إسلام ويب

شرح نواقض الإسلام [1]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الله خلق الخلق ليعبدوه، ووصاهم أن يتبعوا سبيله ولا يتركوه، وهذا هو الإسلام الذي أمرنا الله بأن نستقيم عليه حتى نلقاه، وللإسلام نواقض يجب معرفتها، لأنها أعظم ما يكون خطراً، وأكثر ما يكون وقوعاً، ومن نواقضه الشرك في عبادة الله، وهو نوعان، لكل نوع حكمه وخطور

    1.   

    إعراب البسملة

    الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    يقول المؤلف رحمه الله: في بدء كتابه:

    [بسم الله الرحمن الرحيم].

    الباء حرف جر، والاسم اسم مجرور، والجار والمجرور متعلق بفعل محذوف مؤخر يُقدَر بما يُناسب الحال، وإنما كان هذا المتعلق فعلاً؛ لأن الأصل في العمل الأفعال، ويُقدر أو قُدر مؤخراً تيمناً وتبركاً بالبداءة باسم الله عز وجل، ويُقدر أو قُدر بما يناسب الحال؛ لأنه أدل على المراد، وعلى هذا إذا أردت أن تقرأ فتقول: بسم الله، أي: بسم الله أقرأ، ولا يُقدر: بسم الله أبتدئ؛ لأن كوننا نقدر (أقرأ) هذا أدل على المراد من قول أفعل أو أبتدئ، وإذا أردت أن تبدأ تذبح فقلت: باسم الله، أي: بسم الله أذبح.. إلخ.

    و(الله) أصلها الإله، فحذفت الهمزة وأدغمت اللام باللام فقيل: الله، الله: علم على الباري سبحانه وتعالى.

    والرحمن: ذو الرحمة الواسعة، والرحيم: ذو الرحمة الواصلة، وسبق أن شرحنا البسملة قبل هذا.

    1.   

    أهمية معرفة نواقض الإسلام

    قال المؤلف رحمه الله: [اعلم أن نواقض الإسلام عشرة نواقض].

    اعلم: فعل أمر مبني على السكون من العلم، والعلم هو: حكم الذهن الجازم المطابق للواقع، عُرف بأن العلم هو: إدارك الشيء على ما هو عليه، وقوله: (اعلم)، أي: متهيئاً لما يلقى إليك من هذه النواقض، ولا شك أن معرفة مثل هذه النواقض مهم جداً، ويتبين ذلك من خلال الشرح، معرفة نواقض الإسلام مهم جداً؛ لعدة أمور:

    الأمر الأول: ما ورد عن حذيفة رضي الله تعالى عنه أنه قال: ( كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه ).

    الأمر الثاني: انتشار كثير من البدع والشركيات التي تخل بالإسلام من أصله، يعني: قد يقع الإنسان في الشرك الأكبر وهو لا يشعر.

    الأمر الثالث: انتشار كثير من البدع والشركيات في العالم الإسلامي، وانتشار بدعة الصوفية والخرافة أيضاً في العالم الإسلامي، وأيضاً من ذلك كثرة السحر، وانتشار السحرة.

    الأمر الثالث: وجود بعض الدعوات الضالة التي هي ردة عن دين الإسلام، كما سيأتي من الدعوة إلى توحيد الأديان وغير ذلك كما سيتضح، فهذه الأشياء التي ذكرنا تبين للإنسان أنه يجب عليه أن يُعنى بما يتعلق بالتوحيد، وما يضاد التوحيد، وما ينقضه، وما يبطله.

    1.   

    معنى النواقض

    قال المؤلف رحمه الله: (اعلم أن نواقض الإسلام).

    (نواقض) جمع ناقض: وهي مبطلات الإسلام، والعلماء رحمهم الله- إذا تكلموا عن الشيء يتكلمون عن شروطه وأركانه، وواجباته، ويتكلمون أيضاً عن مفسداته، وتقدم لنا أن تكلمنا عن الوضوء، وذكرنا شروطه وفرائضه، ثم بعد ذلك ذكر المؤلف نواقضه، مثله أيضاً الغسل، مثله أيضاً التيمم، الصلاة... إلخ، الإسلام كذلك، يعني: هذه الأشياء كما أنها تكون في أمور العمليات أيضاً تكون في أمور العقائد.

    1.   

    معنى الإسلام

    وقوله: (الإسلام).

    الإسلام تعريفه كما عرفه الشيخ رحمه الله: الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك. وأيضاً الإسلام إذا قيل: (إسلام) فيراد به الدين كله، فيشمل الأعمال الظاهرة والباطنة، وأما إذا قيل: (إيمان وإسلام) فالإسلام يراد به الأعمال الظاهرة، والإيمان يراد به الأعمال الباطنة، كما في حديث جبريل عليه السلام، فإنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام فقال: ( تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة ).. إلخ، فسره بالأعمال الظاهرة، وسأله عن الإيمان فقال: ( أن تؤمن بالله وملائكته ).. إلخ فسره بالأعمال الباطنة؛ لكن نفهم أنه إذا قيل: إسلام فقط يشمل الدين كله، وإذا قيل: (إيمان) فقط يشمل الدين كله؛ لكن إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا.

    1.   

    عدد نواقض الإسلام

    وقوله رحمه الله: (عشرة نواقض).

    هذا ليس على سبيل الحصر، فهناك نواقض أخرى لم يذكرها المؤلف رحمه الله؛ لكن هذه النواقض التي ذكرها تُعتبر أهم النواقض، وجملة النواقض ترجع إليها، فهي تُعتبر أصول وتُعتبر أيضاً أهم نواقض الإسلام، وبقية نواقض الإسلام تكاد ترجع إلى هذه النواقض التي ذكرها الشيخ رحمه الله؛ ولذلك نص على أن نواقض الإسلام عشرة.

    وابتدأ المؤلف رحمه الله كتابه بالبسملة اقتداء بكتاب الله عز وجل، فإن كتاب الله عز وجل مبدوء بالبسملة، واقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام، فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان يبدأ كتبه بالبسملة.

    1.   

    الناقض الأول: الشرك بالله

    قال المؤلف رحمه الله: [الأول: الشرك في عبادة الله، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]، إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72]، ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو للقبر].

    من نواقض الإسلام الشرك، ولا شك في ذلك، ودل على أنه ناقض أدلة كثيرة، منها: قول الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا [النساء:116]، وأيضاً قول الله عز وجل: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72]، وأيضاً قول الله عز وجل: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23]، وقوله: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا [النساء:36]، وأيضاً قوله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36]، وقال الله سبحانه وتعالى: تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:97-98]، وقال تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18]، وأيضاً يقول سبحانه وتعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72].

    أقسام الشرك

    الشرك ينقسم إلى قسمين: شرك أكبر، وشرك أصغر.

    الشرك الأكبر: اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في تعريفه، فقال بعض العلماء في تعريفه: أن تجعل لله نداً تدعوه، وتحبه، وترجوه كما تدعو الله، وتحب الله، وترجو الله، وتصرف له نوعاً من أنواع العبادة.

    وقال بعض العلماء: إنه كل قول أو فعل دل الدليل على أنه شرك.

    وقال بعض العلماء في تعريف الشرك الأكبر: هو تسوية غير الله عز وجل بالله في شيء من خصائصه، وهذا التعريف هو أقرب التعاريف، فأقرب التعاريف في ضابط الشرك الأكبر: أنه تسوية غير الله عز وجل بالله عز وجل في شيء من خصائصه سواء كانت هذه الخصائص من خصائص الإلهية، أو من خصائص الربوبية، أو من خصائص الأسماء والصفات، فإذا صرفت شيئاً من خصائص الألوهية، صرفت عبادة من العبادات لغير الله عز وجل، فهذا شرك أكبر، أو صرفت شيئاً من خصائص الربوبية كالخلق المطلق، والملك المطلق، والتدبير المطلق.. إلخ، فهذا أيضاً شرك أكبر، أو صرفت شيئاً من خصائص الأسماء والصفات سميت مخلوقاً بما لم يُسم به إلا الله، أو وصفته بما لا يُوصف به إلا الله... إلخ، فهذا شرك أكبر، هذا بالنسبة لتعريف الشرك الأكبر، وذكرنا أن الشرك الأكبر عرفه العلماء، واختلف العلماء رحمهم الله في تعريفه على ثلاثة آراء.

    القسم الثاني: الشرك الأصغر، أيضاً اختلف أهل العلم رحمهم الله في تعريف الشرك الأصغر على أقوال:

    القول الأول: قالوا: إن الشرك الأصغر هو الرياء، ودليل ذلك ما ثبت من حديث محمود بن لبيد في سنن أبي داود بسند حسن: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه؟ فقال: الرياء )، فالنبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث فسر الشرك الأصغر بالرياء.

    القول الثاني: قالوا: إن الشرك الأصغر هو كل قول أو فعل جاء في النص أنه شرك.

    القول الثالث: أن الشرك الأصغر هو كل قول، أو فعل، أو اعتقاد يكون وسيلةً إلى الشرك الأكبر، والأقرب في ذلك أن يُجمع بين التعريفين الأخيرين، فنقول في تعريف الشرك الأصغر: إنه كل قول، أو فعل، أو اعتقاد يكون وسيلة إلى الشرك الأكبر وورد في النص تسميته شركاً، وأما تعريف الشرك الأصغر بأنه الرياء، فهذا تعريف له بالمثال.

    خطورة الشرك

    والشرك لا يُغفر، يعني: إذا كان الشرك أكبر فإنه لا يُغفر، بل لابد فيه من التوبة لقول الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا [النساء:116]، وأيضاً قول الله عز وجل: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72].

    وأيضاً كما أنه لا يُغفر، فإن صاحبه في النار يوم القيامة، كما تقدم في الآيات السابقة.

    وأيضاً فإن الأعمال لا تصح معه، ويدل لذلك قول الله عز وجل: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان:23]، وأيضاً يدل لذلك قوله سبحانه: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ [التوبة:54] .

    أما الشرك الأصغر: فالأعمال تُقبل معه؛ لكن هل هو داخل تحت المشيئة، أو لابد له من التوبة؟

    أهل العلم رحمهم الله لهم في ذلك رأيان:

    الرأي الأول: أن الشرك الأصغر ليس داخلاً تحت المشيئة، يعني: أن الإنسان إذا مات عليه، فإنه لابد أن يُعذب وليس ككبائر الذنوب، فإن كبائر الذنوب كالسرقة، والزنا، وشرب الخمر.. إلخ مذهب أهل السنة والجماعة أن صاحبها تحت مشيئة الله عز وجل إن شاء الله عذبه، وإن شاء غفر له، أما الشرك الأصغر فعلى هذا الرأي ليس داخلاً تحت المشيئة، وهذا القول قال به الشيخ: عبد الرحمن بن حسن رحمه الله، وأيضاً الشيخ عبد الله أبا بطين رحمه الله، وأيضاً الشيخ محمد صديق حسن خان ، وأيضاً أيده الشيخ عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله في حاشية كتاب التوحيد.

    والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.