إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [434]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الكحل والسواك وفرشاة الأسنان للصائم

    السؤال: ما حكم التكحل والإنسان صائم؟ وكذلك استعمال السواك وفرشة الأسنان؟

    الجواب: التكحل للصائم جائز ولا حرج فيه؛ لأن الله عز وجل إنما حرم الأكل والشرب والجماع على الصائم في قوله: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187]، وكذلك جاءت السنة بأشياء أخرى ليس هذا موضع ذكرها، فلا حرج على الصائم أن يكتحل، ولا يضره ذلك ولو وجد طعم الكحل في حلقه على القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ لأن وجود طعم الكحل في الحلق لا يتناوله لفظ الأكل والشرب ولا معناه، فلا يكون ممنوعاً.

    وأما التسوك للصائم فهو جائز أيضاً، سواء كان ذلك قبل الزوال أو بعد الزوال على القول الراجح من أقوال أهل العلم؛ لعموم الأدلة الدالة على استحباب السواك على العموم، أو في أحوال خاصة، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب )، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )، وهذا عام يشمل الصائم وغيره، ولكن إذا كان السواك ذا طعم، مثل السواك الجديد الذي يكون له طعم، فإنه لا يبتلع هذا الطعم بل يتفله، لئلا يصل إلى جوفه طعاماً.

    وأما بالنسبة للفرشة، وهي التسوك بمعجون الأسنان المعروف، فالذي أرى أن الأولى تركها؛ لأن لهذا المعجون قوة سريان يخشى أن يسري إلى جوفه وهو لا يشعر به، ولكن لو فعل فلا حرج عليه، إذ ليس عليه إثم، ولو تسرب إلى جوفه بدون اختياره فلا بأس به، أي: فلا يفطره، لكن الأولى كما قلت: ألا يستعمل هذه الفرشة، ويكفيه استعمالها بعد الإفطار.

    1.   

    ألعاب الأطفال من الدمى

    السؤال: ما حكم الشرع في نظركم في لعب الأطفال، حيث إن لدي طفلة متعلقة بهذه الألعاب، وهي عبارة عن قطعة من القماش مخاطة ومحشوة من القطن، فتبدو وكأنها طفلة، فابنتي تلاعب هذه اللعبة وكأنها طفلة صغيرة، حاولت أن أبعدها عن مثل هذه الألعاب خشية أن يكون فيها محظور؟

    الجواب: لعب الأطفال قد جاءت بها السنة من حيث العموم؛ فإن عائشة رضي الله عنها كان لها بنات، أي: لعب تلعب بهن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كانت هذه اللعبة لا تمثل الصورة الكاملة، وإنما هي قطن أو صوف أو نحوه محشو، وفي أعلاها نقط على أنها عضو أو ما أشبه ذلك، فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه، والصبية تلعب بهذه اللعبة تتسلى بها وتفرح بها وتخدمها خدمة بليغة، فتجعل لها فراشاً ووسادة، وتجعلها في أيام الصيف تحت المروحة لتروح عليها، وفي أيام الشتاء تغطيها بالغطاءات، وربما وضعتها أمام المكيف للتدفئة في الشتاء أو للتبريد في الصيف، فهي تشعر وكأنها بنت حقيقية، ولا شك أن هذا يعطيها تعليماً لتربية الأولاد في المستقبل، ويعطيها أيضاً حناناً على من يكون طفلاً لها حقيقة، ويعطيها تسلية وفرحاً وسروراً، ولهذا تجدها تخاطبها مخاطبة العاقل، فمن أجل هذه المصالح أباح الشارع مثل هذه.

    أما اللعب التي تمثل الصورة، وكأنها حقيقة لها رأس وأنف وعين، وربما يكون لها حركات مشي أو أصوات وما أشبه ذلك، فإن الواجب لمن ابتلي بشيء من هذا أن يغير الصورة بحيث يدنيها من النار حتى تلين، ثم يضغط عليها حتى تذهب ملامح الوجه، ولا يتبين أنها مثل الصورة الحقيقية، ومن العلماء من يتساهل في هذا الأمر مستدلاً بعموم الحالات لا بعموم اللفظ، لأنه ليس هناك لفظ عام، وهو أن المقصود بهذه الصور تسلية الصبية، وما أشرنا إليه من المصالح السابقة، ولكن كون الإنسان يدع الأشياء التي فيها شك أولى من كونه يمارسها.

    1.   

    الحكمة من تأخير السحور وتعجيل الفطر

    السؤال: ما الحكمة من تعجيل الفطور وتأخير السحور في رمضان؟

    الجواب: الحكمة من ذلك هو التسهيل على العباد، والتقيد بحدود الله عز وجل، فإن الله سبحانه وتعالى قد حدد الأكل في السحور بتبين طلوع الفجر، فقال سبحانه وتعالى: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]، وتأمل قوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]، ولم يقل: حتى يطلع الفجر؛ ليظهر لك الإشارة الواضحة إلى التيسير على الأمة، وأنهم لا يكلفون إلا ما يطيقون.

    وأما تعجيل الفطور فلأنه أيضاً أسرع إلى إعطاء النفس حظها مما تشتهيه، وامتنعت منه طاعة لله عز وجل، وفيه أيضاً تقيد بالحدود الشرعية؛ لأن الله يقول: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187]، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا أقبل الليل من هاهنا -وأشار إلى المشرق- وأدبر من هاهنا -وأشار إلى المغرب- وغربت الشمس فقد أفطر الصائم ).

    1.   

    زيادة وبركاته في السلام من الصلاة

    السؤال: لدينا إمام يصلي بنا، وفي أثناء السلام يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على اليمين وكذلك اليسار، ونحن اعتدنا على لفظ السلام عليكم ورحمة الله؟

    الجواب: إذا قال المصلي: السلام عليكم ورحمة الله اكتفي بذلك، وأما زيادة وبركاته فقد اختلف الحفاظ فيها، هل هي محفوظة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شاذة؟ فعلى رأي من يرى أنها محفوظة، وأن سندها صحيح، تكون صفة ثانية للسلام، أي: أنه يقول أحياناً: السلام عليكم ورحمة الله، وأحياناً يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعلى رأي من يرى أنها شاذة أو أن سندها ضعيف فإنه لا يشرع قولها، ولكن من الخطأ أن يداوم الإنسان عليها؛ لأن الأحاديث الكثيرة الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام ليس فيها هذه الزيادة، فكون الإنسان يصر على أن يحافظ عليها دائماً مخالفة للسنة، فنبهوا إمامكم هذا على أنه لا بد أن يتحرى في هذه الزيادة، هل ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لم تثبت؟ ثم إذا تبين له أنها قد ثبتت فلا يستمر عليها دائماً؛ لأن الأحاديث الكثيرة الثابتة الصحيحة ليس فيها هذه الزيادة، ولكنها إذا ثبتت عنده فلتكن صفة أخرى للسلام، يفعل هذا مرة وهذا مرة.

    ثم إنه أيضاً يجب على كل إمام فعل شيئاً من السنن التي تخفى على العامة ويستنكرونها، أن يبين لهم أنها من السنة حتى يقتنعوا بذلك، وحتى يسلم من الكلام في عرضه، ورحم الله امرئ كفّ الغيبة عن نفسه، أما كون بعض الأئمة يفعل السنة التي لا يعرفها الناس، ثم لا يبين لهم أنها من السنة، فإن هذا يعتبر من قصوره أو من تقصيره.

    1.   

    خروج شيء من الدم عند الاستيقاظ من النوم وبلعه في نهار رمضان

    السؤال: في شهر رمضان عندما أصحو من النوم أجد في فمي دماً وأحياناً أسهو فأبلع هذا الدم، فما حكم صيامي، مع العلم بأنه يحدث لي يومياً؟

    الجواب: صيام هذا السائل صحيح؛ لأن هذا الدم الذي يخرج منه في أثناء النوم إن تسرب منه شيء إلى بدنه في حال نومه فهو معفو عنه، لأن النائم ليس عليه إثم فيما جرى منه؛ ولأنه قد رفع عنه القلم، أما إذا استيقظ ثم ابتلع شيئاً منه بغير قصد، فليس عليه قضاء أيضاً، ولا يفسد صومه بذلك؛ لأنه ابتلعه بغير اختياره، ومن المعلوم أن مفسدات الصوم -أي: مفطرات الصائم- لا تفطره إلا بشروط ثلاثة:

    الشرط الأول: أن يكون عالماً.

    الشرط الثاني: أن يكون ذاكراً.

    الشرط الثالث: أن يكون مريداً للمفسد. أي: للمفطر.

    فإن كان جاهلاً فصومه صحيح، سواء كان جاهلاً بالحكم الشرعي أم جاهلاً بالحال، أي: بالوقت.

    مثال الجاهل بالحكم الشرعي: أن يحتجم الإنسان وهو صائم، يظن أن الحجامة لا تفطر، فإن هذا لا قضاء عليه.

    ومثال الجاهل بالحال: أن يأكل الإنسان ويشرب بعد طلوع الفجر ظاناً أن الفجر لم يطلع، ثم يتبين أنه قد طلع، أو أن يفطر بناء على غلبة ظنه أن الشمس قد غابت، لكونه في يوم غيم أو محبوساً في مكان لا يرى الشمس، ثم يتبين بعد ذلك أن الشمس لم تغرب، فصومه صحيح أيضاً؛ لما رواه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: ( أفطرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس )، ولم تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقضاء.

    كذلك من الجهل بالحال: أن يتناول الإنسان شيئاً مفطراً يظن أنه ليس من المفطرات، وهو يعرف مثلاً أن الأكل مفطر للصوم، مثل: أن يظن أن المفطر من الأكل ما كان مغذياً، ثم يبتلع خرزة أو شبهها مما لا يغذي ويظن أنها لا تفطر، فهذا أيضاً لا قضاء عليه؛ لأنه جاهل.

    وأما الناسي فليس عليه قضاء أيضاً، يعني: لو نسي فأكل أو شرب فليس عليه قضاء، ودليل أن الجاهل والناسي لا يفسد صومه بتناول ما يفطر، عموم قوله تعالى: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286]، والحديث الخاص حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما في كونهم أفطروا قبل مغيب الشمس، ثم طلعت الشمس، والحديث الخاص أيضاً في الناسي في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه ).

    أما من ليس مريداً للمفطر، مثل: أن يدخل الماء إلى جوفه حين المضمضة بدون قصد؛ فلأن الله سبحانه وتعالى يقول: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب:5]، ويقول عز وجل: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ [المائدة:89]، وهذا الرجل لم يتعمد المفسد، فهو في معنى الجاهل والناسي من وجه، ورد فيه الدليلان اللذان ذكرتهما، ومن المعلوم أن النائم غير مريد لما يبتلعه، فيما لو ابتلع دماً خرج من أسنانه وهو نائم.

    وخلاصة القول في جواب هذا السائل: أن هذا الدم الذي يخرج منه وهو نائم في حال صومه لا يفطره، ولو فرضنا أنه ابتلع شيئاً منه في حال النوم، وأما في حال اليقظة فإنه يجب عليه أن يلفظ هذا الدم، فإن ذهب منه شيء إلى جوفه بدون قصد فلا حرج عليه، وصومه صحيح.

    1.   

    دهن الصائم شعر رأسه بالزيت

    السؤال: هل من مفطرات الصيام دهن الشعر بالزيت للنساء، وخروج مادة دهنية من البطن؟

    الجواب: دهن الصائم ليس من المفطرات؛ لأنه لا يدخل في لفظ الأكل والشرب ولا في معناهما، فلو ادهن الإنسان في رأسه أو بدنه فلا حرج عليه.

    أما قول السائل: إنه يخرج منه مادة دهنية من البطن، فإن كان يقصد أن جسمه يفرز مادة دهنية، فإن ذلك لا يفطر؛ لأنه مثل إفراز العرق، فهو شيء يخرج بغير اختياره، وليس مثل القيء؛ لأن القيء مفسد للصوم على القول الراجح إذا كان متعمداً، والقيء معناه: استفراغ الأكل والشرب الذي في المعدة، والذي به قوام البدن، فإذا استفرغ الإنسان حصل له من الضعف ما يجعل الصوم شاقاً عليه؛ فلهذا كان الاستفراغ عمداً مفطراً للصائم، ولا يحل للإنسان إذا كان صومه واجباً أن يستفرغ، لأن ذلك إفساد لصوم واجب، أما إذا خرج هذا بغير اختياره -أعني: القيء- فإنه لا يفطر؛ نظراً لأن من شروط المفطرات أن تقع بإرادةٍ من الفاعل.

    1.   

    صيام يوم السبت

    السؤال: ما حكم صيام يوم السبت؟

    الجواب: لا بأس به إذا كان الإنسان محتاجاً إليه، مثل: أن يكون عليه قضاء ولا يتمكن من ذلك إلا بصوم يوم السبت، أو يكون عليه قضاء ولم يبق من شعبان إلا يوم واحد هو يوم السبت، أما إذا كان عنه مندوحة، أي: يمكنه أن يصوم في يوم آخر، فإن الأولى أن لا يصوم؛ لحديث ورد في النهي عنه، ولكن إذا صام معه يوم الجمعة أو يوم الأحد زال النهي.

    1.   

    التتابع في صيام أيام الكفارة

    السؤال: صيام ثلاثة أيام كفارة يمين، هل تكون متتابعة؟

    الجواب: أولاً: يجب أن نعلم أن صيام ثلاثة أيام كفارة اليمين لا يجوز إلا لمن لا يستطيع أن يطعم عشرة مساكين، أو يكسوهم، أو يعتق رقبة؛ لقول الله تبارك وتعالى: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ [المائدة:89]، فإذا كان لا يستطيع الخصال الثلاث: الإطعام والكسوة والعتق؛ فإنه يجب عليه أن يصوم، والقول الراجح أنه لا بد أن تكون هذه الأيام متتابعة؛ لقراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (فصيام ثلاثة أيام متتابعة). ولكن لو فرق بينها لعذر، مثل: أن يصوم أول يوم، ثم يحصل له مرض يشق عليه فيه الصوم فيفطر في اليوم التالي، ثم يستأنف الصوم بعد زوال هذا المرض فلا حرج عليه، لأن التتابع لا ينقطع إذا كان التفريق لعذر شرعي.

    1.   

    صيغة التشهد الصحيحة للصلاة

    السؤال: ما هو التشهد الصحيح للصلاة؟

    الجواب: التشهد الصحيح للصلاة كل ما جاءت به السنة، سواء كان تشهد ابن مسعود رضي الله عنه، أو تشهد ابن عباس رضي الله عنهما، فكل ما صحت به السنة من أنواع التشهدات فإنه صحيح، وتشهد ابن مسعود مشهور عند الناس، ومعلوم عند الخاصة والعامة، وهو: ( التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله )، هذا هو التشهد الأول، والتشهد الأخير يضاف إلى هذا: ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد )، ( أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال )، ثم يدعو بما شاء من الأدعية الواردة في السنة، أو من الأدعية التي يريدها؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال في حديث ابن مسعود لما ذكر التشهد قال: ( ثم ليتخير من الدعاء ما شاء )، ولا حرج عليه أن يدعو بشيء يتعلق بالدنيا، مثل أن يقول: اللهم ارزقني بيتاً واسعاً جديداً، أو سيارة جديدةً، أو زوجة أو ما أشبه ذلك؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: ( ثم ليتخير من الدعاء ما شاء )؛ ولأن الدعاء نفسه عبادة مشروعة لك في الجملة في الصلاة، فلا تبطل الصلاة، وأما قول بعض أهل العلم رحمهم الله: إنه إذا دعا بشيء من أمور الدنيا فإن صلاته تبطل، فإنه قول ضعيف لا معول عليه.

    1.   

    وقت صلاة الظهر يوم الجمعة للنساء

    السؤال: هل يجوز للمرأة صلاة الظهر يوم الجمعة قبل انتهاء الرجال من صلاة الجمعة؟

    الجواب: إذا كانت صلاة الجمعة قد صليت قبل الزوال، فإنه لا يجوز للمرأة أو لغيرها ممن لا يحضرون الجمعة، كالمرضى من الرجال، أن يصلوا قبل زوال الشمس؛ لأن وقت الظهر لا يدخل إلا بعد زوال الشمس، أما إذا كانت الجمعة لا تفعل إلا بعد الزوال كما هو الكثير الغالب، وكما هو الأفضل، أن لا يحضر الإمام يوم الجمعة إلا بعد زوال الشمس، ثم يخطب خطبتين ثم يصلي، ففي هذه الحال يجوز للمرأة ولمن لا يحضر الجمعة لعذر من الرجال أن يصلوا ولو قبل صلاة الناس الجمعة؛ لأنه إذا دخل الوقت -أي: وقت الظهر- جازت صلاة الظهر، سواء كان الناس قد صلوها أم لم يصلوها، ومثل ذلك: لو أذن لصلاة الظهر وصلت المرأة أو من لا تلزمه الجماعة قبل أن يصلوا الجماعة، فلا حرج في هذا.

    1.   

    بيان ما تشمله خطبة الجمعة

    السؤال: ما الذي يجب أن تشتمل عليه خطبة الجمعة؟

    الجواب: أهم شيء أن تشتمل خطبة الجمعة على ما يحصل به الموعظة وتليين القلب واتجاه الناس إلى الله عز وجل، وتشتمل أيضاً على الحمد والثناء على الله عز وجل، والتشهد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وما أشبه ذلك مما يسمى خطبة، وتتعظ به القلوب، وينبغي للخطيب أن يختار من المواضيع ما يناسب الحال، حتى يكون لخطبته أهمية وتأثير وقبول لدى الناس، فمثلاً: إذا جاء وقت الصيام، أي: دخل رمضان، فلتكن الخطبة بما يتعلق بالصوم، وبما يتعلق بفضائل شهر رمضان، وما أشبه ذلك، وليس من الحكمة أن يتكلم عن الصيام والمفطرات وآداب الصوم وما أشبه هذا في شهر ربيع مثلاً، وينبغي أيضاً للخطيب أن يقصر الخطبة بقدر ما يحصل به المقصود؛ وذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة فقهه )، ولئلا يحصل للناس الملل، فيضيع أول الخطبة بآخرها؛ ولأن الخطبة إذا كثرت تشتت ذهن السامع، ونسي كثيراً منها، أو معظمها، لكن أحياناً قد تدعو الحاجة إلى التطويل، فإذا دعت الحاجة إلى التطويل فليكن طولاً لا يُمل الناس، ولا يتعبهم.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3003486085

    عدد مرات الحفظ

    718693564