إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [595]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم ترجمة خطبة الجمعة لغير العرب

    السؤال: ما حكم ترجمة خطبة الجمعة إلى اللغات الأخرى، حيث يوجد في بعض المساجد من لا يتكلمون العربية؟

    الجواب: إذا كان الحاضرون للجمعة قليلين فلا حاجة للترجمة اعتباراً بالأكثر، وأما إذا كانوا كثرة فلا بد من مراجعة الجهات المسئولة ليستأذن منها، فإذا أذنت فإن ترجمتها جيدة ومفيدة، لأنه في بعض المناطق يكثر الأجانب الذين لا يعرفون اللغة العربية، وحضورهم لخطبة لا يفهمون ما فيها لا فائدة منه، ولهذا قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم:4]، فبين الله عز وجل أنه لابد أن يكون المبلغ لشريعة الله بلسان من يخاطب حتى يفهم، وفي هذه الحال، أعني إذا كثر من لا يستمع اللغة العربية، وأذن ولاة الأمر بالترجمة، في هذه الحال تكون ترجمة الخطبة بعد الصلاة، بحيث يوعز إلى هؤلاء القوم الذين لا يعرفون اللغة العربية أن يكونوا في جهة معينة من المسجد، ويأتي من يترجم لهم هذه الخطبة، ويشترط في هذا المترجم أن يكون أميناً، وأن يكون عنده إلمام كامل في معرفة اللغتين المترجم منها والمترجم إليها، وأن لا يتصدى للإجابة عن الأسئلة إلا أن يكون عنده علم يتمكن به من الإجابة.

    1.   

    حكم الذي يتولى توزيع الصدقات للأغنياء على الفقراء فيأخذ منها على أنه فقير ولم يخبرهم

    السؤال: زوجي يعمل في الصباح براتب بسيط لا يكفي إيجار الشقة التي نعيش فيها، ويعمل في آخر النهار على حسب رزق الله له حتى يأكل منه الأولاد، وربما جاءه رزق في يوم، وأحياناً يمر عليه اليوم واليومان والأسبوع ولا يأتي له رزق، وفي كثير من الأحيان كنا لا نجد ما نطعمه الأولاد، وكنا نتعفف ولا يشعر بنا أحد، ولا يعرف أحد بأننا فقراء، ولنا أصدقاء أثرياء أغنياء لا يعرفون أننا فقراء، ولا يعرفون فقراء يعطونهم زكاة أموالهم، وسألتني ذات يوم واحدة منهن: إن كنت أعرف أحد الفقراء من يستحق زكاة المال، ولكن بشروط: أن يكونوا ملتزمين بالصلاة، وبالحجاب الشرعي، وهذه الشروط تنطبق علينا، وقلت لهم: نعم. وقصدت العائلة -أي: عائلتنا- وأناساً آخرين فقراء نعرفهم، وكانت تعطينا راتباً شهرياً لكل عائلة من الفقراء مبلغاً بسيطاً، وأخذت منه على أننا عائلة من الفقراء، وطلبت صاحبة المال أن نعرف اسم كل عائلة نأخذ منها هذا المال، وبعض البيانات عن العائلة مثل العدد وغير ذلك لتحدد لكل عائلة مبلغاً مناسباً، وذكرت لها عائلتنا وبينت لها باسمنا لأننا غير مشهورين، لأنني أستحي أن تعرف بأننا فقراء، فهل علي إثم في ذلك؟

    الجواب: نعم عليك إثم في هذا، لأن الواجب أن تقولي الحق، ولا ضرر على الإنسان أن يبين حاله، فإن الله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، وقد قال الرجل الذي أصاب أهله في رمضان، وأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه، ماذا يجب عليه؟ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجب عليه أن يعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً، وكل هذا يقول الرجل: لا أستطيع، ثم جلس الرجل فجيء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتمر، فقال: ( خذ هذا تصدق به، فقال: أعلى أفقر مني؟ فوالله يا رسول الله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك )، فهذا الرجل وصف نفسه بأنه ما من أهل بيت أفقر منه عند الرسول عليه الصلاة والسلام، ولم يقل له شيئاً، فالواجب إذا أعطيتم مالاً للفقراء أن تصرفوه لغيركم، وإذا كنتم مستحقين أن تقولوا لمن أعطاكم: أعلى مستحق أحق منا؟! كما قال هذا الرجل: ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني، ولا حرج عليكم في هذا، وما حصل منكم من قبل فأخبروا -الآن- الذي أعطاكم بأنكم أخذتموه نظراً لكونكم مستحقين له، وثقي بأن هؤلاء الذين أعطوكم لا يعارضون ما تصرفتم به، وفي غالب ظني أنكم إذا أخبرتموهم سوف يسمحون لكم عن ما مضى، وسوف يحسبون حسابكم في المستقبل، وتكون على بينة وعلى برهان.

    وإنني بهذه المناسبة أقول: إن الوكيل والولي والوصي والناظر لا يحل لهم أن يتصرفوا فيما هم عليه بما فيه حظ لأنفسهم، فالوكيل هو الذي يتصرف للإنسان بإذنه في حياته، مثل أن أوكل شخصاً يشتري لي سيارة، فيقيد سيارته لي ويعطيني إياها، ولا يخبرني بالواقع، فهذا حرام عليه، أو إنسان أعطيته دراهم ووكلته ليوزعها على الفقراء وهو فقير، فيأخذ منها بلا إذني، فهذا حرام عليه، لأنني لو أردت لقلت: خذ، أو قلت: خذ هذه ووزعها على الفقراء وإن كنت محتاجاً فخذ، هذا هو الوكيل.

    والوصي: هو الذي يوصى إليه بعد موت الموصِي، مثل أن يقول: ثلثي على فلان، فهذا الرجل الذي هو الوصي لا يجوز أن يأخذ شيئاً من المال الذي هو وصي عليه ولو قرضاً، وبعض الناس يجهل هذا الأمر، يكون بيده مال الثلث، فإذا احتاج أخذ منه قرضاً ليرده، وهذا حرام، حتى إن كان واثقاً من نفسه أنه سيرده، لأنه لا يدري عن المستقبل فقد تتخلف الأمور فيفتقر، وقد يموت؛ فيضيع حق الموصِي.

    وأما الناظر: فهو المتصرف في الوقف، مثل أن يقول الإنسان: وقفت هذا البيت، ويذكر الجهة التي وقفها عليها، ثم يقول: والناظر فلان، فهذا الناظر لا يحل له أن يتصرف في هذا الوقف بشيء فيه حظ له، لأنه مؤتمن.

    وأما الولي -وهو الرابع ممن يتصرف في مال غيره- فهو ولي اليتيم أو السفيه أو ما أشبه ذلك، فهذا أيضاً لا يحل له أن يتصرف في مال من هو ولي عليه لحظ نفسه، فلو قال ولي اليتيم: أنا عندي لهؤلاء الأيتام عشرة آلاف ريال، وأنا محتاج إلى خمسة آلاف ريال، أستقرضهم وأردها، قلنا: هذا حرام عليك ولا يجوز.

    وإنني بهذه المناسبة أود أن أرشد إخواني الكتاب الذين يكتبون الوصايا، فإن كثيراً منهم يقول في كتابته: أوصى فلان بثلث ماله يصرف في كذا وكذا وكذا، والوكيل فلان.

    هذه العبارة لو أخذناها بظاهرها لكن الموصي إذا مات بطلت الوصية، لأن الوكيل إذا مات الموكل انعزل عن الوكالة، لكن نعلم أن الكاتب أراد بقوله: والوكيل فلان. أراد به الوصي، وعلى هذا فينبغي للكُتَّاب الذين يكتبون الوصايا أن يقولوا: والوصي على الثلث فلان بن فلان، بدلاً عن: والوكيل؛ لأن هذا هو تحرير العبارة المطابق لما ذكره أهل الفقه، والمطابق لواقع الحال أيضاً.

    والخلاصة: أنه لا يجوز للإنسان أن يتصرف فيما وكل فيه بشيء فيه حظ لنفسه، فمن أعطي مالاً للفقراء وهو فقير فإنه لا يأخذ منه إلا بعد إذن من أعطاه المال.

    1.   

    إهداء ثواب قراءة القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم وسائر الموتى

    السؤال: أنا أقرأ القرآن وأهديه لنبينا صلى الله عليه وسلم، ثم للوالدين وأموات المسلمين، فهل هذا العمل صحيح وجهوني؟

    الجواب: أما بالنسبة لإهدائه للنبي صلى الله عليه وسلم فهو بدعة، لأن الصحابة رضي الله عنهم وهم أشد منا حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يفعلون هذا، ولأن هذا سفه من الفاعل، إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم في غنى عن عمله، لأن أي عمل صالح يفعله أحد من أمة الرسول عليه الصلاة والسلام، فللرسول صلى الله عليه وسلم مثله، بدون أن يجعل أجره للرسول؛ لأن من دل على خير فهو كفاعله، والرسول صلى الله عليه وسلم هو دال أمته على الخير.

    وأما بالنسبة للوالدين والمسلمين فهذا وإن كان عملاً جائزاً، لكن الأفضل من ذلك أن يدعو لوالديه وللمؤمنين، ودليل ذلك من القرآن والسنة، قال الله تعالى في كتابه العزيز: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10]، فوصف الله الذين من جاءوا من بعدهم بأنهم يدعون لهم، أي: لمن سلف، ولم يصفهم بأنهم يعملون أعمالاً صالحة ويجعلون ثوابها لهم، وهذا من اتباع من سلف بإحسان الذي يكون به رضا الله عز وجل، كما قال الله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [التوبة:100].

    وأما من السنة بالنسبة للوالدين فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية )، بأن يجعلها هو بنفسه قبل أن يموت، كالمساجد مثلاً، وسبيل المياه، وما أشبه ذلك، ( صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له )، لم يقل: أو ولد صالح يصلي له، أو يقرأ القرآن له، أو يصوم له، أو يتصدق له، كل هذه عدل عنها الرسول عليه الصلاة والسلام، بل قال: ( ولد صالح يدعو له )، ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يدلنا إلا على ما هو خير لنا، ولو كانت عباداتنا التي نتعبد لله بها ونهديها لوالدينا خيراً من دعائنا لهم لبينه الناصح الأمين محمد صلى الله عليه وسلم.

    وعلى هذا فنقول للأخ للسائل: الأجدر بك والأفضل والأولى أن تجعل ثواب الأعمال الصالحة لك، ولا تهديها لأحد، ومن أحببت من المسلمين والأقارب فادع الله لهم.

    1.   

    حكم من فرط في الفرائض من صلاة وصيام فيما مضى

    السؤال: فاتني أيام من رمضان في السنوات الماضية لم أصمها وبدون عذر، والآن وبعد أن هداني الله عز وجل أريد أن تبرأ ذمتي من هذه الأيام، ماذا أفعل علماً بأنني لا أعرف عدد هذه الأيام؟

    الجواب: أولاً: أهنئ أخانا بما مَنَّ الله به عليه من الاستقامة بعد الاعوجاج، وأسأل الله تعالى أن يثبته على ذلك ويزيده من فضله، وهنيئاً له بهذا، فليثبت عليه، وليتجنب كل شيء يخدشه أو ينقصه، ومن المعلوم أن مثل هذا الشاب يكون له أصحاب من قبل يدعونه إلى الهوى، فليتجنب هؤلاء الأصحاب، وليبتعد عنهم، وليصبر على أذاهم، فإنهم قد يؤذونه، وقد يقولون له: أنت مطوع، أنت متشدد، أنت متزمت! ما الذي صرفك عن طريقك الأولى؟! وما أشبه ذلك مما يقع من السفهاء، لكن ليتجنبهم، وليصبر على أذاهم، وليستبدلهم بخير منهم، أما ما مضى عليه من الصيام والصلاة مما تركه فإن التوبة تهدم ما قبلها، وليس عليه قضاء ما فات، عليه أن يصلح حاله، ويعمل عملاً صالحاً، ويرجو ثواب ربه، ويخاف عذابه، وعفا الله عما سلف.

    1.   

    حكم الأجرة التي يأخذها المؤذن قبل بناء المسجد

    السؤال: لي قريب يعمل بوظيفة مؤذن، وكانت تصرف له مكافأة شهرية، وقد صرفت له هذه المكافأة قبل أن يكتمل بناء المسجد ببضعة شهور، مع العلم بأنه يؤذن في مسجد آخر بعض الأوقات، فما رأي فضيلتكم هل يعتبر هذا المال حراماً؟ وإذا كان حراماً فماذا يفعل؟

    الجواب: أما إذا كان هذا المسجد الذي لم تتم عمارته بعد موجوداً قبل هذه العمارة، وكان هذا السائل هو الذي يؤذن فيه، فلا حرج أن يأخذ المكافأة وإن كان لم يتم إعادة بنائه، وأما إذا كان هذا المسجد الذي لم يتم يعمر ابتداء، فهنا لا يأخذ المكافأة، وإن كان قد يؤذن في مسجد آخر، لكني أنصح المسئولين عن دفع المكافآت للمؤذنين أو للأئمة أو غيرهم، أنصحهم أن يتابعوا من تولوا هذه الأمور، وأن لا يعطوا أحداً مكافأة إلا وقد باشر العمل، لأنهم مسئولون عن هذه الأموال التي تؤخذ من بيت المال لغير من يستحقها، وإذا كانوا مسئولين فليعلموا أنهم إذا خالفوا ما تقتضيه الشريعة فسيستحقون ما يترتب على ذلك من العقاب؛ إما في الدنيا أو في الآخرة.

    وخلاصة الجواب أن نقول للأخ: إن كان هذا المسجد يبنى ابتداء فلا تأخذ مكافأة حتى تباشر الأذان بعد انتهائه، وإن كان يبنى إعادة فلا بأس أن تأخذ المكافأة، لأن تركك الأذان ليس لأمر يتعلق بك، بل لأمر يتعلق بالجهة التي أنت تعمل فيها.

    1.   

    قراءة القرآن عند القبور

    السؤال: بعض الأمور والعادات المنتشرة على سبيل المثال لا الحصر: قراءة القرآن عند القبور، وأيضاً قراءة الفاتحة؟

    الجواب: هذه من البدع، أعني: قراءة القرآن عند القبور، ودليل ذلك أنه لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد الخلفاء الراشدين، ومن المعلوم أن قراءة القرآن عبادة عظيمة، للقارئ بكل حرف منها عشر حسنات، فلا يخص القراءة بمكان إلا إذا كان ذلك ثابتاً بالكتاب والسنة أنه يسن تخصيص هذا المكان بالقرآن، وكذلك أيضاً قراءة الفاتحة ليست مشروعة إلا فيما جعلها الله تعالى مشروعة فيه، كالصلاة مثلاً، أو القراءة على المرضى، وأما أن تقرأ في كل شيء ويقال: الفاتحة، أو تبتدأ بها الحفلات أو ما أشبه ذلك فهذا من البدع، والمشروع لزائر القبور أن يسلم على أهل القبور بما جاء فيه السنة: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم.

    أما قراءة القرآن عندهم فإنهم لا ينتفعون بها، وهي من البدع.

    1.   

    إعطاء المال لمن يقرأ القرآن عند القبور

    السؤال: البعض من الناس يأتون كل يوم جمعة ويدفعون مبلغاً من المال لأناس امتهنوا قراءة القرآن عند القبور، ظناً منهم بأن ذلك ينفع الموتى، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: قلت في جواب السؤال الأول: إن هذا لا ينتفع به الميت، ثم هؤلاء الذين يقرءون من أجل ما يعطون من المكافأة محرومون من الأجر؛ لأن كل إنسان أراد الدنيا بعمل الآخرة فليس له في الآخرة من خلاق، وليس له نصيب من الأجر، فمن استأجر قارئاً يقرأ القرآن، إما عند القبور، وإما عند المصيبة، فإنه لا أجر لهذا القارئ، وبالتالي لا أجر لمن استأجره، ثم إن استئجاره أيضاً فيه ظلم له، لأنه يعوده على أن يتعبد عبادة يريد بها الدنيا، وقد قال الله تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود:15-16].

    1.   

    حكم من أخذ مخدر العلميات وهو صائم

    السؤال: يقول: لقد أجريت لي جراحة بسيطة في الرأس، وأخذت بنجاً لإجراء العملية، وكنت صائماً في ذلك اليوم، وأكملت يومي صائماً بعد العملية، فهل هذا الصيام صحيح أم يجب علي الإعادة؟

    الجواب: الصيام صحيح ولا يجب عليك الإعادة؛ لأن إجراء العملية ليس ناقضاً للصوم ولا مفطراً للصائم، وهنا قاعدة ينبغي لإخواننا المسلمين أن يعرفوها: كل إنسان فعل العبادة على وجه مشروع، فإننا لا نبطلها إلا بدليل، لأن الأصل الصحة وعدم المانع، فمثلاً لو قال قائل: أكل هذا الشيء ينقض الوضوء، قلنا: هات الدليل على هذا، فإذا لم يأت بدليل بقي الوضوء بحاله، ولو قال قائل: إن خلع الجورب بعد مسحه ينقض الوضوء، قلنا له: أين الدليل؟ هل جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من خلع خفه أو جوربه بعد مسحه فليعد الوضوء؟

    ولو قال قائل: انتهاء مدة المسح تنقض الوضوء، قلنا: هات الدليل، هل جاء في الكتاب والسنة أن من تمت مدة مسحه بطل وضوءه؟ ولو قال قائل: إن الحركة في الصلاة، ولو كانت قليلة تبطل الصلاة، قلنا: هات الدليل، وهلم جرّاً، فكل العبادات إذا ادعى مدعٍ أنها فاسدة، أو أن الإنسان فعل ما يناقضها طالبناه بالدليل، فهذا الرجل الذي أجريت له عملية، وهو صائم لو قيل له: إن صومك باطل. قلنا لمن قال له ذلك: هات الدليل، وإلا فالصيام صحيح، ونحن نقول في الجواب: إن صيام هذا الرجل صحيح لعدم وجود دليل على فساده.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3010829947

    عدد مرات الحفظ

    722034989