إسلام ويب

شرح عمدة الأحكام - كتاب الصيد [1]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الصيد هو اقتناص حيوان حلال متوحش طبعاً غير مقدور عليه، والأصل في إباحته الكتاب والسنة والإجماع، ويشترط لحل الصيد ذكر الله تعالى بالتسمية عليه، ويحل بكل ما ينهر الدم من الأقواس والسلاح.

    1.   

    باب الصيد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصيد: عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ وفي أرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم، وبكلبي المعلم، فما يصلح لي، قال: أما ما ذكرت -يعني: من آنية أهل الكتاب- فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها, وإن لم تجدوا فاغسلوها, وكلوا فيها، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكله، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكله، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكله )].

    تعريف الصيد

    الشرح:

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الصيد]. الصيد يطلق على المصدر، أي: التصيد، ويطلق على اسم المفعول يعني: الحيوان المصيد. هذا كله يسمى صيداً.

    وأما في الاصطلاح: فهو اقتناص حيوان حلال متوحش طبعاً غير مقدور عليه.

    الأصل في الصيد

    والأصل في الصيد أنه مباح، لكن إذا تضمن ظلم الناس في مواشيهم وزروعهم فإنه يكون محرماً، وإذا كان المقصود منه أن يأكل أو أن يقيت أهله فإنه يكون مشروعاً، وإذا كان المقصود منه التلهي واللعب فإنه يكون مكروهاً، فنقول: الأصل فيه الإباحة، لكن قد يشرع أو يكره وقد يحرم.

    1.   

    شرح حديث أبي ثعلبة الخشني في الصيد

    نقل المؤلف رحمه الله عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ وفي أرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم، وبكلبي المعلم، فما يصلح لي؟).

    المعلم هو المدرب على الصيد، وسيأتينا إن شاء الله بيان متى يكون معلماً يحل صيده؟ ومتى لا يكون معلماً؟ وأنه إذا زجرته ينزجر، وإذا أرسلته يسترسل، وإذا أمسك لا يأكل فحينئذٍ يكون معلماً.

    قال: (أما ما ذكرت -يعني: من آنية أهل الكتاب- فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها, وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليها فكل, وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل ). هذا الحديث اشتمل على مسائل:

    المسألة الأولى: إباحة الصيد كما تقدم، وتقدم بيان حكم الصيد.

    المسألة الثانية: إباحة استعمال آنية الكفار، وأن الأصل في ذلك حل آنية الكفار وحل ثيابهم، إلا إذا علمت نجاستها فإنه يجب أن تغسل.

    كذلك في هذا أيضاً اقتناء الكلب، يعني: كلب الصيد، وأن هذا جائز، وأنه مستثنىً من النهي، وأن الأصل أن اقتناء الكلاب محرم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من اقتنى كلباً غير كلب صيد أو حرث أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان ) فالأصل أنه محرم، لكن الكلاب التي رخص فيها هي التي ينتفع بها، فالشارع رخص فيها، والترخيص هذا يدل على إباحتها، وأنه لا يأثم الإنسان باقتناء مثل هذه الأشياء.

    وفيه: أن الكلب يصح أن يتعلم، وأنه يحل كلب الصيد المعلم، وأما الكلب الذي ليس معلماً فإنه لا يحل ما صاده.

    وفي هذا أيضاً: حل الصيد بالقوس.

    والقاعدة في ذلك: كما جاء في حديث رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكله )، فكل ما ينهر الدم من الأقواس والسلاح ونحو ذلك فإنه يكون مباحاً.

    وقوله: (فذكرت اسم الله عليه فكله) فيه: أنه يشترط لحل الصيد ذكر الله عز وجل بالبسملة؛ لأن البسملة شرط, وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهذه المسألة موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله: هل البسملة شرط أو ليست شرطاً؟

    فـالشافعية هم أوسع الناس في التسمية حيث يرون أنها مستحبة وليست شرطاً، سواء كانت في الصيد أو في الذكاة.

    وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هو أشد الناس، يقول: التسمية شرط في الذكاة وفي الصيد.

    والحنابلة يقولون: هي شرط في الصيد لكنها في الذكاة ليست شرطاً، يعني: واجبة، ويرون أنها تسقط بالنسيان.

    والحنفية والمالكية يقولون: تسقط بالنسيان سواء كانت في الذكاة أو في الصيد، فعندنا طرفان ووسط، الشافعية يرونها مستحبة مطلقاً، وشيخ الإسلام يقول: هي شرط مطلقاً، والحنابلة يقولون: شرط في الصيد، ولا تسقط في الصيد حتى في حال النسيان لا تسقط، وأما في الذكاة فيرون بأنها تسقط. وعند الحنفية والمالكية يرون أنها تسقط في النسيان سواء كانت في الصيد أو في الذكاة، والله أعلم.