إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [600]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الجمع بين كون التوبة عامة وقول بعضهم: إن قاذف عائشة بالزنا لا توبة له

    السؤال: قرأت في الآية الكريمة: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [النور:23]، بأن فيها دليلاً على أن قاذف زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم لا توبة له، أليس باب التوبة مفتوحاً إذا تاب العبد، وجهونا في ضوء هذا السؤال؟

    الجواب: من المعلوم أن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53].

    وقال تعالى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:17].

    وقال الله تعالى: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:68-70].

    وقال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ [النور:4]، يعني بالزنا، وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور:40-5]، فبين الله تعالى أن التوبة لها تأثير حتى في رمي المحصنات بالزنا.

    وأما ما ذكره السائل عن بعض العلماء أن من قذف زوجات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالزنا فإنها لا تقبل توبتهم، فمرادهم أنه لا يرتفع عنه القتل، وذلك أن من رمى زوجات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو واحدة مِنهنَّ، سواء كانت عائشة أو غيرها فإنه كافر مرتد خارج عن الإسلام، ولو صلى وصام، ولو حج واعتمر؛ لأنه إذا قذف زوجات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالزانية خبيثة بلا شك، وقد قال الله تعالى: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ [النور:26]، وإذا كانت خبيثة وزوجها محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لزم من ذلك أن يكون الرسول -وحشاه- خبيثاً، وعلى هذا يكون قذف واحدة من أمهات المؤمنين كفراً وردة، فإذا تاب الإنسان من ذلك قبل الله توبته، ولكن يجب أن يقتل للأخذ بالثأر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لا يمكن للمؤمن أن يرضى أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاً للعاهرات، فلنا الحق في أن نقتله؛ لأن هذا حق رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا نعلم أنه عفا.

    وخلاصة ذلك أن الذين قالوا: إن من قذف زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم لا توبة له. يريدون بذلك أنه لا يرتفع عنه القتل، ولا يريدون أن الله تعالى لا يعفو عنه، فإن الله تعالى يقبل توبة كل تائب، وإذا أردت أن تعرف مدى عظم قذف إحدى زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم بالزنا، فانظر ماذا أنزل الله تعالى في الذين جاءوا بالإفك من الآيات العظيمة التي هي كالصواعق على من جاء بالإفك، انظر إلى قوله تعالى: وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [النور:15]، يتبين لك مدى عظم قذف زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام بالزنا، فنسأل الله تعالى أن يبتر لسان مَنْ قذف إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بالزنا، وأن يسلط عليه من يقيم عليه الحد، إنه على كل شيء قدير.

    1.   

    حكم من جرى منه تقصير مع رب عمله ومات صاحب العمل

    السؤال: عملت موظفاً في إحدى الشركات بوظيفة محاسب لعدة سنوات، وكان المؤسس لهذه الشركة قد أصيب بمرض أقعده عن العمل، وأصبح مختل العقل، ولم يكن لديه قدرة على التفكير والتمييز، فوكل أحد الورثة بجميع أعماله، وكان هذا الوكيل يأمر بصرف الرواتب والمكافآت والأعطيات والصدقات وغيرها، يقول: وأيضاً فقد حصل تقصير مني في أداء العمل جهلاً ونسياناً، وكنت أظن بأن الوكيل يقوم مقام المالك في الأمر والنهي، وبعد وفاة صاحب المؤسسة تحللت من الوكيل الشرعي، وقد أباحني عن كل خطأ وتقصير، إلا أنه لازال في نفسي شيء من الحزن والألم في التقصير الكثير الذي حصل مني، فهل يلزمني أن أتحلل من جميع الورثة؟ وماذا أفعل لتبرأ ذمتي؟

    الجواب: إذا كان قد جرى منك تقصير عمداً فإن عليك أن تتحلل ورثة مَنْ وكلك؛ لأنك غير معذور بذلك، وأما إذا كان الذي حصل منك خطأ، وأنت حين التصرف تظن أنك مصيب، وأنك على حق، فإنه لا ضمان عليك، ولا يلزمك أن تتحلل الورثة، فانظر في أمرك إن كان الأمر كما قلت أولاً -أي: أنه حصل منك تقصير تعرف أنه تقصير ولكنك تهاونت، فعليك أن تتحللهم- وإن كان الأمر على غير ذلك، وأنك عملت العمل وترى أنه عمل موافق مفيد فلا شيء عليك.

    1.   

    ماهية صلاة الإشراق وحكمها

    السؤال: هل لصلاة الإشراق أصل في الشرع؟

    الجواب: صلاة الإشراق هي التي تفعل إذا ارتفعت الشمس قيد رمح، وهي في الحقيقة صلاة الضحى؛ لأن وقت صلاة الضحى من ارتفاع الشمس قيد رمح -أي: من بعد طلوع الشمس بنحو ربع ساعة إلى قرب الزوال- كل هذا وقت لصلاة الضحى، فمن صلاها في أول الوقت فهي صلاة الضحى وإن كانت صلاة إشراق، ومن صلاها في آخر الوقت وهو أفضل فهي صلاة ضحى، وقد بين الرسول عليه الصلاة والسلام أنه كل يوم تطلع فيه الشمس فعلى كل سلامى من الناس صدقة، وأنه يجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى، وهذا أصل في ثبوت صلاة الضحى، وقد اختلف العلماء رحمهم الله هل هي سنة أو لا؟ وعلى القول بأنها سنة هل يواظب عليها أو لا؟ والراجح: أنها سنة، وأنه يواظب عليها.

    1.   

    كيفية المسح في حق من لبس جوربين فوق بعضهما

    السؤال: من لبس الجوربين على طهارة كاملة، ثم أحدث، ولبس جورباً آخر، هل يمسح على الأعلى ثم الأسفل؟

    الجواب: إذا لبس جورباً على طهارة، ثم لبس فوقه آخر على طهارة بمعنى أنه لبس الجورب لصلاة الفجر، ثم عند صلاة المغرب وجد أنه محتاج إلى جورب آخر، فتطهر لصلاة المغرب، ومسح على الجورب الأول ثم لبس الجورب الثاني فوقه، فإنه يمسح لصلاة العشاء على الجورب الأعلى، ولا يمسح على الأسفل ولكن هذا المسح مبني على مسح الجورب الأول، بمعنى أنه إذا تم يوم وليلة من مسحه على الجورب الأول انتهت مدة المسح إن كان مقيماً، وثلاثة أيام إن كان مسافراً، ولا يحتسب المدة من مسحه على الجورب الأعلى؛ لأن الجورب الأعلى فرع عن الجورب الأسفل، وأما مسح الجوربين جميعاً فليس بمشروع.

    1.   

    ثمرة الذكر في الآخرة

    السؤال: حدثونا عن ثمرة الذكر عند الخاتمة جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ثمرة الذكر عند الخاتمة أن من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله مخلصاً بها قلبه -ختم الله لنا ولكم بها- فإنه يكون من أهل الجنة، ( من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة ).

    1.   

    الأذان والإقامة في أذني المولود

    السؤال: ما صحة الأذان في أذن المولود والإقامة في الأخرى جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الأذان عند ولادة المولود سنة، وأما الإقامة فحديثها ضعيف فليست بسنة، ولكن هذا الأذان يكون أول ما يسمع المولود، وأما إذا فات وقت الولادة فهي سنة فات محلها فلا تقضى.

    1.   

    تكسير عظام العقيقة

    السؤال: عدم تقطيع عظام العقيقة، هل هو مشروع؟

    الجواب: ذكر بعض العلماء أنه ينبغي في توزيع العقيقة أن تكون مفاصل، بمعنى أنه لا يكسر عظمها، لتكون العطية التي يعطيها جزلة؛ لأن ما بين المفصلين من العظام فيه لحم، إلا ما كان أسفل الأرجل، فإنه عادة لا يكون فيه لحم، لكنه من العادة أيضاً أن لا يتصدق به وحده، فمن الحكمة في عدم تكسير عظامها أن العطاء يكون أجزل، إذ إنه يكون عضواً كاملاً، وذكر بعض العلماء حكمة أخرى -في نفسي منها شيء- وهي: أنَّ ذلك تفاؤلاً بأن لا تنكسر عظام المولود، لكن في نفسي من هذا شيء، والمعنى الأول: وهو أنه من أجل جزالة العطية، أظهر وأقرب، ولكن مع ذلك لو كسر العظام فلا بأس.

    1.   

    الحج من مال الزكاة أو الصدقة

    السؤال: هل مال الصدقة أو الزكاة يجوز الحج منه، علماً بأنه أتى تلك المرأة في ذلك الوقت شدة وحاجة إلى المال، والحمد لله فرجها الله، فهل تحج منه أم لا، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: يجوز الحج بمال الزكاة وبمال الصدقة، ويجوز لآخذ الزكاة أن يهديها إلى من لا تحل له الزكاة، بشرط أن يكون حين أخذه للزكاة من أهل الزكاة، أي: مستحق لها، وما جاء في السؤال فهو كذلك، أي: أن المرأة أخذت هذه الأموال من الزكاة والصدقات وهي أهل لذلك، ثم إن الله تعالى أغناها، وأرادت أن تحج بما عندها من أموال الزكاة والصدقات، فنقول: لا بأس بهذا؛ لأن الفقير إذا أخذ الصدقة وهو من أهلها، أو الزكاة وهو من أهلها، فإنه يملكها ملكاً تاماً يتصرف فيها بما يشاء.

    1.   

    استعمال الماء المقروء فيه أثناء العادة الشهرية للمرأة

    السؤال: هل يجوز أن أستعمل الماء أو الزيت المقروء فيه أثناء العذر الشهري؟ وهل تجوز القراءة على الكريمات مثل: الفازلين وغيرها؟

    الجواب: يجوز للمرأة الحائض أن تستعمل ما قرئ فيه من زيت أو ماء أو تمر أو خبز أو غيره، وتجوز القراءة في الأدهان جميعها، وفي الأطعمة التي يأكلها المريض، وفي الأشربة التي يشربها؛ لأن الله تعالى قال: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:82]، فإذا استعمل القرآن على وجه ظهرت فيه الفائدة والمصلحة، وليس فيه إهانة للقرآن الكريم فلا بأس، وقولنا: ليس فيه إهانة للقرآن الكريم، احترازٌ من ما يوجد في بعض الأواني، يكتب في بعض الأواني آية الكرسي أو غيرها من القرآن منقوراً نقراً لا يزول بالغسل، وهذا لا شك أنه إهانة للقرآن، وأنه لا يجوز؛ لأن هذا الإناء مبتذل، وربما يلقى في الأرض، وربما يداس بالقدم خطأً أو عمداً نسأل الله العافية؛ فلذلك لا يحل للإنسان أن يكتب شيئاً من القرآن على وجه محفور يبقى في الإناء لما في ذلك من امتهان القرآن الكريم.

    1.   

    تحية المسجد قبل أذان المغرب

    السؤال: ماذا في تحية المسجد قبل أذان المغرب وبعده؟ هل هذا مرتبط بمذهب معين؟

    الجواب: تحية المسجد عند الغروب أو في وقت آخر من أوقات النهي جائزة على القول الراجح من أقوال العلماء؛ وذلك لأن أحاديث النهي عن الصلاة مقيدة بما إذا لم يكن للصلاة سبب، فإن كان لها سبب فإنها جائزة، فإذا دخل الإنسان المسجد في أي وقت من الأوقات وهو على طهارة فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، وهي سنة مؤكدة، بل قال بعض العلماء: إنها واجبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( كان يخطب الناس يوم الجمعة، فدخل رجل المسجد فجلس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أصليت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فصلِّ ركعتين، وتجوز فيهما )، فقطع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطبته من أجل أن يأمر هذا الداخل الذي جلس بأن يصلي ركعتين، لكنه أمره أن يتجوز فيهما من أجل أن يتفرغ لاستماع الخطبة، ومن هنا يتبين لنا فائدة وهي ما إذا دخل الإنسان يوم الجمعة والمؤذن يؤذن الأذان الثاني الذي يكون عند دخول الإمام، فإنه يصلي تحية المسجد ولو كان يؤذن من أجل أن يتفرغ لاستماع الخطبة؛ لأن استماع الخطبة واجب، وإجابة المؤذن ليست بواجبة، والمحافظة على الواجب أولى من المحافظة على ما ليس بواجب، فإذا دخلت يوم الجمعة والمؤذن يؤذن الأذان الثاني الذي عند دخول الإمام، فصل الركعتين لتتفرغ لاستماع الخطبة، أما إذا دخلت والمؤذن يؤذن في غير هذا الأذان فأجب المؤذن أولاً: وادع بالدعاء المعروف بعد الأذان، ثم صل الركعتين.

    1.   

    استعمال اليد اليسرى في الذبح وكتابة القرآن

    السؤال: هل يجوز لي أن أستعمل اليد اليسرى -وذلك للشخص الذي لا يحسن استعمال اليد اليمنى- في الذبح أو كتابة القرآن؟

    الجواب: يجوز للإنسان أن يستعمل يده اليسرى في الذبح وكتابة القرآن وغيره إذا كان لا يحسن ذلك باليمين؛ لقول الله تبارك وتعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، وقوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، وبناء على ذلك إذا أراد أن يذبح شاة فليضجعها على الجنب الأيمن ليذبح باليد اليسرى، فإن ذلك أفضل وأيسر لذبح البهيمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته )؛ لأنه إذا أضجعها على جانبها الأيسر وهو لا يعرف الذبح إلا باليد اليسرى، صار في ذلك مشقة عليه وعلى البهيمة.

    وبهذه المناسبة أود أن أقول: إذا أضجعت البهيمة للذبح فليضع الذابح رجله على صفحة العنق، وليمسك برأسها بيده اليسرى إن كان يذبح باليمنى، ثم ليذبحها مسمياً قائلاً: بسم الله، وليجهز، أي: ليكن الذبح بقوة وسرعة، وليقطع الودجين: وهما العرقان اللذان ينصب منهما الدم، وليدع أرجلها من غير إمساك حتى تأخذ حريتها بالحركة، وحتى يتفرغ دمها تفرغاً أكبر، وأما ما يفعله بعض الناس من تقييد الأرجل، أو الجلوس عليها حتى لا تتحرك، فهذا وإن كان جائزاً لكن تركه أحسن، لما أشرنا إليه من فائدتين وهما: الأولى: راحة الذبيحة، والثانية: شدة تفريغ الدم وسرعته أيضاً.

    1.   

    حكم صيام رمضان للمريض الذي لا يخشى على نفسه زيادة المرض أو تأخر برئه

    السؤال: صمت رمضان منذ أن بلغت ولله الحمد، وفي شهر رمضان الماضي ذهبت إلى الطبيب بقصد الفحص وقال لي: بأنك مصاب بالقرحة المعدية، ومنعني من الصوم حتى أشفى، ولكنني صمت وأكملت شهر رمضان بدون معاناة، ولم أحس بشيء، السؤال: هل أصوم رمضان القادم إن شاء الله، علماً بأنني لا أحس بشيء؟ وبماذا توجهونني مأجورين؟

    الجواب: هذا لا يحتاج إلى سؤال؛ لأنه مادام الرجل قد صام رمضان الماضي على أنه قرب العلاج، ومع ذلك لم ير بأساً، فنرجو أن يكون رمضان المستقبل كذلك، والمسألة مرهونة بحال هذا السائل عند حلول رمضان، إن كان به قدرة على الصيام فليصم، وإن لم يكن به قدرة على الصيام فلا يصم.

    1.   

    أفضلية أن يكون آخر عمل الحاج في مكة طواف الوداع

    السؤال: قمنا والحمد لله في السنة الماضية بأداء فريضة الحج، ولقد أدينا مناسك الحج بكل يسر وسهولة ونحمد الله على ذلك، ولكن قبل أداء طواف الوداع أردنا شراء بعض الحاجيات من مكة، ولكن هناك من قام بقراءة فتوى فيها أنه لا بأس من شراء أي حاجات أو لوازم من مكة بعد الطواف، فما كان منا إلا أن بادرنا بطواف الوداع، ثم ذهبنا لشراء تلك اللوازم، علماً بان ذلك لم يستغرق منا سوى ثلث ساعة، فهل علينا شيء في ذلك، نرجو التوضيح جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الأفضل أن يكون طواف الوداع آخر شيء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا ينصرف أحد منكم أو قال: أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت )، ولكن العلماء رحمهم الله رخصوا أن يشتري الإنسان حاجة تتعلق بسفره، أو تتعلق بحاجته عند قدومه بلده، كالهدايا التي يشتريها الحجاج لأسرهم، ولو كان ذلك بعد طواف الوداع، أما لو اشترى تجارة فإنه لا بد أن يعيد الطواف، هكذا قال أهل العلم، ولكن مع ذلك نقول: إن الأفضل أن يشتري هذه الأشياء قبل طوافه ليكون آخر عهده بالبيت الطواف.

    1.   

    استمرار الإمام في الصلاة مع تيقنه بأنه أحدث

    السؤال: رجل صلى إماماً في جماعة، وخرج منه بعض الشيء، وغلب على ظنه الحدث، بل إنه تيقن ذلك ولكنه استمر في الصلاة، وغلبه الحياء، ثم بعد الصلاة أعاد، والآن ما المخرج؟ وكيف يبرئ الذمة والقصة منذ ثمان سنوات؟

    الجواب: أما ذمته فقد برئت، وأما استمراره في الصلاة مع أنه أحدث فقد فعل محرماً، لأن الواجب على من أحدث في صلاته أن يخرج منها، والحياء لا ينبغي أن يقع من الرجل في أمر مشروع؛ لأن الأمر المشروع حق، والله تعالى لا يستحي من الحق، والمشروع في هذا أن الإنسان إذا أحدث في صلاته خرج منها، ولا يحل له أن يستمر، ولكن ماذا يصنع إذا خرج في أثناء الصلاة؟ بالنسبة للمأمومين الذين خلفه نقول: إما أن ينص على واحد منهم فيقول: يا فلان تقدم وأكمل بهم الصلاة، وإما أن يقول: ليتقدم أحدكم يكمل بكم الصلاة، وهذا ليس فيه تعيين لشخص معين، وإما أن يجذب واحداً ليكمل بهم الصلاة، وإما أن يدعهم وهم مخيرون بين أن يتموا فرادى أو يقدموا واحداً منهم، ولكن الأفضل أن يعين أحداً يكمل بهم الصلاة، سواء عينه بالقول قال: يا فلان أكمل بهم الصلاة، أو عينه بالفعل بأن قدمه وقال: أكمل بهم الصلاة حتى لا يقعوا في الحيرة، ولا فرق بين أن يكون الحدث في أثناء الصلاة، أو يكون قد أحدث قبل دخوله في الصلاة ولكنه نسي، وفي أثناء الصلاة تذكر، فإنه يعمل ما قلنا فيمن أحدث في أثناء الصلاة.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3011192589

    عدد مرات الحفظ

    722114326