إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. سلمان العودة
  4. شرح بلوغ المرام
  5. شرح بلوغ المرام - كتاب الزكاة - حديث 639-646

شرح بلوغ المرام - كتاب الزكاة - حديث 639-646للشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من المسائل العظيمة المتعلقة بالزكاة حكم الخرص لأموال أرباب الزروع والثمار حفظاً لحق أهل الزكاة وتيسيراً على أرباب الأموال، وحكم زكاة الحلي المتخذ للزينة، وزكاة عروض التجارة والمعدن والركاز، ونحو ذلك من الأحكام الكاشفة عن مصدر عظيم من مصادر التمويل في الإسلام المعينة للمحتاجين، والعائدة ببركتها على المتصدقين.

    1.   

    شرح حديث: (إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث ...)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، صلى الله وسلم وأنعم على سيدنا محمد معلم الناس الخير، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

    رقم هذا الدرس في شرح بلوغ المرام : (209) وهذه ليلة الجمعة الرابع عشر من شهر جمادى الآخرة من سنة 1428هـ، ولا زلنا في دروس دورة الزكاة.

    الحديث رقم: (618) عن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنهما قال: ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ).

    رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم .

    تخريج الحديث

    المصنف -رحمه الله- يقول: رواه الخمسة إلا ابن ماجه، يعني: أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد بن حنبل، والثلاثة أبو داود والترمذي والنسائي رووه في كتاب الزكاة، وكذلك رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم في مستدركه والدارمي وابن أبي شيبة وغيرهم.

    والمصنف -رحمه الله- لم يشر إلى درجة هذا الحديث، ولكنه نقل تصحيحه عن ابن حبان وعن الحاكم .

    وفي سند هذا الحديث عبد الرحمن بن مسعود بن نيار وهو مختلف فيه، وقد وثقه ابن حبان على عادته في التساهل في توثيق غير المعروفين، وتكلم فيه غير واحد من أهل العلم أنه غير معروف العدالة، فهذا يُضعف سند الحديث، ولكن الحديث صح موقوفاً عن عمر رضي الله عنه من قوله أنه كان يبعث الخارصين يخرصون الزكاة، ويقول لهم: (دعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع).

    ترجمة راوي الحديث

    نذكر ترجمة الراوي الذي هو سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه؛ لأنه لم يسبق لنا أن ترجمناه تقريباً فيما أذكر: سهل بن أبي حثمة أنصاري من الأوس، وقد كان وقت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم صبياً في السابعة أو الثامنة من عمره، مات في زمن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وبعض المترجمين يخلطون بينه وبين والده، فإن والده كان صحابياً وكان دليلاً للنبي صلى الله عليه وسلم في بعض المواقف، والواقع أن سهلاً كان صبياً عند وفاة النبي عليه الصلاة والسلام كما ذكرت.

    أيضاً فيما يتعلق بألفاظ الحديث ممكن نذكرها أو نؤجلها للحديث الذي بعده وهو الحديث رقم (719)؛ لأنه يشترك معه في الموضوع.

    1.   

    شرح حديث: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب..)

    حديث عتاب بن أسيد رضي الله عنه، قال: ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيباً).

    رواه الخمسة وفيه انقطاع. ‏

    تخريج الحديث

    وحديث عتاب بن أسيد فيه أولاً ما يتعلق بالتخريج، فقد رواه الأربعة أصحاب السنن كلهم في كتاب الزكاة، ورواه أحمد كما ذكر المصنف، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وابن أبي شيبة .

    وفيه انقطاع كما ذكر المصنف؛ لأن راويه لم يسمع من عتاب ولم يدركه، الراوي عن عتاب بن أسيد وهو سعيد لم يسمع منه، بل لم يدركه؛ لأن هذا مات قبل أن يولد ذاك، ولذلك نقول: إن الحديث فيه انقطاع كما ذكر المصنف -رحمه الله-.

    وقد قال المعلق: إن الحديث ليس في مسند الإمام أحمد، فهذا مما يحتاج إلى تأكد وتثبت؛ لأنه لم يظهر لي أن أحداً استدرك هذا الحديث على المصنف، فهذه يتأكد منها إن شاء الله في الليلة القادمة.

    ترجمة راوي الحديث

    النقطة الثانية ما يتعلق بالصحابي فهو أيضاً لأول مرة يذكر وهو عتاب بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين، وهذه من الأسماء المشتبهة، أحياناً يقول : أُسيد تصغير أسد، وهو قرشي عبشمي، ما معنى عبشمي؟ من بني عبد شمس وهو بطن من قريش، وهو من مسلمة الفتح قد أسلم يوم فتح مكة، ولكنه ممن حسن إسلامه فكان تقياً ورعاً صالحاً، وقد استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على مكة يوم خرج إلى حنين، وقيل: إن وفاته كانت يوم وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقيل: إنه عاش بعد ذلك والله تبارك وتعالى أعلم.

    معاني ألفاظ حديثي الخرص في الزكاة

    أما فيما يتعلق بالألفاظ:

    ففي الحديثين ذكر الخرص (إذا خرصتم) والخرص معناه في اللغة هو: التخمين والحدس والتحري, وفي القرآن جاء لفظ الخرص مذموماً، كما في قوله تعالى: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ [الذاريات:10] يعني: الذين يرجمون بالغيب ويظنون في مقام ينبغي فيه التثبت واليقين، أما في هذا السياق فالمقصود بالخرص في باب الصدقة والزكاة ونحوها هو: أن الساعي الذي يبعثه الإمام إلى الزكاة يأتي إلى الشجر أو إلى النخل بعدما طاب ثمرها وصلح، وليس في بدايته، وإنما بعدما نضج، فيأتي ويطوف بهذه الشجرة ويدور عليها ويُقدر كم تساوي، كم هي من صاع، أو كم وسقاً يوجد في هذه المزرعة كما أسلفنا وبينّا، فيُقدِّر مثلاً أن هذا الفلاح أو المزارع يوجد في مزرعته أربعمائة نخلة أو أربعة آلاف نخلة، ويُقدر أن في كل نخلة كذا صاعاً أو مقداراً ثم يحسب عليه ويحذف منه الثلث أو الربع على ما ذكر في الحديث وفي الأثر عن عمر رضي الله عنه، ثم يأخذ منه الزكاة بعد ذلك، لكن المقصود أنه يكون هناك تحرٍ لمقدار ما تستوعبه أو ما يوجد في هذه المزرعة أو في ملكية فلان بن فلان، هذا هو معنى الخرص المشار إليه.

    وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (خذوا) يعني: خذوا الزكاة المفروضة، وليس المقصود أخذها فوراً؛ لأن الإنسان ربما لا يوجد عنده ما يعطيه، وربما يقع تلفاً أيضاً لهذا الزرع أو غيره، وإنما المقصود الأخذ بعد ذلك.

    وقوله: (دعوا الثلث) يعني: اتركوا لأصحاب المزرعة ثلث الخرص أو ربعه، وهذا المتروك يُترك لكي يأكلوا هم ويطعموا أضيافهم وجيرانهم وقرابتهم على ما جرت عليه عادة الناس من الارتفاق في مثل هذه الأمور، فيُترك هذا لهم.

    وقوله: (فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع) هذا ليس على سبيل التشهي للخارص أنه يترك الثلث أو الربع أيهما شاء، وإنما بحسب ما يرى بحسب اجتهاده بحسب المصلحة، فإنه مثلاً قد يأتي إلى مزرعة فيجد أن أهل هذه المزرعة أناس كرماء، وقد يكون عندهم بيوت للضيوف والقادمين والجيران والمحتاجين، فيترك لهم كثيراً، أو يأتي إلى أهل مزرعة أخرى فيجد أن هؤلاء القوم لا يعطون أحداً شيئاً إلا ما أكله الطير بغير اختيارهم، فيختلف الأمر إذاً بحسب هذا.

    أيضاً بحسب طيب الزرع وصلاحه أو عدم ذلك؛ لأنه يراعى فيه أن يكون في الزرع المرض ويكون فيه التلف ويكون فيه ما يأخذه الناس إذا كان بالطريق بغير اختيار أهله كما هو معروف.

    إذاً: قوله: (دعوا الثلث أو الربع) ليس على سبيل التخيير المحض والتشهي، وإنما هو بحسب الاجتهاد والحاجة.

    مسألة: حكم الخرص

    في الحديثين حكم الخرص، هل تُخرص صدقات المزروعات أو لا تُخرص؟

    وهذا الأمر فيه اختلاف بين أهل العلم بالنظر إلى عدم ثبوت الحديث كما قلت أن فيه مقالاً، وأيضاً بالنظر إلى أن الخرص والتخمين لم يكن معروفاً أو محدوداً، وقد جرت العادة في أنصباء الزكاة أنها تكون معروفة مقدرة بالضبط.

    ومن هنا وقع الاختلاف بين فقهاء الكوفة وبين غيرهم، فجمهور أهل العلم يقولون بالخرص، وهم الشافعية، والمالكية، والحنابلة.

    يقولون: إن الإمام يُرسل السعاة يخرصون ما يتعلق بمزروعات الناس التي تجب فيها الزكاة، وهذا هو المنقول عن الصحابة كما قال الأئمة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكذلك الخلفاء الراشدين عامة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أنهم أرسلوا السعاة الذين يخرصون الأموال.

    ونُقل أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل كما في هذا الحديث، وأرسل عبد الله بن رواحة إلى خيبر لما كان فيها اليهود وعقد النبي صلى الله عليه وسلم معهم عقداً، فهذا هو مذهب الجمهور في الخرص.

    القول الثاني في المسألة: أن الخرص باطل، وإنما كان الخرص هنا فقط لتخويف الملاك؛ لئلا يتلاعبوا بأنصباء الزكاة، وإلا فإن الخرص هنا غير معتبر ولا يشرع، وهذا مذهب أبي حنيفة، ونُقل عن الشعبي .

    وحجتهم قالوا: لأن الخرص ظن، والله تعالى يقول : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً [يونس:36]، وأُجيب بأن الخرص هو تقريب ومحاولة معرفة أقرب ما يكون إلى الصواب، والشريعة جرت عادتها أنه إذا لم يمكن معرفة الشيء على وجه التحديد فإنه يلجأ إلى غلبة الظن ومعرفة الشيء على وجه التقريب.

    واحتجوا أيضاً بأن النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى عن المزابنة ) كما في الحديث المتفق عليه، وهي بيع التمر في أصول النخل، يعني: بيع التمر وهو على النخل بخرصه من المكيل، فإن هذه من المزابنة المنهي عنها، وأيضاً نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر بالتمر إلا أن يكون مثلاً بمثل سواء بسواء، سواء كان تمراً رطباً أو يابساً طيباً جيداً أم رديئاً فلابد من المماثلة والمساواة والتقابض في التمر، إلا ما ورد الاستثناء فيه وهي العرايا كما هو معروف.

    فقالوا: إن هذا الخرص يشبه المزابنة والربا الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام.

    والصحيح: هو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم الأئمة الثلاثة وعليه عمل الصحابة والخلفاء الراشدين من مشروعية الخرص والعمل به في تقدير أنصباء الزكاة.

    والخرص لا يُعارض أن صاحب المال بعدما يجتمع ماله وبعدما يقوم بالجذاذ لا يعارض أن يقدره ويعرف مقداره على وجه التحديد إذا تطلب الأمر ذلك.

    فوائد حديثي الخرص في الزكاة

    وفي الحديثين فوائد:

    - منها مشروعية الخرص كما ذكرنا.

    - ومنها بعث السعاة لتقدير الأموال.

    - ومنها وجوب الزكاة فيما أخرجت الأرض وخصوصاً التمر، فإن الخرص يكون في التمر ويكون في العنب، ويخرج من العنب زكاته زبيباً، فهذا ما يكون فيه الخرص وما كان من جنسه، فذلك دليل على وجوب الزكاة في هذه الأشياء على ما بينّاه في ليال ماضيات.

    - وفيه التوسعة على الناس بترك الثلث أو الربع لهم لما يحتاجونه أو من ينوبهم من الناس.

    طبعاً هذان الحديثان حديث سهل بن أبي حثمة وحديث عتاب بن أسيد كلاهما متعلق بموضوع زكاة الزروع والثمار، وقد بينّاها فيما مضى من الليالي وحددنا مقاديرها وأنصباءها وأوساقها وأقوال العلماء فيما تجب فيه الزكاة وما لا تجب.

    أهمية الزروع والثمار في قيام حياة الناس

    وبقي أن أختم موضوع الزروع والثمار بالإشارة إلى أهمية هذه الزروع والثمار في قيام حياة الناس، فإن الله سبحانه وتعالى امتن على بلاد المسلمين بأن تكون سلة للغذاء، وأن يكون فيها واحات زراعية خصبة جداً، حتى المدينة المنورة التي هاجر إليها النبي صلى الله عليه وسلم ونشأت فيها دولة الإسلام الأولى كانت مدينة مكتظة بالتمر وبالعنب وبألوان المأكولات والمطعومات، فحتى مع الحصار كما حاولوا في يوم الأحزاب وغير ذلك وفي المجاعة، كان الناس يجدون في هذه المزروعات، ثم بعد ذلك في خيبر وغيرها من الأراضي التي ملكها المسلمون، ثم في بلاد الشام ثم في بلاد المغرب ثم في بلاد السودان هناك إمكانية هائلة أن تكون هذه البلاد الإسلامية مصدراً ضخماً جداً لتمويل كثير من بلاد العالم، بدلاً من أن تكون هذه البلاد نفسها أصبحت تستورد بعض هذه المزروعات أو تبيعها بأغلى الأثمان، وقد كنت في السودان قبل فترة فوجدت أن كيلو واحد من الطماطم ربما يباع بعشرات الريالات بما لا يطيقه الأغنياء فضلاً عن عوام الناس، فهذا حقيقة دليل على الإهمال وعلى التخلف، التخلف الإداري والمعرفي والاقتصادي الذي يعانيه المسلمون، بينما الله سبحانه وتعالى أعطاهم هذه الإمكانيات الفطرية، وأنا هنا أتذكر حديثاً ذكره الطبراني وأبو يعلى عن النبي صلى الله عليه وسلم وصف فيه النخل، وأنا أقول: إن النخلة هي عبارة عن شجرة إسلامية إن صح التعبير، نعم هي موجودة في كل مكان حتى شجر البرحي الموجود في بلادنا الآن وغيرها موجود بشكل كبير جداً في كاليفورنيا وفي عدد من الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، لكن العراق -نسأل الله أن يرد إليه أمنه واستقراره ووحدته واستقلاله أيضاً- يعني: بلد ملايين النخيل، والجزيرة العربية واحات ملأى بالنخيل، فالنبي صلى الله عليه وسلم يصف النخل في الحديث هذا إن صح يقول: ( الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل ) يعني: جميل جداً هذا الوصف، راسخة في الأرض في الطين في الوحل، يعني: لا تهزها الرياح ولا تحتاج إلى كثير سقي، حتى إنك قد تجد نخلة في الصحراء لا تُسقى ومع ذلك تجدها قد أينعت وأثمرت.

    (المطعمات في المحل) المحل هو: الجدب والمجاعة والفقر، ومع ذلك تجد فيها الطعام، وأنه قد يمتار الناس منها الشيء الكثير.

    فهذا مما امتن الله تعالى به على الناس، ولو أن الناس أخرجوا زكاة هذه المزروعات وتأنقوا كيف يعتنون بها لكان من وراء ذلك الخير الكثير.

    1.   

    شرح أحاديث زكاة الحلي وتخريجها

    أما الحديث الذي بعده وهو الحديث رقم: (620) فهو عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ( أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما ).

    والحديث رواه الثلاثة.

    يقول المصنف -رحمه الله-: وإسناده قوي، ثم في الحديث الذي بعده رقم (621) يقول: وصححه الحاكم من حديث عائشة .

    فهذا الحديث الذي ذكره المصنف -رحمه الله- وما بعده تتعلق بموضوع جديد وهو موضوع صدقة الحلي، هل في الحلي المستعمل للنساء زكاة أم لا؟

    وقد ذكر المصنف فيه نحواً من ثلاثة أحاديث.

    الحديث الأول منها: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهذا الحديث رواه الأربعة إلا ابن ماجه، رواه أبو داود والترمذي والنسائي في كتاب الزكاة، وقد صحح النسائي المرسل، يعني: مع أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سبق أن ذكرت لكم كلام العلماء فيه، وأنهم يأخذون منه ويتركون حسب موافقة النصوص الأخرى، إلا أن هذا الحديث على وجه الخصوص فيه إرسال، فقد رجّح البيهقي والترمذي وجماعة المرسل، يعني: أنه عَنْ عمرو بن شعيب عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس عن أبيه عن جده، فيكون مرسلاً، يعني: فيه انقطاع، وسقط من إسناده راويان أو حتى أكثر، وهذا يدل على ضعفه، ولذلك قال الإمام الترمذي -رحمه الله- في جامعه قال: لا يصح في هذا الباب شيء. يعني: باب زكاة الحلي، إيجاب الزكاة في الحلي أو عدم إيجابها، قال: لا يصح في الباب شيء.

    وهكذا ابن حبان والبيهقي أعلوا جميع الأحاديث الواردة في هذا الباب.

    وفي الحديث ذكر المرأة، أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والأقرب أن هذه المرأة هي أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها، وقد جاء الحديث من طريقها بغير هذا اللفظ.

    أما الحديث الذي بعده الذي يقول المصنف -رحمه الله-: وصححه الحاكم من حديث عائشة، فإن هذا الحديث مختلف شيئاً ما عن هذا اللفظ، وفيه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل لما وجدها تلبس أوضاحاً قال: أتؤدين زكاتها؟ قالت: لا، قال: هي حسبك من النار ).

    وهذا الحديث رواه أبو داود والبيهقي والدارقطني وغيرهم.

    ولكنه معلول أيضاً، وإن كانت تلاحظ أن المصنف قال في الحديث الأول: إسناده قوي، ولكنني أعللته من جهتين: من جهة إسناد عمرو بن شعيب أولاً، ومن جهة أن جماعة من أهل العلم صححوا المرسل كـالبيهقي وربما الترمذي وابن حبان وغيرهم.

    كذلك حديث عائشة المصنف -رحمه الله- لم يُشر إلى إعلاله، والأقرب أيضاً أنه معلول، فإن في إسناد هذا الحديث يحيى بن أيوب وهو ليس بالمتقن، يحيى بن أيوب وإن كان الأئمة خرّجوا له إلا أنهم انتقوا من رواياته ما صح عندهم، وقد يحدث أن يُخرّج البخاري أو مسلم روايات راوي وإن لم يكن بالمتقن؛ لأنهم انتقوا من رواياته ما صح وما وافق فيه الجمهور وتجنبوا بعض رواياته؛ لأنها منكرة أو غريبة، فهكذا يحيى بن أيوب فإنه يُعل به هذا الحديث .

    أيضاً الحديث الذي بعده أم سلمة ( أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب، فقالت: يا رسول الله! أكنز هو؟ قال: إذا أديت زكاتها فليس بكنز ).

    يقول المصنف: رواه أبو داود والدارقطني وصححه الحاكم .

    فإن أبا داود والدارقطني خرّج هذا الحديث في كتاب الزكاة، وقد تفرد به ثابت بن عجلان عن عطاء، وهو مما أُنكر عليه، فقد أنكره عليه الإمام الذهبي وغيره، قال: هذا الحديث من مناكيره.

    وكذلك هو منقطع، فإن عطاء لم يأخذ من أم سلمة، فبينه وبينها انقطاع .

    إذاً: الحديث فيه ضعف وفيه انقطاع.

    هذه هي الأحاديث الواردة في زكاة الحلي وهي ثلاثة، وقد بيّنت ما فيها من الإعلال، مع الإشارة إلى أن من أهل العلم من صححها وأخذ بها أو قوى بعضها ببعض.

    معاني ألفاظ أحاديث زكاة الحلي

    - الأوضاح المذكورة في حديث أم سلمة (تلبس أوضاحاً) هي نوع من الحلي التي تُلبس في اليد، والغالب أنها من الفضة؛ لأن الفضة بيضاء، والوضح في اللغة هو: البياض؛ فالأوضاح هي الفضة.

    - وكذلك الحديث الآخر لما قال : (مسكتان من ذهب) هي جمع مسكة وهو السوار.

    أقوال العلماء في مسألة حكم زكاة الحلي

    وهذه الأحاديث فيها مسألة زكاة الحلي وهل تجب أو لا تجب؟

    والواقع أن هذه المسألة مسألة خلافية، وقد كتب فيها الكثيرون وصنفوا واختلفوا، واختلف فيها الأئمة والعلماء، وأود أن أُذكر في بداية الحديث عنها أن مثل هذه المسألة ينبغي ألا نُطيل البحث فيها والوقوف عندها؛ لأنها من فروع المسائل الفقهية التي جرى فيها الخُلف قديماً، ولا ينبغي أن يكون الاختلاف سبباً في حمل بعض الناس على بعض، فإن من أهل العلم من يوجب الزكاة ومنهم من لا يوجب، هذا خلاف لن ينتهي؛ لأنه إذا كان موجوداً في عهد الصحابة والأئمة الأربعة والعلماء فسيكون موجوداً إلى ما شاء الله، ولا ينبغي أن تُحمل النصوص الواردة في عموم الذهب أو في عموم الفضة على المستعملات كما سوف أُشير إليه بعد قليل.

    طبعاً في المسألة أقوال كثيرة، لكنني سوف أقتصر على قولين:

    القول الأول: وجوب الزكاة في الحلي المستعمل وأدلته

    القول الأول: أن زكاة الحلي المستعمل واجبة، طبعاً واجبة بشرطها، يعني: إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول، هذا هو المقصود.

    وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة، وابن حزم الظاهري كما في المحلى وانتصر له، وهو أيضاً رواية عن الإمام أحمد كما ذكره ابن قدامة في المغني، وقد نُقل عن جماعة من الصحابة، نُقل عن ابن مسعود ونُقل عنه خلافه، ونُقل عن عائشة أيضاً وصح عنها خلافه، ونُقل عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو مذهب سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وغيرهم.

    دليلهم على الوجوب:

    أولاً: الآية الكريمة: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة:34] مع حديث أم سلمة هنا قال: (ما أديت زكاته فليس بكنز ) فقالوا: هذا دليل على وجوب الزكاة في الحلي، وأيضاً استدلوا بأحاديث الباب كما ذكرنا وصححوها إما بمفردها أو بمجموع طرقها.

    القول الثاني: عدم وجوب الزكاة في الحلي المستعمل وأدلته

    القول الثاني: أن الزكاة لا تجب في الحلي، وهذا مذهب الجمهور، يقول الإمام أحمد : صح عن خمسة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم لا يوجبون الزكاة في الحلي، ومنهم عائشة رضي الله عنها فقد صح أنه كان عندها أيتام في حجرها تليهم فكانت لا تُخرج زكاتهم، وهذا مما يُضعف الحديث الوارد عنها قبل قليل، فإن عمل عائشة رضي الله عنها كان بخلاف روايتها، وبعض الناس يقولون: يؤخذ بروايته ولا يؤخذ برأيه، ولكن نقول: هذا فيما إذا كانت الرواية قوية، أما إذا كان في الرواية ضعفاً فإن عمل الصحابي بخلافها يُقوي أن تكون ضعيفة ولا تثبت عنه.

    وكذلك هو منقول عن ابن عمر وابن عباس وغيرهم.

    بل قال الحسن البصري -رحمه الله-: (لا نعلم عن أحد من الخلفاء أنه أوجب الزكاة في الحلي) لا نعلم عن أحد من الخلفاء الأربعة أنه أوجب الزكاة في الحلي أو أنه قال: في الحلي زكاة.

    حجتهم:

    أولاً: ضعّفوا الأحاديث الواردة كما أسلفنا وذكرنا وبيّنا، وإن كان التضعيف محل اجتهاد، فإن العالم قد يُضعِّف حديثاً ويوثقه آخرون، بل قد يُضعِّف راوياً ويُوثقه آخرون .

    ومنها: أنهم استدلوا بالآثار كما ذكرت عن الصحابة، وهذا استدلال قوي، فكون الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم كما ذكر الحسن البصري، وكون خمسة من الصحابة رضي الله عنهم كما ذكر الإمام أحمد لا يوجبون الزكاة في الحلي هذا دليل على قوة هذا القول ووجاهته.

    من أدلتهم أيضاً: الحديث المتفق عليه في خطبة العيد، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للنساء: ( تصدقن ولو من حليكن ).

    فهذا الدليل كما قال ابن العربي وغيره دليل على عدم وجوب الزكاة بالحلي؛ لأنه جعلها من الصدقة النافلة وليست من الواجبة؛ لأن قوله: (ولو من حليكن) يوحي بأن الأمر ليس على سبيل التعيين والإيجاب، فهو هنا جارٍ في الصدقة المستحبة وليس في الصدقة الواجبة.

    الدليل الرابع عندهم: وهو من أقوى ما استدلوا به، قالوا: إن قاعدة الشريعة جرت أن المستعملات لا يكون فيها زكاة، وإنما الزكاة في الأموال النامية، أما المستعمل كالبيت المسكون والسيارة والثياب التي يلبسها الإنسان والأواني.. أواني الطبخ، والأثاث والفرش وغيرها كل ذلك مما لا زكاة فيه بالاتفاق، فحلي النساء هي من هذا القبيل، ولذلك ينبغي ألا يكون فيها زكاة.

    ذكر بعض الأقوال في زكاة الحلي والراجح منها

    ومن أهل العلم من قال: تُزكى مرة واحدة في العمر كما نُقل عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

    ومنهم من قال: زكاتها إعارتها، وهذا أيضاً منقول عن جمع من الصحابة، وذكره الإمام أحمد وغيره.

    فيُستحب أن تُعار، بل قد يتعين أن تُعار أحياناً إذا كان هناك ما يدعو إلى ذلك.

    ومنهم من قال: إن الزكاة هنا أحوط، والاحتياط باب واسع، فلا بأس أن يحتاط الإنسان بإخراج الزكاة في الحلي وإنما المقام مقام تحرير المسألة من الناحية الفقهية.

    فأقول: إن القول الراجح المختار أنه ليس في الحلي زكاة، وهذا هو الذي رجحه ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى وابن القيم كما في إعلام الموقعين وجمع من المحققين.

    والقول الآخر أيضاً له وجه، واستدل القائلون به بهذه الأدلة التي ذكرناها، وذهب إليه أئمة أعلام، وممن ذهب إليه من المعاصرين الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمة الله عليه- والشيخ محمد بن عثيمين - رحمة الله عليه - فإنهما يقولان بإيجاب الزكاة في الحلي.

    والمسألة كما ذكرت فيها خلاف وأمرها يسير، وأنا أتعجب من كثرة ما كُتب فيها، فإنني أعتقد أن في المكتبة الإسلامية ربما أكثر من عشرين كتاباً كلها في زكاة الحلي، يتوارد طلبة العلم على إفراد هذه المسألة في البحث، وهي مسألة فرعية، يعني: لا يحتاج فيها كل هذا الإيغال، وأيضاً من الأشياء التي ينبغي أن يُنبه إليها أن مثل هذه الأمور لا ينبغي أن يُخطب بها على المنابر أو في المجامع العامة بالوعيد، ممكن أن يرجح الإنسان قولاً ويُعطي فرصة للقول الآخر أن له وجهاً؛ حتى يتدرب الناس على تقبل هذا الخلاف وفهمه، أما أن يقوم على المنبر في خطبة الجمعة ثم يُهدد من لا يُخرج زكاة الحلي بالنار، في نار جهنم يكوى بها جبينه وجنبه وظهره حتى يُقضى بين الخلائق.. فهذا وضع للنص في غير موضعه، فالسياق هنا فيمن يكنز الذهب والفضة ولا ينفقها في سبيل الله، أما الحلي ففيها خلاف، ولا يمكن أن يُتوعد بمثل هذا الوعيد على قول قال به الخلفاء الأربعة، أو قال به خمسة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أو قالت به عائشة الصديقة صح هذا عنها وهي زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من أمور النساء التي يبعد أن تخفى عن مثل عائشة.

    نعم الخلاف قائم وموجود، ومن حق أي إنسان أن يختار القول الذي يميل إليه ويطمئن إليه، والاحتياط كما قلنا أيضاً باب واسع، إنما طريقة تقرير الخلاف في هذه المسائل تحتاج إلى نوع من النظر والتهذيب.

    1.   

    شرح حديث: (كان رسول الله يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع)

    ننتقل بعد ذلك إلى مسألة جديدة وهي مسألة زكاة عروض التجارة، وذلك في حديث سمرة بن جندب ورقمه: (623) عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع).

    رواه أبو داود وإسناده لين.

    تخريج الحديث

    أولاً: هذا الحديث رواه أبو داود والدارقطني في كتاب الزكاة، ورواه البيهقي في كتاب الجنائز وإسناده فيه مجاهيل؛ ولذلك قال المؤلف هنا: إسناده لين، وقال الذهبي : إسناده مظلم، يعني: المصنف -رحمه الله- كان متسامحاً هنا حينما وصف الإسناد باللين، فإن فيه مجاهيل.

    أقوال العلماء في مسألة زكاة عروض التجارة

    والحديث فيه مسألة وهي زكاة العروض.. عروض التجارة تُزكى أو لا تزكى؟

    وفي هذه المسألة قولان مشهوران:

    القول الأول: وجوب الزكاة في عروض التجارة وأدلته

    القول الأول: مذهب الجمهور أن عروض التجارة فيها الزكاة أياً كانت هذه العروض، وهذا مذهب الأئمة الأربعة في الواقع: أبي حنيفة والشافعي وأحمد، وهو أيضاً مذهب مالك، ولكن المالكية عندهم تفصيل يسير في العروض يكثر السؤال عنه ويحتاج إلى شرح بسيط، وهو أن الإمام مالكاً -رحمه الله- يُفرق بين التاجر المتربص وبين التاجر المدير، فالتاجر المدير عند المالكية المدير هو: الذي يُدير المال بسرعة إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ [البقرة:282] هذا معنى المدير، يعني: يُدير التجارة بسرعة مثل البقال يعني يبيع يومياً، أو مثلاً صاحب البسطات أو غيرهم من ألوان التجارات التي تُباع فوراً، فهذه فيها الزكاة بشرطها طبعاً إذا حال عليها الحول .

    أما التاجر المتربص وأحياناً يسمونه التاجر المحتكر فيقصدون به التجارات الطويلة التي قد تجلس سنوات مثل العقار أو غيرها من التجارات والسلع الثقيلة التي قد ينتظر بها صاحبها سنين قبل أن يبيعها، أو يتربص بها حتى تأتي بسعر جيد أو حتى ترتفع قيمتها ثم يبيعها، كما يتربص مثلاً أصحاب العقار وغيرهم فهذا يسمونه التاجر المتربص أو التاجر المحتكر، وهل عندهم فرق في الحكم؟

    نعم، التاجر المدير يُزكي سنوياً مثل غيره، أما التاجر المتربص المحتكر فإنه لا يُزكي السلعة إلا إذا باعها، فلو جلست عنده الأرض مثلاً عشر سنوات قبل أن يبيعها ثم باعها، نقول: يزكيها مرة واحدة أم عشر مرات؟ يزكيها مرة واحدة، وكأنهم اعتبروا أن السنوات العشر هذه كأنها في حكم السنة الواحدة لهذه السلعة؛ لأنها طال انتظارها ومكثها وثواؤها، فهذا تفصيل عند المالكية.

    إذاً: القول الأول هو مذهب الجمهور أن العروض فيها زكاة، وهذا مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة والشافعي .

    والدليل على ذلك:

    أولاً: القرآن في قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ [البقرة:267] فهذا أشار إلى الكسب، والكسب هو التجارة، ولذلك البخاري -رحمه الله- قال: باب زكاة الكسب والتجارة، ثم ذكر هذه الآية ولم يذكر حديثاً؛ لأنه لا يوجد في الباب حديث على شرطه، وهذه من طريقة البخاري وفقهه أنه إذا لم يوجد حديث على شرطه وهو يميل إلى اختيار أو قول وضعه في الباب ولم يذكر حديثاً، فوضع: باب زكاة الكسب والتجارة، ثم ذكر هذه الآية الكريمة أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ [البقرة:267]، وهكذا مجاهد رضي الله عنه وهو إمام في التفسير، وسعيد وغيرهم، وهو الذي رجحه الإمام الطبري في تفسيره، وكثير من المفسرين قالوا : إن قوله: أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ [البقرة:267] يعني من التجارة والبيع. هذا هو الدليل الأول.

    الدليل الثاني: النقل عن الصحابة، فإن في ذلك عدداً من الآثار عن عمر رضي الله عنه وابن عمر وابن عباس وغيرهم أنهم كانوا يقولون بالزكاة في البز وغيره من المبيعات.

    الدليل الثالث للجمهور هو: النظر، فإنهم قالوا: إن الزكاة تجب في الأموال النامية، والمبيعات منها، بل هي من أعظم سبل النماء في الرزق، ولذلك وجبت فيها الزكاة، ولا شك أن هذا القول بوجوب الزكاة في عروض التجارة هو القول الصحيح المتعين؛ لأن معظم أموال الناس قد تكون من ألوان التجارات، فلذلك نقول: لو أننا أبطلنا الزكاة في عروض التجارة لذهب كثير من الزكاة التي يحتاج إليها الناس.

    القول الثاني: عدم وجوب الزكاة في عروض التجارة وأدلته

    وقد وجدت أن بعض العلماء المعاصرين يتبرمون من انتشار بعض الأقوال الضعيفة التي تُحجم هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، فإذا قلنا مثلاً: إن الزكاة فيما يتعلق بالمزروعات لا تجب إلا في الأصناف الأربعة كما ذكرناه بالأمس، وقلنا: إن الزكاة لا تجب في عروض التجارة، وكذلك ربما بعض الأثمان فيترتب على ذلك ضياع هذا الركن العظيم وتأخره عن الدور الذي يجب وممكن أن يؤديه في تقارب الطبقات في المجتمع وفي إغناء الفقراء وسد حاجتهم وجوعتهم وفقرهم، وحق لهم ذلك، فإن مثل هذه الأقوال الضعيفة ينبغي أن يتأنى على الأقل طالب العلم قبل أن ينتحلها، وحتى لو تبين له أو ظهر له رجحان شيء منها فإن عليه أن لا يستعجل في إظهار هذا القول؛ لأنه قد يبين له خلافه، فمثلاً ذكرت أمس فيما يتعلق بزكاة المزروعات والخارج من الأرض أن بعض الأئمة وبعض المجتهدين ومنهم الإمام الشوكاني وصديق حسن خان وهكذا أيضاً في هذا الموضوع في زكاة عروض التجارة، فإن الظاهرية لا يوجبون الزكاة في عروض التجارة، والإمام الشوكاني -رحمه الله- لا يوجبها، صديق حسن خان، بعض الناس الذين يأخذون بظواهر النصوص ويغفلون عن مقصد الشريعة، الشريعة ليست ألغازاً ولا طلاسم هي شريعة معللة لها مقاصد معروفة ومصالح معروفة، وكل أحد يعرف لماذا فُرضت الزكاة في الجملة، وهذا أمر واضح تدركه العقول، فيبعد أن يؤمر مثلاً إنسان ربما عنده أربعون رأساً من الغنم أو عنده خمس من الإبل لا يملك في الدنيا غيرها يؤمر بإخراج الزكاة، ثم نأتي لإنسان عنده مليار دولار أو أكثر من ذلك ولكنها في البيع والشراء وعروض التجارة فنقول: ليس عليه زكاة.

    هذا ليس من الحكمة ولا من العدل الذي جاءت به الشريعة.

    وحجة هؤلاء الأئمة، وأقول رضي الله عنهم وأرضاهم الذين قالوا بأنه لا زكاة في عروض التجارة حجتهم:

    قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ) وهو حديث ذكرته سابقاً عند مسلم وغيره، فقالوا: إن هذا دليل على أن الخيل والعبيد ليس فيها صدقة حتى ولو كانت معدة للتجارة، وقد بيّنا أن المقصود من هذا الحديث: ( ليس على المسلم في العبد والفرس ) الذي يُعد للخدمة، فهذا في المستعملات، أما إذا كان هناك خيل أُعدت للتجارة أو غيرها فإن فيها الزكاة.

    وكذلك من أدلتهم أنهم قالوا: أن الأصل البراءة، يعني: الأصل براءة ذمة المكلَّف من وجوب الزكاة عليه، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه، فنقول: هذه البراءة عارضها النص من القرآن الكريم والنقل الصحيح عن الصحابة في وجوب الزكاة.

    1.   

    شرح حديث: (وفي الركاز الخمس)

    الحديث الذي بعده رقمه: (624) حديث -أبي هريرة رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( وَفِى الرِّكَازِ الْخُمُسُ ) وهذا الحديث متفق عليه.

    تخريج الحديث

    رواه البخاري في الزكاة، ورواه مسلم في الحدود؛ لأن الحديث في أوله ما لم يذكره المصنف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( العجماء جرحها جبار، والبئر جرحها جبار، والمعدن جرحه جبار، وفي الركاز الخمس).

    فالعجماء هي: البهائم، والبئر يعني: سقوط الإنسان فيها إذا كان بغير تعد من أصحاب البئر، وكذلك المعدن يعني: المكان الذي يُحفر في الأرض معدناً إذا سقط فيه إنسان بغير تقصير أو تفريط من أصحابه فهذه جرحها جبار، يعني: يذهب هدراً ولا يؤاخذ به إذا لم يكن منه تفريط، هذا ما في أول الحديث، ولذلك خرّجه مسلم كما قلت في كتاب الحدود، وخرّجه أبو داود أيضاً في كتاب الديات؛ لأن له علاقة بهذه الأشياء، وخرّجه الترمذي في كتاب الزكاة وكذلك النسائي وغيرهم.

    المقصود بالركاز

    الحديث فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (العجماء... إلخ) وفيه قوله: (وفي الركاز الخمس) فما هو المقصود بالركاز؟

    المقصود بالركاز هو أحد شيئين:

    أولاً: المعدن الموجود في باطن الأرض مثل: مناجم الذهب والفضة والفحم واليورانيوم والنحاس وغيرها من المعادن المدفونة في باطن الأرض، هذا الركاز.

    ثانياً: الذهب أو الفضة المدفونة بفعل الناس، أي: الذي وضعه الناس ودفنوه، مثل إذا افترضنا أن الإنسان حفر في مكان ووجد آثاراً من الدراهم أو الدنانير تقل أو تكثر مدفونة من دفن الجاهلية أو غيرها، فهذا هو المقصود بالجملة في الركاز، وسوف أذكر ما بين النوعين، فإن الركاز قد يُطلق على هذا وهذا، ولكن الحكم يختلف بينهما.

    1.   

    شرح حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في كنز وجده رجل ...)

    الحديث الذي بعده أيضاً وهو في الباب، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في كنز وجده رجل في خربته: إن وجدته في قرية مسكونة فعرفه، وإن وجدته في قرية غير مسكونة ففيه -يعني: في هذا الكنز الذي وجده- وفي الركاز الخمس ).

    تخريج الحديث

    أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن.

    هذا الحديث الذي ذكره المصنف -رحمه الله- رواه الشافعي في مسنده، ورواه البيهقي أيضاً في السنن، والحاكم، ولكنه ليس موجوداً في ابن ماجه، فإن مما يُستدرك على المصنف -رحمه الله- أنه عزاه هنا لـابن ماجه وليس فيه.

    الفرق بين الركاز وبين الكنز

    وفي هذا الحديث -حديث عمرو بن شعيب - التفريق بين الركاز وبين الكنز، فإن الكنز هو مما يُدفن عادة في الأرض، وقد يُطلق عامة على كل ما يوجد في بطنها، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( بينا أنا نائم إذ أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي ) وقال: ( أوتيت الكنزين: الأحمر والأبيض ) فهذا دليل على أنها قد تسمى تسامحاً من باب الكنوز، وقد تسمى خبايا الأرض، يعني: يُطلق العلماء على خبايا الأرض ما يظفر به الإنسان مما يكون مدفوناً، وهنا من الأشياء الطريفة أنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: ( اطلبوا الرزق في خبايا الأرض ) وهذا ليس حديثاً، ولكنه من كلام بعض العرب .

    ومن الجميل الطريف أيضاً أن رجلاً يقال له عبد الله بن عبد الملك ركب بعيره وقد ضاقت عليه الأرض فركب بعيره ذاهباً لطلب الرزق ومر على محمد بن شهاب الزهري كأنه يقول له: أسلم عليك، وهل هناك وصية؟ فنظر إليه الزهري وكان متأثراً لحاله وقال له أبياتاً من الشعر، يقول:

    أقول لعبد الله لما لقيته وقد شد أحلاس المطي مشرقا

    يعني: مجهز الناقة من أجل الذهاب والسفر.

    تتبع خبايا الأرض وادع مليكها لعلك يوماً أن تجاب وترزقا

    افعل السبب وتتبع خبايا الأرض وادع الله سبحانه وتعالى.

    فيؤتيك مالاً واسعاً ذا مثابة إذا ما مياه الأرض غارت تدفقا

    فيؤتيك يعني الله سبحانه وتعالى.

    ويكون هذا المال مثل الماء الذي يتدفق من الأرض.

    إذاً: هناك ما يسمى بالركاز وهناك ما يسمى بالكنز، فعلى هذا يكون المقصود بالركاز المعدن، وبالكنز المدفون بفعل الناس من دفن الجاهلية أو غيرها.

    وهذا التقسيم في التفريق ما بين الكنز والركاز هو المعروف عند الأئمة كـالشافعي ومالك وأحمد ؛ فإنهم يعتبرون أن الركاز هو المدفون فحسب، وعلى كل حال المهم هو الفرق بينهما ومعرفة هل فيه زكاة أو ليس فيه زكاة.

    حكم الركاز

    ففيما يتعلق بالركاز الذي فيه الخمس النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( وفي الركاز الخمس ) كما في الحديث المتفق عليه.

    هذا دليل على أنه يجب في الركاز المركوز في باطن الأرض خمس المال، يعني: (20%) وهذا مذهب الأئمة الأربعة: المشهور عنهم أن الركاز فيه الخمس كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنهم اختلفوا هل هذا الخمس يصرف مصرف الزكاة للفقراء والمساكين والعاملين عليها أو إنه يُصرف مصرف خمس الفيء: أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [الأنفال:41] يعني: يُوضع في بيت المال ولا يُعطى للفقراء والمساكين، فهذه المسألة فيها خلاف، ولكن الأمر فيها هين، خصوصاً أن مثل هذا الركاز الذي نتكلم عنه هو أمر نادر الحدوث، وإنما هو في أماني بعض الناس أكثر منه في الحقيقة.

    1.   

    شرح حديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من المعادن القبلية الصدقة)

    أما فيما يتعلق بغيره فسوف أذكر بعد قليل موضوع المعادن، وذلك في حديث بلال بن الحارث رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من المعادن القبلية الصدقة ). رواه أبو داود .

    تخريج الحديث

    وهذا الحديث حديث بلال بن الحارث رواه أبو داود في كتاب الخراج، ورواه مالك والبيهقي، وسنده منقطع وفيه رواة ضعفاء؛ ولهذا أعلّه أهل العلم، بل في بعض طرقه محمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك الحديث.

    مسألة: حكم زكاة المعادن وحكم تملكها

    وبغض النظر عن هذا الحديث فإنه يُشير إلى مسألة وهي مسألة المعادن الموجودة في باطن الأرض، يعني: المناجم المخلوقة في باطن الأرض وما حكمها؛ لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (المعادن القبلية) يعني: هي المناجم الموجودة، والقبلية هي ما كانت جهة الساحل إلى المدينة المنورة يعني جهة جدة .

    وقد أخذ أبو حنيفة بتعميم موضوع الركاز فاعتبر أن هذه المعادن فيها الخمس مثلما يؤخذ الخمس من الذهب والفضة المدفون بفعل الناس، فعلى مذهب أبي حنيفة فيها الخمس، وبناءً عليه كل المعادن يجب فيها الخمس.

    أما على مذهب الأكثرين وهو مذهب أحمد وإسحاق ومالك والشافعي فإنهم يوجبون فيها الزكاة العادية، يعني: يوجبون فيها ربع العشر، فيعتبرون الواجب فيها زكاة فحسب.

    ولـمالك -رحمه الله- قول في هذه المسألة، وهو أن هذه المعادن أصلاً لا يملكها الناس -هذا قول عند المالكية- وإنما هي لبيت المال، وهذا القول هو المعمول به وهو الأقرب، خصوصاً في المعادن الضخمة، فإن المعادن التي تكون في بعض البلاد كمناجم الفحم والحديد والنحاس واليورانيوم والنفط أيضاً -فإنه معدن على الحقيقة، خصوصاً على طريقة الحنابلة الذين لا يفرقون بين أن يكون المعدن سائلاً أو جامداً- هذه المعادن الكبيرة التي توجد في باطن الأرض لا نقول فيها زكاة؛ لأنها إنما تكون لبيت المال وليست لآحاد الناس، ولكن لو فرضنا أن إنساناً وُجد في أرضه شيء قليل فهل يكون له أو لا يكون؟

    إذا كان هذا الشيء قليلاً فربما تسومح فيه، أما هي كآبار أو مناجم فهي لابد أن تكون خاضعة للملكية العامة.

    ومن الطريف أن مزارعاً جاءه بعض الخبراء في الأرض وقالوا له: أنه يوجد في أسفل الأرض التي عندك شيء من النفط، فارتفعت قيمة الأرض عنده، فجاءته شركة تفاوضه على شراء الأرض، وعرضوا له مبلغاً طيباً ولكنه تأبى وامتنع؛ لأنه قد طمع طمعاً شديداً بعدما ذكروا له أن الأرض فيها نفط، فلما وجدوه متمنعاً تركوه وذهبوا إلى الأرض التي إلى جنبه واشتروها ثم حفروا وسحبوا النفط وتركوا مزرعته للشمس والهواء بعدما لم يعد لها قيمة.

    خلاصة باب الزكاة

    وبذلك نكون -إن شاء الله تعالى- انتهينا من قسم كبير من الزكاة فيما يتعلق بالأصناف التي تجب فيها الزكاة والمقادير، فذكرنا وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم وهي بهيمة الأنعام، وذكرنا وجوب الزكاة في الأثمان وهي الذهب والفضة وأيضاً الورق النقدي، وذكرنا الزكاة في الخارج من الأرض، وهو يشمل المزروعات، وقد ذكرنا فيها القول الذي ذكرناه أخيراً مذهب الحنفية في وجوب الزكاة في كل ما يخرج من الأرض، وهو قول جيد بالنظر إلى الآية الكريمة: أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ [الأنعام:141] ثم قال: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام:141]، وقريب من هذا القول مذهب الحنابلة، فإنه أيضاً قول قوي من جهة أنه يوجب الزكاة في معظم الخارج من الأرض، ولا يشترط القوت، وأيضاً من الخارج من الأرض المعادن والركاز، وقد بينا ما فيها، وأن في الركاز الخمس، أما المعدن فإن الجمهور على أن فيه الزكاة وهي ربع العشر، وهي تعتبر من الخارج من الأرض أيضاً، وبينا الزكاة في عروض التجارة أيضاً كما في حديث سمرة .

    بقي شيء من الأموال؟

    زكاة بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، وعروض التجارة.

    والحلي داخلة في الأثمان، زكاة الأثمان، يعني: الذهب والفضة والحلي فرع عنها، تقريباً هذه هي أصناف الزكاة المشهورة والأساسية.

    بعد ذلك سنتكلم إن شاء الله في الدروس القادمة عن جوانب أخرى، مثل: زكاة الفطر ومن تُصرف لهم الزكاة إلى غير ذلك من الأحكام والتفصيلات.

    إذاً الأصناف التي تجب فيها الزكاة هي:

    أولاً: بهيمة الأنعام وهي: الإبل، والبقر، والغنم.

    ثانياً: الأثمان وهي: الذهب والفضة والنقدي، وكل ما جاز بين الناس وصار ثمناً.

    ثالثاً: الخارج من الأرض. ويشمل الزروع والثمار، والمعادن والركاز والكنوز وغيرها.

    رابعاً: عروض التجارة.

    بالمناسبة عروض التجارة، قلنا: فيها الزكاة على قول الجمهور ومذهب الأئمة الأربعة وهو الراجح، لكن شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة ثلاثة لابد من التذكير بها:

    أولاً: نية البيع، يعني: نية التجارة، فلابد أن يقتنيها بنية التجارة، هذا أولاً.

    الشرط الثاني: أن يحول عليها الحول، فلا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول.

    الشرط الثالث: أن تبلغ نصاباً، فلو كانت قليلة مثل بعض الصغار مثلاً الذين يبيعون في الشوارع أو بعض الباعة الذين يبيعون أشياء زهيدة لا تبلغ النصاب فهذه ليس فيها زكاة، وفي مسألة نية التجارة كلام للفقهاء طويل، أظن أنه لا داعي لأن نعرض له، وإنما نقتصر على أن نقول: لابد أن يكون الإنسان اقتناها بنية التجارة، أما لو طرأت النية عليه فيما بعد فإذا عرضها للبيع عرضاً حقيقياً فالأقرب حينئذٍ أنها تدخل في عروض التجارة، مثل إنسان عنده أرض اشتراها وقال: الآن ما عندي نية بيع، هذه ليس فيها زكاة، حتى لو كان يريد أن يبيعها فيما بعد، إنما لو عرضها للبيع واتصل ببعض أصحاب المكاتب العقارية وقال: الأرض للبيع، أو وضع عليها لوحة، هنا يبتدئ حولها، فعلى مذهب الجمهور يزكيها كل سنة، وعلى مذهب الإمام مالك يزكيها متى؟ إذا باعها.

    والذي أراه أن مذهب الجمهور أحظ للفقراء، وأكثر احتياطاً للذمة، ولكن يمكن أن يلجأ إلى مذهب مالك في حالات خاصة مثل إذا كانت أشياء يطول الانتظار فيها كثيراً، قد تجلس الأرض عشرات السنين دون بيع، وهذا ربما يترتب عليه أن تكون زكاة الأرض أكثر من ثمنها، أو مثل ثمنها، أو قريباً من ثمنها، فيترتب على ذلك إضرار بالبائع، فيمكن اللجوء أو الأخذ بمذهب مالك في مثل هذه الحالات.

    1.   

    الأسئلة

    مقدار زكاة الألف الريال السعودي

    السؤال: الزكاة بالريال السعودي إذا كان ألف ريال كم فيها من الزكاة؟

    الجواب: واحد عنده ألف ريال هل تجب عليه الزكاة أو لا تجب؟ إذا ما عنده غيره ما تجب؛ لأنها لم تبلغ نصاباً، لكن إذا كان عنده غيرها فكم زكاة الألف؟ يعني: كم بالمائة؟ (2,5 %)، إذاً: زكاة الألف خمسة وعشرون.

    حكم ما يأكله المارة من الناس من الثمار

    السؤال: عندما تطرقت إلى الخرص ذكرت ما يأكله المارة على الطريق، فهل يجوز للناس الأكل؟

    الجواب: بعض الفقهاء يتسامحون إذا أخذ الإنسان ما يأكله دون أن يدخر شيئاً، والأصل أنه لا يحل إلا إن جرى العرف بذلك أو دل الدليل على أن أهل الزرع لا يعارضون.

    أخبار الشيخ سفر الحوالي

    السؤال: يسأل عن أخبار الشيخ سفر؟

    الجواب: الشيخ بصحة طيبة والحمد لله، صحته طيبة ومستقرة ولله الحمد والمنة.

    حكم لبس ثوبين للصلاة

    السؤال: هل من سنن الصلاة لبس الثوبين؟

    الجواب: لا، من سنن الصلاة كما قال سبحانه: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31].

    الأمر بالاستغفار

    السؤال: ورد الأمر بقيام الليل والأمر بالاستغفار وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ [آل عمران:17]؟

    الجواب: نعم هذا كما قال سبحانه في سورة المزمل: وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المزمل:20].

    كيفية إنكار المنكر في مكان العمل

    السؤال: أنا موظف في شركة أرامكو وهذه الشركة فيها منكرات ونظام الشركة يمنع إنكار المنكر؟

    الجواب: ليس هناك نظام يمنع إنكار المنكر، لكن إنكار المنكر لا يعني إزالة المنكر، النبي عليه السلام يقول: ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه ) هل هناك نظام يمنع الإنكار بالقلب؟ لا أرامكو ولا غيرها، طيب حتى باللسان بالكلمة الطيبة ليس هناك أحد يمنع، كلمة طيبة للمدير أو لصاحب المنكر، لكن لا نظن يا إخوة أنه والله المنكر لازم يزول وعلى أيدينا، هذا ما أعطي حتى للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وإنما على الإنسان أن يبذل جهده.

    اللهم صل على محمد.