إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [727]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الواجب عند فقدان من يغسل المرأة من زوج أو نساء

    السؤال: امرأة ماتت وليس في القرية مغسلة تغسلها، وزوجها قد مات من قبلها، السؤال: هل يجوز لأولادها أن يغسلوها؟

    الجواب: من العلماء من يقول إنها في هذه الحال إذا ماتت وليس معها نساء ولا زوج فإنها تيمم ولا تغسل، ومنهم من قال إنه لا بأس أن تستر عورتها ويصب عليها في اللي أو في الإبريق بدون مس لغير المحارم، وعندي في هذا تردد، فالله أعلم.

    1.   

    فدية الحج.. زمانها ومكانها والعجز عنها

    السؤال: نعلم بأن من ترك واجباً من واجبات الحج فعليه دم، والسؤال: هل لهذا الدم زمن معين، أي: في وقت من العام؟ وهل له مكان معين؟ ومن لم يجد هذا الدم فهل له من صيام بدلاً من الدم؟

    الجواب: الواجب على من وجب عليه فدية بترك واجب أو بفعل محظور أن يبادر بذلك، لأن أوامر الله ورسوله على الفور إلا بدليل، ولأن الإنسان لا يدري ما يحدث له في المستقبل، فقد يكون اليوم قادراً وغداً عاجزاً، وقد يكون اليوم صحيحاً وغداً مريضاً، وقد يكون اليوم حياً وغداً ميتاً، فالواجب المبادرة، أما في أي مكان فإنه يكون في الحرم في مكة، ولا يجوز في غيره، وأما إذا لم يجد الدم في ترك الواجب فقيل إنه يصوم عشرة أيام، والصحيح أنه لا يجب عليه صوم، بل إذا لم يجد ما يشتري به الفدية فلا شيء عليه، لأنه ليس هناك دليل على وجوب الصيام، ولا يصح قياسه على دم المتعة لظهور الفرق العظيم بينهما، فدم ترك الواجب دم جبران، ودم المتعة دم شكران.

    1.   

    الاتفاق مع مصرف على شراء سيارة مع وعد بالشراء من العميل بالتقسيط

    السؤال: أنا محتاج جدا لشراء سيارة، ولا أجد ما أشتري به، فذهبت إلى أحد المصارف فقالوا: نشتري لك هذه السيارة ولكن بعد أن توقع على التزامك بالشراء، وبسداد المبلغ وعليه فوائد بأقساط شهرية، وبعد ذلك نشتري لك السيارة، فما الحكم في مثل هذه البيوع؟

    الجواب: الحكم في مثل هذه البيوع أنها حرام، لأنها حيلة واضحة على الربا، فإن البنك بدل أن يعطيك خمسين ألف ريال نقداً تشتري بها السيارة، ويقسطها عليك بستين ألفاً، بدلاً من هذا يقول: رح اختر السيارة التي تريد ثم نشتريها لك، ثم نبيعها عليك، وهل هذا إلا حيلة على رب العالمين الذي: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر:19]، والمسائل المحرمة إذا تحيل الإنسان عليها بما ظاهره الإباحة صارت أعظم إثماً من انتهاك المحرم صريحاً، لأن منتهك المحرم صريحاً يشعر بأنه مذنب ويكون لديه خجل من الله عز وجل، ويحاول أن يتوب، أما المتحيل فيرى أنه على صواب، ويبقى في تحيله، وكأنه لم يفعل شيئاً محرماً، وليعلم أن المتحيلين على محارم الله يشبهون اليهود، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله في أدنى الحيل )، واليهود لما حرم عليهم الصيد يوم السبت، أعني صيد السمك، صار السمك يأتيهم يوم السبت بكثرة، ولا يأتيهم في غير يوم السبت، فطال عليهم الأمد فجعلوا شباكاً يوم الجمعة، فيأتي الحيتان يوم السبت ويسقط في هذا الشباك، ثم يأتون يوم الأحد ويأخذونه، فماذا كانت العقوبة؟ قال الله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [البقرة:65]، فجعلهم معتدين، مع أن ظاهر حالهم أنهم لم يصيدوا يوم السبت، لكن جعلهم الله معتدين ثم قلبهم إلى قردة، لأن القرد أشبه ما يكون بالإنسان، وكذلك الذين حرمت عليهم الشحوم فأذابوها ثم باعوها وأكلوا ثمنها، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيهم: ( قاتل الله اليهود، إنه لما حرمت عليهم شحومها أذابوها ثم باعوها وأكلوا ثمنها )، هذه الحيلة التي ذكرها السائل في المبايعة أقرب إلى الربا الصريح من حيل اليهود، فعلى المؤمن أن يتقي الله عز وجل، وأن يعلم أن الأمور معتبرة بمعانيها لا بأشكالها وصورها.

    1.   

    الاقتراض ممن كسبه محرم

    السؤال: إذا اقترضت مبلغاً من أحد الأشخاص الذين يحصلون على المال بطرق غير مشروعة، فما الحكم هل هذا القرض محرم إذا رددته فيما بعد بدون زيادة؟

    الجواب: ليس محرماً، يعني يجوز للإنسان أن يتعامل مع شخص يتعامل بالربا لكن معاملته إياه بطريق سليم، فمثلاً يجوز أن يشتري من هذا الرجل المرابي سلعة بثمن ولا حرج، يجوز أن يستقرض منه ولا حرج، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعامل اليهود، مع أنهم أكالون للسحت، فقد قبل هديتهم، وقد قبل دعوتهم، وقد باع وأشترى معهم صلى الله عليه وسلم، قبل هديتهم في قصة المرأة اليهودية التي أهدت إليه شاة يوم فتح خيبر، وأجاب دعوتهم حين أجاب دعوة غلام يهودي في المدينة، واشترى منهم فقد اشترى صلى الله عليه وسلم طعاماً لأهله من يهودي ورهنه درعه، أي: أعطاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم درعه رهناً ومات ودرعه مرهونة، والخلاصة: أن من كان يكتسب الحرام وتعاملت معه معاملة مباحة لا حرج عليك فيها.

    1.   

    عورة الرجل في الصلاة وحكم لبسه لما يُظهر الملابس الداخلية

    السؤال: ما حدود العورة للرجل؟ هل هي من السرة إلى الركبة إلى حد الركبة من الأعلى، أم إلى حد الركبة من الأسفل؟ وما الحكم إذا لبست ثوبا ليس شفافا ولكن يظهر من تحته حدود الملابس الداخلية فقط؟

    الجواب: عورة الرجل بالنسبة للصلاة ما بين السرة والركبة، فالسرة ليست من العورة والركبة ليست من العورة، وإذا لبس الإنسان ثوباً خفيفاً لكنه لا يصف البشرة، وإنما يظهر به حدود الملابس الداخلية فإنه ساتر، لأن الثوب الذي لا يستر هو الذي يرى من وراءه لون الجلد، فيتميز الجلد أنه أحمر أو أصفر أو أسود أو ما أشبه ذلك.

    1.   

    الصلاة خلف من يعتقد أن أرواح الأولياء والصالحين في الدنيا

    السؤال: هل تجوز الصلاة خلف إمام عقيدته فاسدة، حيث يعتقد أن أرواح الأولياء والصالحين موجودة في الدنيا؟

    الجواب: الصلاة خلف هذا الإمام لا تجوز، لأن اعتقاده هذا باطل، قد يؤدي به إلى الشرك، والواجب هجران المساجد التي يؤم فيها أئمة مبتدعة بدعتهم تخرجهم من الإسلام، والواجب على الجهات المسئولة عن المساجد أن تزيل هؤلاء عن الإمامة، وأن تبعدهم عنها؛ لأن هؤلاء وإن أموا الناس في الصلاة لكن يضلونهم في الدين، نسأل الله للجميع الهداية.

    1.   

    القراءة عند إتمام الظهر لمن أدرك منها ركعتين

    السؤال: صليت مع الجماعة الركعتين الأخيرتين من صلاة الظهر، هل أكمل الركعتين الباقيتين بالفاتحة وسورة بعدها أم بالفاتحة فقط؟

    الجواب: أكمل الباقي بالفاتحة فقط؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا )، فجعل قضاء الفائت إتماماً، وهذا هو المعقول من حيث الترتيب، لأن ما يدركه الإنسان فهو أول صلاته، وعليه فإذا أدركت الإمام في الركعتين الأخيرتين وأمكنك أن تقرأ الفاتحة وسورة فأفعل، لأن هاتين الركعتين هما الركعتان الأوليان لك أيها المسبوق.

    1.   

    مسح الوجه باليدين بعد الدعاء

    السؤال: ما حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء؟

    الجواب: الصحيح أنه لا يسن مسح الوجه بهما، لأن الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة جداً، لا تقوم بها حجة ولا يلتئم بعضها ببعض، فالصواب أن مسح الوجه باليدين بعد الدعاء ليس بسنة، ولكن الإنسان لا يفعله ولا ينكر على من فعله لأن بعض العلماء استحبه.

    1.   

    قراءة الفاتحة أثناء عقد الزواج

    السؤال: ما حكم قراءة الفاتحة أثناء عقد الزواج؟

    الجواب: ليس بسنة، وإنما يسن أن يخطب بخطبة ابن مسعود رضي الله عنه، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71]، ولا يقرأ سوى هذا.

    1.   

    حكم المساقاة واستئجار من يسقي

    السؤال: هل يجوز السقي بأجرة، وكيف تتم المساقات؟

    الجواب: إذا كان يريد هل يجوز أن نستأجر شخصاً يسقي النخلة أو الزرع؟ فهذا جائز، كذلك المساقاة أن أدفع نخلي إلى شخص يقوم عليه بسهم من ثمره فلا بأس، أو يقوم عليه بأجرة شهرية مقطوعة فلا بأس؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع.

    1.   

    وقت صلاة المرأة للظهر يوم الجمعة

    السؤال: ورد عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، فسؤالي: هل صلاة الظهر يوم الجمعة بالنسبة للمرأة تكون بعد الخطبة، أي: وقت الصلاة في المسجد أم عند سماع الآذان؟ مأجورين.

    الجواب: المرأة الأفضل في صلاتها حتى في مكة والمدينة أن تصلي في بيتها، وفي يوم الجمعة إذا كان الإمام لا يدخل إلا بعد دخول وقت صلاة الظهر، فإن المرأة تصلي الظهر بمجرد ما تسمع النداء، وأما إذا كان الإمام يأتي قبل الزوال فلتنتظر حتى تزول الشمس، لأن صلاة الظهر لا تصح قبل الزوال بأي حال من الأحوال.

    1.   

    زواج المرأة بتارك الصلاة على أمل أن تهديه عقب الزواج

    السؤال: فتاة ملتزمة، تقدم لها شاب يريد الزواج منها وهو لا يصلي، فوافقت على الزواج منه، حيث إنها تقول: بأنها سوف تصلح من أموره وستجعله شاباً يصلي ويلتزم بأمور دينه، فهل رأيها صحيح يا فضيلة الشيخ؟ وهل يجوز لها أن توافق على هذا الزوج؟ وترجو منكم النصح والتوجيه.

    الجواب: رأيها غير صحيح، بل باطل، لأن من لا يصلي كافر مرتد لا يجوز لأحد أن يزوجه، حتى لو قدر أن أحداً يقول: لعله يصلح في المستقبل، نقول: المستقبل علمه عند الله، وقد يؤثر هو على زوجته المستقيمة فتنحرف.

    فعلى كل حال نحن ليس لنا إلا ما بين أيدينا، فإذا كان الرجل لا يصلي فإنه لا يحل لأحد أن يزوجه ابنته، وحينئذٍ نقول لهذه المرأة: لا تتزوجي هذا الرجل مهما كان، ولا تقدري أنك ستصلحيه فيما بعد، لأنه ليس لنا إلا ما بين أيدينا والمستقبل عند الله، ثم إن هذا الاحتمال يرد عليه احتمال آخر، وهو انه قد يؤدي إلى انحراف المرأة المستقيمة.

    وهنا تنبيه صغير! وهو أني أحب أن يعبر الناس عن الرجل المستقيم على الدين بمستقيم، لا بملتزم؛ لأن هذا هو الذي جاء في القرآن، كما قال عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا [فصلت:30]، لم يقل: ثم التزموا، فالتعبير عن التدين بمستقيم هو المطابق للقرآن، أحسن من كلمة الملتزم، على أن الملتزم عند الفقهاء لها معنى آخر غير الاستقامة على الدين، كما هو معروف في أحكام أهل الذمة وغير ذلك، المهم: أنني أحب أن يبدل الناس كلمة (ملتزم) بكلمة (مستقيم)؛ لأنها هي اللفظة التي جاء بها القرآن.

    1.   

    مدى وصول الدعاء للميت وحكم استئجار من يقرأ عليه

    السؤال: في حديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له )، هل الدعاء والترحم والاستغفار يصل أجره إلى روح الميت إذا كان أخاً أو قريباً؟ وما هو توجيهكم لمن يأخذ أجرة ومال مقابل قراءة القرآن؟

    الجواب: أما الأول فنعم، الدعاء يصل إلى الميت، والأفضل أن نعبر إلى الميت لا إلى روح الميت، فنقول: إلى الميت، كما قال عليه الصلاة والسلام: ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له )، أي: للميت.

    وأما استئجار من يقرأ القرآن للميت فهذه أجرة باطلة، وليس فيها ثواب للقارئ، وإذا لم يكن فيها ثواب للقارئ فإنه لن يصل الميت منها شيء، وما يفعله بعض الناس من استجلاب قارئ يقرأ بأجرة عند موت الإنسان، فهذا باطل لا أصل له في الشريعة، ثم هذه القراءة لا تنفع الميت، لأنه ليس فيها ثواب، وليس فيها إلا إضاعة المال، إما على التركة، وإما على حساب الآخرين.

    1.   

    وضع القرآن في السيارة حفظاً من العين

    السؤال: ما حكم وضع القرآن في السيارة حفظاً من العين؟

    الجواب: لا يجوز هذا، ولا ينفع، لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن أصحابه، أنهم يتحصنوا بالقرآن على هذا الوجه، وما يتوهمه بعض الناس فهو لأنه تخيل أن هذا نافع، فظن أن انتفاء الشر والعين عن سيارته بواسطة وضع المصحف فيها.

    1.   

    معنى عبارة: الضرورات تبيح المحظورات

    السؤال: أرجو تفسير هذه العبارة: الضرورات تبيح المحظورات؟

    الجواب: معني هذه العبارة: أن الإنسان إذا أضطر إلى شيء من المحرم على وجه تندفع به الضرورة، صار هذا المحرم مباحاً، مثال ذلك: رجل في مخمصة، أي: في جوع شديد، وليس عنده إلا ميتة، فإن أكل الميتة سلم من الهلاك، وإن لم يأكل هلك، فهنا نقول: يحل له أن يأكل الميتة، لأنه في ضرورة، كذلك لو لم يكن عنده إلا لحم خنزير وهو جائع جوعاً شديداً، فإن أكل من لحمه بقي وإن لم يأكل هلك، فنقول له: هذا جائز لأن الضرورات تبيح المحظورات.

    وأما فيما يتعلق بالدواء، فإن بعض الناس يظن أن هذه العبارة يدخل فيها الدواء، وأن الإنسان يجوز أن يتداوى بمحرم إذا اضطر إليه كما زعم، وهذا غلط، لأن الدواء لا تندفع به الضرورة يقيناً، ولأنه قد يستغني عنه، فيشفى المريض بدون دواء، أما الأول: فكم من إنسان تداوى بدواء نافع ولكنه لم يستفد منه، وأما الثاني: فكم من إنسان ترك الدواء وشفاه الله بدون دواء.

    1.   

    شروط التوبة

    السؤال: يعتريني أحياناً شعور بالذنب وتأنيب الضمير والإحساس بالنقص، وأستحضر الأخطاء التي وقعت فيها، ولو لم تكن برغبتي، والأشياء الصغيرة مضى عليها سنوات كثيرة، فهل هذا من وساوس الشيطان؟ وما الحل والعلاج؟

    الجواب: الحل والعلاج هو التوبة إلى الله عز وجل، فكلما تذكر الإنسان الذنب أحدث لنفسه توبة، ولكن لا يجوز له أن يسيء الظن بالله، فيظن أن الله لا يتوب عليه، لأن من تاب توبة نصوحاً تتم فيها الشروط تاب الله عليه ولا بد، قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ [الشورى:25]، ولكن التوبة لها شروط؛ الشرط الأول: أن تكون خالصة لله.

    الشرط الثاني: أن يندم الإنسان على ما فعل من الذنب.

    الشرط الثالث: أن يقلع عن الذنب في الحال.

    الشرط الرابع: أن يعزم على ألا يعود.

    الشرط الخامس: أن تكون في زمن تقبل فيه التوبة.

    أما الإخلاص فضده الشرك، فإذا تاب الإنسان للخلق لا لله فتوبته غير مقبولة، لقول الله تعالى في الحديث القدسي: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ).

    وأما الندم فلأن الإنسان إذا لم يكن منه ندم صارت السيئة وعدمها سواء عنده، وهذا يعني أنه غير مبال ولا مكترث، فلا بد أن يكون هناك ندم وجزع في النفس على ما فعل من الذنب، إما ترك واجب أو فعل محرم.

    وأما الإقلاع فمعلوم أنه لا توبة مع الإصرار، يقول: أتوب إلى الله من الربا وهو يتعامل بالربا، كيف يكون هذا؟ يقول: أتوب إلى الله من الغيبة وهو يغتاب الناس، كيف تكون التوبة؟ التوبة: الرجوع من معصية الله إلى طاعته، فمن لم يقلع عن الذنب فليس بتائب، ولهذا يجب على من عنده مظالم للناس إذا تاب إلى الله أن يرد المظالم إلى أهلها، فلو سرق إنسان من شخص سرقة وتاب إلى الله فلا بد أن يرد السرقة إلى صاحبها، وإلا لم تصح توبته، ولعل قائلا يقول: مشكلة إن رددتها إلى صاحبها افتضح، وربما يقول صاحبها: إن السرقة أكثر من ذلك، فيقال: يستطيع أن يتحيل على هذا بأن يكتب مثلاً كتاباً ولا يذكر اسمه، ويرسله إلى صاحب السرقة مع السرقة، أي: مع المسروق أو قيمته إن تعذر، ويقول في الكتاب هذه لك من شخص اعتدى فيها وتاب إلى الله: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا [الطلاق:2]، وأما أن يقول: لا، أخاف أن أفتضح، أو أخاف أن يدعي صاحب المال أن المال أكثر، فهذا لا يعفيهم من رده.

    الرابع: العزم على ألا يعود، فإن تاب خالصا لله وندم وأقلع، لكن في نيته أنه لو حصلت له فرصة أخرى لهذا الذنب لفعله فهذا لا تقبل توبته؛ لأن التوبة قطع الصلة بين الذنب وبين التائب.

    وأما الشرط الخامس: وهي أن تكون في زمن تقبل فيه التوبة، فهو احتراز مما لو تاب الإنسان بعد حضور أجله، فإن توبته لا تنفعه، لقول الله تعالى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ [النساء:18]، ولهذا لن يقبل الله توبة فرعون حين أدركه الغرق فقال: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [يونس:90]، فقيل له: آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [يونس:91]، كذلك أيضاً إذا طلعت الشمس من مغربها، فإن الناس إذا رأوها آمنوا كلهم، ولكن لا ينفعهم الإيمان، تابوا من ذنوبهم لكن لا ينفعهم، لقول الله وتعالى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام:158]، فالمراد بذلك طلوع الشمس من مغربها، وإني أنصح إخواني المسلمين أن يبادروا بالتوبة إلى الله عز وجل، لقوله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، ولأن الإنسان لا يدري ما بقاءه في الدنيا، فقد يؤمل طول العمر ولكنه يخونه الأمل، فالواجب المبادرة إلى التوبة إلى الله عز وجل، حتى يتخلص الإنسان من الذنوب ويخرج من الدنيا سالماً.

    1.   

    أقسام المرائي في المنام

    السؤال: قد يري الإنسان وهو نائم بعض الأحلام المزعجة، ويري بعض الناس الذين يعرفهم، فهل هذا هو الشيطان يتمثل بصورة هؤلاء الأشخاص، ثم ماذا يفعل من رأى في المنام أنه ارتكب معصية وكبيرة من كبائر الذنوب؟

    الجواب: نعم، المرائي ثلاث أقسام: قسم من الله عز وجل، وقسم من الشيطان، وقسم من حديث النفس.

    أما التي من الله عز وجل فهي الرؤيا المرتبة التي لها معنى، ولها شيء ترمي إليه، هذه من الله عز وجل، فقد تكون تنبيها للمرء على شيء يفعله وهو محرم، أو إثارة لنفسه وحزمه وقوته إذا كان مفرطاً في واجب.

    وأما التي من الشيطان فهي التي لا تكون مناسبة ولا يمكن أن تقع، أو تكون مزعجة مروعة، مثال الأول: ما قصه أحد الصحابة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حيث قال يا رسول الله: رأيت في المنام أن رأسي قد قطع وذهب يشتد، فذهبت وراءه أشتد وراءه، أهذا معقول فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك )، ومن ذلك أيضاً أن يرى أشياء مروعة جداً، لا أساس لها فهذا أيضاً من الشيطان، لأن الشيطان يحب أن يدخل الحزن والهم والغم على بني آدم، قال الله عز وجل: إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [المجادلة:10].

    وأما الذي من حديث النفس فهذا يقع كثيراً، كثيراً ما يحدث الإنسان نفسه بشيء، أو يتعامل بشيء، ثم يرى في المنام أنه فعل ذلك، هذا من حديث النفس ولا حكم له.

    في الأول الرؤيا التي من الله يعمل الإنسان بمقتضاها، يسر بها إن كانت سارة، وينتبه إن كانت منبهة، وفي الثانية: إذا رأى ما يكره فليقل: أعوذ بالله من شر الشيطان، ومن شر ما رأيت، ولا يحدث بهذا أحداً، ولا يعرضها على أحد يعبرها أو يفسرها، بل يتناساها، وأما الثالثة: اللغو، فهذا لا حكم له، وهو الذي يراه الإنسان في منامه مما يمر به في يومه أو في ليلته.