إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [411]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    أحوال قتل الحشرات ونحوها

    السؤال: ما حكم إزالة العنكبوت من زوايا البيوت؟

    الجواب: إزالة العنكبوت من زوايا البيوت لا بأس بها؛ وذلك لأن العنكبوت تؤذي وتلوث الحيطان، وربما تعشش على الكتب وعلى الملابس، فهي من الحشرات المؤذية وإن كانت أذيتها خفيفة بالنسبة لغيرها، فإذا حصل منها أذية فإنه لا بأس بإزالة ما بنته من العش، وإذا لم يندفع أذاها إلا بقتلها فلا بأس بقتلها أيضاً.

    والقاعدة الشرعية: أن هذه الحشرات إما أن تكون مؤذية بطبيعتها فهذه يسن قتلها، كالعقرب والفأرة والحية ونحوها، وإما أن تكون مؤذية لسبب عارض فهذه لا يسن قتلها مطلقاً، ولكن تقتل في حال أذيتها، ولا تقتل إذا كانت في حال لا تؤذي فيها؛ لأن قتلها في حال لا تؤذي فيه قد يكون سبباً لتعود النفس على العدوان على مخلوقات الله، ولكن ليس هذا على سبيل التحريم أو الكراهة إنما على سبيل التورع والأولى؛ لأن الحشرات وشبهها جاءت السنة بها على ثلاثة وجوه:

    الوجه الأول: الأمر بقتلها، وهذا في المؤذيات بطبيعتها، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور )، فهذه الخمسة ما كان مثلها أو أشد أذية منها يشرع قتلها بكل حال، سواء حصل منها الأذية فعلاً أو لم تحصل؛ لأنها إن حصلت منها أذية فقد قتلت بتلبسها بالأذية وإن لم تحصل فهي مهيأة للأذية.

    والقسم الثاني: ما نهى الشرع عن قتله، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب: (النملة والنحلة والهدهد والصرد ) فهذه لا تقتل.

    والقسم الثالث: ما سكت الشارع عنه، فالأولى ألا تقتل وإن قتلت فلا حرج فيها.

    1.   

    الترخص برخص السفر بدون قيد المشقة

    السؤال: من الأمور التي يصعب على المسلم فهمها الأمور الفقهية المتعلقة بالسفر، إذ أن البعض يرى فرقاً في السفر بين هذه الأيام والأيام التي كان يعيشها الرسول صلى الله عليه وسلم، فيرى البعض أنه لا مشقة في السفر إن كان بقصد زيارة الأهل أو الأقارب في مدينة يتوفر فيها ما يتوفر في المدينة التي يسكن بها المسافر، كما أن وسائل النقل في الأيام الحالية وسائل مريحة لانصب فيها ولا تعب.

    فلذا نود أن نعرف هل للمسافر سفر زيارة أو سياحة أو دراسة أو نحو ذلك القصر مدة سفره وإن طالت، أم أن عليه الصلاة تامة كاملة؟

    الجواب: نقول: إن الرخص التي ثبتت في السفر جاءت على سبيل الإطلاق بدون قيد المشقة، فقد قال الله عز وجل: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [النساء:101]، وهذا القيد أعني: قوله تعالى: إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [النساء:101] قد ثبت أنه قيد نسخ، وتصدق الله على عباده فأباح لهم القصر مطلقاً، وكان آخر سفرة سافرها النبي صلى الله عليه وسلم سفره لحج الوداع، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقصر وهو آمن ما يكون.

    وبناء على ذلك: فإن هذه الرخصة التي وردت عامة بدون قيد ثابتة، سواء وجدت المشقة أم لم توجد ما دامت حقيقة السفر قد وجدت، فمتى كان الإنسان مسافراً فإنه يحل له أن يترخص برخص السفر كلها، من الفطر في رمضان وقصر الصلاة الرباعية والمسح على الخفين والجوارب ثلاثة أيام بلياليها، حتى وإن كان الإنسان مسافراً إلى زيارة أقاربه أو أصهاره أو أصحابه وبقي في البلد التي هم فيها فإنه يقصر ما دام في هذه البلد، لكن إذا كان الإنسان رجلاً فإنه يجب عليه أن يحضر صلاة الجماعة في المساجد، فإن قدر أن فاتت أو كان ليس حولهم مسجد قريب فإنه يصلي ركعتين، أما النساء فإنهن يصلين ركعتين لأنهن لسن من أهل الجماعة.

    1.   

    ما يسقط عن المسافر من النوافل وما لا يسقط

    السؤال: يعتقد البعض بأن النوافل أو السنن أو الرواتب تسقط عنه في السفر، فما التعليق على هذا؟

    الجواب: المسافر لا يسقط عنه شيء من النوافل، بل النوافل مشروعة في حقه كما هي مشروعة في حق المقيم، فيصلي الضحى ويتهجد في الليل ويصلي تحية المسجد ويصلي سنة الوضوء ويسجد للتلاوة ويفعل كل ما يفعله المقيم، إلا ثلاث صلوات رواتب فإنه لا يصليها: وهي راتبة الظهر وراتبة المغرب وراتبة العشاء، فالسنة تركها، ولكن لو صلى قبل الظهر تطوعاً من غير قيد الراتبة فلا بأس، ولو صلى بعد الظهر تطوعاً لا بقصد الراتبة فلا بأس، وكذلك لو صلى بعد المغرب تطوعاً لا بقصد الراتبة فلا بأس، وكذلك بعد العشاء.

    المهم أن جميع النوافل لا تسقط عن المسافر بل هو فيها كالمقيم سواء، إلا هذه النوافل الثلاث: راتبة الظهر وراتبة المغرب وراتبة العشاء فإن السنة تركها، ولكن لو تنفل تطوعاً لا بقصد الراتبة في هذه الأوقات فلا حرج عليه، أما العصر فليس لها راتبة من الأصل.

    1.   

    صلاة المغرب مع جماعة عشاء

    السؤال: رجل صلى المغرب، غالباً على ظنه وبدون شك أنه على طهارة، وعند وجوب صلاة العشاء تذكر أنه صلى المغرب بدون وضوء، فذهب يتوضأ وأدرك مع الإمام صلاة العشاء ركعتين وزاد ركعة وجعلها للمغرب، ثم قام فصلى العشاء لوحده. فما رأي الشرع في نظركم في عمله هذا؟

    الجواب: عمله هذا عمل صحيح وليس فيه بأس، فإن هذا الرجل لما تبين له أنه صلى المغرب بلا وضوء أعادها، فهذا هو الواجب على كل من صلى صلاة ثم تبين أنه على غير طهارة، فإنه يجب عليه أن يتطهر ويعيدها، بخلاف من صلى وعلى ثوبه نجاسة أو على بدنه نجاسة أو على مصلاه نجاسة وهو لم يعلم بها إلى بعد تمام صلاته فإنه لا إعادة عليه، وكذلك لو كان علم بها من قبل ولكن نسي فصلى فيها فإنه لا إعادة عليه لأنه ناسي، فقد قال الله تعالى: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] فقال الله تبارك وتعالى: قد فعلت.

    وبه يتبين الفرق بين من صلى بغير وضوء ومن صلى وعلى ثوبه نجاسة أو على بدنه، فإن الأول الذي صلى بغير وضوء تجب عليه الإعادة ولو كان ناسياً أو جاهلاً، وأما الثاني فهو من صلى وعلى ثوبه نجاسة أو على بدنه أو في مصلاه وهو جاهل أو ناسي فإنه لا إعادة عليه.

    قال أهل العلم مفرقين بين المسألتين:

    لأن ترك الوضوء من باب ترك المأمور وإزالة النجاسة من باب ترك المحظور، وترك المحظور إذا حصل المحظور من شخص وهو جاهل أو ناسي فلا شيء عليه، وترك المأمور إذا حصل من شخص وهو جاهل أو ناسي فإن عليه أن يأتي بالعبادة على الوجه المأمور.

    وأما صلاته المغرب خلف من يصلي العشاء فهو أيضاً صحيح، لأنه صلى وراء الإمام مقتدٍ به غير مخالف له، فامتثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (إنما جعل الإمام ليأتم به فلا تختلفوا عليه )، فهذا الرجل لم يختلف على إمامه بل كان متابعاً له، فصحت صلاته من حيث المتابعة، وهو داخل في قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) فصحت صلاته باعتبار النية؛ لأن له ما نواه وللإمام ما نوى، ولا يضر اختلاف النية بين الإمام والمأموم على القول الراجح، وقد ثبت أن معاذ بن جبل رضي الله عنه: (كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم نفس الصلاة، فتكون له نافلة ولهم فريضة )، وهذا اختلاف نية بل اختلاف الجنس، لأن النفل جنس والفرض جنس آخر، وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، إن كان عالماً به فقد أجازه في الحقيقة وإن كان لم يعلم به فقد أجازه حكماً، وقد نص أهل العلم على أنه فعل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فهو مرفوع حكماً؛ لأنه لو كان مخالفاً لما رضيه الله عز وجل لبينه الله تعالى، وإن كان قد خفي عن نبيه كما في قول الله تعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا [النساء:108] فأنكر الله عليهم ما يبيتون من القول الذي لا يرضاه.

    على كل حال القول الراجح أنه لا يضر خلاف نية المأموم عن نية الإمام، فصلاتك إذن صحيحة.

    1.   

    العدل بين الأولاد وتفضيل بعضهم لبره

    السؤال: رجل له أولاد بلغوا سن الرشد وكل واحد منهم متزوج، واحد منهم يكاتفه ويعاونه في أعماله ويطيعه ويتفقد شئون والده في مزرعته أو عماراته وما أشبه ذلك، أما البقية فيصدون عن مثل هذه الأعمال وكل واحد يقوم بحاله الخاصة، فهل للوالد أن يجعل لهذا الولد الذي يساعده حقاً زائداً على إخوانه مثل أن يسكنه معه بدون مقابل أجرة، أما البقية فيستأجرون في عمائر أخرى؟

    الجواب: يجب أن نعلم قبل الإجابة على هذا السؤال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم )، وذلك حين جاءه بشير بن سعد الأنصاري يخبره بأنه نحل ابنه النعمان بن بشير نحلة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا! فقال صلى الله عليه وسلم: أشهد على هذا غيري؛ فإني لا أشهد على جور ) فتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من الشهادة عليه وقال: (إني لا أشهد على جور)، وهذا يدل على أن الرجل إذا أعطى أحداً من أولاده مالم يعط الآخرين فإنه جائر، والجور حرام مخالف للعدل، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)، وكيفية العدل أنه إذا كان في نفقة واجبة فإنه يعطي كل واحد ما يحتاجه في نفقته قل أو كثر، فلو قدر أن له أولاداً ثلاثة أحدهم قد بلغ سن الزواج ويرغب أن يتزوج، والثاني دون ذلك، والثالث دون ذلك، لكن الثاني يدرس في كلية أو ثانوية يحتاج إلى كتب يراجعها، والثالث دونه ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الثاني من الكتب، فهنا نقول: العدل أن تزوج الأول ولو خسرت عليه ما خسرت من الدراهم، ولا يلزمك أن تعطي الاثنين مثله، والعدل في الثاني أن تعطيه ما يحتاجه للكتب وإن كنت لا تعطي الثالث مثله؛ لأن الثالث لا يحتاجها، وتعطي الثالث ما يحتاج إليه، فلو قدر أن الثاني حاجته من الكتب تبلغ خمسمائة ريال اشتر له كتباً بخمسمائة ريال، والثالث لا يحتاج إلا خمسين ريالاً اشتر له كتباً بخمسين ريالاً، والأول الذي كان يتزوج يحتاج إلى عشرين ألفاً للزواج زوجه بعشرين ألفاً، ولا يعد هذا جوراً لأن هذا قيام بما يجب من النفقة.

    لكن بعض الناس يقول: أنا سأوصي لولدي الذي لم يتزوج بمقدار المهر الذي ساعدت به أخاه الذي تزوج، فنقول: هذا لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا وصية لوارث )، لكن إن أدرك الصغير سن الزواج فزوجه، وإن لم يدرك ومات قبل أن يدرك ذلك فلا حرج عليك، لأن الزواج من النفقة فيعطى كل واحد منهم ما يحتاج إليه فقط.

    أما إذا كانت العطية تبرعاً محضاً لا لحاجة فإنه يجب العدل بينهم، ولا يعطى أحد دون الآخر، وكيفية العدل على القول الراجح: أن يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين، فإذا كان عنده ابن وبنت وأراد أن يعطيهم منحة تبرعاً لا في مقابل واجب النفقة، فإنه إذا أعطى الولد ألفين يعطي البنت ألفاً فقط.

    وبعد هذا نجيب على سؤال السائل الذي ذكر أن له ثلاثة أولاد وأن أحدهم يعمل مع أبيه في مزرعته وفي تجارته وفي عقاره، وأنه يسكنه مجاناً وأن إخوته الآخرين يسكنون بالأجور من عند أنفسهم. فنقول: إنه لا حرج عليه أن يسكن ولده بإحدى بيوته مجاناً بشرط أن تكون أجرة هذا البيت تساوي أجرة عمله مع أبيه، فإذا قدر أنه لو كان عاملاً أجنبياً لاستحق كل شهر ألف ريال وكانت أجرة البيت تساوي اثني عشر ألفاً ريالا فإن هذا لا بأس به؛ لأن السكنى بمقدار أجرة عمله، أما لو قدر أن أجرة البيت أكثر مما يستحق، مثل أن يكون استحقاقه لو استأجره عشرة آلاف ريال وأجرة البيت باثني عشر ألفاً فإنه لا يجوز أن يسكنه مجاناً، بل لا بد أن يأخذ منه ألفي ريال وهي الزائدة على ما كان يستحقه لو كان أجيراً، اللهم إلا إذا كان الابن فقيراً لا يملك أن يدفع الزيادة فإنه حينئذٍ يكون تسكينه من باب الإنفاق عليه ولا حرج.

    وعلى هذا فنقول: إذا كان أحد الأولاد قائماً بتجارة أبيه وأراد أبوهم أن يجعل له أجرة شهرية تقدر بأجرة الإنسان الأجنبي الذي ليس ولداً له فإن هذا لا بأس به، ولا يعد ذلك جوراً ولا تفضيلاً لهذا الولد.

    مداخلة: إذا رضي الأولاد في حالة أخيهم بنفوس مطمئنة، فهل يحل له؟

    الشيخ: نعم إذا رضي الأولاد وهم بالغون راشدون بما فضل به والدهم أخاهم، فإن هذا لا بأس به لأن الحق لهم.

    المقدم: بارك الله فيكم.

    1.   

    كلام المأموم لمصلحة الصلاة وكيفية تنبيه المؤتم لإمامه الذي نسي سجوداً

    السؤال: إمام نسي إحدى السجدات ولم يسجد إلا سجدة واحدة، ثم قام فقال أحد المأمومين: سبحان الله، ثم جلس، ثم انتظره يسجد ولكنه لم يسجد، ثم قال: سبحان الله، فقام الإمام، وهكذا وعند ختام الصلاة قال الإمام: لماذا لم تقل: تركت سجوداً؟ فهل يصح هذا الكلام للمأمومين عندما يترك الإمام إحدى السجدتين؟

    الجواب: إذا نسي الإمام سجدة أو ركوعاً فلينبهوه وليقولوا: سبحان الله، وإذا لم ينتبه فليقرءوا آية من القرآن فيها الإشارة إلى ذلك، فإذا كان ركوعاً فإنه يقول: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] مثلاً وينوي به التلاوة، وإذا كان سجوداً يقرأ: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [العلق:19] وينوي بذلك القراءة؛ لأن قراءة القرآن لا تبطل الصلاة، أما لو تكلم وقال: إنك أيها الإمام تركت سجدة فإن صلاته تبطل على القول الراجح من أقوال أهل العلم.

    وبهذه المناسبة أود أن الإنسان لو ترك سجدة حتى قام، يعني: أنه قام من الركعة الأولى حين سجد السجدة الأولى قام مباشرة إلى الركعة الثانية فإنه يجب عليه أن يرجع ولو شرع في القراءة، يجب أن يرجع ما لم يصل إلى مكان المتروك من الركعة الثانية، فلو أنه حينما ركع في الركعة الثانية وقام ذكر أنه لم يسجد إلا السجدة الأولى في الركعة الأولى فهنا حينئذٍ يجلس ولو بعد الركوع ولا يستمر، فيجلس ويقول: رب اغفر لي وارحمني، ويسجد السجدة الثانية ثم يقوم، ويكمل صلاته ويسلم، ثم يسجد سجدتين ويسلم. وأما إن كان لم يذكر حتى جلس بين السجدتين من الركعة الثانية فإن الركعة الثانية تكون هي الأولى وتلغى الأولى، ويأتي بأربع ركعات ويسجد للسهو بعد السلام. مثال ذلك رجل قام من السجود الأول رأساً إلى الركعة الثانية وصلاها، فلما جلس بين السجدتين من الركعة الثانية ذكر أنه لم يسجد في الأولى إلا سجدة واحدة، نقول: إذن هذا الجلوس اعتبره للركعة الأولى، واسجد واعتبر السجود للركعة الأولى، ثم قم فاعتبر هذه الركعة الثانية، واستمر حتى تكمل أربعاً، وحينئذ تكون الركعة الأولى ملفقة من الركعة الأولى والركعة الثانية؛ لأن فيها قيام وركوع وسجود من غير الأولى وفيها جلوس وسجود من الركعة الثانية، وإذا سلمت تسجد سجدتين بعد السلام.