إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [551]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم تلبية دعوة من يتعامل بالربا

    السؤال: هل تلبى دعوة من يتعامل بالربا؟

    الجواب: نعم تجاب دعوة من يتعامل بالربا، إلا أن يكون في عدم الإجابة مصلحة بحيث يرتدع هذا المتعامل إذا رأى أن الناس لا يجيبون دعوته فحينئذ يجب الامتناع عن إجابة الدعوى، وأما إذا لم يكن في ذلك مصلحة أي في الامتناع عن إجابة دعوته مصلحة فإنه تجاب دعوته، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجاب دعوة اليهود وهو سيد المتورعين صلوات الله وسلامه عليه، واليهود قد عرف عنهم أنهم يأخذون الربا ويأكلون السحت ومع هذا أجابهم؛ لأن المحرم من كسبه حرام على الكاسب فقط، إلا أن يكون عين مال محرمة فتكون حراماً على غيره أيضاً، هذه هي القاعدة التي تجتمع بها الأدلة.

    ومعنى كونه محرم لعينه أن يسرق سارق مال شخصاً ثم يؤتيه إلى شخص آخر فلا يجوز للشخص الذي أهدي إليه وهو يعلم أنه مسروق أن يقبل الهدية؛ لأن هذا هو عين المال المحرم، بخلاف ما كان محرماً لكسبه فإن إثمه على الكاسب، وإذا وصل لغيره بطريق مباح كان مباحاً.

    1.   

    حكم مشط الشعر قبل ذبح الأضحية لغير الحاج

    السؤال: ما حكم مشط الشعر في شهر ذي الحجة قبل ذبح الأضحية لغير الحاج؟

    الجواب: إذا دخل عشر ذي الحجة وكان الإنسان يريد أن يضحي فإنه ينهى أن يأخذ من شعره أو ظفره أو بشرته شيئاً، لكن إذا احتاجت المرأة إلى المشط في هذه الأيام وهي تريد أن تضحي فلا حرج عليها أن تمشط رأسها ولكن تكده برفق، فإن سقط شيء من الشعر بغير قصد فلا إثم عليها؛ لأنها لم تكد الشعر من أجل أن يتساقط ولكن من أجل إصلاحه والتساقط حصل بغير قصد.

    1.   

    المحرمية بين الخادمة والطفل الذي ربّته

    السؤال: إذا كانت الخادمة تربي طفلاً صغيراً معوقاً وهي مسلمة منذ صغره، وتعود عليها هذا الطفل، وأخذت تربيه مدة كبيرة تقوم بتغسيله وتأكيله والعناية به لمدة ما يقارب من عشر سنوات، فهل يكون لها محرماً، ويجوز أن تسلم عليه؟

    الجواب: إذا كانت هذه المرأة غير متزوجة فما أحسن أن يزوجوه بها حتى تتمكن من كل شيء يصلح به أمر هذا الرجل، ولعل الله سبحانه وتعالى أن يقدر بينهما ولداً ينفعهما جميعاً.

    أما إذا كانت متزوجة فإنه لا يمكن أن يتزوج بها، والذي أرى أن يطلبوا خادماً غير متزوجة فيزوجوه بها فيحصل بذلك مصلحتان: مصلحة الخدمة ومصلحة المتعة إذا كان يريدها.

    1.   

    كيفية تعامل الزوجة مع الزوج الذي لا ينفق عليها ولا على أولادها

    السؤال: زوجي لا ينفق علي وعلى أولادي من أمواله، ولا يكسوني ولا يذهب بي إلى أهلي، مع أنني معه ما يقارب من خمس سنوات. فما حكم هذا أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: الواجب على الزوجين أن يعاشر كل منهما الآخر بالمعروف لقول الله تبارك وتعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19] ولقوله: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:228]، ولا يحل لأحد الزوجين أن يمنع حق صاحبه، ولا أن يبذله له بتكره وتباطؤ وتثاقل؛ لأن ذلك تفريطاً فيما يجب عليه.

    فعلى الزوج أن ينفق بالمعروف، وعلى الزوجة أن تقوم بحاجة زوجها بالمعروف، وعلى الزوج أن ينفق على أولاده بالمعروف، وإذا قدر أنه امتنع عن النفقة الواجبة فللزوجة أن تأخذ من ماله بغير علمه لتنفق على نفسها وعلى أولادها كما استفتت هند بنت عتبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: ( إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي بالمعروف، فقال: خذي ما يكفيك ويكفي بنيك ) هذا الحديث أو معناه.

    1.   

    الزواج بين شاب وفتاة تائبين بعد ارتكابهما مجموعة من الأخطاء

    السؤال: أسأل عن فتاة أريد أن أتزوجها، هذه الفتاة في السابق كانت ترتكب بعض الأخطاء وأنا كنت كذلك، ولكن والحمد لله رب العالمين بعد أن من الله علينا بالهداية بدأت أنصحها فاهتدت واستقامت على الطريق المستقيم، وأصبحت بإذن الله من العابدات الصالحات، وصارت تصوم من كل شهر ثلاثة أيام وتتهجد وتصلي الضحى وأنا كذلك والحمد لله، فأنا أريد الزواج من هذه الفتاة وهي كذلك، فأستشيركم وآخذ رأيكم في هذا الموضوع، هل تصلح هذه الفتاة أن تصبح زوجة لي أم لا؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.

    الجواب: الواقع أن هذا الرجل الذي كان يتصل بهذه المرأة كل هذا الاتصال وهي ليست زوجة له قد أخطأ خطأ عظيماً؛ لأن كلامه معها لابد أن يكون كلاماً طويلاً وفي فترات متعددة، ومثل هذا العمل أعتبره عملاً خطأً حتى وإن قصد الإنسان به الإصلاح؛ ذلك لأن مثل هذه المكالمة والمخاطبة الطويلة قد تكون سبباً لفتنة وشر كبير، فعليه أن يتوب إلى الله تعالى من هذا العمل وألا يعود لمثله.

    وأما نكاحه إياها فإنني لا أفتيه بشيء؛ نظراً لأننا لو أفتيناه بشيء حول هذا الموضوع لكان فتح باب لغيره أن يفعل مثل فعله، فأقول: عليك أن تتوب إلى الله وأن تستغفر الله عز وجل مما جرى بينك وبين هذه المرأة من المخاطبات التي لا أظنها تكون قصيرة ولا قليلة.

    1.   

    عدم خصم مراقب الدوام على من تغيب أو تأخر في الحضور

    السؤال: رحل يعمل في شركة، ويذكر بأن المهمة التي يقوم فيها هي مراقبة دوام الموظفين الذين يربو عددهم عن المائة موظف، وعند تأخر البعض أو الغياب عن العمل أقوم بخصم أجر ذلك الغياب، وأتغاضى عن البعض الآخر دون تمييز بينهم وذلك من باب المساعدة ليس إلا، دون علم الرؤساء بذلك. سؤالي: هل علي إثم عند قيامي بخصم الأجر من البعض والتغاضي عن البعض الآخر؟ وهل علي أيضاً إثم في خصم الأجر عن أولئك وترك أولئك؟ أرجو منكم الإفادة.

    الجواب: أما خصمك على من تأخر أو تغيب فهو حق، ولا إثم عليك فيه بل لك أجر، وإن أصابك كلام بذيء ممن خصمت عليه فهو زيادة خير لك وأجر.

    وأما كونك لا تخصم على من تغيب أو تأخر في الحضور فإنك آثم غير مؤدٍ للأمانة، والواجب عليك أن تخصم على من تأخر أو تغيب أياً كان، سواء كان قريباً أو بعيداً، وسواء كان غنياً أو فقيراً، وسواء كان شريفاً أو وضيعاً، يجب عليك أن تعدل بين الناس وأن تخصم على كل من تأخر أو تغيب.

    ولو أبحنا لأنفسنا أن نتغاضى في هذه الأمور لتلاعب كثير من الناس بأداء واجبهم الوظيفي كما هو معلوم ومشاهد.

    والواجب على من اؤتمن على عمل أن يؤدي الأمانة بحيث يقوم بالعدل فيما يجب للموظف وفيما يجب عليه، فعليك أن تتوب إلى الله مما صنعت أولاً، وأن تستقبل حياة جديدة بالخصم على كل من تغيب أو تأخر، إلا أن يقدم عذراً شرعياً ثابتاً ببينة فيجرى عليه ما يقتضيه ذلك العذر.

    1.   

    حكم من ذهبت إلى العمرة وعند وصولها الحرم طهرت فطافت وسعت

    السؤال: فتاة ذهبت مع أهلها إلى مكة للعمرة، وعندما وصلوا إلى الحرم انتهت الدورة فطافت وأكملت العمرة مع أهلها، ولم تخبرهم؛ لأنها خجلت من ذلك. فماذا عليها؟

    الجواب: ليس عليها شيء إذا كانت قد أحرمت من الميقات؛ لأن هذا هو العمل الصحيح، لكن إن كانت طافت وسعت قبل أن تغتسل فطوافها وسعيها غير صحيح، أما الطواف فلأنها طافت على غير طهارة طافت على حيض، وأما السعي فلأنه لا يصح السعي قبل الطواف في العمرة.

    وعلى هذا فالواجب عليها إن كانت طافت وسعت قبل أن تغتسل، الواجب عليها أن تذهب الآن إلى مكة لتطوف وتسعى وتقصر وأن تعتبر نفسها الآن في إحرام، فلا يحل لها ما يحرم على المحرم من الطيب وغيره حتى تنهي عمرتها، والذي يظهر لي من سؤالها أنها لم تغتسل؛ لأنها مشت مع أهلها ولم تغتسل.

    1.   

    لبس المرأة ذهباً في قدميها

    السؤال: ما حكم لبس المرأة خلخال الذهب في قدميها؟

    الجواب: يجوز للمرأة أن تلبس من الذهب ما شاءت ما لم يصل إلى حد الإسراف، سواء كان اللباس في القدمين أو في الذراعين أو في الأذنين أو على الرأس أو على النحر، المهم أن المرأة يجوز لها أن تلبس من الذهب كل ما تريد ما لم يصل إلى حد الإسراف.

    وكذلك لا تلبس من الذهب ما صنع على صورة حيوان كثعبان أو فراشة أو نحو ذلك فإنه لا يجوز لبس ما كان على صورة حيوان أو إنسان، وكذلك لا يجوز لبس ما فيه صورة حيوان أو إنسان من الألبسة التي تلبس على البدن كالقميص والفنيلة وشبهها.

    1.   

    عمل المرأة في مجال البيع والشراء

    السؤال: سمعت أنه يجوز للمرأة أن تعمل في البيع والشراء فهل هذا جائز مع التزامي بالحجاب؟

    الجواب: نعم، يجوز أن تتعامل المرأة بالبيع والشراء والتأجير والإيجار بشرط ألا يترتب على ذلك محظور شرعي، ومازال المسلمون يعملون ذلك، فها هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها جاءتها بريرة تستعينها على مكاتبتها، ثم اشترتها عائشة من أهلها. وكذلك الناس الآن في الأسواق تأتي المرأة وتشتري من صاحب الدكان فيبيع عليها، وكذلك قد تكون المرأة لها عقار تؤجره، المهم أن بيع المرأة وشراءها لا بأس به، لكن بشرط ألا يترتب عليه محظور شرعي، فإن ترتب عليه محظور شرعي بحيث تختلط بالرجال اختلاطاً محرماً فإن ذلك لا يجوز.

    1.   

    الدعاء بأمور الدنيا في الصلوات

    السؤال: هل يجوز الدعاء بأمور الدنيا في صلاة الفريضة أو في صلاة الليل أو في السجود أو قبل السلام؟

    الجواب: نعم، يجوز للإنسان أن يدعو بأمور الدنيا في صلاته، سواء كان ذلك في السجود أو في التشهد الأخير؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما علم ابن مسعود رضي الله عنه التشهد قال: ( ثم ليتخير من الدعاء ما شاء )، ثم إن الدعاء نفسه عبادة حتى وإن كان في أمور الدنيا، فلو قلت: اللهم ارزقني داراً واسعة وزوجة جميلة وما أشبه ذلك كان هذا جائزاً؛ لأن نفس الدعاء عبادة لله عز وجل، وأما قول من قال من أهل العلم: إنه لا يدعى في الصلاة بأمور الدنيا فإنه قول ضعيف معارض لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ثم ليتخير من الدعاء ما شاء ).

    1.   

    تعليق الأحجبة الخاصة بالعرافين

    السؤال: والدي يعلم بأن والدتي تستعمل أحجبة العرافين، لكنه لا يهتم بذلك بحجة أنه يقرأ المعوذات وآية الكرسي، وأنها لن تستطيع أن تؤثر عليه، علماً بأن والدتي تستخدم هذه الأحجبة نظراً للمشاكل بينها وبين أبي. فما الحكم في ذلك مأجورين؟

    الجواب: إذا كان الحجاب الذي يعلقه المريض من القرآن والأدعية المباحة فقد اختلف العلماء رحمهم الله في جواز تعليقه، فمنهم من منعه ومنهم من أجازه.

    أما إذا كان الحجاب قد كتب فيه ما لا يدرى عنه ولا عن معناه فإنه لا يجوز لبسه لاحتمال أن يكون به أشياء أشياء شركية لا نعلم بها.

    1.   

    من أدى العمرة ولم يتحلل من الإحرام ونوى الحج وثياب الإحرام عليه

    السؤال: الحمد لله أديت فريضة الحج متمتعاً، وقد دخلت مكة في اليوم السابع وأديت العمرة، وعندما أردت أن أذهب إلى منى في اليوم الثامن لم أتحلل من الإحرام، ولكنني نويت الحج والإحرام علي. فما الحكم في ذلك؟

    الجواب: لا حرج عليك؛ لأن العبرة بأفعال العمرة، فإذا طفت وسعيت وقصرت فقد حللت، سواء خلعت ثياب الإحرام ولبست الثياب المعتادة أو بقيت ثياب الإحرام عليك، لكن كونك تخلع ثياب الإحرام وتلبس الثياب المعتادة أحسن؛ لأنه أظهر في التحلل، فإذا كان يوم التروية أحرمت بالحج وخرجت مع الناس إلى منى، وإن كنت في مني فأحرم للحج من منى.

    1.   

    إخراج الزكاة عن المال المرصد من أجل شراء سيارة

    السؤال: لقد بعت سيارتي منذ أربع سنوات تقريباً، وكنت أجمع المال لشراء سيارة أخرى، وكنت أضع راتباً عليه وأسحب مصروفي منه، وإلى الآن لم أشترِ السيارة، علماً بأن المبلغ الذي جمعته في نقصان. السؤال: هل هذا المال عليه زكاة؟ وإذا كان عليه زكاة كيف أخرج زكاة أربع سنوات ماضية؟ علماً بأنني لا أتذكر كم المبلغ الذي دار عليه الحول. أفيدوني مأجورين.

    الجواب: الزكاة واجبة عليك في هذا المال وإن كنت قد أعددته لشراء سيارة، فما دامت نقودك ففيها الزكاة على كل حال، وعليك أن تؤدي الزكاة في كل ما مضى.

    وكيفية ذلك أن تسأل البنك عند شهر الزكاة فتقول: كم رصيدي في شهر رمضان مثلاً لعام ألف وأربعمائة وإحدى عشرة، كم رصيدي في رمضان لعام ألف وأربعمائة واثنا عشر، وكم رصيدي في رمضان لعام ألف وأربعمائة وثلاثة عشر، كم رصيدي في رمضان لعام ألف وأربعمائة وأربعة عشر. وحينئذٍ تعرف مقدار ما يجب عليك من الزكاة.

    1.   

    الحكمة من تحريم لحم الخنزير

    السؤال: ما الحكمة من تحريم لحم الخنزير؟ أرجو منكم الإفادة.

    الجواب: الحكمة من تحريم لحم الخنزير أنه رجس أي نجس، كما قال الله تبارك وتعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام:145]، والرجس هو النجس، هذه هي الحكمة من تحريم لحم الخنزير، ولهذا استباحه الأنجاس من الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم؛ لأن حكمة الله سبحانه وتعالى اقتضت أن الخبيثين للخبيثات والخبيثات للخبيثين.

    1.   

    إيقاظ الرجل لزوجته بعد رجوعه من أداء الفجر في المسجد

    السؤال: أنا أقوم لصلاة الفجر والحمد لله، ولكنني لا أوقظ أهلي إلا بعد أن أعود من المسجد. فما حكم فعلي هذا جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: فعلك هذا جائز إذا كنت توقظهم في وقت يتمكنون به من الطهارة والصلاة قبل أن تطلع الشمس، لكن الأفضل لك أن توقظهم من حين الأذان حتى يؤدوا الصلاة مبكرين؛ لأن الصلاة في أول وقتها أفضل -أعني: صلاة الفجر-. نعم لو كنت يلحقك مشقة من إيقاظهم بحيث تخشى أن تفوتك صلاة الجماعة فحينئذٍ اذهب وصل مع الجماعة ثم ارجع إليهم، لكن الذي ينبغي أن تحتاط لنفسك وأن توقظهم ولو قبل الأذان حتى يؤدوا الصلاة في أول وقتها.

    1.   

    حال أهل الكبائر يوم القيامة

    السؤال: هل أهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يخلدون في النار أم لا؟ وهل تحل لهم الشفاعة أم لا وكيف يكون ذلك؟ أرجو منكم الإفادة مأجورين.

    الجواب: أهل الكبائر التي دون الكفر لا يخلدون في النار؛ لقول الله تبارك تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]، وهم من أهل الشفاعة الذين يشفع فيهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وهذا لا يعني أن الإنسان يتهاون بالكبائر، فإن الكبائر ربما توجب انطماس القلب حتى تؤدي إلى الكفر والعياذ بالله كما قال الله تبارك وتعالى في سورة المطففين: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ * كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين:10-14] فهذا يشير إلى أن القلوب قد يران عليها فترى الحق باطلاً كما ترى الباطل حقاً، فعلى الإنسان أن يستعتب من كبائر ذنوبه قبل ألا يتمكن من ذلك، وأن يتوب إلى الله عز وجل.

    1.   

    توكيل المرأة والدها في الرمي بسبب الحمل

    السؤال: عند رمي الجمرات لم أستطع الرمي بسبب الحمل، وكان معي والدي ورمى عني، فهل علي شيء؟

    الجواب: رمي الجمرات كغيره من أفعال النسك يجب على القادر أن يفعله بنفسه، لقول الله تبارك وتعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196]، ولا يحل لأحد أن يتهاون بذلك، كما يفعله بعض الناس تجده يوكل من يرمي عنه، لا عجزاً عن الرمي ولكن اتقاء للزحام والإيذاء به، وهذا خطأ عظيم، لكن إذا كان الإنسان عاجزاً كالمريض وامرأة حامل وما أشبه ذلك فله أن ينيب من يرمي عنه، وهذه المرأة تذكر أنها كانت حاملاً، وعلى هذا فالرمي عنها لا بأس به وتبرأ ذمتها بذلك، ولا حرج عليها إن شاء الله تعالى.

    1.   

    حال نساء الدنيا في الجنة مقارنة بالحور العين

    السؤال: هل الأوصاف التي ذكرت للحور العين تشمل نساء الدنيا في القرآن فضيلة الشيخ؟

    الجواب: الذي يظهر لي أن نساء الدنيا يكن خيراً من الحور العين حتى في الصفات الظاهرة، والله أعلم.

    ونحن نقول لأخينا السائل هذه أسئلة لا وجه لها، أنت إذا كنت من أهل الجنة ودخلت الجنة ستجد فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، ستجد فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وهذه التساؤلات في أمور الغيب هي من التنطع في دين الله، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون)، اصبر يا أخي حتى تدخل الجنة، فإذا دخلتها فستجد ما لا يخطر لك على بال.

    1.   

    صيام الجمعة منفرداً قضاء

    السؤال: هل يجوز صيام يوم الجمعة منفرداً قضاء؟

    الجواب: صيام يوم الجمعة منفرداً نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ودخلت عليه امرأة من نسائه أو دخل هو عليها فوجدها صائمة فقال لها: ( أصمت أمس، قالت: لا! قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا! قال: فأفطري )، لكن إذا صادف يوم الجمعة يوم عرفة مثلاً وصامه وحده فلا بأس؛ لأن هذا الرجل صامه لأنه يوم عرفة لا لأنه يوم الجمعة، وكذلك لو كان عليه قضاء من رمضان ولا يتسنى له الفراغ إلا يوم الجمعة فإنه لا حرج عليه أن يفرده؛ لأنه لم يفرده لأنه يوم الجمعة ولكن أفرده لأنه يوم فراغه، وكذلك لو صادف يوم الجمعة يوم عاشوراء فصامه فإنه لا حرج عليه أن يفرده، لأنه صامه لأنه يوم عاشوراء لا لأنه يوم الجمعة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام )، فنص على الخصوصية، أي: على أن يفعل الإنسان هذا لخصوصية يوم الجمعة وليلة الجمعة.

    1.   

    حكم من تاب إلى الله بعد ترك الصلاة والصيام حتى سن الثلاثين

    السؤال: أنا مصري، عمري في الثانية والأربعين، أعيش الآن في عبادة الله عز وجل، وأعبد الله كما ينبغي أن يعبد، وأصلي جميع الفروض حاضر، وأكثر من النوافل ومن عبادة الله ومن قراءة القرآن الكريم ومن الخير عموماً، مشكلتي يا فضيلة الشيخ في أنني لم أصل ولا أصوم إلا بعد أن بلغت الثلاثين سنة، ماذا أفعل في هذه السنين التي ذهبت هباء؟ وماذا أفعل في صوم رمضان؟ وماذا أفعل في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من أفطر يوما متعمداً من رمضان لا يغني عنه صيام الدهر )؟ وماذا أفعل في الصلوات الماضية وجهوني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أحمد الله سبحانه تعالى الذي هدى هذا الأخ فالتزم وعبد الله سبحانه وتعالى بقدر ما يستطيع، وأسأل الله لي وله الثبات على الحق إلى الممات، أما ما مضى من السنوات التي ترك فيها الصيام والصلاة فإنه ليس عليه فيها شيء؛ لأن التوبة تمحو ما قبلها، فلا يجب عليه قضاء صوم ولا قضاء صلاة فيما تركه قبل أن يتوب، والتوبة تهدم ما قبلها ولله الحمد، فليحمد الله على ما أنعم به عليه من الاستقامة، وليسأل الله الثبات إلى الممات.

    أسأل الله لنا جميعا أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3010168315

    عدد مرات الحفظ

    721875483