إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [50]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم المضمضة في الوضوء في نهار رمضان

    السؤال: نحن زملاء واختلفنا على حكم المضمضة في الوضوء في نهار رمضان، فيقول أحدنا: إنها واجبة إلا في رمضان، ويقول الثاني: إنها واجبة حتى في شهر رمضان، ولكن بدون مبالغة في المضمضة في رمضان؟

    الجواب: المضمضة واجبة في الوضوء والغسل، سواء في نهار رمضان أو في غيره، أي: سواء كان الإنسان صائماً أم مفطراً، ولا يجوز للإنسان أن يخل بها، لكن الصائم لا يبالغ بها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة : ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً )، فإذا كان الاستنشاق لا يبالغ فيه في الصيام فالمضمضة من باب أولى، واعلم أن المضمضة للصائم تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

    قسم واجب وهو: ما إذا كان في وضوء أو غسل.

    وقسم جائز وهو: ما إذا احتاج الصائم إليها لنشاف ريقه ويبس فمه، فإنه يجوز حينئذ أن يتمضمض ليبل فمه بهذا الماء، من غير أن يبتلعه.

    وقسم ثالث مكروه وهو: إذا كان عبثاً ولعباً فإنه يكره للصائم أن يتمضمض؛ لأن ذلك لا حاجة له، فهو كذوق الطعام يكره للصائم إلا لحاجة.

    1.   

    حكم من لا يصلي إلا في رمضان

    السؤال: شخص يصلي إلا في شهر رمضان فهل يصح صومه أم لا؟

    الجواب: هذا الذي لا يصلي إلا في نهار رمضان، إن كان صلاته في نهار رمضان رجوع إلى الله وتوبة من تركه للصلاة أثناء العام، وعزم على أن يستمر على أداء الصلاة فيما بقي من عمره، فإن صومه صحيح، حتى ولو قلنا بأن تارك الصلاة يكفر بترك فريضة واحدة كما قال به بعض السلف، فإن توبته تجب ما قبلها، أما إذا كان يصلي رمضان وهو مصر على أنه لن يصلي إذا خرج رمضان، فإن كان يعتقد أن الصلاة لا تجب في غير رمضان فهو كافر وصومه مردود عليه، وصلاته في رمضان غير مقبولة منه، وإن كان يعتقد الفرضية لكنه مصر على الترك معصية لله وفسوقاً فإنه يقبل منه الصيام، لكنه يخشى إذا ترك الصلاة بعد رمضان أن يموت على هذه الحال ويكون موته خطيراً جداً بالنسبة لحاله هل هو مسلم أو كافر.

    1.   

    حكم الصوم بغير صلاة

    السؤال: شخص يصوم ولا يصلي فهل يصح له صوم؟

    الجواب: الذي يصوم ولا يصلي لا يقبل منه صوم؛ لأنه كافر مرتد، ولا تقبل منه زكاة ولا صدقة ولا أي عمل صالح كقول الله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ [التوبة:54]، فإذا كانت النفقة وهي إحسان إلى الغير لا تقبل من الكافر فالعبادة القاصرة التي لا تتجاوز فاعلها من باب أولى، وعلى هذا فالذي يصوم ولا يصلي هو كافر والعياذ بالله وصومه باطل، وكذلك جميع أفعاله الصالحة لا تقبل منه.

    1.   

    حكم الاعتكاف للمرأة الكبيرة في السن في بيتها

    السؤال: أعلم أن الاعتكاف لا يجوز إلا في مسجد جامع، إلا أني كفيفة البصر ولا يوجد مسجد قريب من بيتنا، كما أن المساجد البعيدة لا يوجد فيها مكان مخصص للنساء، فهل يجوز لي أن أعتكف في البيت، علماً أنني في البيت لا يشغلني شيء عن العبادة؟

    الجواب: الانقطاع للعبادة في بيتك إذا لم يشغلك عن ما هو أهم وأنفع من العبادات لا بأس به، ولكنه ليس اعتكافاً شرعياً؛ لأن الاعتكاف الشرعي لابد أن يكون في المساجد؛ لقوله تعالى: وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة:187] فالعكوف لا يكون إلا في مسجد تقام فيه الجماعة، وأنت في بيتك ليس عندك مسجد تقام فيه الجماعة، لكن يكفيك أن تتفرغي للعبادة من الذكر والقرآن والصلاة وغير ذلك مما يقرب إلى الله.

    مداخلة: إذاً: المرأة قد يضيق عليها في هذه المسألة؛ لأنه ليس بمقدور المرأة أن تبقى في المسجد؛ ولأنها قد تبقى في المسجد بدون محرم أيضاً.

    الشيخ: لا، ليس فيه تضييق؛ لأن هذا ليست ملزمة به.

    مداخلة: يعني: ليست مطالبة بالاعتكاف.

    الشيخ: الاعتكاف ليس لازماً حتى نقول: إنه من باب تكليف ما لا يطاق، الحمد لله العبادات كثيرة سواه.

    مداخلة: لكن ألا تعتكف في مسجدها في المنزل.

    الشيخ: لا يصح أن تعتكف في مسجدها في المنزل، لكني قلت لك: لا بأس أن تنقطع للعبادة، بمعنى أنها تبقى في مسجد بيتها وتذكر الله وتقرأ وتسبح، بشرط أن لا يشغلها عما هو أهم من العبادات الأخرى؛ ولأن بعض الناس قد يقتصر على هذه العبادات القاصرة ويترك أشياء أهم منها، والإنسان المؤمن يتقلب بما هو أطوع لله وأرضى له، وانظر إلى حال النبي عليه الصلاة والسلام يقوم حتى يقال: لا ينام، ويصوم حتى يقال: لا يفطر، وكذلك يفطر حتى يقال: لا يصوم، وينام حتى يقال: لا يقوم، يعني: أنه عليه الصلاة والسلام ينظر إلى ما هو الأصلح وكل حال لها مقال.

    1.   

    الأسباب في عدم ترتيب السور حسب نزولها

    السؤال: سور القرآن الكريم لم تكتب بالترتيب الذي نزلت فيه فما هي الأسباب؟

    الجواب: هذا صادر عن اجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم، ولا أعرف لذلك سبباً إلا أنه صدر عن اجتهاد منهم، فإما أن يكون بتوقيف من الرسول عليه الصلاة والسلام، وإما أن يكون عن اجتهاد مجرد؛ لأن سور القرآن ترتيب بعضها توقيفي من الشارع وهو النبي عليه الصلاة والسلام، كما كان يقرأ مثلاً سورة سبح والغاشية في صلاة الجمعة، وكما كان يقرأ بسورة الجمعة والمنافقين، فمثل هذا يقال: رتبه النبي عليه الصلاة والسلام، وفيه أشياء اجتهادية من الصحابة رضي الله عنهم في ترتيب السور، ومع ذلك فلا نستطيع أن نجزم بالحكمة، إنما يبدو لنا أن السور المتجانسة في الطول والقصر والموضوع تجدها مرتبة بعضها مع بعض، والسور الأخرى المخالفة تجدها مرتبة بعضها مع بعض أيضاً، فمثلاً السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، تجدها متسلسلة، وتجد السور القصيرة وهو ما يسمى بالمفصل تجدها أيضاً متسلسلة.

    1.   

    العبادات المشروعة وغير المشروعة للحائض

    السؤال: ما هي الأشياء التي تجوز للمرأة والتي لا تجوز بالنسبة للعبادة أثناء الحيض؟

    الجواب: الذي يمتنع عن المرأة من العبادات هو الصلاة وكذلك الصوم بإجماع العلماء، وكذلك لا يجوز لها أن تبدأ الاعتكاف وهي حائض؛ لأنها ليست من أهل المسجد في تلك الحال، بخلاف ما إذا حاضت أثناء الاعتكاف، وكذلك لا يجوز لها المكث في المسجد، ولا يجوز لها الطواف أيضاً عند جمهور أهل العلم، وأما السعي والوقوف بعرفة والوقوف بمزدلفة ورمي الجمار فهذا جائز ولا حرج عليها فيه، وأما التسبيح والتكبير والتهليل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والكلام في الدعوة إلى الله عز وجل من غير تلاوة القرآن فهو أيضاً جائز.

    وأما قراءة القرآن فقد اختلف فيها أهل العلم على قولين: والصحيح أن قراءة القرآن للحائض تجوز؛ لأنه ليس في ذلك سنة صحيحة صريحة في منعها من قراءة القرآن، والأصل الجواز، إلا أنه لا ينبغي أن تقرأ القرآن إلا لحاجة مراعاة للخلاف.

    1.   

    حكم سجود السهو لمن يُخطئ في قراءة الآيات

    السؤال: نحن نعلم أن الإنسان إذا سها في صلاته يسجد سجدة السهو، ولكني في كثير من الأحيان أخطئ في قراءة القرآن الكريم أثناء الصلاة كأن أقدم وأخر في الآيات، وذلك ليس عن قصد مني، هل في ذلك سجود أم لا؟

    الجواب: إذا أخطأتِ في ترتيب الآيات فليس فيه سجود، لكن إذا كان الخطأ في ترتيب آيات الفاتحة فإنه يجب عليك إعادة الفاتحة على وجه سليم؛ لأن الفاتحة ركن من أركان الصلاة وليست كغيرها من القراءة.

    1.   

    الصلوات التي تؤدى في النهار ومواقيتها من غير الصلوات الخمس

    السؤال: هل هناك صلوات غير الصلوات الخمسة تؤدى أثناء النهار، وإن كانت توجد فما هي مواقيتها وعدد ركعاتها؟

    الجواب: أما صلاة المفروضة فليس في النهار صلاة مفروضة سوى الصلوات الخمس، والجمعة بدلاً عن الظهر، وأما التطوع ففي النهار تطوع في الرواتب كراتبة الظهر أربع ركعات قبلها بسلامين، وركعتان بعدها، وراتبة الفجر ركعتان قبلها، وكذلك صلاة الضحى يصلي الإنسان أقلها، أقل ما يصلى ركعتان، ويتطوع بما شاء.

    1.   

    تكرير السور في صلاة التراويح

    السؤال: يوجد مسجد لدينا ولا يوجد له إمام، وعينت في المسجد إماماً بشكل مؤقت حتى حضور إمام، مع العلم أنني لا أحفظ إلا عشرين سورة من جزء عمَّ، فهل يجوز لي أن أردد السور في صلاة التراويح؟

    الجواب: نعم يجوز لك أن تردد السور في صلاة التراويح؛ لعموم قول الله تعالى: فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل:20].

    مداخلة: هل يجوز لي أن أردد سورة (قل هو الله أحد) بعد قراءة كل ركعة؟

    الشيخ: أي نعم يجوز ذلك ولا حرج فيه، كما فعل صاحب السرية الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا قرأ لأصحابه يختم بـ(قل هو الله أحد).

    المقدم: إذاً: كثير من الناس يرى أنه لابد من ختم القرآن في التراويح وقيام الليل، فما مدى صحة هذا الأمر؟

    الشيخ: هذا مفهوم خطأ، وليس واجب على الإنسان أن يختم القرآن كله في رمضان، لكنه من الأمر المستحسن ليسمع الناس كلام الله سبحانه وتعالى من أوله إلى آخره، وأما كون ذلك أمراً لازماً فليس بلازم، ثم إنك قلت: التراويح وقيام رمضان.

    مداخلة: أنا أقصد القيام آخر الليل.

    الشيخ: التراويح في الحقيقة هي من قيام رمضان، وكثير من الناس يظنون أن التراويح شيء وقيام رمضان شيء آخر، والواقع أن التراويح من قيام رمضان، ومن أجل المفهوم الخطأ الذي أشرت إليه أن التراويح غير القيام، صار كثير من الأئمة مع الأسف الشديد لا يعتنون بصلاة التراويح من حيث الطمأنينة، فتجدهم يسرعون فيها إسراعاً بالغاً يخل بالطمأنينة بالنسبة للمأمومين، ويشقون عليهم أيضاً، وهذا أمر حرام عليهم؛ لأن ترك الطمأنينة إذا كان الإنسان يصلي لنفسه هو حر، بمعنى أنه لا بأس أن يسرع إسراعاً لكنه لا يخل بالطمأنينة، أما إذا كان خلفه أحد فإنه لا يجوز أن يسرع بهم ذلك الإسراع؛ لأنه الآن مؤتمن عليهم، فالواجب عليه أن يتأنى بحيث يؤدي المأمومون أدنى الكمال، ففرق بين من يصلي لنفسه ومن يصلي لغيره، وقد ذكر العلماء أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يسن، والذي أرى أنه يحرم عليه أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فلماذا يسن؟ لأنه أمين يتصرف لنفسه ولغيره، فالواجب لمن يتصرف لغيره أن يتبع ما هو أحسن؛ لقوله تعالى: وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الإسراء:34] فيجب على هذا الإمام على الأقل أن يتأنى بحيث أن يأتي المأمومون بأقل ما يسن، أما أن يسرع تلك السرعة فهذا حرام عليه، وقد حدثني من أثق به أنه ذات ليلة دخل إلى مسجد فوجدهم يصلون صلاة التراويح على الوجه الذي عرف عند الناس من السرعة، يقول: فلما كان في الليل رأيت في المنام أني دخلت على أهل هذا المسجد فإذا هم يرقصون رقصاً، كأن هذا والله أعلم إشارة إلى أن صلاتهم أشبه باللعب منها بالجد، فأحذر إخواني الأئمة من هذه السرعة التي اعتادها كثير من الناس، وأقول لهم: ليحافظوا على العدد المشروع في التراويح وهو إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة بالطمأنينة والتأني ليؤدوا الصلاة على ما ينبغي، وإن زادوا إلى ثلاث وعشرين فلا حرج، فلا نقول بالمنع، لكن الحرج هو السرعة التي تمنع المأمومون فعل ما يسن.