إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (961)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم شراكة المسلم للنصراني في تجارة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    أيها المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في هذه الحلقة الجديدة من حلقات نور على الدرب، والتي يسرنا أن نعرض ما لدينا فيها من رسائل واستفسارات على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة وردت من المرسل: سالم داود الكرومي ، من الجمهورية العراقية من محافظة نينوى، يقول:

    هل يجوز للمسلم أن يكون شريكاً للنصراني في تربية الأغنام أو تجارتها أو أي تجارة أخرى؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإن اشتراك المسلم مع النصراني أو غيره من الكفرة في المواشي أو في الزراعة أو في شيء آخر الأصل في ذلك جوازها إذا لم يكن هناك موالاة، وإنما تعاون في شيء من المال كالزراعة أو الماشية، أو نحو ذلك، وقال جماعة من أهل العلم: بشرط: أن يتولى ذلك المسلم، أن يتولى العمل في الزراعة أو في الماشية المسلم ولا يتولى ذلك الكافر؛ لأنه لا يؤمن.

    وهذا فيه تفصيل:

    فإن كانت هذه الشركة تجر إلى موالاة، أو إلى فعل ما حرم الله، أو إلى ترك ما أوجب الله حرمت هذه الشركة لما تفضي إليه من الفساد.

    أما إن كانت لا تفضي إلى شيء من ذلك، والمسلم هو الذي يباشرها ويعتني بها حتى لا يخدع؛ فلا حرج في ذلك، ولكن بكل حال فالأولى به السلامة من هذه الشركة، وأن يشترك مع إخوانه المسلمين دون غيرهم حتى يأمن على دينه، ويأمن على ماله.

    فالاشتراك مع عدو له في الدين فيه خطر على خلقه ودينه وماله، فالأولى بالمؤمن بكل حال أن يبتعد عن هذه الخلطة، حفظاً لدينه وحفظاً لعرضه وحفظاً لماله، وحذراً من خيانة عدوه في الدين، إلا عند الضرورة والحاجة التي قد تدعو إلى ذلك فإنه لا حرج عليه بشرط السلامة مما تقدم، بشرط: ألا يكون في ذلك مضرة على دينه أو عرضه أو ماله، وبشرط: أن يتولى ذلك فإنه أحوط له، لا يتولاه الكافر بل يتولى الشركة والعمل فيها المسلم، أو مسلم ينوب عنهما جميعاً.

    1.   

    حكم الإفطار في رمضان بسبب الاختبارات

    السؤال: هذا السائل يقول: إنه طالب في المرحلة المتوسطة، وامتحاناتهم ستكون في شهر رمضان المبارك، ويقول: أنا لا أستطيع أن أذاكر وأدرس وأنا صائم، فهل يجوز لي أن أفطر وأقضي بعد الامتحانات؟ أفيدوني أفادكم الله.

    الجواب: الواجب الصوم، وليس الامتحانات عذراً في الإفطار، فإن صوم رمضان أمر مفترض، وليس الامتحان من الأعذار الشرعية، فالواجب عليه أن يصوم، فلو قدر أنه أصابه شيء يخشى عليه شرب إذا دعت الضرورة إلى ذلك ثم قضى، أمسك وقضى، وإلا فالواجب عليه أن يصوم، ويستمر في صيامه، ويؤدي الامتحان إذا اضطر إلى ذلك، وإن تيسر أن يكون الامتحان ليلاً ويسعى مع المسئولين في ذلك فهذا هو الأحوط والأسهل على الطلبة، لكن لو فرض أنهم ألزموا بهذا الشيء؛ فإن الامتحان لا يكون عذراً في الإفطار، بل عليه أن يختبر ويصبر ويكمل صومه.

    لكن لو فرض أنه في بلد حار جداً، أو في محل عليه منه خطر فإنه لا حرج عليه أن يشرب، مثلاً في آخر النهار عند الضرورة ما يحفظ عليه حياته، ثم يقضي بعد ذلك ذلك اليوم مع الإمساك، يشرب ويمسك بقية نهاره، ثم يقضي كمن كان في رعي الإبل أو الغنم واشتد عليه الأمر، أو في أي عمل من الأعمال فأصابه شدة يخشى منها الموت أو المرض الذي يضره فإنه يفطر ثم يقضي، يفطر ويمسك ويقضي للضرورة.

    1.   

    محرمية الرجل لبنات مطلقته من غيره

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من عبد الله ع. ح ، من الدرعية، يقول:

    رجل تزوج امرأة ودخل بها، وبقيت معه فترة ولم تنجب فطلقها، فتزوجت من بعده برجل آخر وأنجبت منه أولاداً وبنات، هل الرجل الأول يعتبر محرماً لبنات الرجل الثاني من زوجته التي طلقها؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: نعم، إذا كان الأول قد دخل بها؛ فإن بناتها من الرجل الثاني محارم له ربائب، وهكذا لو كان لها بنات من زوج قبله ربائب.

    أما إذا كان لم يدخل بها إنما عقد فقط ولم يدخل بها أو خلا بها ولم يطأها فإن بناتها لا يكن له ربائب؛ لأن الله جل وعلا قال: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ [النساء:23].

    والدخول هو: الوطء والجماع، فإذا كان تزوجها ودخل بها يعني جامعها، ثم طلقها فإن بناتها من غيره يكن محارم للزوج المطلق الذي قد دخل بها سواء كان الزوج الذي منه البنات سابقاً أو لاحقاً.

    1.   

    حكم الزواج بنية الطلاق

    السؤال: هذا (ج. ح. د. أ)، سوري الجنسية مقيم في الرياض، بعث إلينا بهذه الرسالة، يقول فيها:

    أنا موظف مغترب في المملكة في مدينة الرياض، وأنا سوري الجنسية، أرغب التزوج بطريقة زواج بنية الطلاق، فما حكم الإسلام في هذا، أفيدوني أفادكم الله خاصة أنه عندما ينتهي عقد العمل في المملكة أريد أن أطلق وأسافر؟ أفيدوني أفادكم الله.

    الجواب: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والأكثرون على جواز ذلك؛ لأن النية داخلية ليس فيها مشارطة بينه وبين أهل الزوجة، ولا بينه وبين الزوجة، فليس هذا من باب المتعة، بل هذا نكاح شرعي صحيح عند جمهور أهل العلم.

    وكونه ينوي الطلاق في المستقبل عند سفره أو عند حاجة أخرى لا يضره ذلك. هذا شيء مباح له، الطلاق مباح له عند الحاجة إليه، ولكن ليس بشرط، أما إذا شرط.. إذا شرط عليه ذلك أنه يطلق في وقت كذا بعد شهر بعد شهرين بعد سنة، أو اتفقا على ذلك هذا هو النكاح المحرم لا يجوز.

    لكن ما دام هذا شيء في نفسه ليس بينه وبينهم فيه شرط، إنما هو بينه وبين الله عز وجل، فهذا لا يضر النكاح على الصحيح عند جمهور أهل العلم.

    1.   

    حكم من تركت صيام رمضان بعد بلوغها مع علمها بوجوبه

    السؤال: هذه رسالة من نورة ح. م. ح ، من الرياض، تقول فيها:

    أنا فتاة أبلغ الآن السابعة والعشرين من عمري، كنت في سن السادسة عشرة والخامسة عشرة والسابعة عشرة لم أصم، وكانت الدورة قد أتتني، ولم أكن جاهلة بالحكم، بل كنت أعلم أني مخطئة، والآن ندمت على ما فعلت، ولا أدري ماذا أفعل، مع أنني لا أجد في نفسي القدرة على الصيام، لن أقول بأنني مريضة، لكنني لن أستطيع الصيام، أفيدوني ماذا أفعل؟ بارك الله فيكم.

    الجواب: الواجب عليك التوبة إلى الله سبحانه، والندم على ما مضى منك من التقصير، والمسلم إذا عصى ربه ثم ندم وتاب تاب الله عليه، يقول الله سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [التحريم:8] الآية.

    فالواجب عليك الندم على ما مضى منك، والعزم ألا تعودي لمثل هذا، وعليك مع هذا القضاء، استعيني بالله واقضي تلك الأيام التي أفطرتيها من الرمضانات الماضية، وإياك والكسل والعجز فإن هذا من الشيطان، فيجب عليك أن تصومي ولو صياماً غير متتابع، تصومي وتفطري حتى تكملي، تكملي العدد الذي عليك، وعليك مع هذا في أصح قولي العلماء إطعام مسكين عن كل يوم إذا كنت تستطيعين ذلك؛ فإن كنت فقيرة لا تستطيعين فلا شيء عليك.

    لكن متى استطعت ذلك فعليك مع الصيام إطعام مسكين عن كل يوم نصف صاع من التمر أو من غيره من قوت البلد من أرز أو غيره، تجمع.. يجمع ذلك الطعام ويعطاه بعض الفقراء، وعليك بعدد الأيام التي أفطرتيها أن تصومي سواء كانت متتابعة أو مفرقة لا حرج في ذلك، وهذا لازم وفرض لابد منه ما دمت بحمد لله في سن الشباب والقدرة.

    1.   

    حكم من استدان من شخص ثم لم يجده

    السؤال: تسأل صاحبتنا أيضاً عن أمر آخر، تقول:

    نزلت مرة للسوق واشتريت قطعة من القماش، ونقص الثمن الذي معي، فقال صاحب المحل: اذهبي وائت بالبقية في وقت آخر، لكنني قد أضعت المحل، ولا أدري ما اسم صاحبه، أفيدوني ماذا أفعل؟

    الجواب: إذا كنت أضعت المحل ولم تعرفيه تصدقي بالباقي.. تصدقي بالباقي على بعض الفقراء بالنية عن صاحب المحل، أما إن استطعت أن ترديه إليه فافعلي. هذا واجب عليك أن تردي إليه حقه، وقد ائتمنك، وأحسن الظن بك، فالواجب عليك أن تؤدي له حقه.

    فإن لم تستطيعي فالله يقول: فاتقوا الله ما استطعتم [التغابن:16]، فتصدقي به عنه بالنية وأعطيه بعض الفقراء بالنية عن صاحبه.

    1.   

    حكم حج الزوج عن زوجته من ماله

    السؤال: هذا سائل يمني الجنسية مقيم في مدينة الهدار في المملكة، بعث إلينا بهذه الرسالة، ضمنها استفساراً عن حكم حجه لزوجته من ماله هو حيث أنه لا مال لديها، فيسأل عن حكم حجه لها من مدينة الهدار بالمملكة، أم يلزم أن يكون من مالها، وأن يكون من اليمن إنشاء الحج؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: إن كانت أوصت بالحج فالأولى والأحوط أن يحج عنها من بلدها ومن مالها، إذا كانت أوصت بذلك أو كانت حين ماتت غنية تستطيع الحج ولكنها تساهلت فإنه يحج عنها من مالها، فإن حج عنها هو من ماله ومن بلده الذي هو فيها أجزأ ذلك، والحمد لله.

    إذا حج عنها معروفاً منه وإحساناً منه سقط عنها الحج، ولم يبق عليها بعد ذلك شيء، وبهذا يكون له أجر كبير، وإحسان إلى زوجته، والحمد لله.

    1.   

    حكم الأخذ بالثأر من القاتل وشروط القصاص

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من المرسل: عبد الله حسن فضل من السودان من جنوب دار فور، يقول في رسالته بعد أن شكر أصحاب الفضيلة المفتين في هذا البرنامج، ودعا لهم بالقبول، يقول:

    لماذا حرم الإسلام أن يأخذ الإنسان بثأره من قاتله أو قاتل قريبه؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: الإسلام شرع القصاص، فمن قتل غيره بغير حق فلورثته القصاص من القاتل بشروطه المعتبرة شرعاً من طريق ولاة الأمور. أما أن يتعدى هذا على هذا وهذا على هذا بغير نظام شرعي وبغير أمر شرعي فهذا لا يجوز؛ لأنه يفضي إلى الفساد والفتن، وسفك الدماء بغير حق، فلابد في القصاص من شروطه المعتبرة.

    أولاً: ثبوت القتل.

    ثانياً: ثبوت المكافأة: أن القتيل مكافئ للقاتل، ثم يكون ذلك من طريق ولاة الأمور في البلد حتى لا يحصل الفساد والفتنة.

    أما كون الناس يأخذ بعضهم الثأر من بعض، ويقتل بعضهم بعضاً من دون بصيرة ومن دون ولاة الأمور، ومن دون ضبط للواجب. هذا لا يجوز، وهذا يفضي إلى فساد كبير.

    1.   

    حكم ترك تعليم القرآن الكريم خوفاً من الرياء

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من السائل نشأت س. أ ، مصري يعمل في المنطقة الشرقية، يقول في رسالته:

    أنا أقوم بتعليم قراءة القرآن الكريم لوجه الله تعالى بعد صلاة العشاء من كل يوم، وذلك لأجناس مسلمة غير عربية، من باكستانيين وهنود وصوماليين وغير ذلك، في موقع السكن، حيث أننا نسكن في مجمع سكني يوجد به مسجد أقامه أهل الخير بارك الله فيهم، وقد قمت منذ وصولي بتدريس القرآن لهؤلاء الناس، وبدءوا معي بداية طيبة، والآن أصبحوا يقرءون، وكثير منهم استغنى عني، ولا زلت أواصل عملي هذا، ولكن المشكلة أنهم يشكرونني ويبالغون في الثناء علي وفي مدحي، وأنا أخشى من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه في الثلاثة الذين يدخلون النار، ومنهم قارئ القرآن حيث يقول الله له: (قرأت ليقال عنك قارئ، وقد قيل)، وأنا الحقيقة أستنكر فعلهم هذا، وأردهم عنه، لكن ما ذنبي في أنهم يقولونه، هل علي ذنب، أم أوقف القراءة،، أم ماذا أفعل؟

    الجواب: أنت على كل حال مشكور على هذا العمل الطيب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).

    فأنت مشكور على عملك، وأنت على أجر عظيم، وعليك أن تخلص لله في عملك، فما دمت تقصد بهذا وجه ربك، تريد الأجر منه سبحانه؛ فلا يضرك قولهم، الوعيد فيمن قرأ ليقال قارئ، وتعلم ليقال عالم، أما من علم الناس يريد ثواب الله، ويطلب الأجر منه سبحانه وتعالى؛ فإنه لا يضره كلام الناس، ولو مدحوه، ولو قالوا: إنه جيد، وإنه طيب. ما يضره هذه عاجل بشرى المؤمن.

    لكن يكره لهم المدح له في وجهه، ويقول لهم: دعوا هذا حتى لا يسرفوا في المدح، يأمرهم بترك المدح، ويوصيهم بذلك وينصحهم؛ لأن هذا قد يضره، وقد يفضي إلى إعجابه بنفسه، وقد يفضي إلى تكبر، وقد يفضي إلى شر كبير؛ فإنه ينصحهم، ويقول لهم: يا إخواني دعوا هذا.. دعوا هذا. ادعوا لي جزاكم الله خير، ودعوا هذا المدح الذي قد يضرني. ينصحهم ويكفي.

    فأنت إذا نصحتهم ووجهتم إلى الدعاء لك بدل المدح والثناء والإفراط في هذا الشيء فأنت بهذا قد فعلت ما ينبغي ولا يضرك بعد ذلك ما يفعلون من مدح إذا كنت تعلم من نفسك أنك تعمل هذا لوجه الله سبحانه وتعالى.

    1.   

    حكم ترجمة الخطبة بعد الانتهاء منها باللغة الإنجليزية لوجود من لا يفهم العربية

    السؤال: هذا السائل يسأل عن حكم ترجمة الخطبة بعد انتهاء الإمام منها وقبل الصلاة باللغة الإنجليزية أو غيرها؛ لوجود كثير ممن لا يعرفون العربية؟

    الجواب: إذا كان الجماعة فيهم جماعة كبيرة لا يعرفون العربية، وخطب الخطيب باللغة العربية ثم ترجمها لهم باللغة التي يفهمونها، أو ترجمها غيره فلا حرج في ذلك؛ لأن في هذا جمعاً بين المصلحتين: بين عظة الفاهمين للخطبة، وبين عظة الذين لا يفهمونها بترجمتها لهم.

    والمقصود من الخطبة: وعظ الناس وتذكيرهم وتعليمهم وتوجيههم إلى الخير.

    فإذا كان فيهم جملة كبيرة لا يفهمون الخطبة لم يحصل له المقصود، فإذا ترجم لهم الخطيب خلاصة معانيها، أو ترجم ذلك غيره من الثقات حتى يستفيد الحاضرون وكما استفاد الآخرون فهذا لا بأس به.

    1.   

    حكم التبول قائماً

    السؤال: هذا إبراهيم أحمد عبد الجواد ، مصري الجنسية، يقول:

    عندنا عادة تنتشر كثيراً مع الأسف وهي: التبول واقفاً للرجال، فما حكم الشرع في ذلك؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: التبول قائماً لا حرج فيه، ولكن الجلوس أفضل، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أتى سباطة قوم فبال قائماً، والذي يظهر أنه فعل هذا ليبين الجواز، وأنه يجوز، لكن الجلوس أفضل، ولابد من مراعاة ستر العورة، وأن يكون في محل مستور العورة، لا يطلع على عورته أحد ولا يراها أحد.

    فإذا أتى مكاناً خالياً ليس فيه من ينظر إلى عورته وبال قائماً لعجلة وحاجة أو لأسباب أخرى فلا حرج في ذلك، لكن جلوسه أفضل وأبعد عن آثار البول، هذا هو المعتمد عند أهل العلم.

    1.   

    حكم تعليق الصور

    السؤال: هذا أحمد صباحي محمد من الخرطوم في السودان، أرسل إلينا بهذه الرسالة، يقول فيها: ما حكم الصور التي يعلقها كثير من الناس في المنازل؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: لا يجوز تعليق الصور في المنازل، ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال لـعلي رضي الله عنه: (لا تدع صورة إلا طمستها)، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم: (أنه دخل ذات يوم على عائشة وعندها ستر معلق على سهوة لها فيه تصاوير، فغضب وهتكه، وقال: إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم).

    فالواجب على المسلمين ترك هذه الستور التي فيها الصور، وألا يعلقوا صورة لا في مسكن ولا في مكتب ولا في مجلس ولا في غير ذلك. تعليق الصور لا يجوز.

    أما إذا كانت الصورة في محل يمتهن كالبساط والوسائد فهذه لا حرج في ذلك؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك، ثبت عنه: (أن عائشة رضي الله عنها لما رأت منه الغضب من جهة الستر جعلته وسائد يرتفق بها النبي صلى الله عليه وسلم)، وثبت عنه في سنن النسائي وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (أن جبرائيل كان له موعد مع النبي صلى الله عليه وسلم فتأخر عن موعده، فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم خارج البيت فسأله عن المانع؟ فقال: إن في البيت تمثالاً وستراً فيه تصاوير وكلباً، فقال له جبرائيل: مر برأس التمثال أن يقطع حتى يكون كهيأة الشجرة، وبالستر أن يتخذ منه وسادتان توطآن منتبذتان، ومر بالكلب أن يخرج. ففعل النبي صلى الله عليه وسلم فدخل جبرائيل). هذا يدل على أن الستر إذا جعل وسادة أو فراش يوطأ هذا لا بأس به؛ لأنه يمتهن حينئذ، ولا يكون فيه تعظيم ولا تكريم للصور ولا رفع لشأنها، أما جعله على الأبواب، أو على الجدران، أو في براويز في الجدران هذا كله منكر لا يجوز يجب إزالة ذلك.

    1.   

    معنى الأنصاب والأزلام

    السؤال: يسأل ثانية عن قول الله تبارك وتعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة:90] الآية، يقول: نعلم أن الخمر هو: كل ما خامر العقل وأسكره، لكن ما معنى الأنصاب والأزلام؟ أفيدونا بارك الله فيكم.

    الجواب: الخمر معروف وهو كل مسكر، والأنصاب والأزلام أشياء كانت في الجاهلية، أنصاب كانوا ينصبونها يذبحون عندها لأصنامهم، أنكر الله عليهم ذلك وأمر بإزالتها والقضاء عليها، وأما الأزلام فكانت أشياء يستقسمون بها لحاجاتهم، وهي ثلاثة: يكتب على واحد: افعل، والثاني: لا تفعل، والثالث: غفل ليس فيه شيء، فإذا أرادوا سفراً أو حاجة مهمة أجالوا هذه الأزلام؛ فإن خرج افعل فعلوا، وإن خرج لا تفعل تركوا، وإن خرج الغفل أعادوا إجالة هذه الأزلام، فنسخ الله ذلك ونهى عنه سبحانه وتعالى، وأرشد المسلمين بدلاً من ذلك إلى الاستخارة الشرعية، وهي القرعة الشرعية بدلاً من هذه الأزلام.

    وأما الميسر فهو: القمار المعروف، وهو معاملة يا نصيب التي يتعاطها بعض الناس بالمخاطرة في سائر الألعاب، وهي منكر. الميسر منكر وهو القمار، حرمه الله عز وجل لما فيه من أكل المال بالباطل، هذا معنى هذه الكلمات.

    1.   

    حكم تناول ما يضر بالصحة وحكم التدخين

    السؤال: ويسأل عن حكم تناول الإنسان المسلم شيئاً يضر بصحته، كالسجائر والتبغ وغيرها، وما حكم الشرع في ذلك؟

    الجواب: يحرم على المسلم أن يتناول ما يضره؛ لأن الله جل وعلا أكرم الإنسان، وأمره بما ينفعه، ونهاه عما يضره، فالواجب عليه أن يبتعد عما يضره؛ لقول الله جل وعلا: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195]، وقوله سبحانه: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29]، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)، فالمسلم يبتعد عما يضره من مأكول أو مشروب أو ملبوس أو مشموم أو غير ذلك.

    ومن جملة ذلك الدخان فإنه مضر خبيث يجب الحذر منه، والله سبحانه حرم علينا الخبائث وأباح الطيبات، فقال عز وجل: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ [المائدة:4]، فقال سبحانه: قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ [المائدة:4]، فالله ما أحل لنا إلا الطيبات من المأكل والمشرب والمنكح وغير ذلك.

    فالدخان بأنواعه وسائر الخمور والميتة والخنزير وسائر ما حرم الله كله من الخبائث فيجب الحذر من ذلك، فالدخان معلوم عند أهل الخبرة مضرته الكثيرة، وأنه يترتب عليه مضار متنوعة مع كونه خبيثاً لا يجوز تعاطيه ففيه مع الخبث مضار كثيرة، فيجب على أهل الإسلام تركه والحذر منه، ولا تجوز التجارة فيه، فالبيع له والشراء له وثمنه كله حرام، نسأل الله أن يوفق المسلمين للحذر منه، والعافية من أضراره وشره.

    1.   

    حكم من يشعر بنزول بول منه بعد تبوله بفترة

    السؤال: أخيراً يقول صاحبنا هذا أحمد صباحي محمد، من السودان:

    إنه عندما يتبول وينقطع البول قليلاً، ثم بعد أن يغسل مكان البول ويتحرك يحس أنه نزل منه، وأنه يأخذ فترة طويلة لا ينتهي، ينزل قطرات بعد هذا، فيقول: ماذا أفعل؟ هل أكتفي بالوضوء الأول، وغسل المكان، وأكمل وضوئي؟ أم أنتظر إلى حين انتهائه، أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: هذا الأمر قد يقع من باب الوساوس والأوهام وهو من الشيطان، وقد يقع لبعض الناس حقيقة؛ فإذا كان حقيقة فلا يعجل حتى ينقطع البول، ثم يغسل ذكره بالماء وينتهي، وإذا خشي من شيء بعد ذلك فليرش ما حول الفرج بالماء، يعني: ما حول الفرج من إزاره وسراويله بالماء، ثم يحمل ما قد يتوهمه على ذلك بعد وضوئه؛ لأن هذا قد يعينه على ترك هذه الوساوس.

    أما إن كان أوهاماً ووساوس لا حقيقة لها فلا يلتفت إليها، ينبغي للمؤمن ألا يلتفت إلى هذه الأمور؛ لأن هذا يجرئ عليه الشيطان، فالشيطان حريص على إفساد أعمال بني آدم من صلاة وغيرها.

    فالواجب الحذر من مكائده ووساوسه، والاعتصام بالله، والاتكال عليه، وحمل ما قد يقع على أنه من الشيطان حتى لا يلتفت إليه، ويمضي في وضوئه الشرعي، ثم في صلاته، ولا يتلفت إلى شيء من هذه الأوهام؛ فإن خرج منه شيء عن يقين من دون شك أعاد الاستنجاء وأعاد الوضوء، أما ما دام فيه واحد في المائة شك فلا يلتفت، لو ظن تسعين في المائة أنه خرج منه شيء فلا يلتفت؛ لأن هذا مما يجرئ عليه الشيطان، فما دام لم يتيقن فإنه يمضي في سبيله وصلاته ووضوئه.

    ولهذا لما سأل صلى الله عليه وسلم: (قيل: يا رسول الله! الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً). فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه لا ينصرف من صلاته من أجل هذا التخيل حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، فهكذا الإنسان إذا فرغ من وضوئه، ثم أحس بشيء لا ينصرف إلى وضوء ثاني ولا يرجع بل يستمر في طهارته وفي صلاته وأعماله حتى يتيقن مائة في المائة أنه خرج شيء، وإلا فالأصل أنه ما خرج شيء، وإنما ذلك من وساوس الشيطان وتزيينه وإيهامه حتى يتعب المؤمن وحتى يشغله بهذه الأمور، نسأل الله السلامة.

    المقدم: بارك الله فيكم.

    بهذا مستمعي الكرام نصل إلى ختام هذه الحلقة فنشكر سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز على إجاباته، ونسأل الله له حسن المثوبة، ونشكر لكم حسن متابعتكم، ولكم تحيه من الزميل: عبد الله عريف مسجل هذه الحلقة.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.