إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [172]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    إتمام المسافر خلف المقيم

    السؤال: إذا صلى مسافر مأموماً في صلاة رباعية مع إمام مقيم وقد فاتته الركعتان الأوليان، فهل يجوز أن يكتفي بالركعتين الأخيرتين مع هذا الإمام على أنها صلاة قصر، أو أدرك الصلاة من أولها فهل يجوز له أن يجلس بعد الركعة الثانية حتى ينهي الإمام صلاته فيسلم معه وتكون صلاته قصراً أم يلزمه اتباع إمامه في كل حالة؟

    الجواب: يجب على المسافر إذا ائتم بالمقيم أن يتم صلاته سواء أدرك الإمام في أول الصلاة أو أدرك الركعتين الأخيرتين فقط، وذلك لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به )، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا )، ولأن ابن عباس سئل عن الرجل المسافر يكون خلف الإمام يصلي أربعاً فقال: ( تلك هي السنة )، وقول الصحابي عن أمر من الأمور: إنه من السنة أو هذا هو السنة له حكم الرفع. فيجب على المسافر إذا ائتم بمقيم أن يتم أربعاً، سواء دخل مع الإمام في أول الصلاة أو في الركعة الثالثة أو في الرابعة.

    وأما بالعكس لو صلى المقيم خلف إمام مسافر فإنه يجب عليه أن يتم أربعاً بعد سلام الإمام المسافر، فإذا صلى الإمام المسافر ركعتين وأنت مقيم فإذا سلم فأتم ما عليك.

    1.   

    المتاجرة بسندات الأسهم

    السؤال: لقد انتشر في زماننا هذا الشركات التجارية بأنواعها المختلفة وكثر المساهمون فيها بأموالهم بحثاً عن الربح، ولكن الذي يحدث أن بعض المساهمين يحصل على ربح ليس من عمل تلك الشركة وإنما من المتاجرة بسندات الأسهم التي ساهم بها، فيبيع السند الذي قيمته مثلاً مائة ريال بمائتين أو أكثر حسب قيمة هذه السندات في وقته ذاك، فهل هذا التعامل بهذه الطريقة صحيح أم لا؟

    الجواب: التعامل صحيح إذا كانت الشركة التي ساهم فيها خالية من الربا، فإن بيع الإنسان نصيبه من الشركة بربح جائز ولا حرج فيه، لكن بشرط: أن يكون معلوماً بين البائع والمشتري، فيعرف أن له مثلاً عشرة أسهم، أو خمسة عشر سهماً من كذا وكذا حتى لا يبقى الأمر مشكلاً، فإذا كان معلوماً فإنه لا بأس به سواء كان ذلك في شركات أو في مساهمات عقارية أو غير هذا.

    1.   

    حكم من حلف بالطلاق على شيء وفعله ناسياً

    السؤال: وقع علي حلف بالطلاق في المملكة وزوجتي في السودان وليس لها علم بحلفي هذا، فقد حلفت على شيء بالطلاق ألا أفعله وقد نسيت وفعلته، فهل زوجتي طالق علماً أن الحلف قبل ثمانية أشهر من الآن وحتى الآن هي لم تعلم بذلك، وفي حالة وقوع الطلاق هل يعتبر من حين التلفظ به أم من وقت علمها به، فكما أسلفت مضى عليه ثمانية أشهر ولم تعلم إلى الآن، فإذا كان يقع من تاريخ التلفظ به، فمعنى هذا أنها خرجت من العدة، فكيف السبيل إلى استرجاعها؟

    الجواب: ليس من شرط صحة اليمين أو وقوع الطلاق أن تعلم به الزوجة، ولكن ما ذكرته من حالك حيث فعلت ما حلفت عليه ناسياً فإنه لا شيء عليك، لا كفارة يمين ولا طلاق زوجة؛ لأن الله تعالى يقول: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا أن نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] قال الله تعالى: قد فعلت.

    فعلى هذا نقول: الزوجة باقية معك ولم تطلق، وليس عليك كفارة يمين؛ لأنك فعلت ما حلفت عليه ناسياً، وإذا كان هذا الذي حلفت عليه من أعمال الخير فإننا ننصحك بأن تفعله وتكفر عن يمينك بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.

    1.   

    حكم ترك الزوجة الصلاة بحجة الجهل والأمية

    السؤال: أنا متزوج من امرأة ولي منها أربع بنات ولكنها لا تصلي علماً أنها تصوم رمضان، وحينما طلبت منها أن تصلي أفادت بأنها لا تعرف الصلاة ولا تعرف القراءة، وأرجو الإفادة كيف يكون موقفي معها فأنا أنوي إحضارها لتأدية فريضة الحج، فهل يصح ذلك أم لا؟ وماذا علي أن أفعله نحوها؟

    الجواب: ذكرت أن زوجتك لا تصلي ولكنها تصوم وأنك إذا أمرتها بالصلاة تقول: إنها لا تعرف القراءة، فالواجب عليك حينئذٍ أن تعلمها القراءة إذا لم يقم أحد بتعليمها ثم تعلمها كيف تصلي، وما دام عذرها الجهل فإن من كان عذره الجهل فإنه يزول بالتعلم، فعلمها وأرشدها إلى ذلك، ثم إن أصرت على ترك الصلاة بعد العلم فإنها تكون كافرة والعياذ بالله وينفسخ نكاحها، ولا يحل لها أن تأتي إلى مكة، ولكن تصلي الآن وإن لم تحسن القراءة فإنها تذكر الله وتسبحه وتكبره ثم تستمر في صلاتها، ويكون هذا الذكر بدلاً عن القراءة حتى تتعلم ما يجب منها.

    مداخلة: وما مضى من أيام ليس عليها فيه قضاء؟

    الشيخ: ما مضى من أيام ليس عليها قضاء في ذلك، ولكن يجب على زوجها الآن أن يبادر بإصلاح حالها.

    1.   

    إبقاء صاحب المال ماله بيده حال حياته

    السؤال: أنا رجل متزوج ولله الحمد وعندي مال وليس لي إلا بنت واحدة فقط ولي أخ وأخت من أبي وبنتي حالتها المادية ميسورة، وتريدني أن أسجل كل ما يخصها من التركة لعمها الذي هو أخي، وأختي كذلك تريد نفس الشيء تسجيل ما يخصها لأخيها، مع العلم بأنني متزوج بامرأة غير أم البنت ولم تنجب شيئاً ولكنهم يكرهونها وأنا لا أريد أن أفرط في نصيبها، وفي نفس الوقت أخشى لو سجلتها لأخي أن يخرجني أنا وزوجتي من البيت؟

    الجواب: العمل الأصلح أن تبقي مالك بيدك ولا تكتبه لأحد؛ لأنك لا تدري ماذا يعرض لك في حياتك، وأنت إذا قدر الله عليك فمت ورث الورثة من مالك بقدر ما جاء في شريعة الله سبحانه وتعالى، ثم كيف تكتبه لهؤلاء باسم أنهم ورثتك مع أنك لا تدري فقد يموتون قبلك وتكون أنت الوارث لهم.

    فالمهم أننا ننصحك بأن تمسك عليك مالك ولا تكتبه لأحد، وخله بيدك تتصرف فيه كما شئت في الحدود الشرعية، وإذا قدر الله على أحد منكم أن يموت ورثه الآخر بحسب ما حدده الله ورسوله.

    1.   

    حكم طلاق المرأة والمظاهرة منها في وقت واحد

    السؤال: أنا رجل متزوج من ابنة عمي ولي منها خمسة أطفال، وقد حصل بعض خلاف ولكنها أصرت على طلب الطلاق مني، فحاولت إقناعها بالرجوع عن قرارها هذا الذي لا يعود بالعاقبة الحسنة، ولكنها أصرت على ذلك حتى اشتد غضبي منها، فقلت لها: أنتِ طالق وحرمتِ علي وأنت كأمي دنيا وأخرى، وبعد ذلك توسط الأهل والجيران وأعادوا المياه إلى مجاريها وندمت وندمت على فعلها ورجعت إلى بيتها وأولادها، أرشدوني إلى ما يجب علي في هذه الحالة؟ وهل يعتبر قولي لها ظهاراً تجب فيه الكفارة أم طلاق أم ماذا؟

    الجواب: أولاً: نسأل عن الغضب هل هو غضب شديد بحيث لا تدري ما تقول، فإن هذا الكلام يعتبر لاغياً لا الطلاق ولا الظهار؛ لأن الغضبان الذي يصل إلى حد لا يدري ما يقول لا يعتبر كلامه شيئاً، أما إذا كان الغضب دون ذلك بحيث تتصور ما قلت فتملك نفسك فإنه قد وقع عليك الطلاق والظهار أيضاً؛ لأنك شبهتها بأمك، وتشبيه الرجل زوجته بأمه هو الظهار؛ لقوله تعالى: مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ [المجادلة:2] ، وقال تعالى: وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ [الأحزاب:4] ، فيجب عليك الآن إن أردت أن تعيدها ألا تطأها حتى تفعل ما أمرك الله به، فتعتق رقبة إن وجدت، وإلا تصوم شهرين متتابعين من قبل أن تباشرها، فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكيناً.

    مداخلة: وفي نفس الوقت يكون طلقة واحدة عليه؟

    الشيخ: يكون عليه طلقة واحدة تضاف إلى ما سبقها من الطلاق إن كان قد طلقها.

    مداخلة: يعني إن كانت الطلقة الأخيرة فتعتبر بائناً منه؟

    الشيخ: نعم.

    مداخلة: وعليه كفارة الظهار أيضاً؟

    الشيخ: إذا كانت بائناً منه لا ترجع إلا بعد زوج، فإذا تزوجت بزوج نكاحاً صحيحاً ثم فارقها الزوج الثاني وأراد أن يسترجعها بنكاح فهو لا يقربها حتى يكفر كفارة الظهار.

    1.   

    العمل عند تعذر غسل الطفل الميت

    السؤال: عثرت على طفل ميت ومجرد من الثياب في ماء نهر جار، وهذا الطفل حديث الولادة وكان جسمه متهتكاً فلم أستطع غسله مثل الموتى وحسب شريعة الإسلام، فهل علي إثم في دفني له دون غسل؟ وما الذي أفعله لو تكررت مثل هذه الحالة؟

    الجواب: إذا تكررت مثل هذه الحالة وصار غسل الميت متعذراً فإن أهل العلم يقولون: ييمم، بمعنى: أن الحي يضرب التراب بيديه ويمسح بهما وجه الميت وكفيه ثم يكفنه ويصلي عليه ويدفنه. وأما ما جرى منك فإنه لا ينبغي للإنسان في مثل هذه الأمور المشكلة أن يفعل الشيء قبل أن يسأل أهل العلم، لقوله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ [النحل:43-44] لا سيما في مثل هذا الأمر الذي تعمله لغيرك لا لنفسك فإنه يجب عليك الاحتياط وعدم التسرع في الأمور حتى تسأل أهل العلم، وهذا الطفل الذي فعلت به ما فعلت إذا كنت لم تصل عليه وأنت تعرف قبره فصل على قبره وإلا فصل عليه صلاة الغائب؛ لأنه يجب على المسلمين أن يصلوا على أمواتهم، فالصلاة على الميت كما هو معلوم من فروض الكفايات.

    مداخلة: بالنسبة للغسل فيما إذا كان متعذراً غسل الميت مثلاً لإصابة بالغة أو تهتك في بشرته كما أخبر ففي كل هذه الحالات ييمم؟

    الشيخ: ييمم، هكذا قال أهل العلم، إذا تعذر غسله لاحتراق أو غيره ييمم، وإذا قدر أنه قد تقطع أوصالاً كما يحصل والعياذ بالله في بعض الحوادث فإن هذه الأوصال تجمع وتغسل ويربط بعضها ببعض وتكفن جميعاً وتستوفى بقية الإجراءات.

    1.   

    التسمية بـ(محسن)

    السؤال: اسمي محسن وهو من أسماء الله الحسنى، وكل من يعرفني يناديني: يا محسن، ولم أستطع تغييره لأنه مسجل بأوراق رسمية، فهل هذا حرام أم مكروه؟ وعلى من يقع الذنب في هذا على من سماني بهذا الاسم أم علي؟

    الجواب: المحسن من صفات الله سبحانه وتعالى ولا أعلم أنه ورد من أسمائه، فالإحسان صفة فعل الله سبحانه وبحمده، ولا يحرم التسمي به ما دام الإنسان قصد مجرد العلمية، فإن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من يعرف بحكيم وحكيم من أسماء الله ومع ذلك ما غيرها النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان هذا الاسم الذي تسميت به أو سميت به مجرد علم فلا حرج عليك في الاستمرار في التسمية به.

    1.   

    مراعاة قصد المطلق في الطلاق

    السؤال: امرأة متزوجة وذات مرة حصلت بينها وبين زوجها مشادة بسبب أختها التي اختلفت معها فحلف عليها زوجها قائلاً: أنتِ مطلقة، أنتِ مطلقة، أنتِ مطلقة ثلاث مرات إن وصلتِ بيت أختكِ، وبعد مضي شهرين جاءت أختها واعتذرت عما بدر منها وتصالحتا ودعتها لزيارتها وزارتها في منزلها، وبعد أن علم زوجها بذلك لم يتأثر ولم يمانع من ذلك ولكنها تسأل عن الحكم في زيارتها لأختها بعد طلاق زوجها لها إن هي ذهبت؟

    الجواب: هذا السؤال وهو قول زوجها: أنتِ مطلقة أنتِ مطلقة أنتِ مطلقة إن ذهبتِ إلى بيت أختك يحتاج إلى تفصيل، أولاً: إذا كان الزوج قال هذا ناوياً أنه ما دامت الأخت على الحال التي هي عليه من التقاطع وعدم الاعتراف بالخطأ الذي صدر منها فإن الأخت إذا جاءت واعتذرت وأصلحت حالها يجوز للزوجة أن تذهب إليها ولا حرج على الزوج في ذلك ولا طلاق.

    أما إذا كان قصده الإطلاق أنها لا تذهب إلى بيت زوجها ولم يكن في نيته ما ذكرنا فإنه أيضاً يحتاج إلى تفصيل: إن كان الرجل يريد بهذا التعليق منع الزوجة فإنه يمين وحكمه حكم اليمين يمكن أن يزول عنه الإثم والمنع بأن يكفر كفارة يمين فيطعم عشرة مساكين أو يكسوهم، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعة.

    وأما إذا كان قصده إيقاع الطلاق بمعنى أنه يقول: إن ذهبت زوجته إلى هذا المكان فإن نفسه قد طابت منها وكرهها ولا يريدها ففي هذه الحال إذا ذهبت إلى أختها فإنها تطلق منه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى )، فينبغي أن يلاحظ الأخ السائل هذا التفصيل الذي ذكرناه.