إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [443]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    شراء أحد الورثة سيارة لمصلحة جميع الورثة بموافقة الجميع

    السؤال: توفي والدي يرحمه الله منذ ثلاث سنوات، ونحن أكثر من عشرة من الوارثين كلنا قد بلغ سن الرشد ذكوراً وإناثاً، فأود أن أعرف هل لأخي الأكبر حق شرعي في شراء أي شيء من أموالنا جميعاً باستثناء أموال جدي وجدتي؟ هما أيضاً من ضمن الورثة، فمثلاً: إذا قام أخي بشراء سيارة كمصلحة للجميع، علماً بأن هذا الشراء يتم برضاء الجميع وأخي هو المسئول عن إدارة أموالنا برضانا وتوكيل منا، فهل لأحد أن يتدخل بهذا الشراء بحجة أن أخي يلعب بأموالنا، ونحن طبعاً نرفض مثل هذا التدخل، كما أن البعض ممن تدخل من الأهل يقول: بأن السيارة لا بد أن تحسب من إرث أخي فقط، فهل هذا صحيح ونحن جميعاً لنا مصلحة في شراء هذه السيارة، نرجو الإفادة مأجورين؟

    الجواب: ما خلفه أبوك من الميراث فهو بينكم حسب ما فرضه الله عز وجل لذوي الفروض فروضهم، والعصبة وهم الأبناء والبنات لهم ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا كان كلكم بالغاً عاقلاً رشيداً فالأمر إليكم وليس لأحد سواكم، وإذا كنتم واثقين بأخيكم الكبير أن يفعل ما شاء مما يراه مصلحة فلا اعتراض لأحد عليكم، والذي أرى ألا تسمعوا إلى أقوال الناس؛ لأن الناس منهم أصحاب هوى، ومنهم من هو مستعجل لا يتأنى في الأمور، ومنهم من هو مغرض يريد أن يفرقكم ويلقي العداوة بينكم، فما دام أخوكم قد أرضاكم ورأيتم حسن تصرفه فلا تلتفتوا إلى أحد بشيء، والأمر في أموالكم إليكم ولا اعتراض لأحدـ، فأنتم إذا كنتم بالغين عقلاء رشيدين أحرار في التصرف بأموالكم حسب ما تقضيه الشريعة الإسلامية.

    1.   

    زيارة المرأة لقبر أختها للدعاء لها والسلام عليها

    السؤال: سمعت في إحدى حلقات برنامج نور على الدرب بأن الرسول صلى الله عليه وسلم: لعن زائرات القبور من النساء فهل تحرم هذه الزيارة إن كانت للدعاء للأموات من الأقارب وغيرهم دون نياحة أو شق أو لطم؟ علماً بأن لي أختاً في اليمن توفيت قريباً، وأنا الآن أريد أن أقوم بزيارة إلى اليمن إن شاء الله، فهل يحرم عليّ زيارة قبر أختي يرحمها الله للدعاء لها والسلام عليها أفيدونا أيضاً بهذا مأجورين؟

    الجواب: الذي نرى أن زيارة النساء للقبور من كبائر الذنوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( لعن زائرات القبور ) ، واللعن: هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، وهذا وعيد، وقال أهل العلم رحمهم الله في حد الكبيرة: ما فيه عقوبة في الدنيا أو وعيد في الآخرة أو لعنة أو غضب أو نفي إيمان أو ما أشبه ذلك من العقوبات التي ترتب على المعصية فإن ذلك يدل على أنها من كبائر الذنوب، فلا يحل للمرأة أن تزور المقبرة ولا أن تزور قبر أحد من الناس، ولكن لو خرجت لحاجة لها ومرت بالمقبرة ووقفت وسلمت على أهل القبور ودعت لهم فإن هذا لا بأس به كما يدل عليه ظاهر حديث عائشة الذي أخرجه مسلم ، وأما أن تخرج من بيتها لقصد -الزيارة أي: زيارة القبور- فإن ذلك من كبائر الذنوب وحرام عليها.

    1.   

    الأموال التي تصرف من أجل زيارة الوالدين والأرحام في بلد آخر

    السؤال: أنا أريد أن أقوم بزيارة لوالدي وإخواني وأخواتي كل عام في اليمن برضا من زوجي إذا وجد المحرم وتسهلت الظروف، فهل أعتبر مبذرة لأموال زوجي بسبب هذه الزيارات كل عام؟ علماً بأنني لا أكلفه إلا في حدود طاقته وأنا لا أستطيع أن أقطع الصلة عن والدتي وأهلي أكثر من عام فهل علي حرج في هذا السفر؟

    الجواب: ليس عليك حرج في هذا السفر؛ لأن هذا السفر سفر طاعة يقصد به بر الوالدين، وزوجك جزاه الله خيراً على مساعدته إياك، وهو مثاب ومأجور، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يخلف عليه ما أنفقه على هذا السفر، ولا شك أن من أعان على خير فله مثل أجر فاعله.

    1.   

    ترك صيام أيام البيض بسبب الحيض

    السؤال: إذا طهرت من الحيض في اليوم الثالث عشر من أي شهر فهل يجوز لي أن أصوم يوم الرابع عشر والخامس عشر وهي الأيام البيض؟ وأيضاً إذا طهرت في اليوم الرابع عشر هل يجوز لي صيام يوم الخامس عشر فقط من هذه الأيام أم الواجب في صيام هذه الأيام أن تكون متتالية؟

    الجواب: صيام الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر سنة وليس بواجب، فلو تركها الإنسان ولم يصمها فلا حرج، ولو صام يوماً وترك يومين فلا حرج، ولو صام يومين وترك يوماً فلا حرج، ولو صام ثلاثة أيام متفرقة أو متوالية أو متتابعة فلا حرج، ولو صام في أول الشهر أو وسطه أو آخرها فلا حرج، قالت عائشة رضي الله عنها: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، لا يبالي من أول الشهر صامها أو من وسطه أو من آخره ) ، ولكن لا شك أن الأفضل أن يكون صيام هذه الأيام الثلاثة في يوم الثالث عشر واليوم الرابع عشر واليوم الخامس عشر، ولكن ليس هذا على سبيل الوجوب ولا على سبيل أنه لو يصم في هذه الأيام الثلاثة لم يحصل الأجر بل من صام ثلاثة أيام من كل شهر فهو كصوم الدهر كله سواء كان من أول الشهر أو وسطه أو آخره.

    والخلاصة: أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر سنة، وأن صيام ثلاثة أيام من كل شهر تعادل صوم الدهر كله، وأن صيام ثلاثة أيام من كل شهر جائز في أول الشهر أو وسطه أو آخره، وأن الأفضل أن تكون هذه الأيام الثلاثة في اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.

    1.   

    قصر الصلاة للمسافر إذا مكث في غير بلده نصف شهر

    السؤال: إذا سافر الإنسان إلى مدينة غير المدينة التي هو مقيم فيها، ومكث فيها فترة من الزمن كأن يمكث فيها شهراً أو نصف الشهر، هل يجوز له أن يقصر من الصلاة؟ وكم المدة التي يقصر الصلاة فيها؟ وما هو الأفضل يا فضيلة الشيخ؟

    الجواب: الواجب على الإنسان إذا سافر إلى بلد ونزل فيها لقضاء حاجته ثم يرجع إلى بلده، الواجب أن يصلي مع الجماعة؛ لأن الجماعة لا تسقط عن المسافر بدليل أن الله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي بأصحابه جماعة في حال القتال، وهذا يكون في السفر غالباً، بل إنني لا أعلم حتى الآن أن النبي قاتل في الحضر، فصلاة الجماعة واجبة على المسافرين وعلى المقيمين، وعلى من أقام في بلد لقضاء حاجته ثم يرجع إلى بلده، ولكن إذا فاتته الصلاة فلا حرج عليه أن يقصر الصلاة مادام مسافراً؛ لأنه ليس هناك دليل يدل على أن مدة القصر تنقطع بأيام معدودة معلومة، بل ما دام الإنسان قد مكث بهذا البلد لقضاء حاجته ومتى انتهت رجع فإنه مسافر، سواء حدد المدة أم لم يحددها، هذا هو الذي ظهر لي من الأدلة الشرعية، وبعض العلماء يرى أنه إذا نوى إقامة أكثر من أربعة أيام انقطع حكم السفر في حقه ووجب عليه الإتمام، وبعضهم يرى إذا أقام تسعة عشر يوماً، وبعضهم يرى إذا أقام خمسة عشرة يوماً، والخلاف في هذا كثير حتى أنه تجاوز عشرين قولاً لأهل العلم، ولكن ليس هناك نص صريح صحيح في تحديد المدة بأي عدد كان.

    1.   

    الوقت الذي تقال فيه أذكار المساء

    السؤال: متى تقال أذكار المساء وفي أي ساعة؟ وهل تكون قبل أذان المغرب أم تكون بعد الأذان أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: أذكار المساء تكون من مساء النهار وأول الليل إلا ما ورد مقيداً بالليل مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ( من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح ) ، فإنه يتقيد بما قيد به، وهكذا أذكار الصباح تبتدئ من طلوع الفجر إلى أول النهار بعد طلوع الشمس إلا ما قيد بالنهار فإنه يتقيد به حسب ما جاءت به السنة.

    1.   

    درجة حديث: (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها...) ومعناه

    السؤال: ما صحة حديث: ( إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم )؟ وهل هذا الحديث شامل؟

    الجواب: هذا الحديث صحيح: ( إن الله تعالى تجاوز عن هذه الأمة ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم )، وهو شامل لكل شيء؛ لأن حديث النفس لا يستقر، فإن استقر في القلب واطمئن الإنسان إليه واعتقده صار عملاً، لكنه عمل القلب ليس عمل جوارح، أما مجرد حديث النفس مثل الوساوس والهواجيس التي لا يركن إليها الإنسان ولا يعتمدها ولا يعتقدها ولا يقر بها فإن الإنسان لا يؤاخذ عليها، وهذا من تخفيف الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة؛ لأن الإنسان لا يخلو أحياناً من مثل هذه الأحاديث النفسية.

    1.   

    صيام عشر ذي الحجة

    السؤال: ما حكم صيام عشر من ذي الحجة؟

    الجواب: صوم عشر ذي الحجة من الأمور المرغوب فيها لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء )، فعلى هذا نقول: إن الصيام من الأعمال الصالحة، فإذا صام الإنسان في عشر ذي الحجة كان كما قال النبي عليه الصلاة والسلام عمله من أفضل الأعمال.

    1.   

    قول: ما صدقت على الله أني أجدك

    السؤال: يوجد أناس يقولون بعض الكلمات ولا نعلم عن جوازها وحرمتها، مثلاً شخص يبحث عن زميل له فلما وجده قال له: ما صدقت على الله أني أجدك؟

    الجواب: هذه الكلمة لا بأس بها؛ لأن معناها ما ظننت أنني أجدك، ولم يقل: إني ما صدقت الله، بل يقول: ما صدقت على الله أي: أنني ما ظننت إن هذا يقع، ومادام هذا هو المراد فإن التعبير إذا لم يكن فيه محذور شرعي بنفسه يكون جائزاً، فالذي نرى أن هذه العبارة لا بأس بها ولا حرج فيها؛ لأن المقصود منها واضح، وهي في تركيبها لا تدل على معنى فاسد.

    1.   

    اعتداد المسبوق بالركعة التي زادها الإمام سهواً

    السؤال: صليت مع أناس المغرب، فزاد الإمام ركعة، مع العلم أنني قد فاتتني ركعة وقد أصبحت صليت ثلاث ركعات فهل أصلي ركعة أخرى؟

    الجواب: هذه المسألة يعبر عنها أهل العلم بالركعة الزائدة هل يعتد بها المسبوق أو لا، وفيها خلاف بين العلماء، والقول الراجح أن المسبوق يعتد بها وأنها تحسب له، فمثلاً: إذا دخلت مع الإمام في صلاة المغرب في الركعة الثانية ونسي وزاد رابعة فإنك تسلم معه؛ لأنك أنت صليت ثلاثاً ولا يمكن أن تقوم فتصلي رابعة وأنت تعتقد إنها رابعة عالماً بأنها رابعة؛ لأن هذا زيادة في الصلاة عمداً وقصداً، فالإمام معذور بزيادته الرابعة؛ لأنه ناسي، أما أنت إذا زدت الرابعة فإنك لست بمعذور، فإن قال قائل: إن ما ذكرتموه يخالف قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا )، قلنا: لا مخالفة؛ لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما فاتكم فأتموا ) يدل على أن هذا الرجل لم تتم صلاته وهو الآن قد تم صلاته وصلى ثلاثاً فأي شيء يتمه بعد أن أتم الركعات المطلوبة منه!

    إذن نقول: إن القول الراجح أن المأموم يعتد بالركعة الزائدة، فإذا دخل مع الإمام في الركعة الثانية وزاد الإمام في صلاته فإنه يسلم مع الإمام؛ لأن صلاته انتهت.

    1.   

    الجمع بين صلاتي الظهر والعصر للدارس في بلاد الكفر

    السؤال: فضيلة الشيخ إنني أدرس في كلية، ولا أجد وقتاً لكي أصلي صلاة الظهر في وقتها؛ لأنني لا أنهي الدراسة إلا في وقت صلاة العصر، فأتوضأ وأصلي صلاة الظهر وصلاة العصر مع بعض فما الحكم في هذا؟ علماً بأنني على هذا الحال سوف أستمر أربع سنوات هي مدة الدراسة؟

    الجواب: ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر. فقيل لـابن عباس في ذلك قال: أراد أن لا يحرج أمته ) أي: ألا يلحق أمته حرجاً، فإذا كان في ترك الجمع حرج عليك فلا بأس أن تجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء، وإذا لم يكن عليك حرج بأن تمكنت من أن تصلي الظهر في وقتها والعصر في وقتها فالأفضل ألا تجمع. على أن اغترابك للدراسة يعتبر سفراً عند بعض أهل العلم يهون المسألة بعض الشيء.

    1.   

    صيام من لا يتسحر

    السؤال: ما رأيكم فيمن صام دون أن يتسحر؟ علماً بأنه مواصل صيام الشهر فهل لا يجوز الصوم إلا بنطق النية صباح ذلك اليوم وخصوصاً إذا نام ولم يستيقظ وقت السحور وينوي الصيام مثلاً يقول: نويت الصيام أفيدونا؟

    الجواب: أكل السحور سنة؛ إن أكله الإنسان فهو أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( تسحروا فإن في السحور بركة )، وإن لم يأكله فلا حرج عليه، وكثير من الناس يتعشى في الليل عشاء كثيراً، فإذا قام في آخر الليل لم يكن مشتهياً للأكل فيبقى على عشائه، إنما المنهي عنه أن يواصل الإنسان بين يومين لا يأكل بينهما شيئاً، فإن هذا من الوصال الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم نهياً شديداً حتى إنه نهاهم ذات سنة فواصلوا فواصل بهم يوماً ويوماً وقال: ( لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم ).

    وأما مسألة النية فإنه إذا كان ذلك في رمضان فالمسلم قد نوى أن يصوم رمضان كله من أول يوم ولا حاجة أن يجدد النية كل ليلة إلا أن ينقطع صومه بسفر أو مرض، ثم يريد أن يستأنف الصوم فهنا لا بد من نية الاستئناف، وأما إذا كان مقيماً صحيحاً مستمراً في صومه فإن نية رمضان أول يوم تكفي عن الجميع، فعلى هذا لو أن أحداً نام في رمضان من بعد العصر ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر من الغد فإن صيامه صحيح.

    1.   

    نسيان كلمة أو الخطأ في آية أثناء الصلاة

    السؤال: أثناء الصلاة وأثناء قراءتي لإحدى السور من القرآن أنسى كلمة ما أو أخطئ في لفظها فما حكم صلاتي تلك؟ مع العلم بأنني عندما أواجه مثل هذه الحالة لا أتابع القراءة في السورة بل أركع وأكمل الصلاة أرجو بهذا الإفادة؟

    الجواب: إذا كان هذا الشك الذي يصيبك كثيراً فإنه لا عبرة به؛ لأنه يشبه الوسواس والأوهام التي لا أصل لها، وإذا كان الشك أحياناً فإنه إن كان في الفاتحة فلا بد من أن تتيقني أنك قرأت الفاتحة تامة بدون إسقاط، وأما إذا كان من غيرها فالأمر فيها سهل؛ لأن قراءة ما زاد على الفاتحة ليست بواجبة وإنما هي سنة.

    1.   

    إعادة السورة نفسها في الركعتين الأولى والثانية

    السؤال: ما حكم إعادة السورة نفسها في الركعة الأولى والركعة الثانية سهواً وليس عمداً؟

    الجواب: لا بأس من إعادة السورة مرة أو مرتين سواء في ركعة أو في ركعتين وسواء كان سهواً أو عمداً لعموم قوله تعالى: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ [المزمل:20]؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في الليل فكان يردد قوله تعالى: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة:118] بقي يرددها حتى أصبح.

    1.   

    معنى قوله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء)

    السؤال: أرجو يا فضيلة الشيخ أن تشرحوا لي الآية الكريمة: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] ؟

    الجواب: خشية الله عز وجل هي الخوف منه مع إجلاله وتعظيمه، وهذه الخشية لا تكون إلا من عالم بالله، فمن كان بالله أعلم كان لله أخشى، وكلما قوي العلم بالله وبأسمائه وصفاته قويت خشية الله عز وجل في قلب العبد فمعنى قوله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] يعني: ما يخشى الله حق خشيته إلا العلماء بالله بأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه وشرعه، هؤلاء هم أشد الناس خشية لله عز وجل، وكلما ضعف علم الإنسان بربه ضعفت خشيته له.

    1.   

    من عليها دين لنساء اشترت منهن ولا تعلم بمكانهن الآن

    السؤال: عندما كنت في الثانية عشرة من عمري كان بجوار مدرستنا نساء يبعن حلويات، وكنت آخذ منهن بالدين ولم أسدد هذا الدين، وذهبن تلك النساء عن مدرستنا ونسيتهن، والآن عمري ما يقارب من ثمانية عشر عاماً. أريد أن أبرئ ذمتي من تلك المبلغ التي تقارب من عشرة ريالات هل أتصدق بهن أم ماذا أفعل؟

    الجواب: نعم إذا كنت قد أيستِ من معرفة هؤلاء النساء فلا حرج عليك أن تتصدقي بهذه العشرة عنهن، والله سبحانه وتعال يعلم من هي له وستبرأ بذلك ذمتك ويكون الأجر لمن له هذه الدراهم؛ لأن هذا هو قدر استطاعتك وقد قال الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

    1.   

    حكم قراءة القرآن على الميت في بيته

    السؤال: ما حكم الشرع في نظركم في هؤلاء الناس الذين يقرؤون القرآن على الميت في بيته يأكلون الطعام ويقولون: هذه صدقة أرجو الإفادة؟

    الجواب: أقول: إن حبس الميت في بيته بعد تجهيزه خلاف السنة، والسنة أن يبادر أهل الميت بدفنه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونها عن رقابكم )، فلا ينبغي أن يحبس الميت في بيته، ثم إن حبسه في بيته إذا انضم إلى ذلك أن يُقرأ عليه كان هذا أشد وأشد؛ لأن القراءة على الميت بعد موته من البدع، فهاهم الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يقرؤون على موتاهم بعد موتهم، فإنما كانوا يجهزونهم ويصلون عليهم ويدفنونهم، حتى إن امرأة كانت تقم المسجد التي ماتت في الليل فجهزوها في الليل وصلوا عليها ودفنوها، فلما سأل عنها النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه أنها ماتت ليلاً وأنهم كرهوا أن يخبروه بذلك فقال عليه الصلاة والسلام: ( دلوني على قبرها ) فدلوه فلما وصل إلى القبر صلى عليها عليه الصلاة والسلام ولم يقرأ عليها ولم يدع عليها دعاء جماعياً بل صلى عليها صلاة الجنازة وانصرف، هذا هو السنة.

    وإنني أدعو إخواني المسلمين أدعو كل من سمع كلامي هذا أن لا يعملوا بما هم عليه الآن حتى يعرضوه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وطريقة الصحابة من الخلفاء الراشدين وغيرهم؛ لأن هذا هو الذي أُمرنا به، قال الله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [التوبة:100] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي )، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المتمسكين بسنته القائمين بشريعته، وأن يتجاوز عنا ويعفو عنا إنه جواد كريم.