إسلام ويب

شرح عمدة الفقه - كتاب البيع [6]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إذا بيع الربوي بمثله واتحدا جنساً اشترط التماثل والتقابض، وإذا اختلفا جنساً اشترط التقابض فقط، وكل شيئين جمعهما اسم خاص فهما جنس، ولا يجوز بيع رطب بيابس إلا العرايا.

    1.   

    تابع ضوابط الربويات

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن اختلف الجنسان جاز بيعه كيف شاء يداً بيد، ولم يجز النَّساء فيه، ولا التفرق قبل القبض إلا الثمن بالثمن. وكل شيئين جمعهما اسم خاص فهما جنس واحد، إلا أن يكونا من أصلين مختلفين، فإن فروع الأجناس أجناس وإن اتفقت أسماؤها كالأدقة والأدهان، ولا يجوز بيع رطب منها بيابس من جنسه, ولا خالصه بمشوبه، ولا نيئه بمطبوخه.

    وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، وهو شراء التمر في رءوس النخل، ورخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق، أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطباً].

    تقدم لنا شيء من الضوابط في باب الربا، وذكرنا من الضوابط تعريف الربا، وذكرنا أيضاً ما هو المال الربوي.. إلى آخره، وتعرضنا لكلام أهل العلم رحمهم الله، وذكرنا الراجح في هذه المسألة، وذكرنا أيضاً من الضوابط أنه عند مبادلة مال ربوي بجنسه فإنه يشترط شرطان:

    الشرط الأول: التساوي، والشرط الثاني: الحلول والتقابض.

    وأنه إذا اتفق عند مبادلة مال ربوي بمال ربوي آخر يوافقه في العلة فيشترط التقابض فقط.

    وذكرنا أيضاً من الضوابط أنهما إذا اختلفا في العلة فإنه لا يشترط شيء، وتكلمنا عن المعيار الشرعي متى يشترط المعيار الشرعي ومتى لا يشترط، أيضاً تكلمنا أنه عند مبادلة المال الربوي بجنسه لا ينظر إلى اختلاف النوع ولا الرداءة أو الجودة.

    بيع الربويات عند اختلاف أجناسها

    قال المؤلف رحمه الله: (وإن اختلف الجنسان جاز بيعه كيف شاء يداً بيد ولم يجز النساء فيه).

    إذا اختلف الجنسان الربويان جاز بيعه كيف شاء يداً بيد.

    مثال ذلك: البر بالشعير، فبع كيف شئت، لا يشترط التساوي، فلا بأس أن تبيع مائة صاع من الشعير بخمسين صاعاً من البر، ولهذا قال المؤلف رحمه الله: (إذا اختلف الجنسان جاز بيعه كيف شاء يداً بيد ولم يجز النساء).

    فإذا اتفق المالان الربويان في العلة واختلفا في الجنس فإنه يجب أن يكونا يداً بيد، إن اتفقا في الجنس والعلة فإنه يشترط مع التقابض التساوي, لكن إن اتفقا في العلة فقط فإنه يجب أن يكونا يداً بيد، ولهذا قال المؤلف رحمه الله: (يداً بيد ولم يجز النساء).

    ما هي العلة؟ سلف عند شيخ الإسلام أن العلة الثمنية أو الطعم مع الكيل أو الطعم مع الوزن.

    لابد أن يكون يداً بيد ولم يجز النساء: دينارات كويتية بريالات سعودية هنا العلة واحدة: الثمنية، كل منهما ثمن للأشياء والجنس مختلف, الدينارات الكويتية جنس, والريالات السعودية جنس، فعندما تبادل هذه الريالات بالدينارات نشترط شرطاً واحداً وهو التقابض، أن يكون يداً بيد، ولهذا قال المؤلف رحمه الله: (ولم يجز النساء فيه) أما التماثل فهذا ليس شرطا، يجوز كيف شئت، تبيع عشرة دنانير بمائة ريال هذا لا بأس به.

    أيضاً: بر بشعير، العلة في البر الطعم مع الكيل والشعير الطعم مع الكيل، اتفقا في العلة واختلفا في الجنس نقول: يشترط شرط واحد فقط أن يكونا يداً بيد، وأما التماثل فإنه لا يشترط فبع كيف شئت.

    حليب بقر وحليب إبل: العلة في حليب البقر الطعم مع الكيل، حليب الإبل الطعم مع الكيل، نشترط هنا شرطاً واحداً فقط وهو التقابض, أما التساوي ليس شرطاً لأن الجنس مختلف, هذا حليب بقر وهذا حليب إبل فلا يشترط التساوي، فبع كيف شئت.

    أيضاً: لحم مع سكر, اللحم العلة فيه الطعم مع الوزن, السكر الطعم مع الوزن, بع كيف شئت لكن يشترط أن يكونا يداً بيد.

    أيضاً: الشحم مع اللحم شحم البقر مع لحم الإبل، العلة في الشحم الطعم والوزن، والعلة في اللحم الطعم والوزن، فبع كيف شئت لكن يشترط أن يكونا يداً بيد؛ لأن العلة واحدة وهي الطعم مع الوزن في كل منهما.

    فتلخص: أنه إذا اتفق الجنسان لابد من شرطين، إذا اختلف الجنس واتحدا في العلة لابد من شرط واحد، إذا اختلفا في الجنس والعلة لا يشترط شيء أو انتفت العلة من أحدهما فإننا لا نشترط شيئاً .

    قال: (ولم يجز النساء فيه ولا التفرق قبل القبض إلا في الثمن بالمثمن).

    هذا ظاهر لأن العلة هنا منتفية، فأنت تشتري بالريالات السعودية بر, البر ربوي, والعلة فيه الطعم مع الكيل, والريالات ربوية, والعلة فيها الثمنية, هنا الجنس مختلف, والعلة مختلفة, لا نشترط شيئاً.

    أيضاً: نشتري بالذهب شعيراً فالذهب العلة فيه الثمنية, والشعير العلة فيه الطعم مع الكيل، لا نشترط لا التساوي ولا التقابض، لا يشترط شيء؛ لأنه انتفت العلة واختلف الجنس.

    ضابط الجنس الربوي

    قال: (وكل شيئين جمعهما اسم خاص فهما جنس واحد إلا أن يكونا من أصلين مختلفين, فإن فروع الأجناس أجناس وإن اتفقت أسماؤها كالأدقة والأدهان).

    هذا الضابط العاشر وهو: الجنس والنوع.

    عندنا جنس، وعندنا نوع, الجنس هو اسم خاص شامل لأشياء مختلفة بأنواعها، والنوع اسم خاص شامل لأشياء مختلفة بأشخاصها.

    فمثلاً: البر جنس شامل لأشياء مختلفة بأنواعها, فالبر تحته أنواع تحته الحنطة تحته الجيمي تحته أمعيه.. إلى آخره, البر هذا يسمى جنساً, التمر نسميه جنساً؛ لأن تحته أنواعاً, والأنواع السكري البرحي الشقر.. إلى آخره، هذا جنس.

    المهم الجنس هو الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها، النوع هو الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها.

    كما قلنا: التمر جنس تحته أنواع: السكري نسميه نوعاً، عندنا كيس من السكري وكيس ثان من السكري، وكيس ثالث من السكري، هذه الأكياس نسميها أنواعاً ما نسميها أجناساً؛ لأنها مختلفة بأشخاصها؛ لأن النوع واحد فلا نقول بأنها أجناس نقول بأنها أنواع، السكري نوع من التمر، فالنوع هو الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها, ذات هذا مخالفة لذات هذا مخالفة لذات هذا، ونوعها واحد أيضاً.

    البر كما قلنا تحته أنواع: الحنطة، الجيمي.. إلى آخره، فمثلاً عندي كيس من الحنطة، وكيس آخر من الحنطة، وكيس آخر من الحنطة، نقول: هذه أشياء مختلفة بأشخاصها, فهذا ضابط النوع وضابط الجنس، وكما تقدم لنا عند مبادلة جنس بنقود لا ننظر للنوع، ننظر للجودة والرداءة، عندما تبادل جنساً ربوياً بآخر لا ننظر للنوع, تمر بتمر لابد أن يكونا مثلاً بمثل يداً بيد، سكري مثلاً بمثل، يداً بيد لا ننظر لاختلاف النوع.

    قال المؤلف: (وكل شيئين جمعهما اسم خاص فهما جنس).

    كما قلنا: السكري والبرحي جمعهما اسم خاص وهو التمر فهما جنس واحد إلا أن يكونا من أصلين مختلفين, فإن فروع الأجناس أجناس.

    يقول المؤلف رحمه الله: (فروع الأجناس أجناس وإن اتفقت أسماؤها كالأدقة والأدهان). فروع الأجناس أجناس، البر كما تقدم لنا جنس، طحين البر جنس، الشعير جنس, طحين الشعير جنس، وعلى هذا إذا بادلت طحين بر بطحين شعير يشترط التقابض فقط، البر جنس طحناه فأصبح دقيقاً, جنس الشعير جنس طحناه أصبح دقيقاً فدقيقه أصبح جنساً, فعندما تبادل طحين بر بطحين شعير يشترط التقابض فقط، أما التساوي فبع كيف شئت.

    عندما تبادل طحين بر بطحين بر يشترط التقابض والتساوي، طحين شعير بطحين شعير يشترط التقابض والتساوي.

    قال: (والأدهان).

    أيضاً دهن الإبل جنس ودهن البقر جنس، فعندما تبادل دهن البقر بدهن الإبل يشترط التقابض, وأما التساوي فليس شرطاً؛ لأن الجنس هنا مختلف، كل منهما جنس مستقل.

    بيع الرطب باليابس من جنسه

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا يجوز بيع رطب منها بيابس من جنسه، ولا خالصه بمشوبه، ولا نيئه بمطبوخه].

    عند مبادلة الجنس الربوي بمثله يشترط التقابض والتساوي، التساوي كما ذكرنا لابد أن يكون بالمعيار الشرعي، ولابد أن يحصل التساوي بالرطوبة واليبوسة، ما يصح أن تبادل صاعاً من التمر رطب بصاع من التمر يابس؛ لأن الرطب إذا جف ينقص.

    وفي حديث سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( سئل عن بيع الرطب باليابس فقال: أينقص الرطب إذا جف؟ قالوا: نعم، قال: لا ) لأنك عندما تبادل ربوياً بجنسه. قال الشارع: مثلاً بمثل سواء بسواء، فلابد من المساواة، ولا تحصل المساواة إلا إذا اتفقا في الرطوبة, بع صاعاً من التمر رطب بصاع من التمر رطب, صاعاً من التمر يابس بصاع من التمر يابس, صاعاً من الزبيب يابس بصاع من الزبيب يابس, صاع من الزبيب بصاع من العنب ما يجوز؛ لأنهما اختلفا في الرطوبة واليبوسة.

    قال: (ولا خالصه بمشوبه) يعني عندنا بر مخلوط بشعير وعندنا بر خالص هل يجوز أن تبيع صاعاً من هذا بصاع من هذا؟ نقول: لا يجوز؛ لأنه ما يتحقق التساوي؛ لأنك لو أبعدت الشعير عنه نقص، كما لو بعت رطباً بيابس فنقول: لا يجوز.

    قال: (ولا نيئه بمطبوخه)؛ لأن النار تذهب برطوبته وتعقد أجزاءه فيمتنع التساوي, النيئ بالمطبوخ هذا لا يصح، مثلاً: عندك عنب طبخ مع عنب لم يطبخ نقول: لا يجوز، عندك بر طبخناه وبر لم يطبخ هنا لا يجوز لابد من التساوي.

    1.   

    المزابنة والعرايا

    تعريف المزابنة وحكمها

    قال المؤلف رحمه الله: [ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المزابنه, وهو اشتراء التمر بالتمر في رءوس النخل].

    النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر في الصحيحين ( نهى عن المزابنة ).

    والمزابنة مأخوذة من الزبن وهو الدفع، وسمي بذلك؛ لأن هذه المعاملة يحصل فيها شيء من اللغط فيحصل التدافع بين البائع والمشتري.

    وأما في الاصطلاح: فهي بيع التمر اليابس بالرطب على رءوس النخل.

    هذه المزابنة محرمة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها.

    وأيضاً: كما تقدم لنا عندما تبادل ربويا بجنسه يشترط التقابض والتساوي، التساوي هنا غير متحقق؛ لأنك الآن تبيع رطباً بيابس، هذا لا يجوز, فالمزابنة هذه صورتها.

    تعريف العرايا وشروط جوازها

    يستثنى من المزابنة العرايا, فالنبي صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا.

    والعرايا مأخوذة من العري.

    وأما في الاصطلاح: فهي بيع التمر اليابس بالتمر الرطب على رءوس النخل لكن بشروط خاصة, فالعرايا صورة من المزابنة إلا أن العرايا تجوز بشروط، نقول: العرايا صورة من المزابنة؛ لأن المزابنة هي بيع التمر اليابس بالرطب على رءوس النخل, يستثنى من ذلك العرايا, العرايا هي نفسها بيع التمر اليابس بالرطب على رءوس النخل، لكن العرايا رخص فيها النبي صلى الله عليه وسلم، ويشترط لها شروط:

    الشرط الأول: أن تكون في أقل من خمسة أوسق.

    الشرط الثاني: أن يكون المشتري ليس معه دراهم يشتري بها رطباً, وإنما عنده تمر يابس يريد أن يشتري بالتمر اليابس ما عنده دراهم، رخص فيها لحالة الفقراء.

    الشرط الثالث: أن يكون بحاجة إلى أكلها رطباً، بحاجة إلى أن يتفكه مع الناس, وأن يأكل رطباً، أما إذا كان لا يهمه يأكل رطباً أو تمراً يابساً ما يسلك هذه الطريقة.

    الشرط الرابع: التساوي، وذلك بأن يكال التمر اليابس ثم يعطى مثله من التمر الرطب إذا جف يعني هذا التمر الرطب إذا جف كم يساوي وسقاً؟ قالوا مثلاً: يساوي وسقين, الوسق ستون صاعاً يعني مائة وعشرين صاعاً يأخذ من التمر اليابس مائة وعشرين صاعاً، هذا التساوي، يكيل له مائة وعشرين صاعاً ويأخذ من الرطب مائة وعشرين صاعاً، الآن قد يساوي مائة وخمسين صاعاً لكن إذا جف يساوي مائة وعشرين صاعاً، يعطيه مائة وعشرين صاعاً.

    الشرط الخامس: التقابض، فقبض التمر اليابس بكيله، يكيل له التمر اليابس، وقبض الرطب يكون بأن يخلى بين المشتري وبين النخل يأخذ منه الرطب.

    الشرط السادس: أن يكون الرطب على رءوس النخل.

    السابع: أن يأكلها رطباً.

    حكم العرايا في غير النخل

    إذا توفرت الشروط السابقة جازت هذه المعاملة.

    وهل هذه المعاملة خاصة في ثمر النخيل أو أنها تشمل بقية الثمار؟

    هذا موضع خلاف، فالمشهور من المذهب أنها خاصة في ثمر النخل.

    والرأي الثاني: اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنها تشمل بقية الثمار فمثلاً: العنب مع الزبيب، إنسان عنده زبيب ما عنده دراهم يشتري عنباً، لا بأس أن يشتري بالزبيب اليابس عنباً، وهكذا بقية الثمار، مثلاً عنده تين يابس يشتري به تيناً رطباً؛ لأن هذا جائز بالشروط، هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

    قال المؤلف رحمه الله: (وأرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق).

    في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم: (رخص في العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق أن تباع بخرصها يأكلها أهلها).

    1.   

    مسألة مد عجوة ودرهم

    هناك بعض المسائل متعلقة بالربا، من هذه المسائل:

    مسألة مد عجوة ودرهم، العجوة نوع من أنواع التمر معروف في المدينة، مسألة مد عجوة ودرهم هي مبادلة ربوي بجنسه ومع أحدهما أو مع كل منهما من غير جنسهما، لابد أن يكون ربوياً، ولابد أن يكون بجنسه، لو كان بغير جنسه كان الأمر سهلاً، ولكن لابد أن يكون بجنسه ومع أحدهما أو مع كل منهما من غير جنسهما.

    وعلى هذا مد عجوة هذه لها صورتان:

    الصورة الأولى: مع أحدهما من غير جنسهما مثالها: مد عجوة ودرهم مقابل مدين من العجوة، فلأن تبادل تمراً بتمر مع أحدهما من غير جنسهما هذه موضع خلاف هل هي جائزة أو ليست جائزة؟

    أكثر أهل العلم أنها غير جائزة.

    والرأي الثاني: اختيار شيخ الإسلام أنها جائزة؛ لأنه يقول: المد مقابل المد، والمد الثاني مقابل درهم، هذه الصورة الأولى.

    الصورة الثانية: مد عجوة ودرهم مع مد عجوة ودرهم, المد الأول يقابل المد الثاني، والدرهم يقابل الدرهم، موضع خلاف كما تقدم.

    ومن صورها في الوقت الحاضر الذي يقع فيه كثير من الصاغة يعطيه ذهباً قديماً ويأخذ ذهباً جديداً ويوفيه دراهم، هذا الآن داخل في مسألة مد عجوة ودرهم، الآن ذهب قديم كم وزنه؟ قالوا: وزنه خمسون جراماً، أريد ذهباً جديداً مثلا ستين جراماً، ويوفيه دراهم، هو الآن يعطيه ذهباً بذهب، ربوي بجنسه ومع أحدهما من غير جنسهما، هو يوفي الدراهم هذه إما أنها مقابل الزيادة في الذهب الجديد أو أنها مقابل الصنعة.

    قال الجمهور: هذا محرم ولا يجوز, شيخ الإسلام يرى جوازه، إذا كان مقابل الصنعة يرى أن هذا جائز.

    أو مثلاً الدراهم التي زدتها نقول: خمسين مقابل خمسين يبقى عشرة جرامات مقابل -مثلاً- ثلاثمائة ريال.

    الأقرب في هذا ما ذهب إليه الجمهور، وأن الإنسان إذا بادل ربوياً بجنسه أنه لا يجوز أن يزيد، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: (الذهب بالذهب مثلاً بمثل سواءً بسواء).

    هنا ما حصل مثلاً بمثل؛ لأنه بادل ستين جراماً بخمسين جراماً ووفاه دراهم فما حصل مثلاً بمثل.

    أيضاً: مقابل الصنعة ما حصل، كلام النبي صلى الله عليه وسلم عام (الذهب بالذهب) قديم بجديد لابد خمسين بخمسين، ولا ينظر لاختلاف النوع، ولا للجودة والرداءة, ولا للقدم والحداثة.. إلى آخره, لابد أن يكون مثلاً بمثل.

    وعلى هذا نقول: بأن هذه الطريقة محرمة ولا تجوز، وهذا هو الأقرب، ويدل لهذا أيضاً حديث ابن عبيد : (أنه اشترى قلادة بسبعة دنانير أو تسعة دنانير وفيها خرز، ومع ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا حتى تفصل بينهما).

    مع أنه مبادلة ذهب بذهب ومع الآخر من غير جنسه خرز قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا حتى تفصل بينهما)، نقول: بأن هذا غير جائز، لابد أن يكون مثلاً بمثل.

    وعلى هذا الطريق الصحيح كما ذكر الإمام أحمد رحمه الله: أن يبيع الذهب القديم يتخلص منه ثم يبحث، يقول الإمام رحمه الله: ما يشتري من الشخص الذي باع له بعداً عن شبهة الربا، يبحث عن شخص آخر ويشتري منه لكن إذا كان لا يجد حاجته إلا عند هذا الرجل فإنه يشتري منه، فإن هذا لا بأس به, أما إذا كان يجد حاجته عند غيره فإنه يشتري من غيره.

    عندما تبادل ربوياً بجنسه إذا خرج الربوي بالصنعة يعني عندنا بر خبزناه جعلناه خبزة فهل يجوز أن نبادل هذه الخبزة ببر؟

    عندنا صاعان، صاع من البر خبزناه أو جعلناه كيكاً ونحو ذلك, فهل يجوز أن نبادل هذا الخبز بهذا البر؟

    لو بادلنا الخبز من البر بشعير يجوز هذا ما فيه إشكال، ما يشترط عندنا التساوي, لكن المشكلة الآن لو بادلنا خبزاً من البر بخبز من الشعير، هل نقول بأن هذا الخبز الآن خرج عن كونه ربوياً أو لا نقول ذلك؟

    هذا موضع خلاف، بعض العلماء يقول: خرج عن كونه ربوياً، ما في بأس تبادل خبزتين بصاع من البر، بادل خبزتين بخبزة هذا لا بأس, والمذهب أن هذا غير جائز, لابد أن يتساويا، إذا بادل: نيء بنيء, بر ببر, مخبوز بمخبوز, خبزة بخبزة, خبزتين بخبزتين.

    وأيضاً هذا المطبوخ المخبوز لابد أن يتساويا في النشاف والرطوبة.

    1.   

    بيع الأصول والثمار

    قال المؤلف رحمه الله: [باب بيع الأصول والثمار].

    الأصول جمع أصل وهو: ما يبنى عليه غيره وما يتفرع منه غيره، والمراد هنا بالأصول: بيع الأراضي والدور والأشجار والثمار والعقارات.

    والثمار جمع ثمرة وهو ما يجنى من الأشجار.

    والفقهاء رحمهم الله يفردون هذه الأحكام في باب مستقل لأنها تنفرد ببعض الأحكام فيفردونها في باب مستقل وإلا فإن بيع الأصول والثمار نوع من أنواع البيع لكنهم يفردونها بباب مستقل لأنها تستقل ببعض الأحكام.

    قال المؤلف رحمه الله: [روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من باع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع), وكذلك سائر الشجر إذا كان ثمره بادياً].

    بيع الأصول ينقسم إلى أقسام:

    القسم الأول: بيع الأشجار مثلاً باع النخيل أو باع أشجار التفاح أو البرتقال أو الزيتون أو غير ذلك من الأشجار، ما الذي يشمله البيع وما الذي لا يشمله؟

    نقول:

    أولاً: إذا باع هذه الشجرة أو هذه الأشجار يشمل ذات الشجرة وما يتفرع عنها من أغصان وجريد ونحو ذلك.

    ثانيا: هل يشمل البقعة أو لا يشمل البقعة؟

    نقول: لا يشمل البقعة، ويترتب على هذا لو أن الشجرة تلفت احترقت ونحو ذلك فهل يملك المشتري أن يغرس غيرها مكانها أو لا يملك؟

    نقول: لا يملك.

    ثالثا: الثمرة الموجودة في الشجرة لمن تكون هل هي للبائع أم المشتري؟

    نقول: حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (من باع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع), وكذا بيع الشجر إذا كان ثمره بادياً، إن كانت قد أبرت هذه النخلة أي لقحت فالثمرة للبائع, وإن كانت لم تلقح فالثمرة للمشتري, وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، العبرة بالتلقيح كما في الحديث الذي ورد عند الإمام أحمد رحمه الله.

    والرأي الثاني: رأي أحمد والشافعي أن العبرة بتشقق الطلع فما تشقق فهو للبائع وما لم يتشقق فهو للمشتري.

    والصواب: ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله فإن التأبير هو التلقيح, فعلى هذا نقول بأن الأشجار تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: أشجار النخيل, فالعبرة بالتلقيح، فما لقح فهو للبائع وما لم يلقح فهو للمشتري إلا إذا اشترط البائع أو اشترط المشتري, فالمسلمون على شروطهم، لو أنه لم يلقح وقال البائع: بشرط أنه لي، المسلمون على شروطهم أو أنه لقحه البائع ثم قال المشتري: بشرط أنه لي نقول للمشتري: المسلمون على شروطهم.

    القسم الثاني: ما عدا النخيل مثل البرتقال والتفاح فالعبرة بظهور الثمرة، ما ظهر للبائع وما لم يظهر فهو للمشتري. هذا القسم الأول, وهو بيع الأشجار.

    القسم الثاني: بيع الأراضي والدور ونحو ذلك, يعني: إذا باعها أو وهبها أو وقفها أو أوصى بها ونحو ذلك فما الذي يشمله هذا البيع أو هذا الوقف؟

    نقول: يشمل أموراً:

    الأمر الأول منها: القرار فيشمل قرار الأرض حتى الأرض السابعة.