إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [115]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الحج عن الوالدة المتوفاة من مالها أم من مال ولدها

    السؤال: لي والدة توفيت وكان عندها مال وليس لها أولاد غيري، وليس لها ورثة غيري أنا ابنها وقصدي لها حجة هل يجوز الحجة من مالها الخاص أو أحججها من مالي أفيدوني جزاكم الله خير الجزاء إن أحيانا الله إلى الحج؟

    الجواب: هذا المال الذي ورثته من أمك وليس لها وارث سواك هو مالك ورثك الله إياه، ولك أن تفعل فيه ما تفعل في مالك، ولكن إن كانت أمك قد وجبت عليها حجة الإسلام في حياتها ولم تحج وجب عليك أن تحج عنها، وأما إن كانت قد أدت الفريضة أو لم تجب عليها في حياتها لكون هذا المال الذي ورثته منها ثمناً لحوائجها الأصلية التي بعتها بعد موتها فإن الحج هنا لا يجب عليك، ولكن إن حججت عنها فنرجو أن يكون في ذلك خير، وسواء حججت عنها من مالك الخاص أو من هذا المال الذي ورثته منها؛ لأن المال الذي ورثته منها بمجرد موتها صار داخلاً في ملكك، فلا فرق بينه وبين الذي كان عندك سابقاً.

    1.   

    وقت صلاة الليل وعدد ركعاتها

    السؤال: صلاة الليل كم عدد ركعاتها ومتى وقتها؟

    الجواب: ليس لصلاة الليل عدد معين على وجه الحتمية -أي: لا يجوز النقص منه ولا الزيادة عليه- ولكن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، وربما صلى ثلاث عشرة ركعة، ولم يحد صلى الله عليه وسلم لأمته حداً معيناً لا يتجاوزنه ولا يقصرون عنه، بل سأله رجل كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ما تقول في صلاة الليل؟ قال: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدةً فأوترت له ما قد صلى)، ولم يحد له حداً، وأمر أن يصلي الإنسان نشاطه فإذا كسل فليرقد، فدل هذا على أن الأمر موسع، وأن الإنسان إن زاد أو نقص حسب نشاطه وقوته فلا حرج عليه.

    وأما وقت صلاة الليل فهو من بعد صلاة العشاء، إذا صلى العشاء وصلى راتبة العشاء بدأ وقت صلاة الليل، ولكن أفضلها ما كان بعد النوم من بعد منتصف الليل إلى أن يبقى سدس الليل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أحب القيام إلى الله قيام داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه)، فهذا هو أحسن أوقات صلاة الليل ما بين منتصف الليل إلى أن يبقى نحو سدسه، ولكن مع ذلك لو صلى الإنسان قبل أن ينام وأوتر فلا حرج عليه، والأفضل له إذا كان يخشى ألا يقوم من آخر الليل أن يوتر قبل أن ينام؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بذلك أبا هريرة و أبا الدرداء وأظن أيضاً أبا ذر ، وأما إذا كان يطمع أن يقوم من آخر الليل فإنه يوتر في آخر الليل، لأنه أفضل، ولأن الصلاة آخر الليل مشهودة.

    مداخلة: لو أوتر أول الليل ثم قام في منتصف الليل أو في نهاية الليل وصلى: هل يوتر مرة ثانية أم لا؟

    الشيخ: لا يوتر مرة ثانية؛ لأن الوتر مرة واحدة، وقد أوتر بناءً على أنه لن يقوم ولكنه قام، وهذا لا ينافي قول الرسول عليه الصلاة والسلام: ( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يقل: لا تصلوا بعد الوتر، بل قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً، وهذا الرجل جعل آخر صلاته بالليل وتراً، بناءً على أنه لم يقم، فإذا قام فإن أبواب الخير مفتوحة، وليس ذلك الوقت الذي يقوم فيه بعد الإيتار ليس وقت نهي حتى نقول: لا يصلي بل له أن يصلي ما شاء من غير أن يعيد وتره ومن غير أن ينقضه أيضاً.

    مداخلة: هناك من يصلي ركعة إذا قام في آخر الليل، وهذا يمكن ما أشرتم إليه ألا ينقضه، يصلي ركعة ثم يسلم ثم يقوم ويصلي بقية الصلاة ثم يوتر؟

    الشيخ: هذا لا وجه له، هذا روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يفعله ولكن لا وجه له؛ لأنه لا يمكن أن تُبنى ركعة على ركعةٍ سابقة حال بينهما حدث ونوم ومجيء وذهاب، وإذا كان لا يمكن أن تُبنى الركعة الثانية هذه على الركعة الأولى لزم من ذلك أن يكون الرجل أوتر بثلاثة أوتار: الوتر الذي قبل أن ينام، والوتر الذي قبل أن يتهجد، والوتر الذي ختم به تهجده، وهذا ليس بمشروع بلا شك.

    1.   

    حكم الصلاة على أذان رجل يتعفر بالصعيد ولا يتوضأ بالماء وهو قادر على استعماله

    السؤال: رجل مؤذن بالمسجد لم يتوضأ بالماء، ويتعفر بالصعيد هل يجوز لنا الصلاة على أذانه وإقامته علماً أنه يستطيع استعمال الماء ولا يمنعه مانع أفيدونا عن ذلك وفقكم الله؟

    الجواب: أولاً نقول: إنه لا يجوز لكم إقرار هذا الرجل على فعله، بل الواجب عليكم أن تنصحوه وتبينوا له أن صلاته بغير طهارة مشروعة باطلة لم يقم فيها بأداء الفريضة، وإذا هداه الله وصار يتوضأ من الحدث الأصغر ويغتسل من الجنابة فهو له ولكم، وإن لم يتيسر ذلك وبقي على ما هو عليه يتطهر بالتيمم بدون عذر فإن عليكم أن ترفعوه إلى ولاة الأمور حتى يقوموا بما يجب عليه وعليهم من إلزامه بالطهارة المفروضة.

    ثانياً: بالنسبة لأذانه اشترط العلماء لصحة الأذان أن يكون المؤذن عدلاً ولو ظاهراً، فهذا الرجل إن كان معلناً لما هو عليه من هذه الحال التي وصفت فإن أذانه لا يصح على ما اقتضاه كلام أهل العلم، وإن كان غير معلن بل هو مستور فإنه يصح أذانه على ما اقتضاه كلام أهل العلم، على أننا نطمئنكم بأنكم إذا كنتم في بلد وكانت المآذن حولكم تسمعون أذان المؤذنين فيها فقد حصلت الكفاية بهم.

    1.   

    فضل بناء المساجد

    السؤال: أنا طفل أبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة ومتمسك بالصلوات المكتوبة مع الجماعة، وعندما نذهب إلى رحلةٍ في البر أبني مسجداً صغيراً حسب استطاعتي وأفرشه وأؤذن في كل فرض في المسجد الذي عملته، وأصلي بإخوتي الأصغر مني سناً في هذا المسجد، وبعد الصلاة أحدث إخوتي بما أعرفه من أحاديث نبوية، وهكذا أعمل في كل رحلة إلى البر، فأرجو منكم إفادتي بالحكم على عملي هذا علماً بأني مولع جداً ببناء المساجد في أي مكان وأي وقت، فأرجو إفادتي عن إذا كان يجوز هدم هذا المسجد الذي عملته وبناء أي مشروع محله علماً بأنه صغير جداً؟

    الجواب: نقول: نشكرك أيها الطفل على هذا العمل النبيل ونرجو لك التوفيق والثبات، وهذا عمل طيب إذا كانت همتك تنصرف إلى بناء المساجد فإن: ( من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة )، وهذه المساجد التي تبنيها إذا كنت تبنيها على الطرق وببناءٍ مُحكمٍ مُعدٍ للبقاء فإنه لا ينبغي أن تهدمها بل تبقى حتى تنفع المسلمين، وأما إذا كانت في جوانب بعيدة عن الطرق ولا ينتفع بها إلا من نزل بها أو عليها وهي غير مبنيةٍ ببناءٍ محكم فإنه لا حرج عليك أن تهدمها، وإن أبقيتها فلا حرج أيضاً ما لم تكن الأرض مملوكة، فإن كانت الأرض مملوكة للغير فإنه لا يجوز لك إحداث بناء فيها.

    1.   

    الطريقة الصحيحة لذبح الدجاج

    السؤال: لقد حصل أني رأيت إنساناً يذبح الدجاج قليلاً مع رقبته حتى يظهر الدم ثم يطلقه يجري حتى يموت فهل هذا حلال أم حرام وهل يجوز أكل ذلك؟

    الجواب: إذا ذبح الدجاجة حتى أنهر الدم ثم أطلقها فإنها تحل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)، لكن الدجاجة في الحقيقة يخفى جداً ما يقطع عند ذبحها إلا إذا قطع الرقبة كلها فإنه يتبين بذلك أنها ذبحت، فإذا قطع رأسها وتركها فلا حرج في هذا وهي حلال.

    1.   

    حكم وضع القاذورات على المقابر

    السؤال: البعض من الناس يضعون الكثير والكثير من القاذورات على المقابر فما حكم ذلك وفقكم الله؟

    الجواب: مقابر المسلمين مقابر محترمة يجب على المسلم احترامها؛ لأنها مساكن إخوانهم المسلمين، ولا يدري متى تكون أيضاً مسكناً له، فإن الإنسان لا يدري بأي أرض يموت، ولا يدري أيضاً متى يموت، ولا يجوز أن تُلقَى القمامات والأوساخ على قبور المسلمين ولا بينها أيضاً، وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أنه يحرم على الإنسان أن يبول أو يتغوط على قبور المسلمين أو يفعل ذلك بين القبور وإن لم يكن على القبر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في ما ثبت عنه من حديث أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه: ( لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها )، فإذا كان هذا النهي ثابتاً عن الجلوس عليها فكيف بإلقاء القاذورات والذبل وغيرها مما تنفر منه النفس على قبور المسلمين وبين قبور المسلمين.

    1.   

    كيفية التعامل مع الشاب الذي لا يؤدي الصلاة ويتضجر من الناصح

    السؤال: الكثير من الشباب لا يؤدون الصلاة أبداً وعندما يهرج معهم الإنسان مع أي واحد ويرشده يزعل ويقول: هذا ليس من شأنك، فنرجو إرشادنا وإرشادهم لما فيه الخير ووفقكم الله؟

    الجواب: أما إرشادكم أنتم فإننا نقول: ليكن هذا دأبكم في نصيحة أبنائكم وشبابكم، فإن انتهوا وقاموا بما يجب عليهم من أداء الصلاة فهو لكم ولهم، وإن لم يفعلوا فهو لكم وعليهم، ولكن عليكم أن تُبَلّغوا ولاة الأمور بما حصل وبأنّ هؤلاء لا يصلون ليقوم ولاة الأمور بما يجب عليهم من دعوة هؤلاء الشباب إلى الصلاة، فإن أبوا فإنهم يُقتلون كفراً والعياذ بالله؛ لأن من لا يصلي فإنه كافر مرتدٌ عن الإسلام ليس من المسلمين لا في الدنيا ولا في الآخرة نسأل الله السلامة.

    وأما نصيحتي لهؤلاء الشباب فإني أقول لهم: أنتم شباب الإسلام ورجال المستقبل، وإذا لم تقوموا بعمود الإسلام وهو الصلاة فإنكم فيما سواه أبعد من القيام، فنصيحتي لهم التزام ما فرض الله عليهم من أداء الصلاة في أوقاتها وأدائها في جماعاتها، وهم إذا عودوا أنفسهم هذا الفعل هان عليهم وهانت عليهم جميع الأعمال الصالحة؛ لأن الله يقول: اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة:153]، ويقول تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45]، فهم إذا فعلوا ذلك أقاموا الصلاة سهلت عليهم بقية الأعمال الصالحة، وشرح الله صدورهم للإسلام وأنار الله قلوبهم ووجوههم، وأما إذا أصروا على ذلك فسوف يستثقلون الصلاة ومن ورائها بقية الأعمال الصالحات، وحينئذ يخسرون في دينهم ودنياهم، وأيضاً نقول لهم: ما الذي تستهلكه الصلاة من أوقاتكم؟ الصلاة كلها بطهارتها وبالذهاب إليها تستوعب ساعةً وربعاً من الزمن أو على الأكثر ساعة ونصفاً من الزمن، والساعة والنصف من الزمن هو نصف ثُمَن الزمن، والإنسان تجده يقوم مع صديقه وزميله واقفاً يتحدث معه، وربما يكون ذلك في لفح البرد وفي شدة الحر في الشمس يبقى معه ساعة وأكثر يتحدثان ولا يبالي بذلك، فما باله يفعل هذا مع بني آدم ثم لا يقف يناجي الله تعالى في صلاته لهذه المدة البسيطة.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3011481970

    عدد مرات الحفظ

    722146889