إسلام ويب

شرح عمدة الأحكام - كتاب البيع [27]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • العدل بين الأولاد في العطية وغيرها واجب سواء كان من جهة الأب أو الأم؛ لأن النتائج المترتبة على ذلك تشمل الجميع، أما عدل الجد مع أولاد أولاده أو غيرهم من القرابات فلا يجب في العطية وغيرها بالاتفاق.

    1.   

    تابع شرح حديث: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)

    في الدرس السابق شرعنا في حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه في هبة أبيه له، حيث أن أباه بشير بن سعد وهبه وخصه بالهبة دون سائر إخوته، وذكرنا أن ما يعطاه الولد ينقسم إلى قسمين وبينا هذين القسمين.

    الاختلاف في وجوب العدل بين الأبناء بالنسبة للأم

    أيضاً من المسائل المتعلقة بهذا الحديث: العدل هل هو خاص بالأب؟ أو أن الأم يجب عليها أن تعدل بين أولادها؟

    هذا موضع خلاف بين أهل العلم:

    الرأي الأول: أن العدل الواجب خاص بالأب؛ لأن الأب له أحكام خاصة مع الولد فيما يتعلق بالمال، كالتملك من مال ولده، والرجوع في الهبة ونحو ذلك بخلاف الأم.

    والرأي الثاني: أن العدل بين الأبناء ليس خاصاً بالأب، بل يشمل الأب والأم، فالأب يجب عليه أن يعدل، كذلك أيضاً الأم يجب عليها أن تعدل بين أولادها، ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم )، فهذا يشمل الأب الأم؛ ولأن من حكمة وجوب العدل بين الأولاد منع ما قد يقع بين الأولاد من بغضاء وتشاحن وتقاطع ونحو ذلك، وإذا حصل هذا التخصيص من الأم فإن هذا يورث التقاطع والتشاحن إلى آخره.

    التعديل فيما عدا الأب والأم

    وهل يجب العدل فيما عدا ذلك كالجد مثلاً مع أولاد أولاده، وكالأخ مع إخوته، وكسائر الأقارب؟

    هذا باتفاق الأئمة أنه لا يجب فيه العدل، فالأخ له أن يعطي أخاه هذا، ويمنع هذا، وله أن يعطي أخاه ويمنع أخته، والجد أيضاً له أن يعطي ولد ولده هذا ويمنع هذا... إلى آخره، فالتعديل هذا لا يجب كما تقدم إلا على الأب وكذلك أيضاً الأم، أما بقية الأقارب فالأصل في ذلك أنه جائز ولا بأس به، والله عز وجل يقول: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ [النحل:90]، وقال سبحانه وتعالى: وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى [النحل:90]، فإيتاء ذوي القربى لا يجب فيه التعديل إلا ما ورد فيه النص، لكن إن خشي أن يقع مفسدة بسبب التفضيل، أو التخصيص، فإن الهبة تكون سراً.

    طرق عدل الأب بين أولاده بعد تفضيل بعضهم

    أيضاً من المسائل: إذا وقع من الأب تخصيص أو تفضيل بين الأولاد، فنقول: يجب عليه أن يعدل، وللعدل بينهم ثلاث طرق:

    الطريق الأول: الرجوع، أن يرجع الأب على المخصص، أو يرجع على المفضل بقدر الزيادة.

    الطريق الثاني: التسوية، أن يسوي بينهم فمن فضله لا يعطه شيئاً، والمفضول يزيده، حتى يساوي الفاضل.

    الطريق الثالث: أن يعطي من لم يعطه.

    إذا كان الأولاد ذكوراً وإناثاً فهل يسوي بينهم في الهبة، أو أنه يفضل الذكور على الإناث؟

    هذا موضع خلاف بين أهل العلم، والصواب في هذه المسألة: أنه يفضل الذكور على الإناث اقتداءً بقسمة الله عز وجل، ولأن حاجة الذكر إلى المال لكونه القيم على أهله أكثر من حاجة الأنثى؛ لأن الأنثى مكفولة من حين ولادتها إلى موتها، فإذا مات الأب قبل أن يرجع أو قبل أن يساوي أو يعطي غير المعطى فهل تثبت هذه الهبة للولد الذي خصص أو فضل، أو نقول: بأنها لا تثبت؟

    هذا موضع خلاف، فالمشهور من المذهب أن الهبة تثبت.

    والصواب في ذلك ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الهبة لا تثبت، بل يجب على الولد الذي فضل أو خصص بهذه الهبة أن يردها في الميراث، أو أن تحتسب هذه من ميراثه، وأما كونه يستقل بها بعد موت والده فهذا فيه نظر، والصواب أن هذا لا يجوز.

    1.   

    الأسئلة

    الجهر لمن فاتته الصلاة الجهرية

    السؤال: من فاتته الصلاة الجهرية، هل يصليها بالجهر إذا كان منفرداً؟

    الجواب: المنفرد كما يقول العلماء: مخير، ومثله أيضاً المسبوق، فهو مخير بين الجهر والإسرار، فإذا صلى منفرداً صلاة الليل، أو فاتته الصلاة فهو مخير بين أن يجهر وبين أن يسر، أيضاً لو قام يقضي فالمسبوق مخير بين الجهر وبين الإسرار في الجهرية.

    الدعاء على الظالم

    السؤال: هل يجوز الدعاء على الظالم؟

    الجواب: الدعاء على الظالم يجوز بقدر المظلمة؛ لقول الله عز وجل: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء:148]، ولو ترك ذلك لكان أحسن، لكنه جائز.

    حكم الترديد خلف المؤذن عبر وسائل الإعلام

    السؤال: هل يشرع الترديد خلف المؤذن عن طريق وسائل الإعلام؟

    الجواب: هذا سبق أن بيناه، وذكرنا أن الترديد خلف المؤذن في وسائل الإعلام إن كان الأذان ينقل مباشرة فهذا تشرع إجابته، وإن كان لا ينقل مباشرة وإنما هو تسجيل فهذا ليس عبادة.