إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (965)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الصلاة خلف الإمام الفاسق

    المقدم: أيها الإخوة المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم إلى هذا اللقاء الجديد من لقاءات هذا البرنامج.

    في هذا اللقاء يتفضل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالإجابة على رسائل المستمعين، فشكر الله له.

    ====السؤال: أولى هذه الرسائل وردت من المستمعين: (ي. م) و(ي. ع) مصريين يعملان بالخارج كما يقولان.

    ما هو حكم الشرع في الصلاة خلف إمام ظهرت عليه علامات النفاق التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)، وأصبحت مشاهدة معروفة منه تماماً، الكل يعرفها من أهل الحي ومن زملائه في العمل؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله، وصفوته من خلقه، وأمينه على وحيه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فهذا الرجل الذي يعرف ببعض صفات المنافقين من كذبه في الحديث، وخيانته في الأمانة، وإخلافه للوعد، هذا على كل حال يجب نصيحته.. تجب نصيحته وتوجيهه إلى الخير، وتحذيره من هذه الصفات الذميمة، أما الصلاة خلفه فإنها تصح؛ لأنه بهذا يكون فاسقاً لا كافراً، والصلاة خلف الفاسق تصح؛ لأنه مسلم، ما دام لا يوجد منه إلا هذا، ما عنده شرك، أما إن كان عنده شيء من الشرك الأكبر؛ كعبادة الأموات، والاستغاثة بالأموات، أو سب الدين، أو الاستهزاء بالدين؛ فهذا كفر أكبر، أما إذا كان مجرد كذبه أو خيانته أو إخلافه للوعد؛ فهذه معاصي، وعليك أنت وغيرك من الإخوان أن تنصحوه، وأن توجهوه إلى الخير، وأن تحذروه من هذا الباطل؛ لأنه أخوكم، والمسلم أخو المسلم، والصلاة صحيحة خلفه وأمثاله من العصاة في أصح قولي العلماء.

    الصواب: أن الصلاة تصح خلف الفاسق.. خلف العاصي، وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما صلى خلف الحجاج بن يوسف الثقفي وهو من أظلم الناس وأفسق الناس.

    فالحاصل: أنه لا بأس ولا حرج في الصلاة خلف الفاسق، ولا سيما عند الحاجة إلى ذلك، أما الكافر فلا، من عرف بالكفر لا يصلى خلفه، وإذا ظهر الفسق في إنسان أو في جماعة ينصحون، ويوجهون إلى الخير؛ لأن المسلم أخو المسلم، يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر وينصح له، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة).

    1.   

    حكم من حلف بالحرام كاذباً

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من المرسل: (م. م. خ) من الجمهورية العربية اليمنية، هذا السائل استهل رسالته بأمر حصل له مع أخت صديقه، يقول:

    لي صديق أحبه وأقدره تقديراً كبيراً، له أخت متزوجة تعرفت عليها معرفة قوية، وتقربت منها، وأصبحت علاقتي بها قوية، لكنني لم أمسسها بسوء، عرف أخوها بهذه العلاقة -الذي هو صديقي- واستدعاني يوم من الأيام وسألني، فكانت مفاجأة لي، فقلت: علي الحرام في أم أولادي أنني أحب أختك كما أحب إحدى أخواتي، مع العلم أن هذا خلاف الواقع، فلا أحبها أنا كما أحب أخواتي، فما علي في ذلك؟ وهل تحرم علي زوجتي، أم أمنع منها، أم علي كفارة؟ أفيدوني أفادكم الله.

    الجواب: هذا منكر، وعليك التوبة إلى الله من ذلك؛ لأنه لا يجوز التحريم.. تحريم ما أحل الله عز وجل، ولا الكذب، فأنت في هذا كاذب ومحرم أيضاً، فعليك التوبة إلى الله عز وجل؛ لأنك كاذب فيما قلت، ولأنك استعملت الحرام، فالواجب عليك التوبة إلى الله، والحذر من الاتصال بالمرأة والعلاقة معها إذا كان على وجه الريبة، أو على وجه تكشف لك فيه، أو تمسها فيه، أو ما أشبه ذلك، ولو كنت لم تفعل الفاحشة، يجب عليك أن تبتعد عن أسباب الفاحشة، وعن أسباب الفتنة، وأن تحرص على إحسان سمعتك، وكمال إيمانك.

    وأما قولك أن عليك الحرام أنك تحبها كحب أخواتك ونحو ذلك وأنت كاذب؛ فعليك التوبة إلى الله عز وجل ويكفي، عليك التوبة والاستغفار والندم والإقلاع؛ لأنك كاذب، مثلما لو قلت: والله أنك تحبها نعم. وأنت كاذب، عليك التوبة إلى الله عز وجل؛ لأن اليمين التي فيها الكفارة هي على المستقبل، والحرام على المستقبل.

    1.   

    حكم زواج من رضع من جدته لأبيه بابنة عمه

    السؤال: يقول هذا السائل أيضاً في سؤال آخر:

    لي أخ أكبر مني ماتت أمه وهو في سن الرضاع في الشهر السادس من عمره، فتولت إرضاعه جدته أم أبيه حتى بلغ، والآن يريد أن يتزوج من بنت عمه، فهل يجوز له ذلك أم لا؟ عمه لأبيه كما يقول.

    الجواب: إذا كانت أرضعته جدته أم أبيه رضاعاً تاماً -مثلما قلت- فإنه يكون أخاً لأبيه وأخاً لأعمامه، ويكون عماً لبنات عمه؛ فلا يجوز أن ينكح منهن أحداً إذا كان الرضاع خمس مرات أو أكثر، فكيف إذا كان شهوراً؟!

    فالحاصل: أنه يكون أخاً لأبيه إذا كانت أم أبيه أرضعته رضاعاً كاملاً خمس مرات أو أكثر؛ فإنه يكون أخاً لأبيه وأخاً لأعمامه، وعماً لبنات أعمامه من الرضاعة.

    1.   

    حكم الوضوء من مس المرأة

    السؤال: أخيراً يقول: هل زوجة خالي وأخت زوجتي مسهما ينقض الوضوء؟ أفيدوني أفادكم الله.

    الجواب: أولاً: ليس لك أن تمس زوجة خالك ولا أخت زوجتك، ولا غيرهما من غير المحارم؛ لأن هذا منكر ووسيلة إلى الشر، فليس لك أن تصافحها، ولا أن تمس بدنها، فلو مسست ذلك من غير قصد، يعني: مست رجلك رجلها، أو لطمت يدك يدها من غير قصد؛ فهذا لا حرج فيه إذا كنت لم تقصد ذلك، أما التعمد أن تصافحها وتمس بدنها هذا لا يجوز، إنما هذا مع زوجتك ومع محارمك، كأختك وعمتك تصافحها لا بأس.

    وأما الحكم فإن الحكم لا ينقض الوضوء مس المرأة على الصحيح، الصحيح أن مس المرأة لا ينقض الوضوء، هذا هو المعتمد، وفيه خلاف بين العلماء:

    من أهل العلم من قال: ينقض الوضوء مطلقاً، ولو من غير شهوة.

    والقول الثاني: أنه ينقض بالشهوة فقط ومن دون شهوة لا ينقض.

    والقول الثالث: أنه لا ينقض مطلقاً، وهذا هو الصواب أنه لا ينقض مطلقاً؛ لأنه ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ؛ فدل ذلك على أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً ولو بشهوة، ولو بتلذذ، سواء كانت زوجته أو غير زوجته، فالوضوء لا ينتقض بذلك، لكن إن كانت زوجته فلا حرج عليه، أما إن كان مس من غير زوجته فهذا لا يجوز، وبكل حال هو لا ينقض الوضوء على الصحيح.

    1.   

    الصلاة البتراء

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من زينب محمد غلاب من بلاد النوبة، تقول في رسالتها: ما هي الصلاة البتراء التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: لا أذكر في هذا حديثاً صحيحاً.

    1.   

    حكم القنوت في صلاة الوتر

    السؤال: هل لابد من دعاء القنوت ولو في ركعة الوتر الواحدة إذا كان الإنسان لم يصل إلا واحدة؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: القنوت مستحب وليس بواجب، إذا أوترت المرأة أو الرجل بواحدة أو بثلاث أو بأكثر فالقنوت مستحب في الركعة الأخيرة الثالثة، أو في الواحدة التي أوتر بها الرجل أو المرأة، وإن لم يقنت بل رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ولم يقنت فلا حرج؛ القنوت مستحب وليس بلازم.

    1.   

    حكم الوضوء بماء تغير طعمه بسبب إضافة مواد إليه لتعقيمه

    السؤال: تقول هذه السائلة: في بلادنا كثيراً ما تختلط مياه الشرب بمادة الكلور المطهرة، وهي مادة تغير لون وطعم الماء، فهل يؤثر هذا على تطهيره للمتوضئ؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: تغير الماء بالمطهرات وبالأدوية التي توضع فيه لمنع ما قد يضر الناس مع بقاء الماء واسم الماء على حاله؛ فإن هذا لا يضر، ولو حصل بعض التغير بشيء مما يوضع فيه للتطهير، فهذا لا يضره، مثلما يتغير الماء بالطحلب الذي فيه وبأوراق الشجر وبالتراب الذي يعتريه وما أشبه ذلك، هذا لا يضره، هو طهور باق على حاله لا يضره، إلا إذا تغير بشيء يخرجه عن اسم الماء حتى يجعله شيئاً آخر، كاللبن إذا جعل عليه لبن حتى غيره، صار لبناً، أو صار شاهي، أو صار مرقاً خرج عن اسم الماء؛ فهذا لا يتوضأ به، أما مادام اسم الماء باقياً، وإنما وقع فيه شيء من المطهرات، أو من التراب، أو من التبن، أو من غير ذلك؛ فهذا لا يضره، أما النجاسات فإنها تفسده، إذا تغير بالنجاسة فسد، ولا يجوز استعماله.

    1.   

    حكم دخول الحائض المسجد لحاجة

    السؤال: تقول هذه السائلة: ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أناوله شيئاً من المسجد فقلت: إني حائض، فقال: إن حيضتك ليست في يدك)، أرجو تفسير هذا الحديث، وهل معنى هذا أن الحائض لا تدخل المسجد ولا تعمل شيئاً؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)، والله قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ [النساء:43]، فاستثنى عابر السبيل من أهل الجنابة، والحائض كذلك ليس لها أن تجلس في المسجد، ولكن لها أن تعبر، العابرة لا بأس عليها، تمر من باب إلى باب، أو تدخل تأخذ حاجة من المسجد كخمرة، يعني خوص حصير أو إناء أو كتاب، أو ما أشبه ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها: ناوليني الخمرة، والخمرة مصلى يصلي عليه من الخوص عليه الصلاة والسلام، قالت: إنها حائض، فقال لها: (إن حيضتك ليست في يدك).

    فالمعنى: أنه ليس هناك مانع من دخولها لأخذ الحاجة، فلا بأس، إنما الممنوع جلوسها في المسجد، أما كونها تمر.. تأخذ حاجة وتنتهي لا بأس بذلك.

    1.   

    حكم نظر المرأة إلى الرجال والعكس

    السؤال: وهذه رسالة وردتنا من (س. س) من الرياض يقول فيها:

    قرأت في كتاب الحلال والحرام في الإسلام للشيخ أحمد عساف ما يلي:

    نظر المرأة إلى ما ليس بعورة من الرجل -أي: ما فوق السرة وتحت الركبة- مباح ما لم تصحبه شهوة، أو تخف منه فتنة، واستدل بذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لـعائشة رضي الله عنها أن تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم في المسجد النبوي، فظلت تنظر إليهم حتى سئمت هي فانصرفت، ويقول صاحب الكتاب:

    كذلك نظر الرجل إلى ما ليس بعورة من المرأة -أي: إلى وجهها وكفيها- فهو مباح ما لم تصحبه شهوة أو تخف منه فتنة، واستدل على ذلك بحديث عائشة رضي الله عنها حيث أخبرت أن أسماء دخلت على الرسول صلى الله عليه وسلم في لباس رقيق يشف عن جسمها، فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم عنها وقال: (يا أسماء ! إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه)، رواه أحمد ومسلم .. إلى آخره.

    وبعد ذلك قال صاحب الكتاب:

    إن النظرة البريئة إلى غير عورة من الرجل أو المرأة حلال ما لم تتخذ صفة التكرار أو التحديق الذي يصحبه غالباً التلذذ وخوف الفتنة.

    السؤال ما رأي سماحتكم في مثل هذا الكلام؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: أما قوله فيما يتعلق بنظر المرأة إلى الرجال من غير شهوة ومن غير تلذذ، فيما فوق السرة ودون الركبة، هذا لا حرج فيه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أذن لـعائشة في النظر إلى الحبشة، ولأن الناس ما زالوا يخرجون إلى الأسواق الرجال والنساء، وهكذا في المساجد تصلي المرأة مع الرجال، وتنظر إليهم؛ كل هذا لا حرج فيه، إلا إذا كان نظراً خاصاً قد يفضي إلى فتنة أو تلذذ أو شهوة، هذا هو الممنوع.

    أما إذا كان نظراً عاماً من غير تلذذ ولا شهوة ولا قصد فتنة ولا خشية فتنة؛ فلا حرج فيه، لما علمت من جواز صلاة المرأة مع الرجال خلف الرجال في المساجد، وخروجها للأسواق لحاجتها، نظر عائشة إلى الناس في المسجد وهم يلعبون.. الحبشة في المسجد، كل هذا من الدلائل على جواز النظر من المرأة للرجال من دون قصد شهوة ولا تلذذ، وهذا مستثنى من قوله جل وعلا: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ [النور:31]، الله قال: يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ، ما قال: يغضضن أبصارهن، (من)؛ فدل ذلك أن تغض منها ولا تغضها كلها، لها النظر إلى طريقها، إلى ما أمامها، إلى الجماعة أمامها؛ لتسمع ما يقال، ولتعي ما يقال، ولتنظر ما يفعله الإمام أو ما يفعله الناس حتى تقتدي بهم، وتنظر ما أمامها في الأسواق، ولو كان أمامها رجال؛ كل هذا لا حرج فيه.

    أما إذا كان النظر يفضي إلى الفتنة أو مع التلذذ أو مع تكرار النظر للرجل؛ فهذا هو الذي يمنع منه.

    أما نظر الرجل إلى المرأة فهذا لا يجوز، بل الواجب عليه غض البصر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لما سئل عن نظر الفجأة، قال: (اصرف بصرك)، وفي اللفظ الآخر قال: (فإن لك الأولى وليست لك الثانية)؛ فدل ذلك على أن الرجل لا، لأن الخطر عليه أكبر؛ لأن شهوته أشد، فالفتنة عليه بهذا النظر عظيمة، فليس له أن يديم النظر، وليس له أن يتابع النظر، لو صادفها مكشوفة المرأة فعليه غض البصر، وعليها أن تحتجب منه، وليس لها أن تكشف وجهها ولا رأسها ولا بدنها، بل عليها أن تستر نفسها وتحتجب، وعليه أن يغض البصر، وإذا صادفها فجأة في شارع أو في باب أو غير ذلك صرف بصره، هذا هو الواجب عليه؛ عملاً بقوله جل وعلا: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ [النور:30]، وعملاً بالأحاديث الدالة على أن غض البصر أمر لازم من جهة الرجل، حتى قيل: (يا رسول الله! أرأيت نظر الفجأة؟ قال: اصرف بصرك)، يعني: متى فاجأها ولمحها؛ وجب صرف البصر حتى لا يفتن.

    وأما حديث عائشة في قصة أسماء فهو حديث ضعيف لا يجوز التعلق به، فهو حديث رواه أبو داود ، ما رواه مسلم في الصحيح، لا، رواه أبو داود وجماعة، لكن ما رواه مسلم في الصحيح، وله ثلاث علل عند أهل العلم.. معلول بثلاث علل:

    إحداها: أن خالد بن دريك الذي رواه عن عائشة لم يسمع منها فهو منقطع.

    العلة الثانية: أنه من رواية سعيد بن بشير ، وهو ضعيف الرواية لا يحتج به.

    والعلة الثالثة: أنه من رواية قتادة عن خالد ، وقتادة مدلس، وقد عنعن ولم يصرح بالسماع، والمدلس إذا عنعن لا يحتج به حتى يصرح بالسماع؛ فهذه ثلاث علل تدل على عدم صحة الحديث، وأنه حديث واه لا تقوم به الحجة ولا يتعلق عليه.

    ثم لو صح لكان محمولاً على ما كان قبل الحجاب.. لو صح لكان هذا قبل الحجاب، أما بعد الحجاب فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب، وأمر الله بالحجاب سبحانه وتعالى في قوله: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]، وهذه الآية في الحجاب، وهكذا قوله سبحانه: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ [النور:31] الآية، والوجه من أعظم الزينة، فعرفت بهذا أن حديث أسماء لا حجة فيه لضعفه، وأنه لو صح على سبيل الفرض لكان محمولاً على ما قبل الحجاب؛ لأن آية الحجاب صريحة في المنع وما جاء في معناها.

    1.   

    حكم زوجة المفقود

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من السائل بحر الخفاجي من العراق الناصرية.

    يقول: استمعت إلى إحدى حلقات البرنامج -برنامجكم- في جواب سؤال عن الشخص الذي يغيب عن زوجته ويفقد؛ إما في أسر، أو لا يعرف مصيره في المعركة، وقد أشار المتحدث أن المرأة تبقى مدة أخبر بها في وقته ومن ثم يحل لها الزواج بشخص آخر، وولي أمرها يستلم صداقها من الزوج الجديد.

    السؤال: الأول سبق أن دفع مهراً لوليها، وعندما يعود هذا الزوج الأسير أو المفقود فمن الذي يدفع له صداقه؟ هل هو والدها أم الزوج الثاني؟ وما الحكم إذا رغب زوجها الأول في عودتها إليه ورفض الثاني طلاقها، وهي ترغب العودة إلى الأول فما الحكم؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: الواجب في مثل هذا أن ينتظر هذا الغائب، وعلى القاضي أن لا يعجل، فإذا كان الغائب ممن يغلب على الظن موته؛ لأنه فقد من بين أهله، أو من بين الصفين في القتال، أو في سفينة انكسرت، أو مركب غرق بعض وسلم بعض، ولم يعرف أنه من السالمين؛ فإنه ينتظر أربع سنين، ثم بعد ذلك يحكم القاضي بموته وتعتد أربعة أشهر وعشراً ثم تزوج، أما إذا قدم ففيه تفصيل للعلماء وخلاف بين أهل العلم، إذا قدم يراجع المحاكم الشرعية وتنظر في أمره.

    1.   

    حكم قضاء تارك الصلاة ما تركه من الصلوات

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من (ج. ح. ع) من بابل، وهي ضمن مجموعة أسئلة من مجموعة الإخوة من العراق، وقد سبق أن عرضنا سؤال للأخ عبد المجيد عبد الله من ذي قار، وها نحن نعرض أسئلة البقية.

    هذا السائل يقول:

    بدأت أصلي وقد بلغت الحادية والعشرين من عمري، واستمريت بأدء الصلاة والحمد لله، لكن ما الحكم فيما قبل الواحدة والعشرين من العمر، هل أقضيها أم ماذا أفعل؟ أفيدوني أفادكم الله.

    الجواب: تكفي التوبة، متى من الله عليك بالتوبة فالحمد لله، التوبة كافية، وليس عليك قضاء ما مضى، هذا هو الصواب من قولي العلماء: أن الكافر إذا أسلم ثم ارتد؛ فإنه لا يقضي إذا عاد إلى الإسلام، فلو كان مثلاً أسلم في عام ألف وأربعمائة، ثم ارتد في عام ألف وأربعمائة واثنين، ثم هداه الله بعد ذلك؛ فإنه لا يقضي ما ترك في السنتين.

    الحاصل: أن ما مضى قبل توبتك وأدائك الصلاة معفو عنه بالتوبة الصادقة، متى تبت إلى الله توبة نصوحاً؛ فإن الله يغفر عنك ما مضى، وليس عليك إعادة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما أمر المرتدين أن يعيدوا ما مضى، من رجع إلى الإسلام لم يؤمر بقضاء ما ترك.

    وهكذا الصحابة لم يأمروا المرتدين أن يقضوا ما فات من صلوات وغيرها.

    1.   

    حكم السلام على الكافر

    السؤال: هذه رسالة من عبد الله أحمد حسين مصري الجنسية، مقيم في مدينة الموصل بالعراق، يقول: هل يجوز إفشاء السلام على المسيحي؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: المسيحي لا يبدأ بالسلام، وهكذا بقية الكفرة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم)، فإذا كان اليهود والنصارى لا يبدءون، فالكفار الآخرون كذلك من باب أولى؛ لأن الوثني أكفر من اليهود والنصارى، فلا يبدأ اليهودي ولا النصراني ولا البوذي ولا الوثني ولا غيرهم، لكن إذا بدءوا يقال: وعليكم.

    1.   

    حكم كتابة المأذون الطلاق قبل مراجعة الزوج فيه

    السؤال: يسأل هذا السائل أيضاً ويقول: هل يلزم المأذون إذا جاءه شخص يريد أن يطلق امرأته أن يرده ثلاث مرات أم أكثر؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: لا يلزمه أن يرده، بل ينصحه، يقول: لا تعجل.. لا تعجل بالطلاق، يا أخي! لعلك تتأخر.. لعلك تفكر.. لعلك تنظر، يعينه على نفسه، يشير عليه، ينصحه، فإذا صمم الزوج وقال: لا، أنا عازم وأنا أريد الطلاق؛ فلا مانع من كتابة الطلاق؛ لأنه لا يلزمه أن يرجع، قد يكون قد نفذ صبره، قد يعني عرف المصلحة في الطلاق.

    فالحاصل: أنه ينصح ألا يعجل، ويشار عليه من المأذون وغير المأذون، ينصحه بألا يعجل لعله يندم، لعله يرجع عن رأيه، فإذا صمم وقال: لا، فلا مانع أن يكتب الحاكم طلاقه أو المأذون أو غيرهم، نعم، لكن لا يطلق إلا واحدة، يخبر أنه لا ينبغي الطلاق إلا واحدة، لا يطلق بالثلاث، يطلق واحدة فقط هذا السنة، حتى لو أراد الرجوع رجع في العدة وبعدها.

    1.   

    حكم تقديم اليدين على الركبتين عند الهوي إلى السجود

    السؤال: هذا السائل يسأل أيضاً ويقول: أثناء السجود في الصلاة هل يقدم المصلي ركبتيه أم يديه؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: هذا فيه خلاف بين العلماء، وفيه أحاديث ظاهرها التعارض، والأرجح الذي نفتي به: هو أنه يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه، هذا هو السنة، وفي الرفع يبدأ بوجهه ثم يديه ثم ركبتيه؛ لحديث وائل بن حجر وما جاء في معناه، وأما حديث أبي هريرة الذي فيه تقديم اليدين فهو حديث فيه نظر من جهة المتن، قد قال بعض أهل العلم: إنه منقلب، وأن الصواب فيه: (وليضع ركبتيه قبل يديه)، ويرشد إلى هذا أول الحديث؛ لأن في أول الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن بروك كبروك البعير، وبروك البعير يقدم يديه، هذا بروكه.

    فالحاصل: أن الأرجح والأقرب والأظهر هو تقديم الركبتين ثم اليدين ثم الجبهة والأنف، ومن ترجح عنده القول الثاني وعمل به فلا حرج، لكن هذا هو الأولى عندنا، وهو الذي نفتي به أنه يقدم ركبتيه مع القدرة، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه، وعند النهوض ينهض أولاً برأسه ثم يديه ثم ركبتيه، وإذا احتاج إلى أن يقدم يديه لعجزه.. لكبر سنه.. لمرضه؛ فلا بأس.

    1.   

    حكم إهداء ثواب الصلاة وقراءة القرآن للميت

    السؤال: هذه رسالة من المستمعة سها من العراق محافظة بغداد، تقول:

    قتل أخي في المعركة، وعندما كان على قيد الحياة كان يصلي صلاته المفروضة عليه ولم يترك -ولله الحمد- الصلاة في يوم من الأيام، ولكن بعد موته قال لنا أناس كثير: صلوا له كل يوم ركعتين هدية له يصل ثوابها إليه، ونحن الآن نفعل ذلك، ونقرأ له من القرآن كي يصل إليه ثوابه، أفيدونا ما حكم هذا العمل بارك الله فيكم؟

    الجواب: ليس على هذا دليل، فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة أنهم كانوا يصلون لأمواتهم، ولا يقرءون لأمواتهم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز هذا، لكن الصواب أنه لا يشرع؛ لأن الشرع يرجع فيه إلى النقل عن الله وعن رسوله، فلم ينقل لنا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة أنهم فعلوا هذا، أنهم صلوا لأمواتهم المسلمين أو قرءوا لهم؛ فالأفضل ترك ذلك، والأولى ترك ذلك، لكن الدعاء له.. يدعى له بالمغفرة والرحمة، ويتصدق عنه بالمال، يحج عنه، يعتمر عنه.. كل هذا طيب، أما كونه يصلى له ركعتين أو أكثر، أو يقرأ له القرآن الأولى ترك ذلك.

    1.   

    حكم التوسل إلى الله تعالى بالأولياء والصالحين

    السؤال: تقول هذه السائلة أيضاً: سمعت أن للأولياء منزلة عند الله عز وجل، فإذا طلب الإنسان حاجة وتقرب إلى الله بهم يستجاب له، وتأكدت من هذه الحالة بنفسي وذلك عندما أصبت في يوم من الأيام في موقف حرج، وتقربت بأحد منهم إلى الله استجاب الله لي، فهل يجوز لي أن أتقرب بهم إلى الله وأهدي لهم النذور؟ أفيدوني أفادكم الله، وما جوابكم على ما حصل لي؟

    الجواب: هذا فيه التفصيل:

    أولياء الله لهم منزلة عند الله، ولهم فضل، ولهم مقام عظيم، قال تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:62-63]، هؤلاء هم أولياء الله، أهل الإيمان والتقوى، الذين عبدوا الله واستقاموا على دينه، وعظموا أمره ونهيه، وانقادوا لشريعته، وهم الرسل وأتباعهم، لهم مقام عند الله عظيم.

    أما سؤالهم، والاستغاثة بهم، والنذر لهم، هذا منكر. هذا من الشرك، ولا يجوز دعاؤهم ولا سؤالهم ولا التقرب إليهم بالنذور ولا بالذبائح، بل هذا حق الله.. هذه عبادة الله، قال سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [البينة:5]، وقال عز وجل: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]، وقال سبحانه: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [غافر:14]، وقال: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18].

    فالواجب إخلاص العبادة لله وحده؛ فلا ينذر إلا له، ولا يستغاث إلا به، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يتقرب بالنذور والذبائح إلا له سبحانه وتعالى، لا للأموات من الرسل ولا من المؤمنين ولا من غيرهم، ولا للأصنام، ولا للأشجار والأحجار، بل العبادة حق الله وحده.

    أما كونك دعوت أحد الأولياء، طلبت منه بعض الحاجة، وتوسلت إلى الله ببعضهم؛ هذا فيه تفصيل:

    أما كونك قضيت حاجتك فقد يكون هذا من باب الابتلاء والامتحان، صادف القدر، وهذا امتحان لك وابتلاء، وقد تنتبهين للأمر وقد لا تنتبهين.

    أما التوسل بهم بجاههم وبمحبتهم هذا فيه تفصيل:

    أما الجاه فلا يشرع: أسألك بجاه فلان أو بحق فلان؛ هذا غير مشروع.. هذا بدعة.

    أما التوسل إلى الله بحبهم.. بحب أهل الإيمان هذا طاعة لله، حبهم حق، فإذا قال المؤمن أو المؤمنة: اللهم إني أسألك بحبي لأوليائك ولرسلك، وإيماني بهم؛ هذا لا بأس، وأما دعاؤهم فلا يجوز، فلو قال: يا سيدي! يا رسول الله! أغثني، أو يا أبا بكر! أغثني، أو يا عمر! أغثني، أو اشفني، فصادف أنه شفي من مرضه فليس هذا من أجل هذا الدعاء، بل هذا وافق القدر الذي قدره الله أنه يشفى، فقد يظن هذا المريض أنه بأسباب دعائه، أو هذه المريضة، وهذا ليس بسبب ذلك، لكن صادف القدر، وكان ابتلاء وامتحاناً؛ فالواجب الانتباه، وأن ينتبه المؤمن والمسلم لهذا الأمر، ولا يظن أن الولي هو الذي شفاه، بل الله هو الذي يشفيه سبحانه وتعالى، كما قال عن خليله إبراهيم : وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء:80]، هو الذي يشفي جل وعلا، وهو الذي يقضي الحاجات لعباده بأن يكتب لهم الشفاء، ويهب لهم العلم.. إلى غير ذلك.

    أما المخلوق الحي الحاضر القادر تطلب منه حاجة يقدر عليها؛ هذا لا بأس ليس من الشرك، تقول لأخيك أو لصديقك: أعني على كذا بكذا وكذا، أقرضني كذا وكذا، ساعدني على تعمير بيتي، على إصلاح سيارتي؛ هذا لا بأس، أما دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات والنذر لهم أو للأصنام أو للكواكب أو ما أشبه ذلك؛ فهذا هو الشرك الأكبر، فالأولياء يحبوا في الله، لكن لا يدعون مع الله، هذا هو الواجب على أهل الإسلام أن يحبوهم في الله، ويعرفوا لهم قدرهم، لكن لا يدعونهم مع الله، ولا يستغيثون بهم، ولا ينذرون لهم، ولا يتقربون لهم بالذبائح، هذا هو الشرك الأكبر، سواء مع الأولياء من الرسل أو من المؤمنين، أو مع غيرهم من الطواغيت لا يدعون مع الله ولا يستغاث بهم، فالواجب التنبه لهذا الأمر، وأن تحذري هذا الشرك، وأن تعبدي الله وحده بدعائك، واستغاثتك، ونذرك، وغير هذا، كله لله وحده سبحانه وتعالى.

    المقدم: بارك الله فيكم.

    بهذا مستمعي الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة، فنشكر سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز على إجاباته، ونسأل الله تبارك وتعالى له حسن المثوبة، ونشكر لكم حسن متابعتكم أيضاً.

    ولكم تحية من مسجل هذه الحلقة مطر الغامدي .

    وإلى الملتقى بكم في حلقات قادمة بإذن الله تعالى، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.