحمه الله: (وإن جامع ثم كفر، ثم جامع في يومه فكفارة ثانية).

    يعني: إذا جامع ثم كفر، كأن وجد رقبة فأعتقها، ثم جامع مرة أخرى، يقول المؤلف رحمه الله تعالى: تلزمه كفارة ثانية، وهذا المشهور من المذهب.

    وعند أكثر العلماء أنه لا تلزمه إلا كفارة واحدة، بل حكاه ابن عبد البر رحمه الله تعالى إجماعاً؛ لأن اليوم عبادة واحدة.

    أما أصحاب المذهب فيقولون: تجب عليه الكفارة؛ لأن سبب الكفارة -وهو الوطء- تجدد، فتتكرر عليه الكفارة ما دام تجدد السبب.

    كفارة من لزمه الإمساك فجامع

    قال رحمه الله: (وكذلك من لزمه الإمساك إذا جامع).

    تقدم لنا أنه إذا قامت البينة في أثناء النهار لزم الإمساك، وهل يجب القضاء؟ قلنا: الصواب أنه لا يجب القضاء، لكن إذا لزمه الإمساك وجامع لزمته الكفارة.

    كفارة من جامع وهو صائم ثم طرأ عليه بعد الجماع مرض أو جنون أو سفر

    قال رحمه الله: (ومن جامع وهو معافى ثم مرض، أو جُن، أو سافر لم تسقط).

    أي: لم تسقط عنه الكفارة، فإذا جامع وهو صحيح، ثم مرض، والمريض يُباح له أن يُفطر، أو سافر، والمسافر يُباح له أن يُفطر، أو جُن، والمجنون لا يجب عليه الصوم، نقول: بأن الكفارة لا تسقط عنه؛ لأن الكفارة استقرت بذمته.

    كفارة سائر المفطرات عدا الجماع

    قال رحمه الله: (ولا تجب الكفارة بغير الجماع).

    قوله: (لا تجب الكفارة بغير الجماع) أي: في صيام رمضان، وهذا هو المشهور من المذهب، وعلى هذا لا تجب الكفارة في القضاء.

    وذكرنا أن رأي الإمام مالك رحمه الله هو أوسع الآراء في هذه المسألة، وأن كل ما فيه هتك للصوم بلا عذر تجب فيه الكفارة، فإذا أكل وجبت الكفارة، أو شرب وجبت الكفارة، أو جامع وجبت الكفارة، أو جامع دون الفرج وجبت الكفارة.

    صفة كفارة من جامع في نهار رمضان

    قال رحمه الله: (وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، فإن لم يجد سقطت).

    هذه بالنسبة للكفارة، والعلماء رحمهم الله يبحثون أحكام الكفارات في باب الظهار: الرقبة، وما هي الرقبة المجزأة؟ ما هي شروط الوجوب لإعتاق الرقبة؟ وشروط صحة إعتاق الرقبة. ويذكرون ما يقرب من أحد عشر شرطاً: أن تكون الرقبة مسلمة، أن تكون سليمة من العيوب، أن تكون ولداً شرعياً ليست ولد زنا إلى آخره.

    ويذكرون متى ينتقل للصيام؟ والتتابع، وما الذي يخدم التتابع؟ ومتى يجوز أن ينتقل للإطعام إلى آخره؟

    هذه المسائل سيأتي الكلام عليها في باب الظهار، فإذا أردت أن تعرف أحكام الكفارات فأنت ترجع إلى باب الظهار؛ ولهذا نرجئ الكلام في أحكام الكفارة هنا إلى باب الظهار إن شاء الله.

    العجز عن كفارة الجماع

    قال رحمه الله: (فإن لم يجد سقطت).

    فإن لم يجد، يقول المؤلف رحمه الله: سقطت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الأعرابي الذي جاءه لم يلزمه النبي صلى الله عليه وسلم، لما ذكر أن ليس عنده شيء، قال: (والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا)، ومع ذلك لم يلزمه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في التمر الذي جاءه: (أطعمه أهلك)، ولم يلزمه النبي صلى الله عليه وسلم بكفارة.

    والقاعدة أن الكفارات تسقط بالعجز عنها، أو أن الواجبات تسقط بالعجز عنها.

    والمشهور من المذهب التفريق في الكفارات، يقولون: كفارة الجماع في نهار رمضان تسقط إذا عجز عنها، أما كفارة اليمين فلا تسقط، كفارة الظهار لا تسقط، الفداء في الحج يقولون: بأنها لا تسقط، كفارة القتل إذا عجز عنها يقولون: لا تسقط، فقط كفارة الجماع في نهار رمضان هي الكفارة التي يرون أنها تسقط بالعجز عنها، هذا ضابط عندهم، أما بقية الكفارات فلا يرون أنها تسقط، والصحيح عدم التفريق، وأن الواجبات تسقط بالعجز عنها.

    1.   

    مكروهات الصيام

    قال رحمه الله: (باب ما يكره ويستحب وحُكم القضاء).

    جمع الريق للصائم وبلعه

    لما تكلم المؤلف رحمه الله عن المفطرات، شرع في بيان مكروهات الصيام، وكذلك مستحبات الصيام، فقال رحمه الله: (يُكره جمع ريقه فيبتلعه).

    الريق: هو ماء الفم، فيقول المؤلف رحمه الله: يُكره أن يجمع ريقه وأن يبتلعه، لماذا يُكره هذا؟ قال: خروجاً من الخلاف؛ لأن من العلماء من قال: بأنه يفطر بذلك.

    لكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: بأن تعليل الأحكام بالخلاف عِلة حادثة غير صحيحة، لأن الخلاف حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فما تُعلل به الأحكام.

    ولهذا ذهب بعض الشافعية وبعض الحنابلة إلى أنه لا يكره؛ لأن الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى دليل شرعي.

    بلع النخامة للصائم

    قال رحمه الله: (ويحرم بلع النخامة).

    يحرم بلع النخامة، سواء كانت من الجوف أو كانت من الصدر أو من الدماء؛ لأن هذه النخامة نوع من الأذى، وتحمل شيئاً من الضرر، والله عز وجل يقول: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195].

    قال رحمه الله: (ويفطر بها فقط).

    يعني: النخامة يفطر بها، أما الريق فإنه لا يفطر به، وهذا هو المذهب ومذهب الشافعية أنه يفطر بالنخامة.

    والرأي الثاني: رأي أبي حنيفة ومالك : أنه لا يفطر بالنخامة؛ لأن النخامة ليست أكلاً ولا شرباً، ولا في معنى الأكل والشرب، وهذا هو الصواب، أنه لا يفطر بها لكن يتحرج عنها.

    قال رحمه الله: (إن وصلت إلى فمه).

    يعني: إذا وصلت إلى فمه فإنه يفطر بها، أما إذا لم تصل إلى الفم فإنه لا يفطر بها.

    تذوق الطعام دون حاجة للصائم

    قال رحمه الله: (ويكره ذوق طعام بلا حاجة).

    أيضاً هذا من المكروهات، يقول المؤلف رحمه الله: ذوق الطعام بلا حاجة، وعلى هذا نفهم أن ذوق الطعام ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: أن يكون لحاجة، وهذا يحتاجه الطباخ ليذوق الطعام، يعني: ما يتعلق بحلاوته ومرارته وملوحته ونحو ذلك، فنقول: بأن هذا جائز ولا بأس به، لكن بشرط ألا يبتلع الطعم، إن ابتلع الطعم أفطر، أما إذا لم يبتلع الطعم فإن هذا جائز ولا بأس به إن شاء الله، ما دام أنه يحتاج إلى شيء من هذا، وقد ورد ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

    القسم الثاني: ألا يكون لحاجة، أن يذوق الطعام لكن ليس لحاجة، فهذا يُكره؛ لأنه لا يأمن أن يذهب إلى جوفه.

    مضغ العلك للصائم

    قال رحمه الله: (ومضغ علك قوي).

    العلك: نوع من صمغ الشجر، يعني: يخرج من الأشجار، والعلك يقول المؤلف رحمه الله: (قوي) يخرج الذي يتفتت، فالذي يتفتت لا يجوز؛ لأنه لا يأمن أن ينزل إلى جوفه، ومعدته.

    إذاً يشترط في هذا العلك شرطان:

    الشرط الأول: ألا يتفتت.

    والشرط الثاني: ألا يكون له طعم. فإن كان يتفتت فإنه لا يجوز، وإن كان له طعم لا بد أن يلفظ الطعم.

    ويقول المؤلف رحمه الله: (يُكره)؛ لأنه يجمع الريق، ويجلب العطش، ونظير العلك هذا البلاستيك، لو أن شخصاً أخذ قطعة من المطاط أو البلاستيك وجعل يمضغها، يعني: يعلقها بلسانه، فهذه نظير هذا العلك، هذه لا تتفتت وليس لها طعم، فيُكره مثل هذا العمل، ولأنه يساء به الظن.

    قال رحمه الله: (وإن وجد طعمهما في حلقه أفطر).

    سبق أن ذكرنا هل المناط الحلق أو المناط المعدة؟ المناط هو وصول الطعم إلى المعدة؛ لأن المعدة هي التي تطبخ هذا الطعم ويستحيل دماً.

    قال رحمه الله: (ويحرم العلك المتحلل إن بلع ريقه).

    نعم العلك الذي يتفتت وينتشر في الفم يحرم؛ لأنه وسيلة إلى أن ينزل إلى الجوف.

    القُبلة للصائم في نهار رمضان

    قال رحمه الله: (وتُكره القبلة لمن تحرك شهوته).

    يقول المؤلف رحمه الله: تُكره القبلة إذا كانت تُحرك الشهوة، وهذا المشهور من المذهب، ومذهب أبي حنيفة ، فعندهم تفصيل: إذا كانت تُحرك الشهوة وإذا كانت القبلة لا تُحرك الشهوة مثلاً شيخ كبير، أو إنسان عنين ليس له شهوة، فإن هذا لا يُكره، وإذا كانت لشخص عنده شهوة، وإذا قبل فإن شهوته تتحرك، فيقول لك المؤلف رحمه الله تعالى: بأنه يُكره.

    والرأي الثاني: أنها مكروهة مطلقاً، وهذا قول المالكية.

    والرأي الثالث: أنها محرمة، وهذا رأي الشافعية.

    ويُقابل هذا قول ابن حزم : أنها مستحبة، فالشافعية في طرف، وابن حزم في طرف آخر، أما الحنابلة والحنفية كما تقدم يفصلون، والمالكية يرون أنها مكروهة مطلقاً.

    والصواب في ذلك التفصيل. ولا يقال بالاستحباب؛ لأن هذه من قبيل العادات، فنقول: بأنها مباحة، إلا إذا ظن الشخص أنه إذا قبل فإنه سينزل أو يجامع، فنقول: بأنها محرمة، فتكون دائرة بين الإباحة والتحريم، فنقول: بأنه يحرم عليه ذلك؛ لأنها تكون وسيلة إلى محرم، وما كان وسيلة إلى محرم فإنه يكون محرماً.

    وفي الصحيحين حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقبل وهو صائم، ويُباشر وهو صائم).

    وقد ورد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان يكره القُبلة والمباشرة.

    قال رحمه الله: (تُكره القبلة لمن تُحرك شهوته)، ودليلهم على ذلك (أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله شاب عن القُبلة فنهاه، وسأله شيخ عن القُبلة فرخص له)، فنهي الشاب ورخص للشيخ، فدل ذلك على أن الذي تُحرك شهوته تُكره له، وأنا الذي لا تحرك شهوته أنها لا تُكره له.

    وهذا الحديث رواه أبو داود من حديث أبي هريرة ، وهو ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الكذب والغيبة والشتم أثناء الصيام

    قال رحمه الله: (ويجب اجتناب كذب وغيبة وشتم).

    قوله: (يجب اجتناب كذب)، والكذب: الإخبار بخلاف الواقع، فيجب اجتناب الكذب في كل وقت، لكنه في وقت الصيام آكد، والكذب محرم، وفي الحديث: (إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذاباً)، ويتأكد في رمضان.

    قال: (وغيبة وشتم) الغيبة: فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها (ذكرك أخاك بما يكره) كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ، وضابطها: أن كل ما أفهم به نقصان غيره من المسلمين فهو غيبة.

    والنميمة: نقل الحديث على وجه الإفساد.

    إذاً السب واللعن والكذب، هذا كله محرم ولا يجوز.

    ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه).