إسلام ويب

مفطرات الصيام المعاصرة [2]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من المفطرات المعاصرة التي اختلف فيها الفقهاء: الحقن الوريدية والعضلية، والحقن الشرجية والتحاميل المهبلية، ولكنهم اتفقوا على أن المراهم والدهانات لا تفطر.

    1.   

    قطرة العين

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:

    المسألة التاسعة: قطرة العين هل هي مفطرة أو ليست مفطرة؟

    للعلماء المتأخرين في ذلك خلاف، وهذا الخلاف يبنى على خلاف سابق للعلماء المتقدمين، وهو ما يتعلق بالكحل، هل الكحل مفطر أو ليس مفطراً؟

    وكان لهم في هذه المسألة رأيان:

    فالرأي الأول: أن الكحل ليس مفطراً، وهذا مذهب الحنفية والشافعية، ويستدلون على هذا بأنه لا يوجد منفذ بين العين والجوف، لذلك فإنه لا يكون مفطراً.

    والرأي الثاني: رأي المالكية والحنابلة وهو: أن الكحل يفطر، وهذا بناء على أن هناك منفذاً بين العين والجوف.

    وعلى هذا الخلاف اختلف العلماء في الوقت الحاضر فيما يتعلق بقطرة العين، هل هي مفطرة أو ليست مفطرة؟ فكان لهم رأيان أيضاً:

    الرأي الأول: أن قطرة العين ليست مفطرة، وهذا قول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وأيضاً الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، وجمع من المتأخرين.

    واستدلوا على هذا بأن قطرة العين تساوي ستة بالمائة من السنتيمتر المكعب، فإذا فرضنا أن هذه القطرة ستنتقل إلى البلعوم ثم بعد ذلك إلى المعدة فإنه لن يصل منها إلا شيء يسير؛ لأن هذه القطرة أو النقطة تنقل عن طريق العروق، لذلك فإنه إذا فرض وصول شيء إلى المعدة، فإنه شيء يسير يعفى عنه كما يعفى عن المتبقي من الماء بعد المضمضة، كما أن هذه النقطة التي توضع في العين أثناء مرورها في القناة الدمعية تمتص جميعاً ولا تصل إلى البلعوم، وأيضاً قالوا: إن هذه القطرة ليس منصوصاً عليها وليست في معنى المنصوص.

    والرأي الثاني: قالوا: بأن قطرة العين أنها مفطرة قياساً على الكحل.

    لكن الصواب في ذلك أن هذه القطرة ليست مفطرة، وإن كان الطب الحديث قد أثبت وجود اتصال بين العين وبين الجوف عن طريق الأنف، إلا أن هذا النقطة التي تستوعبها العين نقطة يسيرة، وتمتص في القناة الدمعية، فلا يصل إلى البلعوم منها شيء، وحينئذ لا يصل إلى المعدة منها شيء، وإن وصل فهو شيء يسير يعفى عنه، كما يعفى عن المتبقي من الماء بعد المضمضة، وهذا القول هو الصواب.

    وأما القياس على الكحل فهذا فيه نظر لما يلي:

    أولاً: أن الكحل لم يثبت أنه مفطر، فما ورد من نهي الصائم عنه ضعيف ولا يثبت.

    ثانياً: أنه قياس على موضع الخلاف.

    ثالثاً: لو فرضنا أنه يصل، فإنه يعفى عنه كما يعفى عن المتبقي من الماء بعد المضمضة.

    1.   

    الحقن العلاجية

    المسألة العاشرة: الحقن العلاجية التي يحقن بها الجسم، وهي تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: إما أن تكون حقناً عضلية، أو حقناً وريدية غير مغذية. فهذه عند المعاصرين لا تفطر، وقد نص على ذلك الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وأيضاً الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، والدليل على ذلك: أن الأصل صحة الصوم حتى يقوم دليل على فساده، وهذه الإبر التي تؤخذ عن طريق الوريد أو عن طريق العضلات بقصد العلاج ليست أكلاً ولا شرباً، وليست في معنى الأكل والشرب.

    القسم الثاني: الحقن الوريدية المغذية، فهذه موضع خلاف على رأيين لأهل العلم:

    الرأي الأول: أنها مفطرة، وهذا قول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله، والشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، والشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، وأيضاً هذا ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي.

    والدليل على ذلك أن هذه الإبر المغذية في معنى الأكل والشرب، فإن الذي يتناول هذه الإبر يستغني بها عن الأكل والشرب.

    الرأي الثاني: أن هذه الإبر أو الحقن الوريدية المغذية لا تفطر، وذلك لأنهم يقولون: إنه لا يصل منها شيء إلى الجوف من المنافذ المعتادة، وإذا افترض أنه يصل، فإنها إنما تصل عن طريق المسام، والمسام ليست جوفاً ولا في حكم الجوف.

    والأقرب في ذلك أن مثل هذه الإبر المغذية أنها مفطرة؛ لأنه ليست العلة هي الوصول إلى الجوف من المنفذ المعتاد، بل العلة حصول ما يغذي البدن، وقد حصل من هذه الإبر ما يغذي البدن.

    أيضاً بالنسبة للإبر التي يتعاطاها مريض السكر، فهذه ليست مغذية، لذلك تلحق بالقسم الأول؛ لأن الإبر العلاجية سواء كانت حقناً عن طريق العضلات، أو حقناً عن طريق الوريد، فهذه ليست مفطرة.

    1.   

    الدهانات والمراهم

    المسألة الحادية عشرة: الدهانات والمراهم واللصقات العلاجية التي توضع على الجلد:

    الجلد في داخله أوعية دموية تقوم بامتصاص ما يوضع عليه عن طريق الشعيرات الدموية، وهذا امتصاص مطلوب جداً، فهل ما يوضع على البدن من المراهم أو الدهانات أو اللصقات العلاجية مفطرة بناء على أن هذا الجلد يقوم بامتصاصها، أو أنها ليست مفطرة؟

    هذه المسألة تكلم عليها العلماء في الزمن الحاضر، وتكلم عليها أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وذكر أن مثل هذه الدهون التي توضع على البدن ويقوم البدن بامتصاصها أنها لا تفطر، وهذا ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي أن مثل هذه الأشياء لا تفطر, بل حكى بعضهم إجماع المعاصرين على أن مثل هذه الدهانات والمراهم لا تفطر.

    1.   

    قسطرة الشرايين

    المسألة الثانية عشرة: قسطرة الشرايين:

    القسطرة: هي عبارة عن أنبوب دقيق يدخل في الشرايين لأجل العلاج أو التصوير.

    ذهب مجمع الفقه الإسلامي إلى أن القسطرة بهذه الطريقة لا تفطر؛ لأن هذا ليس أكلاً أو شرباً وليس في معناهما، وبما أنه لا يدخل المعدة، فهو أولى في عدم التفطير من الإبر الوريدية.

    1.   

    غسيل الكلى

    المسألة الثالثة عشرة: الغسيل الكلوي:

    وغسيل الكلى له طريقتان في الوقت الحاضر:

    الطريقة الأولى: الغسيل بواسطة آلة تعرف بالكلية الصناعية حيث يتم سحب الدم من الجسم إلى هذا الجهاز، يعني: إلى هذه الكلية الصناعية، ويقوم هذا الجهاز بتصفية الدم من المواد الضارة، ثم يعود إلى الجسم عن طريق الوريد، وفي أثناء هذه الحركة قد يحتاج الجسم إلى أدوية مغذية تعطى عن طريق الوريد.

    الطريقة الثانية لغسيل الكلى: تتم عن طريق الغشاء البريتوني في البطن؛ وذلك بأن يدخل أنبوب عبر فتحة صغيرة في جدار البطن فوق السرة، ثم يدخل عن طريق هذا الأنبوب كمية من السوائل, وهذه السوائل تحتوي على نسبة عالية من سكر الجلوكوز إلى داخل البطن, ثم تذهب هذه السوائل لفترة في الجوف ثم تسحب مرة أخرى، ويكرر هذا العمل عدة مرات في اليوم.

    هاتان الطريقتان هما الطريقتان المستخدمتان في غسيل الكلى، واختلف المعاصرون في غسيل الكلى، هل هو مفطر أو ليس مفطراً؟

    فالقول الأول: أن غسيل الكلى مفطر، وهذا قول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وهو فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة، وقاموا بمراسلات مع بعض الأطباء, فبعض الأطباء ذكر أنه أثناء غسيل الدم يصاحب ذلك إضافة بعض المواد الغذائية.

    ولهذا استدلوا على قولهم بأن غسيل الكلى يزود الجسم بالدم النقي، وقد يزوده أيضاً بمادة أخرى مغذية، فيقولون: اجتمع مفطران: المفطر الأول: الدم النقي. والمفطر الثاني: المادة الغذائية.

    الرأي الثاني: أنه لا يفطر؛ لأن هذا ليس منصوصاً عليه ولا في معنى المنصوص.

    والصواب في هذه المسألة: أنه يفطر؛ لأن الغالب في مثل هذه الطرق أنه يصاحبها إضافة مواد علاجية وغذائية، وهذه يتقوى بها الجسم.

    وعلى هذا، فمن حصل له شيء من غسيل الكلى فإنه يجب عليه أن يقضي.

    1.   

    الغسول والتحاميل المهبلية

    المسألة الرابعة عشرة: التحاميل التي تستخدم عن طريق فرج المرأة, ومثل ذلك أيضاً الغسيل المهبلي، والغسيل المهبلي هذا تستخدمه أيضاً المرأة للعلاج عن طريق الفرج، فهل مثل هذه الأشياء مفطرة أو ليست مفطرة؟

    هذه المسألة تكلم عليها العلماء رحمهم الله في الزمن السابق، وتكلم عليها العلماء أيضاً في الزمن اللاحق، فللعلماء السابقين فيها رأيان:

    الرأي الأول: المالكية والحنابلة قالوا: إن المرأة إذا أدخلت في قبلها مائعاً فإنها لا تفطر؛ لأنه ليس هناك اتصال بين فرج المرأة والجوف.

    الرأي الثاني: رأي الحنفية والشافعية, قالوا: بأن المرأة إذا أدخلت مائعاً إلى قبلها فإنها تفطر لوجود الاتصال بين المثانة والفرج.

    والطب الحديث يقول بأنه لا يوجد منفذ بين فرج المرأة وبين الجوف، وعلى هذا، فما تستعمله المرأة من تحاميل أو غسيل مهبلي أو علاجات تستخدم عن طريق الفرج، فإنها ليست مفطرة.

    1.   

    الحقن الشرجية

    المسألة الخامسة عشرة: الحقن الشرجية التي تؤخذ عن طريق الدبر، تكلم عليها العلماء في الزمن السابق؛ يعني: إذا حقن عن طريق دبره بعلاج أو نحو ذلك، فهذه الحقن تكلم عليها العلماء في الزمن السابق ولهم فيها رأيان:

    الرأي الأول: رأي الأئمة الأربعة، فكلهم يرون أن الحقن الشرجية مفطرة؛ لأنها تصل إلى الجوف عن طريق الدبر.

    والرأي الثاني: اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ومذهب الظاهرية، فقالوا: إن الحقن الشرجية لا تفطر، واستدلوا على ذلك بأن هذه الحقنة لا تغذي بأي وجه من الوجوه، بل تستخرج ما في البدن, كما لو وضع شيئاً من المسهلات، وأيضاً استدلوا على ذلك وقالوا: إن هذا المائع لا يصل إلى المعدة.

    والعلماء المتأخرون بنوا خلافهم على هذا الخلاف، فلهم في ذلك رأيان:

    الرأي الأول: أنها مفطرة. والرأي الثاني: أنها ليست مفطرة.

    ومن المتأخرين من يقول: بأن فتحة الدبر متصلة بالمستقيم، والمستقيم متصل بالقولون، أي: الأمعاء الغليظة، وامتصاص الغذاء يتم عن طريق الأمعاء الدقيقة، وقد يكون عن طريق الأمعاء الغليظة، فقد يمتص في الأمعاء الغليظة شيئاً من الماء وشيئاً من الأملاح والسكريات.

    وقالوا: ما دام أنه ثبت طبياً أن الأمعاء الغليظة قد تمتص الماء أو قد تمتص مواد غذائية، فإن هذه الحقن مفطرة؛ لأن هذا بمعنى الأكل والشرب. أما إذا امتصت أشياء غير مغذية؛ فلم تمتص ماءً، ولم تمتص أشياء مغذية، وإنما أدوية علاجية ليس فيها غذاء ولا ماء، فإن هذه لا تفطر.

    وخلاصة التفصيل فيما يتعلق بالحقن العلاجية: إذا كانت بمجرد العلاج وليس فيها ماء ولا تمتصه الأمعاء الغليظة فإنها ليست مفطرة، وإن كان ماءً أو مواد غذائية فإنها تكون مفطرة.

    1.   

    التحاميل الشرجية

    المسألة السادسة عشرة: بالنسبة للتحاميل التي تؤخذ عن طريق الدبر لعدة أغراض طبية؛ مثل: تخفيف الحرارة، وتخفيف آلام البواسير، وغير ذلك. ففيها رأيان للمتأخرين:

    الرأي الأول: أنها لا تفطر، وهذا اختيار الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله؛ وذلك أن التحاميل تحتوي على مواد علاجية دوائية وليس فيها غذاء. وإذا كان كذلك فإنها ليست مفطرة، وقد ذكرنا في الحقن الفرجية أنها إذا حقنت، إن كانت ما تمتصه الأمعاء الغليظة ماءً أو مواداً غذائية فإنها مفطرة، وإن كانت ما تمتصه مواداً علاجية فإنها لا تفطر.

    إذاً الرأي الأول: أنها لا تفطر؛ لأن هذه التحاميل إنما تحتوي على مواد دوائية علاجية وليس فيها ماءً، فهي ليست أكلاً ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل ولا الشرب فلا تفطر، وهذا القول هو الصواب.

    وأما ما يتعلق بالحقن التي تستخدم عن طريق الدبر فهذه ذكرنا فيها التفطير.

    1.   

    المنظار الشرجي

    المسألة السابعة عشرة: ما يتعلق بالمنظار الشرجي، فالطبيب قد يدخل منظاراً عبر فتحة الدبر؛ لكي يكشف على الأمعاء أو غيرها، وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بمنظار المعدة، وما ذكرناه في منظار المعدة هو ما يذكر هنا فيما يتعلق بالمنظار الشرجي.

    1.   

    دخول الأشياء عبر فتحة الذكر

    المسألة الثامنة عشرة: ما يدخل إلى الجسم عبر مجرى الذكر. تقدم الكلام على الداخل عبر فرج المرأة، ثم تكلمنا على الداخل عبر فتحة الدبر، والآن نتكلم على الداخل عبر فتحة الذكر، فهل هو مفطر أو ليس مفطراً؟ هذه المسألة تكلم عليها العلماء رحمهم الله في الزمن السابق، ولهم فيها رأيان:

    الرأي الأول: مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، قالوا: إن التقطير في الإحليل -أي: الذكر- لا يفطر حتى لو وصل إلى المثانة، وهذا -كما قلنا- هو قول جمهور أهل العلم، واستدلوا على ذلك بأنه ليس هناك منفذ بين باطن الذكر والجوف، وعلى هذا، لو وضع في الإحليل دواء أو نحو ذلك فهذا لا يفطر.

    والرأي الثاني: وهو المصحح عند الشافعية: قالوا: لو قطر في إحليله فإنه يفطر؛ لأن هناك منفذاً بين المثانة والجوف.

    والآن في الطب الحديث يقولون: بأنه لا علاقة بين مسالك البول والجهاز الهضمي، لذلك فالصواب في هذه المسألة أنه لا يفطر، وعلى هذا لو أدخل منظاراً عن طريق فتحة الذكر، أو أدخل دواء عن طريق فتحة الذكر، أو قطرات عن طريق فتحة الذكر، أو أدخل محلولاً لغسل المثانة، أو مادة تساعد على وضوح الأشعة ونحو ذلك، فهذه الأشياء لا تفطر.

    وعلى هذا نقول: بأن ما يستخدم الآن عن طريق فتحة الذكر إما المنظار أو القسطرة أو المحلول أو السوائل العلاجية، فهذه لا تفطر.

    1.   

    التبرع بالدم

    المسألة التاسعة عشرة: التبرع بالدم:

    التبرع بالدم اختلف فيه أهل العلم رحمهم الله هل هو مفطر أو ليس مفطراً؟ وهذا يبنى على مسألة تقدمت لنا وهي: الحجامة، هل الحجامة مفطرة أو ليست مفطرة؟

    وتقدم الكلام في هذه المسألة في المفطرات، وذكرنا أن المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنها مفطرة، وهو من المفردات، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني: وهو قول جمهور أهل العلم أن الحجامة ليست مفطرة، ولكل منهما دليل، وذكرنا الأدلة بإسهاب فيما تقدم، وذكرنا المناقشات في هذه المسألة، وتلخص لنا أنها مفطرة، وأن الراجح ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنها مفطرة، وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله.

    وعلى هذا إذا كانت مفطرة، فالتبرع بالدم يأخذ حكم الحجامة، فإذا تبرع بدمه لمصاب فإنه يفطر، ويجب عليه أن يقضي، وعلى هذا لا يجوز للإنسان أن يتبرع بدمه إلا عند الضرورة؛ كإنسان مريض أو إنسان يحارب ونحو ذلك فإنه لا بأس أن يتبرع، أما إذا لم يكن هناك ضرورة فإنه لا يجوز.

    1.   

    سحب الدم

    المسألة العشرين والأخيرة: ما يتعلق بأخذ شيء من الدم للتحليل، فهذا لا يفطر؛ لأنه ليس بمعنى الحجامة، ففي الحجامة يتم إخراج دم كثير يضعف البدن، وعلى هذا إذا أخرج الإنسان من دمه شيء لقصد التحليل فنقول: بأن هذه الأشياء ليست مفطرة.

    والله أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد.

    1.   

    الأسئلة

    الحكم الشرعي فيمن أغمي عليه في نهار رمضان

    السؤال: إذا أغمي على رجل في نهار رمضان, فما الحكم؟

    الجواب: إذا أغمي عليه في أثناء النهار لا يبطل صومه، لكن إذا أغمي عليه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فلا يصح صومه.

    حكم بلع الخرزة حال الصيام

    السؤال: لو أن شخصاً بلع خرزة، فهل يعتبر صيامه باطلاً؟

    الجواب: جمهور أهل العلم قالوا: إن الأكل هو إيصال شيء إلى الجوف، سواء كان مغذياً أو غير مغذٍ، إلا أن الحنيفة اشترطوا أن يبقى ويستقر، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أنه لو ابتلع خرزة أو حديدة ونحو ذلك من الأشياء التي لا تغذي فإنه لا يفطر وهذا هو الصواب.

    تفويت صلاة الجماعة من أجل طلب العلم

    السؤال: بعض الإخوة تفوته صلاة الجماعة كلها أو جزء منها بسبب حضور الدرس وفوائده, فلو تقدم قليلاً ليلحق جماعة هذا المسجد أو غيره حتى لا تفوته الجماعة؟

    الجواب: هذا صحيح، والأحسن بالنسبة لطالب العلم البعيد عن المسجد أن يصلي في الطريق، ثم يأتي ويحضر الدرس، ونحن بعد انتهاء الصلاة نتأخر عشر دقائق، وإذا كان الإنسان يصلي في الطريق والسنة الراتبة يقضيها، فلا شيء عليه.

    الصلاة في حال استمرار خروج الدم من الفرج

    السؤال: امرأة استمر خروج الدم من فرجها لمدة شهر، فظلت طوال هذه الفترة تنظفه ولم تصلّ؟

    الجواب: إذا كان هذا التنظيف بسبب إجهاض الحمل، وتبين فيه خلق الإنسان أو تم له ثلاثة أشهر، فهذا حكمه حكم النفاس، أو كان ذلك بالكشف على الجنين فلا تصوم ولا تصلي حتى تتم أربعين يوماً، أو تطهر، وإذا لم يكن بسبب إجهاض، أو أجهضت حملاً لم يتبين فيه خلق الإنسان فهذه تصوم وتصلي.

    الفرق بين بخاخ الربو والأنف

    السؤال: ما الفرق بين بخاخ الربو، وبخاخ الأنف؟

    الجواب: الفرق أن هذا يوصل عن طريق الفم، وهذا يوصل عن طريق الأنف، وهذا قد يكون له حكم خاص, والجميع لا يفطر.

    حكم وضع الحقنة التي فيها قطعة من الثوم في الرحم

    السؤال: هناك طريقة يستخدمها بعض المعالجين لبيان ما إذا وجد انسداد في الرحم أم لا؛ وذلك بوضع حقنة فيها قطعة من الثوم في الرحم، فإذا خرجت رائحة الثوم من الفم يبين أنه ليس هناك انسداد، وعليه هل يكون هناك طريق بين الفرج والبول؟

    الجواب: قلنا بأن الأطباء يقولون بأنه ليس هناك علاقة بين الجهاز التناسلي للمرأة وبين البول.

    حكم الحقن الشرجية

    السؤال: الحقن الشرجية، إذا كانت ماءً وعلاجاً فما الحكم؟

    الجواب: إذا امتصت الأمعاء الغليظة ماءً أو غذاءً من هذه الحقن فإنها مفطرة، وإذا كانت علاجاً أو دواءً فإنها لا تفطر.

    رأي الشيخ ابن عثيمين في الكحل

    السؤال: بالنسبة لرأي الشيخ ابن عثيمين حول الكحل، هل هو مفطر أو ليس مفطراً؟

    الجواب: الشيخ يرى أن الكحل ليس مفطراً.

    حكم استخدام الحقن الوريدية والعضلية

    السؤال: ما هو التفصيل في الحقن الوريدية والعضلية عموماً؟

    الجواب: هذه قلنا: بأن هذه الحقن إن كانت مغذية فهذه مفطرة، وإن كانت غير مغذية فليست مفطرة.

    حكم من يريد صيام الست من شوال وعليه قضاء من رمضان

    السؤال: علي قضاء رمضان وأريد صيام ستاً من شوال؟

    الجواب: عليه القضاء أولاً ثم صيام الست، أما عن حديث عائشة أنها لا تقضي إلا في شعبان، هذا يدل على أنها تركت صيام ستة أيام من شوال، ولا يلزم من ذلك أن تكون قد صامت ست شوال؛ لأنها قد تكون مشغولة بالنبي عليه الصلاة والسلام، وهذا أيضاً ليس دائماً، والحديث هذا لا يدل هذا على أنه على الدوام، لكن حصل منها في بعض الأحيان أنها أخرت القضاء إلى شعبان، ويفهم من ذلك أنها لم تصم الستة الأيام من شوال.

    حكم غسيل الكلى

    السؤال: في غسيل الكلى اجتمع فيه مفطران: الدم النقي والمواد الغذائية، ثم ذكرتم أن مجرد تنقية الدم لا يفطر، نرجو التوضيح.

    الجواب: هذا بالنسبة لمن قال بأنه يفطر، يرى أن الدم النقي أن حقن هذا الدم للمريض يفطر، يعني من قال بأنه يفطر ذكر هذا التعليل.

    صلاة الليل والنهار أربع ركعات سرداً

    السؤال: هل يجوز صلاة الليل والنهار بمثل أربع ركعات؟

    الجواب: في صلاة الليل قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( صلاة الليل مثنى مثنى ). والعلماء يقولون: إذا نوى أن يصلي ركعتين ثم نوى إلى ثالثة فكأنما قام إلى ثالثة في صلاة الفجر.

    وبهذا نعرف ما يقع فيه بعض الأئمة في التراويح، فيخطئ بعضهم فيقوم إلى ثالثة ويزيد رابعة، فهذا خطأ.

    والصواب أنه يرجع ويسجد السهو، قال العلماء: إذا نوى أن يصلي ركعتين -يعني: عند إحرامه في الليل نوى أن يصلي ركعتين- ثم قام إلى ثالثة فكأنما قام إلى ثالثة من صلاة الفجر؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( صلاة الليل مثنى مثنى ). لكن لو نوى أن يصلي أربعاً سرداً عند الإحرام فهذا رخص فيه العلماء رحمهم الله، لكن الأحسن في ذلك أن يصلي ركعتين ركعتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حكم في صلاة الليل أنها مثنى مثنى، لكن لو أراد أن يزيد فلا بد أن ينوي.

    والأحسن أن يصلي ركعتين ركعتين إلا ما يتعلق بالوتر، فالوتر لا بأس أن تصليها ركعتين وركعة ولا بأس أن تصليها سرداً ثلاث ركعات، بل إذا أردت أن تصلي خمساً تسردها سرداً أو سبعاً سرداً أو تسعاً سرداً هذا هو السنة، أما الثلاث فلها صفتان كما تقدم لنا.

    أما بالنسبة للنهار، فلا بأس للإنسان أن يصلي أربعاً سرداً ولو نوى أن يصلي ركعتين، وورد عن الصحابة في حديث علي وعائشة في الصلاة أربع ركعات سرداً. فهذا لا بأس, والله أعلم.