إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [599]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    صفة صلاة الجنازة الواردة عن الرسول

    السؤال: ما هي صفة صلاة الجنازة الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث التكبير ورفع اليدين؟

    الجواب: صفة صلاة الجنازة أن يتقدم المصلي إلى الميت، فإن كان رجلاً وقف عند رأسه، وإن كانت أنثى وقف عند وسطها، ثم يكبر رافعاً يديه، ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويقرأ الفاتحة، ثم يكبر رافعاً يديه، ويقرأ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: ( اللهم! صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم! بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد )، ثم يكبر رافعاً يديه فيدعو ويقول: ( اللهم! اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، اللهم! من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته فتوفه على الإيمان )، وهذا دعاء عام يقال في الصغار والكبار: ( اللهم! اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم! أبدله داراً خير من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، اللهم! افسح له في قبره ونور له فيه )، وهذا للكبار، أما الصغير فيقول بعد الدعاء العام: اللهم اجعله فرطاً لوالديه وذخراً وشفيعاً مجاباً، اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بسلف صالح المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم. ثم يكبر رافعاً يديه التكبيرة الرابعة، واستحسن بعض العلماء أن يقول بعدها: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]، وبعضهم استحسن أن يقال: ( اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله )، وبعضهم استحسن أن لا يقول شيئاً، بل يكبر ويقف قليلاً ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وإن كبر خمساً فلا بأس، فقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وزاد بعض أهل العلم: أنه لا بأس أن يكبر ستاً أو سبعاً، فإن صحت بذلك السنة فالأمر على ما قالوا، وإن لم تصح السنة بذلك فالاقتصار على ما ورد هو الطريق السوي.

    1.   

    ترك التورك خوفاً من إيذاء المسلمين وبيان صفاته

    السؤال: نعلم بأن التورك سنة صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكني لا أتورك إلا إذا كان موضع جلوسي يسمح لي، وذلك خوفاً من أن أوذي المسلمين في الجلوس، أفيدوني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: التورك كما قال السائل سنة، لكنه في التشهد الأخير من كل صلاة فيها تشهدان، فيكون في المغرب ويكون في الظهر وفي العصر وفي العشاء، أما الفجر وكل صلاة ثنائية فليس بها تورك، والتورك يكون في التشهد الذي يعقبه سلام، فلو قدر أن أحداً من الناس دخل مع الإمام في صلاة الظهر في الركعة الثانية، فإنه إذا تشهد الإمام التشهد الأخير سيبقى على هذا المسبوق ركعة فلا يتورك في هذه الحال؛ لأن توركه وإن كان تشهداً أخيراً بالنسبة لإمامه، لكنه ليس تشهداً أخيراً بالنسبة له، فلا يتورك فيه مع الإمام، ولكنه إذا قضى مع الإمام الصلاة تورك.

    وللتورك ثلاث صفات: الصفة الأولى: أن ينصب رجله اليمنى، أي: ينصب القدم، ويظهر الرجل اليسرى من تحت الساق لتكون الرجل اليسرى عن يساره. والصفة الثانية: أن يسدل رجله اليمنى واليسرى من الجانب الأيمن، وتكون الرجل اليسرى تحت ساق الرجل اليمنى، الصفة الثالثة: أن يسدل رجليه من الجانب الأيمن وتكون الرجل اليسرى بين ساق الرجل اليمنى وفخذها. هكذا ثبت في صحيح مسلم، فإذا فعل هذا مرة وهذا مرة كان خيراً، وإن اقتصر على واحدة كان خيراً، لكن ينبغي أن نبين قاعدة مهمة وهي: أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة الأفضل فيها أن يفعلها على هذه الوجوه كلها، هذه مرة وهذه مرة؛ لفوائد ثلاث: الفائدة الأولى: العمل بكل من السنتين، والفائدة الثانية: أن يحفظ كل السنتين؛ لأنه إذا عمل بواحدة وهجر الأخرى نسيها، الفائدة الثالثة: أن هذا أقوى لاستحضار القلب؛ لأنه إذا استمر على سنة واحدة صارت كالعادة له، فإذا كان يحضر قلبه ليعمل بهذا مرة وبهذا مرة، صار ذلك أقرب لحضور القلب، وعلى هذا فيكون التورك مرة بهذا ومرة بهذا، أما كون الإنسان لا يتورك إذا كان في الصف لئلا يؤذي غيره، فهذا حق، إذا كان هناك ضيق، ولم يتمكن الإنسان من التورك إلا بأذية أخيه، فإنه لا يتورك، وهنا يكون ترك سنة اتقاء أذية.

    1.   

    تشميت العاطس والإمام يخطب

    السؤال: هل يجوز تشميت العاطس أثناء خطبة الجمعة والإمام على المنبر؟

    الجواب: لا يجوز تشميت العاطس إذا حمد الله تعالى في أثناء خطبة الجمعة؛ وذلك لأن الإنصات واجب، وإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ( إذا قلت لصحابك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت )، مع أنه نهي عن منكر يتعلق باستماع الخطبة، فهو دليل على أنه لا يجوز للإنسان أن يقول لصاحبه: يرحمك الله في أثناء خطبة الجمعة.

    1.   

    مواطن النهي عن الاحتباء

    السؤال: هل النهي عن الاحتباء مع الخطبة أم قبلها؟

    الجواب: النهي عن الاحتباء لا يختص بالخطبة ولا بغير الخطبة، ولكنه ينهى عنه إذا كان الإنسان يخشى أن تنكشف عورته، مثل أن يحتبي بإزاره، فإنه إذا احتبى بإزاره فربما تنكشف عورته، وأما إذا كان لا يخشى انكشاف العورة فإنه لا بأس به، في أثناء خطبة الجمعة وفي غيرها.

    1.   

    تعريف النذر وحكمه وكفارته

    السؤال: ما هو النذر؟ وهل هو مكروه أم محرم؟ وأسأل عن الكفارة؟ وهل النذر الذي تحت سيطرة الخوف يقع أم لا، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: النذر: هو أن يلتزم الإنسان لربه تبارك وتعالى بطاعة أو غيرها، ويُسمى معاهدة على حد قول الله تبارك وتعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [التوبة:75-77]، وهو مكروه ابتداءً، يعني: أن ابتداء عقده مكروه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، وأخبر ( أنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل )، وأخبر أنه لا يرد قضاء، ولا يرفع القضاء، وإنما هو إقحام للنفس بما ليس بواجب عليها، وما أكثر الذين ينذرون ثم يتأسفون على ذلك! وما أكثر الذين ينذرون ثم لا يوفون! ولهذا ذهب بعض أهل العلم: إلى تحريم النذر، وأنه لا يجوز للإنسان أن يلزم نفسه بشيء قد عافاه الله منه.

    وعلى كل حال فمن نذر طاعة لله وجب عليه أن يوفي بنذره، ومن نذر معصية فإنه لا يحل له أن يوفي بنذره، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه )، مثال للطاعة أن يقول قائل: لله علي نذر أن أصوم يوم الإثنين القادم، فهذا نذر طاعة، فيقال له: يجب عليك أن توفي بنذرك، وأن تصوم يوم الإثنين ومثال المعصية: أن ينذر شخص بسرقة مال من شخص آخر، فهنا نقول له: لا يحل لك أن تفعل ما نذرت، ولكن عليك كفارة يمين؛ وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة، بقي نذر المباح، فنذر المباح يخير الإنسان بين فعله أو كفارة يمين، مثل أن يقول: لله علي نذر أن ألبس هذا الثوب، فنقول له: هذا نذر مباح، إن شئت وفيت بنذرك ولبست الثوب، وإن شئت لم تف بنذرك، ولكن عليك كفارة يمين.

    وإنني أحذر إخواني المسلمين من النذر كله؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه؛ ولأن الإنسان في عافية فلا ينبغي له أن يشدد على نفسه؛ ولأن النذر لا يرد قضاءً، فإن بعض الناس إذا صعب عليه الشيء أو أيس من الشيء ذهب ينذر، لله علي نذر إن حصل كذا وكذا لأفعلن كذا وكذا، نقول: يا أخي! إن الله إذا قدره فإن نذرك لا أثر له، لا في إيجاد الشيء ولا في إعدامه، ولكن اسأل الله العافية، واسأله مطلوبك، كما قال ربك عز وجل: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60].

    1.   

    الفرق بين الحيض والاستحاضة

    السؤال: كم عدد أيام الاستحاضة؟ وما أقل أيام ما بين الحيضة والحيضة الأخرى؟ وهل إذا جاءت في نفس الشهر تعتبر حيضة؟

    الجواب: الحيض معروف، فإنه دم أسود ثخين منتن، ودم العرق الذي هو الاستحاضة معروف أيضاً، فإنه دم رقيق أحمر ليس له رائحة، ولا حد لأيام الاستحاضة، فقد تكون الاستحاضة خمسة وعشرين يوماً أو عشرين يوماً أو أقل أو أكثر، فلا حد لها، وأما الطهر بين الحيضتين فقيل: إن أقله ثلاثة عشر يوماً، وقيل: لا حد لأقله كما أنه لا حد لأكثره، وهذا القول هو الصحيح، وبناءً على هذا القول الصحيح يمكن أن تحيض المرأة في الشهر مرتين، لكن يجب أن تعرف المرأة أن دم الحيض هو الحيض، وأما الدم الآخر الرقيق الأصفر قليلاً فهذا ليس بحيض بل هو استحاضة، والمستحاضة تعمل بعادتها إن كان قد سبق لها عادة، ولا تنظر إلى الدم، بل إذا جاءت أيام العادة جلست بمقدار العادة لا تصلي ولا تصوم ولا يأتيها زوجها، وإذا انتهت من العادة اغتسلت وصلت وصامت وحلت لزوجها، قال العلماء: وما زاد على خمسة عشر يوماً من الدماء فإنه استحاضة، فإذا لم يكن لها عادة ولم يكن لها تمييز، فإنها ترجع إلى عادة غالب النساء وهي ستة أيام أو سبع أيام، ووقتها من أول يوم جاءها الحيض.

    1.   

    صفة أمر الوالدين للأطفال بالصلاة وحكم الضرب مع ذلك

    السؤال: هل الأمر للصلاة بالنسبة للولد أو البنت البالغين تجزئ عن الضرب، أم يجب ضربهما، علماً بأنهما لا يمتثلان للأمر بالصلاة؟ وهل يجب أمرهما لكل فرض للصلاة أم يكتفى بأن أعظهما في الوقت الذي أجده مناسباً لهما؟

    الجواب: يضرب الأولاد من ذكور وإناث على الصلاة لعشر سنوات وإن لم يبلغا، ويكون الضرب أشد بعد البلوغ إذا لم يصليا، والأمر لهما بالصلاة يكون عند كل صلاة، ولا يكتفى بالوعظ فيمن كان ولياً على هؤلاء الأولاد، سواء كان الأب أم الأم، لكن إذا عجزت الأم وكان الأب موجوداً فالمسئولية على الأب تبرأ ذمتها -أعني: ذمة الأم- وإلا تعلقا أولادها بها يوم القيامة؛ لأن الأب مفقود، فما بقي إلا رعاية الأم، فإن قدرت على إصلاحهم فهذا المطلوب وإلا استعانت بإخوانهم الكبار وأعمامهم، فإن لم يفد فلابد من رفع الأمر إلى المسؤولين عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    1.   

    حكم استقدام الخدم من غير المسلمين

    السؤال: عندي خادمة غير مسلمة وغير كتابية في المنزل، هل هذا حرام عليّ، علماً بأنني آمرها بلبس الحجاب فتمتثل لذلك، فوجهوني في ضوء سؤالي؟

    الجواب: لا شك أن الخادم المسلم من ذكر أو أنثى خير من الخادم الكافر؛ لقول الله تبارك وتعالى: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ [البقرة:221]، وقوله: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [البقرة:221] ، ولا ينبغي للإنسان أن يستقدم خادماً غير مسلم مع تمكنه من استقدام الخادم المسلم، ثم إنه لابد فيما إذا كانت الخادم امرأة أن يكون لها محرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( نهى عن أن تسافر المرأة إلا مع ذي محرم )، ولكن من ابتلي بخادم غير مسلم من رجل أو امرأة؛ فليعرض عليه الإسلام وليدعوه إليه وليرغبه فيه وليؤلفه عليه، ولو بزيادة الراتب أو إعطاء دراهم زائدة على الراتب؛ لأن ذلك من الدعاء إلى الحق، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لـعلي بن أبي طالب : ( فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ).

    1.   

    بيان معنى قولهم: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب مع التمثيل عليه

    السؤال: دائماً نسمع من العلماء عبارة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ما معنى ذلك؟ وما الدليل عليها جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: معنى ذلك أنه إذا ورد النص على سبب خاص فإن العبرة بعمومه، ومثال ذلك قوله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [المجادلة:1]، ثم قال: الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ [المجادلة:2]، ثم قال: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [المجادلة:3]، فهنا سبب نزول هذه الآيات أن رجلاً ظاهر من امرأته وجاءت المرأة تشتكي إلى رسول صلى الله عليه وسلم وهو في حجرته عند عائشة ، فنزلت الآيات، فالسبب خاص والحكم عام، وفي هذه القصة قالت عائشة رضي الله عنها: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، والله إني لفي الحجرة وإنه ليخفى عليّ بعض حديثها. تقول رضي الله عنها: الحمد لله. وهذا ثناء على الله عز وجل، ووصف له بالكمال أن وسع صوت هذه المرأة من فوق سبع سماوات، وعائشة رضي الله عنها في نفس الحجرة ويخفى عليها بعض حديثها، وهذا حق، أن الله تعالى يسمع السر وأخفى، وإذا آمن الرجل بذلك فإنه بلا شك سوف يقيم لسانه، وسوف لا يتكلم إلا بما يرضي الرب عز وجل، وبما أذن فيه؛ لأنه يعلم أن كل كلمة يقولها فإن الله تعالى يسمعها فوق سبع سماوات، وحينئذ يجب التحرز من إطلاق قول اللسان، فلقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لـمعاذ بن جبل : ( أفلا أخبرك بملاك ذلك كله -بعد أن ذكر له أشياء من شرائع الإسلام-؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسان نفسه وقال: كف عليك هذا، فقال معاذ : يا رسول الله! أئنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ).

    فليحذر اللبيب العاقل المؤمن من إطلاق لسانه، فكم من كلمة أوجبت لصاحبها النار والعياذ بالله! وكم من كلمة أدخلت الجنة! يتكلم الرجل بالكلمة مما يرضي الله عز وجل فيرتقي بها إلى درجات العلى، ويتكلم بالكلمة من غضب الله يهوي بها في النار!

    ولعل السائل فهم الآن معنى قول العلماء: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. فإن آيتي الظِّهار شاملة لكل مَنْ ظاهر من امرأته، والظِّهار: أن يقول الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي. وهذا يعني: تحريمها التحريم المغلظ؛ لأن ظَهْر الأم من أعظم وأغلظ المحرمات، وقد قال الله تعالى في هذا الظهار: وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا [المجادلة:2]، وهو منكر؛ لأن الشرع لا يقره، وزور؛ لأنهم كذبوا فليست الزوجة كظهر الأم.

    1.   

    حكم كتمان المرض

    السؤال: هل كتمان المرض صدقة يؤجر عليه صاحبه؟ وماذا لو سأل شخص عن صاحب المرض أو المريض نفسه؟

    الجواب: كتمان المرض خير من إعلانه، لكن إعلانه والإخبار به لا على وجه الشكوى لا بأس به، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( وا رأساه! )، فإذا سئل المريض لا بأس عليك ما الذي فيك؟ وقال: فِيَّ كذا وكذا بدون أن يقصد بهذا التشكي وإنما يقصد الإخبار فلا بأس، ولهذا كان بعض المرضى يقول: إخباراً لا شكوى فِيَّ كذا وكذا، ومن المعلوم أن العاقل لا يمكن أن يشكو الخالق إلى المخلوق؛ لأن الخالق أرحم به من نفسه وأمه، والشكاية للمخلوق تنافي الصبر؛ لأن مضمونها التسخط من قضاء الله وقدره، وما أصدق قول الشاعر:

    وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3010269786

    عدد مرات الحفظ

    721906337