إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (945)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الحكم بإسلام من أظهر ما يدل على إسلامه

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ : حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلينا من إحدى الأخوات المستمعات تقول: المرسلة (أ. م. أ): أختنا لها بعض الأسئلة فتسأل -مثلاً- وتقول: هل يحكم بالإسلام لمن أظهر شيئاً من أمور الإسلام أم يتوقف إلى أن تعرف عقيدته؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالواجب هو الحكم بالإسلام لمن أظهر ما يدل على إسلامه، كالشهادتين، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وكصلاته مع المسلمين، فإن هذا يدل على أنه مسلم حتى يتبين ما يخالف ذلك، فإذا تبين منه ما يخالف ذلك، وجبت نصيحته ووجب إرشاده، ودلالته على ما قد يخفى عليه، فإن ظهر منه الردة عن الإسلام وما يحكم به عليه بذلك، فإن على ولي الأمر أن يستتيبه فإن تاب وإلا وجب أن يقتل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه)، رواه البخاري في صحيحه.

    والخلاصة: أن الواجب حمل من أظهر الإسلام على الإسلام، وتوجيهه إلى الخير، وتعليمه ما جهل، وإرشاده إلى ما قد يخفى عليه حتى يتبين منه ما يدل على كفره وضلاله فيعامل كما يعامل غيره من الكفرة المرتدين، نسأل الله السلامة والعافية.

    1.   

    حكم الصلاة خلف من لم تعرف حاله

    السؤال: المستمعة (أ. م. أ) من الخرطوم تسأل أيضاً وتقول: هل تصح الصلاة خلف من لم نعرف حاله؟

    الجواب: نعم. من كان ظاهره الإسلام ويؤم المسلمين فإنها تصح الصلاة خلفه حتى يتبين منه ما يدل على أنه كافر لا تصح الصلاة خلفه، ولو بان أنه فاسق فإن الصلاة خلف الفاسق صحيحة في أصح قولي العلماء، لكن متى بان أنه كافر عند ذلك لا يصلى خلفه، ويمنع من الإمامة ولا تصح الصلاة خلفه، كالذي يظهر أنه منافق يسب الدين ويستهزئ بالدين، أو يسب الرسول عليه الصلاة والسلام، أو ما أشبه ذلك مما يوجب ردته عن الإسلام، أو يظهر منه أنه أيضاً يعبد أصحاب القبور ويستغيث بهم وينذر لهم، وما أشبه ذلك مما يدل على ردته وكفره نسأل الله السلامة.

    1.   

    ما تدرك به صلاة الجماعة

    السؤال: من ضواحي الباحة هذه رسالة بعث بها الأخ عائض محسن حاضر الغامدي ، أخونا عرضنا بعض أسئلته في حلقة مضت وفي هذه الحلقة يسأل ويقول: هل من كبر تكبيرة الإحرام قبل أن يسلم الإمام يدرك الجماعة أم لا؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: قد دلت سنة النبي عليه الصلاة والسلام، أن الصلاة في الجماعة إنما تدرك بالركعة، قال عليه الصلاة والسلام: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)، ففضل الجماعة يدرك بإدراك الركعة فأكثر، لكن إذا كان له عذر بسبب ذلك فاتته الصلاة، فإن أجر الجماعة يحصل له، وإن لم يصل في الجماعة، كالمريض الذي حبسه المرض ثم وجد نشاطاً فرجى أن يدرك الجماعة فلم يدركها، وكإنسان توجه إلى الجماعة فحدث به حادث يمنعه من ذلك كالغائط أو البول فذهب يتوضأ أو ما أشبهه من الأعذار الشرعية فهذا يرجى له فضل الجماعة إذا لم يفرط، لكن من جاء والإمام في التشهد فإنه يدخل معه، وله الفضل في ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)، فهذا عام يعم ما أدركه المؤمن من صلاة الإمام ولو التشهد، .. يدخل معه فإذا سلم قام وقضى ما فاته، ولكنه لا يدرك فضل الجماعة إلا بإدراك الركعة كما تقدم.

    والواجب على المؤمن أن يسارع إلى الصلاة، وأن يبادر بعد سماع الأذان حتى يدرك الصلاة كاملة، وحتى يؤدي ما شرع الله قبلها من الراتبة، كراتبة الظهر، أو ما يسر الله من الركعات قبل العصر، أو المغرب أو العشاء.

    هكذا ينبغي للمؤمن أن يبادر ويسارع إلى هذه الفريضة العظيمة عند سماع الأذان أو قبل الأذان، عند قرب الأذان، حتى يتمكن من الوصول إلى المسجد بهدوء وحتى يصلي ما يسر الله له قبل الصلاة، هذا هو الذي ينبغي للمؤمن، بل هو واجب عليه حتى لا تفوته الجماعة وهكذا صلاة الفجر.

    المقصود أنه يجب عليه أن يبادر ويسارع في الوقت الذي يضمن إدراكه الصلاة من أولها، وإذا تيسر له فضل وقت حتى يصلي قبل الصلاة ما يسر الله من تحية المسجد، أو الراتبة فهذا خير عظيم.

    1.   

    حكم الاقتصار على ما في المذاهب الأربعة وحكم العمل بمذاهب أخرى غيرها

    السؤال: من إربيل في الجمهورية العراقية هذه رسالة بعث بها المستمع (س. س. أ) يسأل ويقول: المذاهب الأربعة: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي هي ثمرة الاجتهادات الفقهية في الدين، فإذا كان الأمر كذلك هل يجوز لفقهاء المسلمين أن يأتوا بمذهب آخر نتيجة اجتهاداتهم الفقهية أم لا ولماذا؟

    الجواب: ليس العلم مقصوراً في المذاهب الأربعة، بل هناك مذاهب أخرى مثل التابعين وأتباع التابعين، والأئمة المعروفين من أهل العلم غير الأربعة، هناك الأوزاعي ، وهناك الثوري ، وهناك إسحاق بن راهويه ، وهناك أئمة كبار لهم آراء، ولهم معلومات نقلها العلماء عنهم، فالمؤمن أعني: طالب العلم المتبصر ينظر في الأدلة إذا وقع الخلاف، ويأخذ بما وافق الدليل من أقوال الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم من أئمة الصحابة والتابعين وأتباعهم بإحسان، وليس ذلك مقصوراً على الأئمة الأربعة فقط، بل الأئمة الأربعة هم من علماء الأمة ومن كبار علماء الأمة، أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد ، كل هؤلاء من أئمة الإسلام ولهم فضل كبير، وعلوم جمة معلومة، ولكن ليس العلم مقصوراً عليهم، بل هناك غيرهم من العلماء مثلما تقدم، كـإسحاق بن راهويه المعروف، وكـالأوزاعي رحمه الله ، وكـالثوري وابن عيينة وغيرهم من الأئمة المعروفين المجتهدين الذين لهم قدم صدق في الأمة.

    وهكذا من قبلهم من التابعين كـسعيد بن المسيب ، والشعبي ، وطاوس وغيرهم من أئمة الإسلام المعروفين ممن لقي الصحابة، وقبلهم من هو أفضل وأعظم وهم الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم لهم أقوال، ولهم روايات نقلها العلماء عنهم يستعين بها طالب العلم في معرفة الحق بأدلته.

    فالواجب على أهل العلم وأهل البصيرة أن يعتنوا بهذا وأن يعرضوا ما تنازع فيه الناس من الأئمة الأربعة ومن قبلهم أو من بعدهم على الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، فما وافق الدليل في مسائل الخلاف وجب الأخذ به، وطرح ما سواه، سواء كان ذلك القول قال به أحد الأئمة الأربعة أو قال به غيرهم؛ لأن الله يقول سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59].

    فالواجب الرد إلى الكتاب والسنة عند النزاع وقال سبحانه: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى:10]وهذا محل إجماع بين أهل العلم، أن مسائل الخلاف يجب ردها إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله محمد عليه الصلاة والسلام، فما وافقهما فهو الحق، وما خالفهما وجب اطراحه، أما الاقتصار على المذاهب الأربعة وتقليدها والتعصب لها فليس من شأن أهل العلم والله ولي التوفيق.

    1.   

    تحذير المرأة من التشبه بالكفار وبالرجال وحكم لبس المرأة الثوب الأبيض ليلة زفافها

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يسأل فيها ويقول: لقد عرفت أن المرأة المسلمة يجب عليها أن لا تقلد الغرب لأنهم نصارى أو يهود، والسؤال: هل إذا لبست المرأة المسلمة الثوب الأبيض في ليلة زفافها يكون داخل في الحرمة حتى لو كان ذلك أصبح عرفاً؟

    الجواب: لا شك أن التشبه بأعداء الله من الكفرة أمر لا يجوز، سواء كانوا يهود أو نصارى أو وثنيين أو شيوعيين، أو غيرهم من أنواع الكفرة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من تشبه بقوم فهو منهم)، ولأدلة أخرى جاءت تحذر من التشبه بأعداء الله، وهو يعم الرجال والنساء.

    وجاءت أحاديث صحيحة تدل على تحريم تشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء، فلا يجوز للمرأة أن تلبس لبسة تشبه لبسة الرجل، ولا يجوز للرجل أن يلبس لبسة تشبه لبسة المرأة وقد لعن النبي من فعل ذلك عليه الصلاة والسلام.

    واللباس الأبيض يختلف فإذا كان على الزي الذي يشبه لباس الرجال فيحرم، وإذا كان على زي يختص به النساء فلا تحريم، وهكذا الأسود والأحمر والأصفر والأخضر جميع الألوان، ما كان منها على زي الرجال حرم لبس النساء له، وما كان منها على زي النساء حرم لبس الرجال له، وهذا هو الفاصل في جميع الألوان، يجب عن الرجل أن يبتعد عن مشابهة المرأة في زيها ولباسها ونحو ذلك، ويجب على المرأة أن تبتعد عن مشابهة الرجل في زيه أو كلامه أو مشيه أو نحو ذلك.

    وقد لعن الرسول صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، ولعن صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال، فكونها تلبس ليلة الزفاف لبساً خاصاً اعتاده النساء لا يشبه لبس الرجال لا حرج، سواء كان أسود أو أخضر أو أبيض أو غير ذلك، إذا كان من زي النساء ومن ملابس النساء، لكن يجب أن ينتبه المسلمون إلى أمر يفعله بعض الناس، وهو تشييع المرأة على الطريقة المعروفة الآن بحيث تجعل على منصة مرتفعة لها لباس خاص ويحضر الزوج وبعض من معه من أقاربه حتى يجلسوا عندها بين النساء وكثير منهن سافرات هذا لا يجوز هذا فتنة، وقد كتبنا في هذا ما يسر الله ونشر للتحذير من هذا العمل السيئ.

    أما كونها تجلس بينهم بلباس خاص حتى تعرف بين النساء فلا بأس، لكن لا يجوز السماح للرجال بالدخول على النساء في هذه الحالة لا الزوج ولا غيره، والزوج يدخل عليها في محل خاص غرفة خاصة محل خاص، يدخل على زوجته، أما جعلها في محل مرتفع يأتي الزوج ويجلس معها ربما لمسها أو ربما قل حياؤه وقبلها عند الناس، أو ربما حضر معه أبوه أو أخوه أو إخوته، هذا أمر فيه خطر كبير ولا يجوز، وفيه تعريضه لرؤية النساء اللاتي يكشفن هناك أو يكن شبه عاريات هناك، وربما أفضى ذلك إلى فتنة له تجعله يزهد في زوجته ويرغب عنها لما شاهد من النساء الأخريات.

    فالحاصل أن هذا منكر لا ينبغي فعله، بل ينبغي طرح هذه العادة وتركها وأن تكون المرأة في محل خاص يدخل عليها فيه دون المحل الذي بين النساء، وأما وجودها بين النساء في صفة خاصة أو لباس خاص ليس معهن رجال فلا حرج في ذلك.

    1.   

    حكم كشف عورة كبير السن لمحارمه عند خدمته والقيام بشئونه

    السؤال: والدي كبير في السن ولا يستطيع الحركة ويحتاج لمن يرعاه ويعتني به، وأيضاً يحتاج لمن يغير له ملابسه الداخلية والخارجية فهل علينا إثم في ذلك وكيف توجهوننا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لا حرج في ذلك الواجب عليكن خدمته إذا كان لا يستطيع أن يخدم نفسه، فالواجب عليكن خدمته، أو على إحداكن خدمته فيما يحتاج إليه، وإن تيسر خادم يقوم بذلك من الرجال واستطعتم أن توجدوه بالأجرة المناسبة فهذا يكون فيه خير كثير؛ لأن الرجل أقدر على هذه الأمور وأبعد عن الفتنة، ولكن إذا لم يتيسر ذلك فإنها تخدمه ابنته أو أخته أو غيرهما من محارمه، إلا أن تكون له زوجة فإنها هي التي تولى ذلك منه حتى ييسر الله له العافية والشفاء أو من يخدمه إن عجزت عن ذلك من الرجال الذين يستطيعون هذه الخدمة إذا عجزت زوجته عن ذلك أو لم يتيسر من يخدمه غير زوجته.

    فالحاصل أن بنته وأخته لا حرج عليها وهكذا غيرهما من محارمه عند الحاجة إلى خدمته وعدم تيسر زوجة تخدمه.

    1.   

    حكم من أفطر في رمضان ولا يعرف عدد الأيام التي أفطرها

    السؤال: أريد أن أصوم الأيام التي فاتتني عندما بلغت ولكن لا أعرف كم عدد أيامها لأنني بلغت، وأنا في الثانية عشرة من العمر، وكنت أصوم وأفطر لما ألقاه من تعب، وعندما بلغت الرابعة عشرة من العمر أتممت الصيام، كما قلت لا أعرف عدد تلك الأيام التي أفطرتها وجهوني، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: عليك أن تحسبي الأيام بالظن والاجتهاد والتحري، فإذا غلب على ظنك أنها عشرة أيام، خمسة عشر يوم صمتيها، تصومين ما تيسر من ذلك حسب الطاقة، حسب الظن الغالب، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] عليك أن تجتهدي وتتحري الأيام التي أفطرتيها بعد البلوغ وعليك أن تصوميها سواء كانت متتابعة أو مفرقة، وعليك مع ذلك إطعام مسكين عن كل يوم لتأخر صيامك لها، وهو نصف صاع من التمر أو الأرز ونحوهما إذا كنت قادرة على ذلك.

    أما إذا كنت فقيرة لا تستطيعين، فإنه يكفي الصوم ولا حاجة إلى الإطعام لقوله سبحانه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

    1.   

    ما يباح للرجل من زوجته بعد عقد النكاح وقبل الدخول

    السؤال: من جمهورية مصر العربية هذه رسالة من الأخ محمد (ج. أ) من الشرقية: أخونا له جمع من الأسئلة فيسأل ويقول: ماذا يجوز للرجل من زوجته بعد عقد النكاح وقبل الدخول والبناء بها نرجو توضيح ذلك جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: يجوز له منها ما يجوز للرجال مع زوجاتهم، لكن ينبغي له أن يصبر حتى يتيسر الدخول فإن احتاج إلى زيارتها والاتصال بها بإذن أهلها ولأمر واضح فلا حرج في ذلك، إذا اجتمع بها وخلا بها بإذن أهلها لا حرج في ذلك، أما على وجه سري لا يعرف فهذا فيه خطر فإنها قد تحمل منه ثم يظن بها السوء أو ينكر اتصاله بها فيكون فتنة وشر كبير.

    فالواجب أن يمتنع وأن يصبر حتى يتيسر له الدخول والبناء بها وإذا دعت الحاجة إلى اتصاله بها واجتماعه بها فليكن ذلك مع أبيها أو أمها أو أخيها حتى لا يقع شيء يخشى منه العاقبة الوخيمة. وفق الله الجميع .

    1.   

    حكم من طلق زوجته بعد العقد وقبل الدخول وقد خلا بها

    السؤال: إذا طلق الرجل زوجته بعد العقد عليها وكان قد خلا بها بعد العقد وقبل الدخول فهل عليها عدة تعتدها ولها الصداق أم غير ذلك؟

    الجواب: في هذا خلاف بين أهل العلم والصواب أن عليها العدة وأن لها الصداق، وأنه إذا خلا بها حكم ذلك حكم المسيس والوطء، وهذا الذي أفتى به الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم، وهو في حكم المسيس في حكم الدخول بها، فإذا خلا بها وليس معهما أحد خلوة تمكنه من اتصاله بها فإن ذلك حكمه حكم ما إذا جامعها، لها المهر كاملا وعليها العدة إذا طلقها. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    1.   

    حكم رفع اليدين بالدعاء عقب الانصراف من الفريضة

    السؤال: هل المواظبة على رفع الأيدي والدعاء بعد ختم الصلاة مباشرة من السنة أم لا؟

    الجواب: رفع الأيدي من أسباب الإجابة وهو سنة في الدعاء كما جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإن الدعاء لإجابته أسباب منها: خضوع القلب وإقباله على الله، ومنها كونه على طهارة، منها كونه في أوقات الإجابة كآخر الليل، أو بين الأذان والإقامة، أو في حال السجود، أو في آخر الصلاة قبل السلام، ومن أسباب الإجابة رفع اليدين كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا)، وكان عليه الصلاة والسلام يرفع يديه في الدعاء، ورفع يديه في دعاء الاستغاثة لما خطب الناس يوم الجمعة، واستسقى خطب ورفع يديه في الاستسقاء.

    وهكذا لما خرج إلى الصحراء وصلى بالناس وخطبهم رفع يديه عليه الصلاة والسلام في الاستسقاء. لكن بعد الصلوات المفروضة لم يفعل ذلك عليه الصلاة والسلام، لا الظهر ولا العصر ولا المغرب ولا العشاء ولا الفجر لم يحفظ عنه أنه كان يرفع يديه إذا سلم من المكتوبة، فالذي ينبغي أنه لا يرفع في هذه الحال لأن هذا يصدق عليه البدعة، لأنه شيء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله وتركه حجة كما أن فعله حجة، فكما أن رفعه اليدين في الاستسقاء وفي الدعاء في غير هذا المكان سنة ومن أسباب الإجابة، فعدم الرفع عند الفراغ من الفرائض كالظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر هذا هو السنة؛ لأنه لم يرفع عليه الصلاة والسلام في هذه الأحوال يعني: بعد الفريضة.

    وهكذا بعد انصرافه من صلاة الجمعة بعد السلام لم يرفع، وهكذا في خطبة الجمعة إذا لم يستسق لم يرفع، وفي خطبة العيد إذا لم يستسق لم يرفع، فلا يرفع المؤمن تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم في الترك، كما نتأسى به في الفعل عليه الصلاة والسلام، وهكذا لا يرفع بين السجدتين في دعائه بين السجدتين، ولا يرفع في دعائه قبل السلام في الصلاة قبل أن يسلم؛ لأن النبي لم يرفع عليه الصلاة والسلام في هذه الأحوال، قال العلماء رحمة الله عليهم: إن فعله حجة وإن تركه حجة عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    مسألة العذر بالحهل

    السؤال: ما رأي سماحتكم في مسألة العذر بالجهل وخاصة في أمر العقيدة، وضحوا لنا هذا الأمر جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: العقيدة أهم الأمور، وهي أعظم واجب، وحقيقتها الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، والإيمان بأنه سبحانه هو المستحق للعبادة والشهادة له بذلك، وهي شهادة: أن لا إله إلا الله يشهد المؤمن بأنه لا معبود حق إلا هو سبحانه وتعالى، والشهادة بأن محمداً رسول الله أرسله الله إلى الثقلين الجن والإنس، وهو خاتم الأنبياء كل هذا لا بد منه وهذا من صلب العقيدة، فلا بد من هذا في حق الرجال والنساء جميعاً وهو أساس الدين وأساس الملة، كما يجب الإيمان بما أخبر الله به ورسوله من أمر القيامة والجنة والنار والحساب والجزاء ونشر الصحف وأخذها باليمين أو بالشمال، وميزان وزن الأعمال إلى غير ذلك مما جاءت به الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

    فالجهل بهذا لا يكون عذراً، بل يجب على كونه يعلم هذا وأن يتبصر فيه ولا يعذر بقوله إني جاهل بهذه الأمور وهو بين المسلمين، وقد بلغه كتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، هذا يسمى معرضاً يسمى غافلاً ومتجاهلاً لهذا الأمر العظيم فلا يعذر، أما من كان بعيداً عن المسلمين في أطراف البلاد التي ليس فيها مسلمون، ولم يبلغه القرآن ولا السنة، فهذا معذور وحكمه حكم أهل الفترة إذا مات على هذه الحالة، حكمه حكم أهل الفترات الذين يمتحنون يوم القيامة فمن أجاب وأطاع الأمر دخل الجنة، ومن عصى دخل النار.

    أما المسائل التي قد تخفى في بعض الأحيان على بعض الناس كبعض أحكام الصلاة أو بعض أحكام الزكاة أو بعض أحكام الحج، هذه قد يعذر فيها بالجهل، ولا حرج في ذلك لأنها تخفى على كثير من الناس، وليس كل واحد يستطيع الفقه فيها.

    هذه المسائل أمرها أسهل والواجب على المؤمن أن يتعلم وأن يتفقه في الدين ويسأل أهل العلم، كما قال الله سبحانه: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43] ويروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لقوم أفتوا بغير علم: (ألا سألوا إذ لم يعلموا، إنما شفاء العي السؤال)، وقال عليه الصلاة والسلام: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين).

    فالواجب على الرجال والنساء من المسلمين التفقه في الدين والتبصر والسؤال عما أشكل، وعدم السكوت على الجهل وعدم الإعراض، وعدم الغفلة، لأنهم خلقوا ليعبدوا الله، ويطيعوه سبحانه وتعالى ولا سبيل إلى ذلك إلا بالعلم، والعلم لا يحصل هكذا من دون طلب ولا سؤال، لا بد من طلب العلم ولا بد من السؤال لأهل العلم حتى يتعلم الجاهل.

    1.   

    اختلاف الإمام والمأموم في النية وفي عدد ركعات الصلاة وأثر ذلك في صحة الصلاة

    السؤال: أخونا يسأل ويقول: رجل دخل المسجد ليصلي المغرب فوجد رجلاً يصلي فالتحق به فإذا به يصلي العصر، فماذا يفعل الرجل الذي يصلي المغرب، هل يكمل معه أم ينفصل عنه في الركعة الثالثة؟

    الجواب: إذا دخل المسلم مع إنسان يصلي صلاة رباعية وهو قصده المغرب بأن دخل معه يظنه يصلي المغرب فصار يصلي العشاء كما قد يقع ذلك في الأسفار وفي هطلة الأمطار، فإنه إذا قام الإمام إلى الرابعة يجلس والثالثة ويقرأ التشهد ويدعو حتى يسلم إمامه ثم يسلم معه وتجزئه، لقوله عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات)، هذا له نيته وهذا له نيته، (إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى)، هكذا قال المصطفى عليه الصلاة والسلام.

    وهكذا لو صلى معه العشاء وهو ناوي المغرب وهو مسافر الذي يصلي العشاء فسلم من ثنتين فإنه يقوم ويصلي الثالثة، وصلاته صحيحة له نيته وذاك له نيته، هذا نوى المغرب وهي ثلاث، وهذا نوى العشاء مقصورة لأنه مسافر، وسلم من ثنتين، فإذا سلم قام وأتى بالثالثة الذي يصلي المغرب.

    وهكذا لو صلى الظهر خلف من يصلي العصر، جاء وهم يصلون في وقت الجمع في السفر -مثلاً- فظن أنهم يصلون الظهر فصاروا يصلون العصر وهو يصلي الظهر فإن صلاته صحيحة وله نيته ولهم نيتهم، هذا هو الصواب، الأعمال بالنيات.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.