إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (943)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    تقييم كتاب (الترغيب والترهيب) للمنذري

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود في بداية هذه الحلقة إلى رسالة إحدى الأخوات المستمعات من العيون في الأحساء، هي نوال سعد ، أختنا نوال عرضنا بعض أسئلتها في حلقة مضت وبقي لها في هذه الحلقة سؤالان، تسأل في سؤالها الأول عن كتاب الترغيب والترهيب؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فكتاب الترغيب كتاب مشهور معروف للحافظ المنذري ، مشتمل على أحاديث كثيرة فيها الصحيح وفيها الضعيف وفيها الحسن، وقد أشار في كتابه إلى الضعيف بقوله: وروي، إذا لم يجزم به بل حكاه بصيغة التمريض فذلك إشارة منه إلى أنه من الأحاديث الضعيفة، وهو كتاب مفيد وعظيم رحم الله مؤلفه.

    1.   

    تقييم كتاب (سبل السلام) للصنعاني

    السؤال: تسأل أيضاً عن كتاب سبل السلام؟

    الجواب: كتاب سبل السلام معروف أيضاً، وهو للأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني وأصله لمؤلف مغربي وهو كتاب جيد مفيد على بلوغ المرام، وليس بشاف الشرح فيه نقص من جهة الشرح ولكنه مفيد.

    1.   

    الحث على الالتزام بالحجاب وإن وجدت المصاعب

    السؤال: أخت لنا من السودان تقول: سودانية مقيمة في المملكة تسأل أختنا تقول: إنها تعيش في قرية يكثر فيها الجهل، وهي وزميلة معها بدأن بالحجاب، لكن كثيراً ما يواجهن بعض المصائب وبعض المصاعب ويرجين من سماحة الشيخ التوجيه؟

    الجواب: الواجب على المؤمنة تقوى الله في كل شيء ومن ذلك الحجاب؛ لأن الله يقول سبحانه: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]، وليس هذا خاصاً بأمهات المؤمنين كما يقول بعض الناس لا، بل هو عام، لأن الطهارة مطلوبة للجميع لأمهات المؤمنين ولغيرهن من المؤمنات، مثلما في الآية الأخرى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ [النور:31] .. الآية.

    فالجميع مطلوب منهن التستر وعدم التبرج وعدم التكشف للأجناب، بل على كل واحدة من المؤمنات التستر والحجاب وعدم الخضوع بالقول لغير محرمها، وعدم التبرج كل هذا أمر معلوم.

    فالواجب على المؤمنة أن تحتسب الأجر وأن تصبر، حتى ولو أوذيت في ذلك ولو استهزئ بها، فقد سخر المجرمون من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وسخروا من المؤمنين فما ضرهم ذلك.

    فالواجب على المؤمن والمؤمنة الاستقامة على تقوى الله وعلى أداء فرائضه وعلى ترك محارمه ولو سخر من سخر ولو آذى من آذى.

    1.   

    معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه)

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من الطائف باعثها أخونا محمد بن زرعة يسأل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه) نرجو أن تتفضلوا ببيان المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم: (وأوتيت مثله معه

    الجواب: هذا الحديث من الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومعنى (ومثله معه) يعني: أن الله أعطاه وحياً آخر وهو السنة التي تفسر القرآن وتبين معناه، كما قال الله عز وجل: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل:44] فهو صلى الله عليه وسلم أوحى الله إليه القرآن وأوحى إليه أيضاً السنة، وهي الأحاديث التي ثبتت عنه عليه الصلاة والسلام فيما يتعلق بالصلاة والزكاة والصيام والحج والمعاملات وغير ذلك، فالسنة وحي ثانٍ أوحاه الله إليه عليه الصلاة والسلام، وهو يعبر عن ذلك بأحاديثه التي بينها للأمة، وتلاها على الأمة عليه الصلاة والسلام.

    مثل قوله عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) (لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول)ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس، ورمضان إلى رمضان، والجمعة إلى الجمعة، كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر) إلى غير هذا.

    فأحاديثه صلى الله عليه وسلم وحي ثانٍ غير وحي القرآن، ومعناها وحي وألفاظها من النبي عليه الصلاة والسلام، وقد يكون بعضها أحاديث قدسية من كلام الرب عز وجل أوحاها الله إلى نبيه عليه الصلاة والسلام فتسمى أحاديث قدسية، وهي من كلام الله عز وجل وهي وحي ثانٍ غير وحي القرآن.

    فالقرآن أنزل للإعجاز، وأما الأحاديث القدسية فهي أنزلت لما فيها من العظة والتذكير والأحكام التي تنفع الأمة، فهي وحي ثانٍ من الله عز وجل للرسول عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:1-4] فالوحي على هذا أنواع ثلاثة:

    القرآن الكريم: وهو الذي جعله الله معجزة عظيمة مستمرة لرسول الله عليه الصلاة والسلام لفظه ومعناه، وبين فيه أحكامه سبحانه وتعالى، وهو كلامه عز وجل لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:42].

    والوحي الثاني: أحاديث قدسية من كلام الله عز وجل، أوحاها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وليس من القرآن، مثل قوله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه قال سبحانه: (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا، يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي! كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني.) إلى آخره، في أحاديث أخرى عن الله عز وجل.

    والوحي الثالث: وحي أوحاه الله إليه وخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم وبينه للأمة، فهو من الله وحي وهو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا من كلام الله مثلما تقدم في قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما) ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول) ومثل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح يقول عليه الصلاة والسلام: (لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك) وما أشبه ذلك من الأحاديث الكثيرة الواردة عنه عليه الصلاة والسلام.

    فهي كلها وحي لكنها وحي بالمعنى وألفاظها ألفاظ النبي عليه الصلاة والسلام.

    وهي من جهة الله أوحاها الله إلى نبيه، وأخبره بها ونزل بها الوحي إليه عليه الصلاة والسلام ليبلغها الناس في أحكام دينهم من العبادات وغيرها.

    إذاً المثلية من حيث الوحي.

    1.   

    حكم إدخال من ابتلي بالعقم في حديث (ما أصاب المؤمن من وهم ...)

    السؤال: الرسالة التالية رسالة وصلت إلى البرنامج من الكويت -السالمية- وباعثها أخونا خالد محمد مناحي:

    يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أصاب المؤمن من هم ولا غم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه) أرجو إفادتي عن صحة هذا الحديث، وإذا كان صحيحاً: هل العقم -أي: عدم الإنجاب- يعتبر مكفراً لسيئات بني آدم، لكون العقم محزناً للإنسان لعدم وجود أولاد، وقد جعل الله الأولاد والمال من زينة الحياة الدنيا، أرجو إرشادي جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نعم هذا الحديث صحيح خرجه مسلم في صحيحه، وهو من نعم الله وفضله سبحانه وتعالى أن (ما أصاب العبد من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)، ولا ريب أن العقم من المصائب فهو مما يكفر به الخطايا، العقم مصيبة مما يحزن العبد ومما يؤذي العبد والله جل وعلا يكفر به من الخطايا والسيئات كما يكفر بالهم والحزن والوصب والنصب ونحو ذلك، بل هو أعظم من كثير من المصائب، فإذا احتسب العبد وصبر على ذلك ورجا ما عند الله من المثوبة فله عند الله الخير الكثير.

    1.   

    نصيحة لشاب متدين ابتلي بمجالسة رفقاء السوء

    السؤال: أنا شاب في الثانية والعشرين من عمري متدين والحمد لله، ولكني أجالس أصحاباً لي لا يصلون، نصحتهم مراراً وتكراراً ولكن دون جدوى، ولم يزدهم نصحي إلا إصراراً على المعاصي، حاولت هجرهم ولكن لم أستطع على ذلك لأنهم أصحاب لي منذ الصغر ولا أحب سواهم من الشباب، حصلت لي اضطرابات نفسية بسبب ما أسمعه من الناس، حيث يقولون: كيف واحد مثلك يماشي مثل هؤلاء، أرى أن تنصحوني سماحة الشيخ كيف أتصرف جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الحمد لله الذي هداك ووفقك لما فيه رضاه سبحانه، ورزقك الاستقامة على دينه، فاحمد الله على هذا الخير العظيم واشكر الله، ونوصيك بالحذر من هؤلاء الأصحاب الذين لا يصلون، فإن صحبتهم تضرك في دينك ودنياك وسمعتك فاتق الله واحذرهم، وسوف تجد إن شاء الله خيراً منهم، فالتمس الأخيار والزملاء الطيبين فإنهم يعينوك على الخير ويرشدونك إلى أسباب النجاة.

    أما الأشرار فهم شر عليك وضرر عليك في دينك ودنياك فاحذرهم وابتعد عن صحبتهم ما داموا لم ينتفعوا بالنصيحة فاحذرهم واهجرهم وابتعد عنهم واسأل الله لهم الهداية، نسأل الله أن يهديهم وأن يكفيك شرهم.

    فالحذر الحذر منهم ما داموا على حالهم الرديئة، والتمس الأصحاب الطيبين وأبشر بالخير والله يعينك، كما قال سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4] .. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3] فاستقم على أمر الله وحافظ على طاعته وسل ربك التوفيق والإعانة، وابتعد عن الأشرار غاية البعد لعلك تنجو من شرهم وسوف يعوضك الله خيراً منهم.