إسلام ويب

شرح نواقض الإسلام [9]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الساحر كافر، وحده ضربة بالسيف ليستريح منه العباد ويسلم من شره الأنام، وقد اختلف العلماء في قبول توبته، كما اختلفوا في جواز حل السحر بسحر مثله، فمنهم من أجازه للضرورة، ومنهم من منعه لكونه كفراً فلا يعمل الكفر لمصلحة شفاء المرض، وكفى بالقرآن شفاء، وما من دا

    1.   

    تابع الناقض السابع: السحر

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    تقدم لنا ما يتعلق بالسحر من مسائل، وذكرنا أن من المسائل: هل يكفر الساحر أو لا يكفر؟ وذكرنا أن ذلك ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: إذا كان السحر بواسطة الشياطين، أو تعظيم الكواكب، فهذا نقول بأنه يكفر، ومنه ما يكون بسبب قراءات وطلاسم يستعين بها الساحر على سحره بالشياطين، فهذا كفر وردة.

    القسم الثاني: أن يكون بالأدوية والعقاقير، فإذا كان بالأدوية والعقاقير فهذا ليس كفراً، وإنما هو من كبائر الذنوب، وهل يُقتل أو لا يُقتل؟ ذكرنا أن الصواب في هذه المسألة: أنه يُقتل مطلقاً؛ لأن هذا الوارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم سواء كان سحره مكفراً، أو كان غير مكفر؛ لأن هذا هو الذي ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

    توبة الساحر

    بقي في السحر مسألتان:

    المسألة الأولى: هل تُقبل توبة الساحر أو لا تُقبل توبة الساحر؟

    لو أنه قال: تُبت، هل تقبل توبته، أو لا تقبل توبته؟

    لأهل العلم رحمهم الله في ذلك قولان:

    القول الأول: أن توبته لا تُقبل، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وعلى هذا إذا قلنا بأن توبته لا تُقبل يُقتل، فإذا قال: أنا تُبت، نقول: لا تقبل توبتك، ونقتله، يعني: نعامله في الظاهر على أنه لا تُقبل توبته، فيُقتل، وأما في الباطن، فهذا بينه وبين الله عز وجل، إن كان صادقاً في توبته فهذا لعل الله عز وجل يعفو عنه ويقبل توبته، وإن كان كاذباً فأمره ظاهر. هذا المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله.

    والذين قالوا: لا تقبل توبته قالوا: إن مثل هذا لا يُعرف له توبة، فإنه قد يقول: أنا تبت وهو لم يتب.

    والرأي الثاني: أنه تُقبل توبته لعموم قول الله عز وجل: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر:53]، وأيضاً قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن الله يبسط يده في الليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده في النهار ليتوب مسيء الليل )، ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يُغرغر )، وهكذا، والأمثلة في ذلك كثيرة.

    حل السحر عن المسحور

    بقي أيضاً مسألة أخيرة: وهي حل السحر عن المسحور، نقول: هذا ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: أن يكون ذلك بالقرآن، والقراءات والأدعية المباحة، فإن هذا جائز ولا بأس به.

    القسم الثاني: أن يكون حل السحر بسحر مثله.

    نقول: القسم الأول: أن يكون ذلك بالقرآن والأدعية والقراءات المباحة، نقول: هذا جائز ولا بأس به؛ لعمومات الأدلة الدالة على الرُقية كقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا بأس بالرُقى ما لم تكن شركاً )، وأيضاً قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا رُقية إلا من عين أو حُمة )، ونحو ذلك من الأدلة الدالة على جواز الرُقية، ومثال ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام في رُقية المريض: ( ربنا الله الذي في السماء... إلخ )، وأيضاً قوله عليه الصلاة والسلام: ( أنزل عليّ الليلة سورتان لم يتعوذ بمثلهما قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1]، و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1] ).. إلخ.

    القسم الثاني: حل السحر عن المسحور بسحر مثله، وهذا اختلف فيه السلف رحمهم الله على ثلاثة أقوال:

    القول الأول: قالوا بأن هذا جائز، وهذا أخرجه البخاري معلقاً عن سعيد بن المسيب ، فأخرج البخاري معلقاً عن قتادة أنه قال لـابن المسيب : رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته أيُحل عنه أو يُنشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح فأما ما ينفع فلم يُنه عنه.

    وبعض العلماء حمل كلام سعيد على النشرة المباحة يعني: النشرة بالأدعية والقراءات المباحة.

    ويُستدل للجواز بما ثبت أيضاً في صحيح البخاري أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت للنبي عليه الصلاة والسلام لما سحره لبيد قالت: ( هلا تنشرت؟ ).

    وأيضاً قالوا بأن المنهي عنه هو الضار؛ لقول الله عز وجل: وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:102] .

    الرأي الثاني: أنه لا يجوز مطلقاً حل السحر بسحر مثله، وهذا قال به: الحسن البصري ، والشيخ سليمان بن عبد الله صاحب كتاب (تيسير العزيز الحميد)، وأيضاً الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، وقال: أفيعمل الكفر لكي تحيا نفوس مريضة أو مصابة؟

    واستدلوا بالعمومات، مثل حديث: ( من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين يوماً ).

    وأيضاً ( من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ).

    وقال ابن مسعود أيضاً: من أتى كاهناً أو ساحراً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد، وأيضاً استدلوا بالعمومات الناهية عن التداوي بالمحرمات.

    الرأي الثالث: أن هذا يجوز عند الضرورة، وهذا قال به عطاء رحمه الله، واستدلوا على ذلك بقول الله عز وجل: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة:173]، وأيضاً أن الله عز وجل قال في الكفر: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ [النحل:106]، فإذا كان هذا في الكفر إذا اضطر الإنسان إلى أن يكفر فكذلك السحر.