إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (935)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    القضاء والقدر ووجوب الأخذ بالأسباب

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود مع مطلع هذه الحلقة إلى رسالة الأخت المستمعة حياة (م. ش. ح) أختنا لها جمع من الأسئلة عرضنا بعضاً منها في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة تسأل عن تفسير قول الحق تبارك وتعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [الرعد:11] تتساءل أختنا عن هذه الآية فتقول: مع أن الله هو الذي خلق الأنفس وهو الذي يتحكم بتغييرها فكيف يستطيع القوم أن يغيروا ما بأنفسهم ويغيروا ما كتب عليهم، أرجو من سماحة الشيخ عبد العزيز أن يتفضل بالشرح الوافي حول هذا الموضوع؟ جزاكم الله خيرا.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالله سبحانه وتعالى هو مدبر الأمور وهو مصرف العباد كما يشاء سبحانه وتعالى وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة، وهو سبحانه قد شرع لعباده الأسباب التي تقربهم منه وتسبب رحمته وإحسانه إليهم، ونهاهم عن الأسباب التي تسبب غضبه عليهم وبعدهم منه وحلول العقوبات بهم، ومع ذلك هم بهذا لا يخرجون عن قدره هم بفعل الأسباب التي شرعها لهم والتي نهاهم عنها هم لا يخرجون بهذا عن قدره سبحانه، فالله أعطاهم عقولاً وأعطاهم أدوات وأعطاهم أسباباً يستطيعون بها أن يتحكموا فيما يريدون من جلب خير أو دفع شر وهم بهذا لا يخرجون عن مشيئته، كما قال سبحانه وتعالى: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير:28-29]، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا، قالوا له: (يا رسول الله! إذا كان ما نفعله قد كتب علينا وفرغ منه ففيم العمل؟ قال عليه الصلاة والسلام: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم تلا عليه الصلاة والسلام قوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [الليل:5-10]) ، فهكذا قوله جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ [الرعد:11] فأمره نافذ سبحانه وتعالى، لكنه جل وعلا يغير ما بالناس إذا غيروا، فإذا كانوا على طاعة واستقامة ثم غيروا إلى المعاصي غير الله حالهم من الطمأنينة والسعادة والخصب والرخاء إلى ضد ذلك بسبب معاصيهم وذنوبهم، وقد يملي لهم سبحانه، وقد يتركهم على حالهم استدراجاً ثم يأخذهم على غرة ولا حول ولا قوة إلا بالله، كما قال عز وجل: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ [إبراهيم:42] ، وقال سبحانه: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ [الأنعام:44].

    فالواجب الحذر، فعلى المؤمن أن يتقي الله وأن يلزم الحق وأن يستقيم عليه، وأن لا يحيد عنه إلى الباطل؛ فإنه متى حاد عنه إلى الباطل فقد تعرض لغضب الله أن يغير قلبه وأن يغير ما به من نعمة إلى جدب وقحط وفقر وحاجة وهكذا بعد الصحة إلى مرض وهكذا بعد الأمن إلى خوف إلى غير ذلك بأسباب الذنوب والمعاصي، وهكذا العكس إذا كانوا في معاصي وشرور وانحراف ثم توجهوا إلى الحق وتابوا إلى الله ورجعوا إليه واستقاموا على دينه، فإن الله يغير ما بهم سبحانه من الخوف والفقر والاختلاف والتشاحن إلى أمن وعافية واستقامة وإلى رخاء وإلى محبة وإلى تعاون وإلى تقارب فضلاً منه وإحساناً سبحانه وتعالى، ومن هذا قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [الأنفال:53] .

    فالعبد عنده أسباب .. عنده عمل .. عنده إرادة .. عنده مشيئة ولكنه بذلك لا يخرج عن قدر الله سبحانه وتعالى، فالواجب عليه أن يستعمل ما استطاع من طاعة الله ورسوله، وأن يستقيم على ما أمره الله به، وأن يحذر ما نهى الله عنه، وأن يسأل ربه العون والتوفيق، والله سبحانه وتعالى هو المتفضل وهو الموفق وهو الهادي جل وعلا وله الفضل وله النعمة وله الإحسان سبحانه وتعالى في يده توفيق العباد وبيده هدايتهم وبيده إضلالهم يهدي من يشاء ويضل من يشاء سبحانه وتعالى، نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيرا ونفع بعلمكم، لعل الموضوع يحتاج إلى إعادة ملخصة شيخ عبد العزيز ، فالموضوع له..

    الشيخ: الحاصل أن العبد له أسباب، العبد عنده أسباب والله أعطاه أدوات وعقلاً يعرف بها الضار والنافع والخير والشر، فإذا استعمل عقله وأسبابه في الخير جازاه الله على ذلك بالخير العظيم وأدر عليه نعمه وجعله في نعمة وعافية بعدما كان في سوء وشر بمعاصيه الأولى، فإذا تاب إلى الله وأناب واستقام فالله جل وعلا من جوده وكرمه يغير حاله السيئة إلى حالة حسنة، وهكذا العكس إذا كان العبد على طاعة واستقامة وهدى ثم انحرف وحاد عن الطريق وتابع الهوى والشيطان فالله سبحانه قد يعاجله بالعقوبة وقد يغير عليه وقد يمهله سبحانه وتعالى، فينبغي أن يحذر وينبغي أن لا يغتر بإمهال الله إذا أمهله سبحانه وتعالى.

    1.   

    التحذير من الخوض في باب القدر

    السؤال: شيخ عبد العزيز الكثير يخوضون في موضوع القضاء والقدر، لعل لكم توجيهاً؟

    الجواب: هذا باب خاضه الأولون أيضاً وغلط فيه من غلط، والواجب على كل مؤمن وعلى كل مؤمنة التسليم لله، والإيمان بقدره سبحانه، والحرص على الأخذ بالأسباب النافعة الطيبة والبعد عن الأسباب الضارة، كما علم الله عباده وكما جعل لهم قدرة على ذلك بما أعطاهم من العقول والأدوات التي يستعينون بها على طاعته وترك معصيته سبحانه وتعالى، نعم.

    المقدم: إذاً لا تنصحون بالخوض في هذا الباب؟

    الشيخ: لا ننصح، بل ينبغي عدم الخوض في هذا الباب، والإيمان بأن الله قدر الأشياء وعلمها وأحصاها، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه الخلاق العظيم القادر على كل شيء، وأن جميع الموجودات كلها بخلقه وتكوينه سبحانه وتعالى، وأن الله سبحانه أعطى العبد عقلاً وتصرفاً وأسباباً وقدرة على الخير والشر، كما يأكل ويشرب ويلبس وينكح ويسافر ويقيم وينام ويقوم إلى غير ذلك كذلك يطيع ويعصي، نعم.

    المقدم: هل هناك من محاذير شيخ عبد العزيز تخشونها على الخائضين في القضاء والقدر؟

    الشيخ: نخشى عليهم أن يحتجوا بالقدر أو ينكروه؛ لأن قوماً خاضوا فيه فأنكروه كالـقدرية النفاة وقالوا: لا قدر، وزعموا أنهم يخلقون أفعالهم، وأن الله ما تفضل عليهم بالطاعة ولا قدر عليهم المعصية، وقوم قالوا: بل تفضل الله بالطاعة، ولكن ما قدر المعصية، فوقعوا في الباطل أيضاً، وقوم خاضوا في القدر فقالوا: إنا مجبورون، وقالوا: إنهم ما عليهم شيء عصوا أو أطاعوا لا شيء عليهم؛ لأنهم مجبورون ولا قدرة لهم، فضلوا وأضلوا، نسأل الله العافية.

    1.   

    مجوس هذه الأمة وسبب تسميتهم بذلك

    السؤال: من هم مجوس هذه الأمة شيخ عبد العزيز؟

    الجواب: هم القدرية النفاة الذين نفوا القدر وقالوا: الأمر أنف، فإن المجوس يقولون: إن للعباد إلهين: النور والظلمة، ويقولون: النور خلق الخير والظلمة خلقت الشر، فشابههم نفاة القدر حيث جعلوا لله شريكاً في أفعالهم وأنهم يخلقون أفعالهم، نسأل الله العافية.

    المقدم: جزاكم الله خيرا. إذاً القول الفصل في هذا ألا يخوض المسلمون في باب القضاء والقدر؟

    الشيخ: نعم، يؤمنوا بالقدر ولا يخوضوا في ذلك خوض المبتدعة، بل يؤمنوا بذلك ويسلموا لذلك، ويعلموا أن الله قدر الأشياء وعلمها وأحصاها، وأن العبد له مشيئة وله إرادة وله اختيار، لكنه لا يخرج بذلك عما قدره الله سبحانه وتعالى.

    1.   

    حكم وضوء من وطئ نجاسة ومن صلى في ثوب نجس جاهلاً

    السؤال: أختنا لها سؤال آخر تقول: إذا بال طفل في مكان ما، أي: ليس في الحمام -أعزكم الله والسامعين- فمر شخص وهو لا يعلم أن هذا المكان به بول وكان ذلك الشخص متوضئاً فداس على ذلك البول أو مشى عليه فهل ينتقض وضوءه؟

    الجواب: إذا داس الإنسان على البول أو على غيره من النجاسات لا ينتقض الوضوء ولكن إذا كان رطباً أو رجله رطبة غسلها إذا علم، وأما إذا لم يعلم فلا شيء عليه، ولكن إذا علم وكان البول أو غيره رطباً غسل رجله أو كانت رجله رطبة وداس على البول ونحوه غسلها غسل ما أصابها، أما إن كان محل البول يابساً أو غيره من النجاسة يابساً ورجله يابسة فلا شيء عليه لأنه لا يتأثر بذلك، وهكذا لو لم يعلم أن هذا نجس وصلى فإنه لا يضره ذلك، كما لو صلى في ثوب نجس لم يعلم بذلك حتى فرغ من الصلاة فإنه لا يعيد على الصحيح، وهكذا لو صلى في بقعة نجسة يظنها طاهرة ولكن لم يعلم إلا بعد الصلاة فصلاته صحيحة على الصحيح، وهكذا لو صلى وقد أصاب رجله أو يده نجاسة ما علم بها إلا بعد الصلاة صلاته صحيحة على الصحيح.

    والحجة في ذلك (أنه صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم في نعليه وكان فيهما قذر فأخبره جبرائيل عليه الصلاة والسلام أن فيهما قذراً فخلعهما ولم يعد أول الصلاة) فدل ذلك على أن الذي لم يعلم معذور فهكذا إذا كان لم يعلم إلا في أثناء الصلاة.

    1.   

    الاعتكاف وبعض أحكامه

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات تقول: أختكم الفقيرة إلى الله (س. ع. أ) أم عبد الله ، أختنا أم عبد الله لها عدد من الأسئلة في سؤالها الأول تقول: ما هو الاعتكاف؟ وإذا أراد الإنسان أن يعتكف فماذا عليه أن يفعل وعن ماذا عليه أن يمتنع؟ وهل يجوز للمرأة أن تعتكف في البيت الحرام وكيف يكون ذلك؟

    الجواب: الاعتكاف عبادة وسنة وأفضل ما يكون في رمضان في أي مسجد تقام فيه الجماعة، كما قال تعالى : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة:187] ولا ما نع من الاعتكاف في المسجد الحرام والمسجد المدني للرجل والمرأة إذا كان لا يضر المصلين ولا يؤذي أحداً فلا بأس بذلك. وهو معتكف يلزم معتكفه ويشتغل بذكر الله والعبادة ولا يخرج إلا لحاجة الإنسان كالبول والغائط ونحو ذلك أو لحاجة الطعام إذا كان ما تيسر له من يأتيه بالطعام يخرج لحاجته، كان النبي يخرج لحاجته عليه الصلاة والسلام، ولا يجوز للمرأة أن يأتيها زوجها وهي في الاعتكاف وكذلك المعتكف ليس له أن يأتي زوجته وهو معتكف لأن الله قال: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة:187] والأفضل له أن لا يتحدث مع الناس كثيراً، بل يشتغل بالعبادة والطاعة لكن لو زاره بعض إخوانه أو زار المرأة بعض محارمها أو بعض أخواتها في الله وتحدثت معهم فلا بأس، كان النبي صلى الله عليه وسلم يزوره نساؤه وهو معتكف ويتحدث معهن ثم ينصرفن لا حرج في ذلك، نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيرا. إذاً الاعتكاف هو لزوم مسجد؟

    الشيخ: لزوم مسجد لطاعة الله جل وعلا، سواء قليل أو كثير لا يتحدد بيوم ولا بيومين، ليس له حد محدود لا في القلة ولا في الكثرة على الصحيح.

    المقدم: جزاكم الله خيرا، وهو مشروع كما تفضلتم.

    الشيخ: وهو مشروع عبادة مشروعة إلا إذا نذره صار واجباً بالنذر.

    المقدم: وفي حق الرجل والمرأة سواء.

    الشيخ: والمرأة جميعاً.

    المقدم: بارك الله فيكم.

    الشيخ: ولا يشترط أن يكون معه صوم على الصحيح لو اعتكف الرجل وهو مفطر فلا بأس، نعم في غير رمضان يعني.

    1.   

    حكم ظهور كفي المرأة وقدميها وشعرها في الصلاة بدون قصد

    السؤال: تسأل أختنا وتقول: ما حكم ظهور شعر المرأة أو ذراعها أو قدمها في أثناء الصلاة بدون قصد منها؟

    الجواب: الواجب على المرأة التستر في الصلاة تستر شعرها وبدنها كله وذراعها وقدمها في الصلاة، أما الوجه فيكشف في الصلاة إلا إذا كان عندها أجنبي ليس محرماً لها تغطي وجهها ولو في الصلاة.

    أما الكفان فاختلف العلماء فيهما والأفضل سترهما فإن ظهرا فلا حرج في ذلك على الصحيح إن شاء الله، وإذا ظهر شيء من هذا بغير قصد وهو شيء يسير وسترته في الحال لم يضرها ذلك إذا انتبهت له وسترته.

    المقدم: إذا كانت في بيتها تصلي في غرفتها وغرفتها مغلقة وليس بها أحد شيخ عبد العزيز ؟

    الشيخ: ولو لابد من سترها.

    المقدم: جزاكم الله خيرا، هل يشترط أن يكون هناك غطاء جديد غير الملابس المعتادة شيخ عبد العزيز ؟

    الشيخ: ما يشترط لا يشترط إذا كان عليها ملابس العادة قميصها وخمارها وقميصها الساتر أو عليها مثلاً جوارب كفى ذلك وإن لبست زيادة جلباب فوق ذلك فهذا خير إلى خير.

    المقدم: أرى كثير من النساء يحرصن على هذا الجلباب وإن كان لباسها فضفاضاً.

    الشيخ: ما هو ملازم.

    المقدم: ليس بلازم.

    الشيخ: ما هو بلازم.

    1.   

    حكم خروج الدم من الصائم

    السؤال: أختنا تقول: إذا كان الإنسان صائماً ونزل منه دم فهل عليه أن يفطر أو يتم صيامه؟

    الجواب: لا يضره ذلك الصائم لا يضره خروج الدم إلا الحجامة إذا احتجم فالصحيح أنه يفطر بالحجامة وفيها خلاف بين العلماء لكن الصحيح أنه يفطر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أفطر الحاجم والمحجوم) أما إذا أرعف أو أصابه جرح في رجله أو في يده وهو صائم فإن صومه صحيح لا يضره ذلك.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ...)

    السؤال: تسأل أختنا أم عبد الله عن تفسير قول الحق تبارك وتعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران:175] وهل تنطبق هذه الآية على الذي يخاف وهو في منزله؟

    الجواب: هذه الآية نزلت في قصة المسلمين يوم أحد لما كان الشيطان يخوف المسلمين من رجوع الكفار إليهم وقتالهم قال الله جل وعلا: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ [آل عمران:175] المعنى: يخوفكم بأوليائه يعني: يعظمهم في صدوركم ويجعلهم عظماء في صدور المسلمين حتى يخافوهم حتى يحذروهم فلا يجاهدوا، فبين سبحانه وتعالى أن هذا غلط وأنه من الشيطان ونهاهم عن خوفهم فقال: (فلا تخافوهم) يعني: لا تخافوا أعداء الله الخوف الذي يجعلكم تجبنون عن قتالهم، أما الخوف الذي يوجب الإعداد لجهادهم والأهبة والحذر هذا مطلوب قال تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال:60] وقال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ [النساء:71] فالذي لا يخاف عدوه لا يعد له العدة فالواجب أن يعد العدة لعدوه من السلاح والزاد والقوة في الجهاد وجمع الصفوف والتشجيع على القتال والإقدام ونحو ذلك، لكن لا يخافهم خوفاً يجعله يجبن منهم ويتأخر عن قتالهم هذا هو المنهي عنه فإن الشيطان يعظم الكفار في صدور المسلمين حتى يخافوهم وحتى يجبنوا عن قتالهم.

    فهذا هو المعنى في قوله: (فَلا تَخَافُوهُمْ) يعني: لا تخافوهم الخوف الذي يمنعكم من قتالهم وجهادهم أو يجعلكم تجبنون عن قتالهم هذا هو المنهي عنه، أما الخوف الذي يوجب الإعداد لهم وأخذ الحذر فهذا مطلوب على المسلم أن يخاف شرهم وأن يحذر مكائدهم فيعد العدة، عليه أن يعد العدة اللازمة من السلاح ومن الحرس ونشر العيون التي تعرف أحوالهم حتى لا يهجموا على المسلمين ولهذا قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ [النساء:71] وقال سبحانه: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً [النساء:102] فدل ذلك على أنهم مأمورون بأن يأخذوا حذرهم وأن يخافوا شر عدوهم ويخافوا مكائده فيكونون على حذر وعلى أهبة وعلى استعداد حتى لا يهجم عليهم العدو على غفلة وعلى غرة.

    فالمقصود أن الخوف المنهي عنه غير الخوف المأمور به، الخوف المنهي عنه هو الذي يدعو إلى الجبن والتأخر وتعظيم الكفار ونشر الذعر بين الناس هذا منكر أما الخوف الذي معناه الإعداد لهم والجد في حفظ أماكن المسلمين وثغورهم حتى لا يهجم عليهم العدو هذا أمر مطلوب، نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيرا، إذاً الآية الكريمة هي نص على باب الجهاد في سبيل الله وليست على الخوف الذي ذكرته أختنا خوف الإنسان وهو في بيته.

    الشيخ: لا، هذا شيء آخر، خوف البيت هذا لا وجه له إذا كان البيت مأموناً ومنغلقاً فالحمد لله، وإذا كان هناك شيء يخشى منه فالواجب على أهل البيت أن يسدوه، إن كان فيه مداخل عليهم أن يسدوها، إن كان هناك ما يخشى منه فيكون عندها من يؤنسها إلى غير ذلك من الأسباب، المؤمن يأخذ بالأسباب.

    1.   

    بيان حد عورة المرأة مع المرأة

    السؤال: الرسالة التالية رسالة وصلت إلى البرنامج من الرياض حي الملز، وهي من الأخت المستمعة (ب. ع. ح) أختنا تقول: ما هي عورة المرأة للمرأة، مع العلم أن الأخوات المسلمات في الوقت الحاضر أصبحن يظهرن أجزاء كبيرة من ظهورهن ومن بداية أقدامهن حتى الركبة لا لحاجة ولا لضرورة إلا تلبية لموضة أصدرتها نساء الغرب والكافرات وتشبهاً بهن وأصبحت عادة، نرجو من سماحة الشيخ التوجيه، جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: عورة المرأة للمرأة ما بين السرة والركبة كالرجل مع الرجل، لكن ينبغي للمرأة أن تعتاد الستر وأن تحرص على ستر بدنها عند نسائها وعند غيرهن من أهل بيتها ينبغي أن تعتاد ذلك لئلا يفشو بينهن التساهل في هذا الأمر، فينبغي للمرأة أن تعتاد ستر بدنها ستر صدرها وظهرها وسيقانها لئلا يراها من لا يبالي بالتهجم على النساء من هنا ومن هنا من خادم وسائق وزوج أخت وأخي زوج ونحو ذلك تكون متسترة حتى لو هجم أحد من هؤلاء دخل عليهم بغير إذن أو وهن غافلات فإذا هن متسترات، ولأنها إذا اعتادت التكشف عند النساء قد تعتاده في بيتها عند سائق وعند خادم وعند أخي زوج ونحو ذلك، فالحيطة والذي ينبغي للمرأة أن تكون في غاية من العناية بالستر والحشمة في جميع أحوالها، لكن لو رأت المرأة من المرأة ساقاً أو ظهراً أو ثدياً أو نحوه لا يضرها ذلك.

    1.   

    الجمع بين حديث: (إن الميت يعذب ببكاء أهله) وبين قوله تعالى: (ولا تزر وازرة...)

    السؤال: من العراق الأنبار هذه رسالة بعث بها الأخ أبو بكر الهيتي -فيما يبدو-، أخونا يقول في رسالته يوجد حديث عند الإمام البخاري مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه) وحديث آخر عن سيدتنا عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ترفض هذا القول وتقول: حسبكم القرآن وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164] فما جوابكم أثابكم الله عن هذه المسألة، هل الميت يعذب ببكاء أهله عليه، أم أنه (لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [النجم:39] وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164]؟

    الجواب: ليس هناك تعارض بين الأحاديث ولا بين آية التي ذكرتها عائشة رضي الله عنها وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164] ]، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر ومن حديث المغيرة ومن غيرهما في الصحيحين ليس في البخاري وحده بل في الصحيحين البخاري ومسلم جميعاً وفي غيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الميت يعذب بما يناح عليه) وفي الرواية الأخرى: (ببكاء أهله عليه) والمراد بالبكاء: يعني: النياحة رفع الصوت، أما البكاء الذي هو دمع العين فهذا لا يضر، إنما الذي يضر النياحة رفع الصوت، والرسول صلى الله عليه وسلم قصد بهذا منع الناس من النياحة على موتاهم وأن يتحملوا الصبر ويكفوا عن النوح ولا بأس بدمع العين كما قال عليه الصلاة والسلام لما مات ابنه إبراهيم (العين تدمع والقلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون).

    فالميت يعذب بالنياحة عليه من أهله وكيفية العذاب الله أعلم بكيفية العذاب الذي يحصل له بهذه النياحة وهذا مستثنى من قوله تعالى: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164] فإن القرآن والسنة لا يتعارضان بل يصدق أحدهما الآخر ويفسر أحدهما الآخر، فالآيات عامة والحديث خاص والسنة تخص القرآن وتبين معناه، فيكون تعذيب الميت بنياحة أهله عليه مستثنى من الآية الكريمة ولا تعارض بينها وبين الأحاديث، وأما قول عائشة رضي الله عنها فهذا من اجتهادها وحرصها على الخير وفهمها، وما قاله النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على قولها وعلى رأيها.

    المقدم: بارك الله فيكم.

    سماحة الشيخ! في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك ونسأل الله التوفيق.

    المقدم: اللهم آمين.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ولكم تحية من زميلي مطر محمد الغامدي.