إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. سلمان العودة
  4. شرح بلوغ المرام
  5. شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة التطوع - حديث 391-393

شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة التطوع - حديث 391-393للشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الصفات الواردة في صلاة الليل أنها مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلاها ركعة واحدة، ومثلها صلاة النافلة بالنهار مثنى مثنى، وهي على إطلاقها وعمومها ولا يحدد بعدد معين، كما جاءت الأحاديث دالة على إثبات فضائل الصلاة بالليل وأنها أفضل النوافل بعد الفرائض، وإن قال بعضهم بتفضيل الرواتب على قيام الليل.

    1.   

    شرح حديث: (صلاة الليل مثنى مثنى..)

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    أما أحاديث الليلة فعندنا ثلاثة أحاديث:

    أولها: حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح، صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى )، متفق عليه.

    تخريج الحديث

    الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في مواضع: منها كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر، وقد أخرجه أيضاً في كتاب التهجد، الذي هو كتاب التطوع.. وغيره.

    وأخرجه الإمام مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ما جاء في صلاة الليل مثنى مثنى.

    وقد اقتصر المصنف رحمه الله تعالى على عزوه في الصحيحين كما قال، وفي ذلك تقصير من حيث شرط المصنف، فإن الحديث أيضاً أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب صلاة الليل مثنى مثنى.

    وأخرجه النسائي أيضاً في قيام الليل، باب الوتر بواحدة، وأخرجه الترمذي في الصلاة، في باب صلاة الليل مثنى مثنى، وأخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده، وبناءً على هذا يكون الحديث مما أخرجه السبعة، على حسب مصطلح المصنف.

    ولا ضير في ذلك، فإن الاقتصار على إخراج الصحيحين لا حرج فيه، لولا أن المصنف جعل لنفسه شرطاً كما سبق، وقد أخرج الحديث أيضاً البيهقي في سننه، والطحاوي في شرح معاني الآثار، وعبد الرزاق في مصنفه، والدارمي، وابن خزيمة، وابن حبان، والطيالسي، والدارقطني، وأبو يعلى في مسنده .. وغيرهم من أهل العلم عن ابن عمر رضي الله عنه، وجاء عن ابن عمر من طرق كثيرة جداً عن خمسة عشر راوياً، عن ابن عمر رضي الله عنه بهذا اللفظ: ( صلاة الليل مثنى مثنى ) وهذا هو حديث الباب.

    وسيأتي بعده ( صلاة الليل والنهار )، فندع الكلام عن هذه الزيادة، مع أنه سبق ذكر شيء يسير عنها، لكن ندع الكلام عن زيادة: ( والنهار ) للحديث الذي بعده، وهو ما ذكره المصنف في قوله: وللخمسة، وصححه ابن حبان .

    فالذي خرجناه الآن بدون الزيادة، الحديث الذي خرجناه: ( صلاة الليل مثنى مثنى )، أما بلفظ الزيادة، فهذا حديث آخر سوف نعرض له الآن، فكان الأولى بالمصنف أن يقول: خرجه السبعة، وللخمسة وصححه ابن حبان، ولكن لا حرج الأمر واسع.

    على كل حال، هذا الحديث في بعض طرق البخاري أنه قال: ( أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم كيف صلاة الليل )، وفي رواية: ( أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل ).

    وقد دلت الرواية في صحيح البخاري على أن هذا السؤال كان في المسجد، والرسول صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب، كما جاء في بعض المواضع في صحيح البخاري .

    إبهام الراوي نفسه في الحديث

    وأما السائل في قوله: ( أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم )، فقد جاء في بعض الروايات أن السائل هو ابن عمر رضي الله عنه ذاته، ولا غرابة أن يبهم الراوي اسمه كما سبق معنا إبهام أسماء لاسمها في حديث، وإبهام أبي سعيد الخدري رضي الله عنه باسمه أيضاً في حديث، لكن احتمال أن يكون هو ابن عمر هنا وارد، وقد جاء في المعجم الصغير للطبراني أن السائل هو ابن عمر رضي الله عنه، لكن يعكر عليه أن في روايات أُخر أن ابن عمر كان يقول: (وبيني وبين السائل رجل).

    فهذا يدل على أن السائل غير ابن عمر، كما جاء في رواية عند النسائي : ( أن رجلاً من البادية سأل النبي صلى الله عليه وسلم )، وابن عمر لا يمكن يعبر عنه بأنه من البادية، وقد جاء في كتاب أحكام الوتر، وهو كتاب نفيس أثنى عليه أهل العلم للإمام محمد بن نصر المروزي، وله كتاب في قيام الليل، فلا أدري أهو هو أم غيره، ومختصره مطبوع مختصر قيام الليل .

    المهم لم يتح لي مراجعة الأمر للتأكد من أن كتاب الوتر هو مختصر قيام الليل أو غيره، المهم أن محمد بن نصر المروزي روى في كتاب الوتر : ( أن أعرابياً سأل النبي صلى الله عليه وسلم ) والأعرابي هو ساكن البادية، فتتفق هذه مع رواية النسائي .. ويبقى الفرق بينها وبين رواية المعجم الصغير للطبراني، فيحتمل أن يكون الأمر قد تعدد، يعني: مرة سأل ابن عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما عند الطبراني في المعجم الصغير، ومرة رجل من الأعراب سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

    ولعل الأقوى حمل الأمر على أن السائل لم يكن هو ابن عمر؛ لأن مخرج الحديث واحد، والله تعالى أعلم.

    معاني ألفاظ الحديث

    على كل حال قوله: ( أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم كيف صلاة الليل؟ ) أو ( عن صلاة الليل )، جواب النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن الرجل كان يسأل عن كيفية الصلاة، يعني: أنه لم يكن على علم كيف يصلي صلاة الليل، من حيث هيئتها، والتسليم فيها.. وما أشبه ذلك.

    وقوله صلى الله عليه وسلم في الجواب: ( صلاة الليل مثنى مثنى )، (صلاة) مبتدأ كما هو معروف، و(مثنى) الأولى خبر، و(مثنى) الثانية توكيد للأولى، وقوله: (مثنى مثنى) يعني: ثنتين ثنتين، أي: تسلم من كل ركعتين.

    وهو دليل على أن الرجل كان يسأل عن التسليم متى يكون؟ هل بعد كل ركعتين، أم بعد أربع ركعات، أم غير ذلك؟ فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

    وهذا التفسير (تسلم من كل ركعتين) جاء منصوصاً عليها عن ابن عمر رضي الله عنه وهو راوي الحديث، فقد روى مسلم في صحيحه في حديث الباب، عن ابن عمر قال، وقد سأله السائل: ( ما معنى مثنى مثنى؟ فقال: تسلم من كل ركعتين )، قال ابن عمر : ( تسلم من كل ركعتين )، فهذا يحدد المعنى المقصود؛ لأن الراوي أعلم بما روى، كما يقول كثير من الأصوليين، ولأن هذا التفسير من ابن عمر هو المتفق والمنسجم مع ظاهر النص.

    فهل يفهم أحد مثلاً: أن الصلاة الرباعية تسمى مثنى مثنى؟ هل نستطع أن نقول: إن صلاة الظهر مثلاً مثنى مثنى؟ أو صلاة العصر مثنى مثنى؟ كلا، أو المغرب؟ كلا، فليس المقصود أنه يتشهد بين كل ركعتين، كما ذهب إليه بعض الحنفية، قالوا: ( مثنى مثنى ) يعني: يتشهد بعد كل ركعتين، ولو لم يسلم إلا بعد الرابعة، هذا بعيد، والأقرب بل الأصح أن المعنى: ( مثنى مثنى ) أي: يسلم بعد كل ركعتين .

    وقد روى أبو داود بسند صحيح، بل هو على شرط البخاري عن عائشة رضي الله عنها: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ما بين صلاة العشاء وصلاة الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين )، فهذا دليل على معنى حديث ابن عمر .

    وقوله: ( فإذا خشي أحدكم الصبح ) المعنى: خاف طلوع الفجر ( صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى ) أي: تجعل ما سبق من صلاته وتراً.

    وقت صلاة الوتر

    وفي حديث الباب مسألة وهي ما يتعلق بوقت صلاة الوتر، فإن ظاهر الحديث يدل على أن وقت صلاة الوتر يبدأ بعد صلاة العشاء وينتهي بطلوع الفجر، وليس قبل طلوع الفجر، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة )، فهو يخرج وقته بظاهر الحديث بطلوع الفجر.

    وقد حكى ابن المنذر رحمه الله عن جماعة من السلف: أن الذي يخرج بطلوع الفجر هو وقت الاختيار، ويبقى وقت الضرورة إلى صلاة الفجر، ومن المعلوم أن الأوقات لها وقت اختيار ولها ضرورة، كما سبق في المواقيت.

    فقال هؤلاء الجماعة من السلف قالوا: الوتر كذلك له اختيار وله ضرورة، فوقت الاختيار ينتهى بطلوع الفجر بالنسبة للإنسان اليقظ، والإنسان غير المشغول.

    أما الوقت الضرورة فهو للنائم والناسي وشبههما، فإن وقت الوتر عندهم يستمر لهما -يعني: للنائم والناسي- ولشبههما أيضاً إلى صلاة الفجر.

    وحكى هذا المذهب الإمام القرطبي عن الجماعة، فحكاه عن الإمام مالك وأحمد والشافعي وأنه مذهبهم، والصواب أنه مذهب الشافعي في القديم لا في الجديد، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر، والنووي .. وغيرهما.

    وعلى كل حال: فقد نقل الأئمة الإمام مالك والطحاوي وابن أبي شيبة .. وغيرهم نقلوا عن جماعة كبيرة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يوترون بعد طلوع الفجر، كما نقل ذلك عن ابن مسعود .. وغيره، وسوف أذكر نماذج من هذه النقول بعد قليل.

    فيحتمل أن يكون هذا الذي نقل عن الصحابة والتابعين يكون أداءً للوتر، فيكون الوقت حينئذ يمتد إلى صلاة الفجر، ويحتمل أن يكون قضاءً لها، يكون الوقت قد خرج، ولكن قضوه بعد خروج الوقت؛ لأنهم تركوه لعارض من نوم أو نسيان أو مرض.. وما أشبه ذلك.

    حكم قضاء الوتر وصلاة الليل

    وقد جاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من نام عن وتره أو نسيه، فليصله إذا ذكر وإذا أصبح ).

    ومعنى الحديث: (من نام عن وتره فليصله إذا أصبح)، (ومن نسي وتره فليصله إذا ذكر).

    ومعنى قوله: ( إذا أصبح )، يعني: إذا دخل في الصبح، كما تقول: (أتهم) إذا دخل في تهامة، و(أنجد) إذا كان في نجد .. وهكذا.

    فقوله: (إذا أصبح) يشمل ما بعد طلوع الفجر، وهذا الحديث -حديث أبي سعيد رضي الله عنه- رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والنسائي، وأحمد، والدارقطني، والبيهقي، وأبو يعلى، والحاكم، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه ابن حزم .. وغيرهم من أهل العلم.

    وسنده لا مطعن فيه، فهو دليل لمن قال بقضاء الوتر، ولا يلزم أن يكون القضاء المذكور في الحديث هو القضاء المعروف عند الفقهاء، وإنما قد يكون المعنى أن يصليه، وبذلك تأتي روايات الحديث: ( من نام عن وتره أو نسيه فليصله )، فهو صلاة للوتر في ذلك الوقت، ولا يلزم أن تكون قضاءً.

    وكذلك جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غلبه على صلاة الليل نوم أو وجع، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ).

    وبين حديث عائشة وحديث أبي سعيد نوع من الاختلاف يحتاج إلى كشف، فإن حديث أبي سعيد : ( فليصله إذا ذكره، أو إذا أصبح )، يدل على أن الوتر يقضى على هيئته، ويعزز هذا المعنى حديث ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك )، فإن قوله: ( فليصلها )، يعني: يصليها على هيئتها، وهذا معروف، فالقضاء كالأداء، وهذه أيضاً قاعدة، فهذا يقوي حديث أبي سعيد رضي الله عنه.

    أما حديث عائشة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه يدل على أنه كان يصلي الوتر شفعاً، فيصلي من النهار ثنتي عشرة ركعة، فكيف نجمع بين هذين الحديثين؟

    يقال: حديث أبي سعيد فيه قوله: ( فليصله إذا ذكره )، يحمل على حديث عائشة، أي: ستكون صلاة الوتر كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقضي الوتر شفعاً، فيحمل حديث أبي سعيد على حديث عائشة هذا وجه.

    والوجه الثاني الذي ظهر لي: وهو أن قضاء النبي صلى الله عليه وسلم كان لقيام الليل وليس للوتر، فكان يصليها شفعاً لأنها شفع، ولا يلزم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم نام عن قيام الليل وعن الوتر، بمعنى أنه قد يغلبه عن قيام الليل نوم أو وجع، فلا يصلي الليل، ولكنه يوتر بركعة أو ثلاث مثلاً، ثم يصلي من النهار ثنتي عشرة ركعة؛ تعويضاً عما ترك من صلاة الليل.

    ويعزز هذا المعنى ما جاء في الصحيح أيضاً، عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ( من نام عن حزبه من الليل، أو عن شيء منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل ).

    فالقول إذاً بقضاء الوتر هو مذهب من سبق، وهو مذهب الأوزاعي وسعيد بن جبير وجماعة من الأئمة والتابعين.

    وذهب الأكثرون كما يقول غير واحد إلى عدم قضاء الوتر، وحكاه محمد بن نصر المروزي عن جمهور أهل العلم، ورجحه أيضاً الإمام ابن تيمية رحمه الله، وانتصر له، وكذلك الإمام ابن القيم، كما في زاد المعاد وغيره، ونقله عن الشيخ ابن تيمية .

    وقال محمد بن نصر المروزي : لم نجد عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من الأخبار أنه قضى الوتر، ولا أمر بقضائه، قال: ومن زعم أنه صلى الله عليه وسلم في ليلة نومهم عن صلاة الصبح في الوادي أنه قضى الوتر، فلم يصب. انتهى كلام المروزي .

    ولا شك أن فيه نظراً، فقد نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بقضاء الوتر، كما في حديث أبي سعيد السابق، ونقل عنه في حديث عائشة أنه يقضي صلاة الليل.

    الآثار الواردة في قضاء الوتر

    وأما الآثار التي نقلتها أو أشرت إليها عن السلف، فقد نقلها مالك رحمه الله في الموطأ في قضاء الوتر.

    منها: أثر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (ما أبالي لو أقيمت صلاة الصبح، وأن أوتر)، هذا عن ابن مسعود .

    ومثله أيضاً عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وكلها في الموطأ: (أنه كان يؤم قوماً -يعني: يصلي بقوم-، فخرج يوماً إلى صلاة الصبح فقام المؤذن ليقيم الصلاة، فأسكته عبادة بن الصامت حتى أوتر رضي الله عنه، ثم صلى بهم صلاة الصبح).

    الأثر الثالث الذي ذكره مالك : هو عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أنه قال: (إني لأوتر وأنا أسمع الإقامة)، وكأنه يوتر في بيته رضي الله عنه.

    الأثر الرابع: عن القاسم بن محمد رحمه الله، وهو من فقهاء المدينة قال: (إني لأوتر بعد الفجر)، يعني: بعد طلوع الفجر.

    ونقل هذه الآثار الطحاوي وغيره، ونقلوا آثاراً أخرى أيضاً عن التابعين والسلف غير هذا.

    قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: وإنما يوتر بعد الفجر -يعني: بعد طلوع الفجر- من نام عن الوتر، ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك حتى يضع وتره بعد الفجر، يعني: لا ينبغي أن يتخذ هذه عادة، وإنما يصلي الوتر بعد طلوع الفجر وقبل الصلاة إذا نسيه أو نام عنه أو شغل عنه.. أو ما أشبه ذلك، لا أن يتخذ هذه عادة.

    وقريب من هذا الكلام قاله الإمام ابن قدامة صاحب المغني.

    فوائد الحديث

    في حديث الباب فوائد: منها، وأذكرها باختصار رغبة في حفظ الوقت، وإلا أحب أن أسمعها منكم:

    من فوائد الحديث: عدم الزيادة في صلاة الليل على ركعتين، أنه يسلم في صلاة الليل من ركعتين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( مثنى مثنى )، وفسرها ابن عمر بقوله: ( يسلم من كل ركعتين )، إلا أن يصلي بنية الوتر من أول الصلاة، فإنه حينئذ له أن يزيد على ذلك، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وقد ذكر الإمام ابن القيم في زاد المعاد في الجزء الأول: في هديه صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل، ذكر ثمانية أنواع من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.

    الفائدة الثانية: أنه لا ينقص في صلاة الليل عن ركعتين أيضاً، الفائدة الأولى: لا يزيد، الفائدة الثانية: أنه لا ينقص في صلاة الليل عن الركعتين. فليس له أن يتنفل بركعة واحدة، إلا إذا نواها وتراً.

    الفائدة الثالثة: عدم تحديد صلاة الليل بعدد معين، فله أن يصلي عشرين ركعة، أو ثلاثين ركعة، أو أربعين ركعة، أو خمسين ركعة، المهم أنه يسلم من كل ركعتين، وهذا ظاهر جداً، فإن الرجل كان أعرابياً، وفي رواية كان من أهل البادية، والرجل قال للنبي عليه الصلاة والسلام: ( كيف صلاة الليل؟ )، وفي رواية: ( كيف تأمرنا في صلاة الليل ).

    الرجل لا يعرف كيفيه الصلاة، فمن باب أولى أنه لا يعرف لها حداً محدوداً أو عدداً لا يُتجاوز، وفي ذلك رد على من قال من أهل العلم: بأنه لا تجوز الزيادة في صلاة الليل على إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، مع أنه لا دليل أصلاً على هذا القول، فإن فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على التحديد، بل غاية ما فيه أنه يدل على السنية، أن هذا أفضل من غيره، أما أن يدل على تحريم ما زاد عليها، فهو بعيد وإن كان قال بهذا بعض الفضلاء والعلماء والمحدثين، كمحدث العصر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، إلا أنه ما من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأبى الله أن يكون الكمال إلا لكتابه، وأبى الله أن تكون العصمة إلا لرسله عليهم الصلاة والسلام، والعبرة بالدليل، وأظن إن شاء الله أن هذا الوجه في الاستدلال بالحديث ظاهر.

    الفائدة الرابعة: أن وقت الوتر يخرج بطلوع الفجر، وقد سبق ذكر ما في هذا، وروى أبو داود والنسائي وأبو عوانة في مستخرجه على مسلم: أن ابن عمر رضي الله عنه كان يقول: ( من صلى بالليل فليجعل آخر صلاته وتراً، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر )، هذا كلام ابن عمر : (فإذا كان الفجر) يعني: إذا طلع الفجر، (فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر).

    وجاء في صحيح ابن خزيمة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً: ( من أصبح ولم يوتر فلا وتر له )، وقد حمل أهل العلم هذا حديث أبي سعيد على من تعمد ترك الوتر من غير حاجة، لا نوم ولا نسيان ولا شغل، فتعمد تأخير الوتر إلى ما بعد طلوع الفجر، جمعاً بينه وبين الأحاديث الأخرى.

    الفائدة الخامسة: أن الوتر يجوز بركعة واحدة، كما نص عليه في الحديث: ( فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة )، وجاء في ذلك أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما في حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، الذي رواه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي أيضاً .. وغيرهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الوتر حق، من أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أوتر بواحدة )، فنص النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.

    وقد صح عن جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين، أنهم كانوا يوترون بركعة، حتى ولو لم يسبقها نفل ولا صلاة، وفي صحيح البخاري [ أن معاوية رضي الله عنه أوتر بركعة، فسئل ابن عباس عن ذلك فاستصوبه، وقال: إنه فقيه ] ونقل هذا عن جماعة كثيرة من الصحابة.

    وهذه الفائدة الخامسة إذاً: أن الوتر يجوز بركعة واحدة، سواء سبقها نفل أو لم يسبقها نفل.

    أما حديث النهي عن (البتيراء) تصغير البتراء وهي الركعة الواحدة، فقد أخرجه الحافظ ابن عبد البر في التمهيد، وذكره عبد الحق في الأحكام، واستدل به بعض الحنفية على منع الوتر بركعة واحدة، قال ابن القطان: هذا الحديث شاذ.

    وكذلك ذكر الإمام ابن الجوزي في التحقيق نحو هذا الكلام، وفي سند الحديث عثمان بن محمد بن ربيعة وهو متكلم فيه، فالحديث إذاً لا يصح، وعلى فرض صحته، فإن أهل العلم حملوه على معنىً آخر، على الركعة التي يبخسها صاحبها، فلا يتم قيامها، ولا ركوعها، ولا سجودها، هذه بعض فوائد الحديث.

    1.   

    شرح حديث: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)

    عندنا بعد ذلك الرواية الأخرى للحديث، قال المصنف: وللخمسة وصححه ابن حبان بلفظ: ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى )، وقال النسائي: هذا خطأ.

    تخريج الحديث

    الحديث رواه الخمسة كما ذكر المصنف بهذه الزيادة، فرواه أبو داود في الصلاة باب صلاة النهار.

    ورواه الترمذي أيضاً في الصلاة، باب ما جاء في أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى.

    ورواه النسائي أيضاً في الصلاة، في باب قيام الليل.

    ورواه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى.

    ورواه أحمد في مسنده أيضاً، فهو مما رواه الخمسة.

    ورواه أيضاً الدارقطني والبيهقي .

    والذي روى هذا الحديث عن ابن عمر هو علي بن عبد الله الأزدي البارقي، وبارق هو جبل الأزد، والأزدي نسبة إلى قبيلة، والبارقي نسبة إلى موضع، أو نسبة إلى جبل.

    وهذا الحديث بهذه الزيادة: ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) سبق أن تكلمت عليه، وذكرت أنه شاذ؛ لأن البارقي هذا تفرد به من بين خمسة عشر راوياً، رووه عن ابن عمر بدون هذه الزيادة، منهم أئمة ثقات كـسالم ونافع .. وغيرهما.

    ولهذا قال النسائي كما ذكر المصنف هنا قال: هذا عندي خطأ، وفي سنن النسائي الكبرى قال: هذا الحديث إسناده جيد، إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدي فيه، فلم يذكروا: (النهار) .

    فأشار إلى أن الحديث جيد الإسناد من حيث الأصل، ولكنه شاذ لمخالفة الأزدي هذا لجماعة من أصحاب ابن عمر رضي الله عنه.

    وكذلك قال الإمام الحافظ ابن عبد البر كما في التمهيد (13/185) قال بعد كلام، قال: كان يحيى بن معين يخالف أحمد في حديث علي الأزدي ويضعفه ولا يحتج به، ويذهب مذهب أهل الكوفة -يعني: الحنفية- في هذه المسألة، ومذهب أهل الكوفة أن صلاة النهار تكون بأربع، فكان يوافقهم ولا يوافق الإمام أحمد، فلما قيل له: إن أحمد يذهب إلى حديث الأزدي أنكر ذلك، وقال: من الأزدي حتى يؤخذ بحديثه؟ هذا كلام يحيى بن معين، ويقول: إن نافعاً وعبد الله بن دينار وسالماً .. وغيرهم خالفوا الأزدي في ذلك، فرووه عن ابن عمر دون ذكر النهار.

    وكذلك قال الدارقطني في العلل : ذكر (النهار) في هذا الحديث وهم.

    وابن تيمية رحمه الله بسط القول في تضعيف هذه الزيادة.

    ومثله الحاكم في علوم الحديث، فإنه رجح اللفظ الآخر، وأن هذه الزيادة شاذة.

    وقد ذكر الترمذي رحمه الله في سننه: أن أصحاب شعبة اختلفوا عليه في هذا الحديث، ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى )، فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم، وذلك أن الإسناد في أصله عند هؤلاء الأئمة الذين ذكرت، أنه من رواية شعبة عن يعلى وهو ابن عطاء عن البارقي عن ابن عمر، هذا حديث: ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى شعبة عن يعلى عن البارقي عن ابن عمر .

    فبعض أصحاب شعبة رووه موقوفاً، وبعضهم رووه مرفوعاً، وهذا يجعلنا أمام علة أخرى في الحديث، فالعلة الأولى هي الشذوذ كما أسلفنا.

    والعلة الثانية: أن أصحاب شعبة اختلفوا عليه في هذا الحديث، فبعضهم رووه موقوفاً، وبعضهم رواه مرفوعاً، كما أشار إلى ذلك الترمذي .

    ومع هذا فإن بعض أهل العلم صححوا هذا الحديث بالنظر إلى إسناده، كما صححه البخاري فيما أسنده عنه البيهقي .. وغيرهم.

    وبالجملة فإن أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة كما ذكر الحافظ في الفتح، هذا بالنسبة لحديث ابن عمر رضي الله عنه.

    شواهد الحديث

    لكن ما يمنع أن يكون الحديث جاء من طرق أخرى لا بأس بها، فقد أسند ابن وهب عن ابن عمر رضي الله عنه، بإسناد قوي كما يقول الحافظ ابن حجر في فتح الباري، أنه قال: ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى )، هذا من كلام ابن عمر رضي الله عنه موقوفاً عليه.

    وكذلك روى ابن أبي شيبة .. وغيره من وجه آخر عن ابن عمر : [ أنه كان يصلي في النهار أربعاً أربعاً ]، فهذا يدل على أن ابن عمر لا يرى أن صلاة النهار يجب أن تكون ركعتين ركعتين، ولكن قد يحمل هذا على الجواز أو على الأفضلية كما رجحناه سابقاً؟

    ومن الأحاديث الأخرى الواردة في هذا الباب أيضاً كما ذكرها صاحب نصب الراية، فإنه ذكر الحديث، وذكر له عدة طرق وعدة شواهد.

    فالطريق الأول الذي تكلمنا عنه وبينا شذوذه: هو رواية البارقي عن ابن عمر، أما صاحب نصب الراية فقد أرشدنا إلى مجموعة أخرى من طرق الحديث:

    منها: رواية عن الطبراني وفيها إسحاق بن إبراهيم الخليلي، وهو ضعيف، وفيها: ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) عن ابن عمر .

    وهناك أيضاً رواية أخرى عند الدارقطني في سننه، قال الحافظ في الدراية: في إسناده نظر.

    والرواية الثالثة عند الحاكم، وقال الحاكم : وله علة يطول المقام بذكرها، فهذه ثلاث طرق كلها معلولة عن ابن عمر .

    ثم هناك أحاديث أخرى في الموضوع، منها: حديث عن عائشة رضي الله عنها خرجه الحافظ أبو نعيم في تاريخ أصبهان: ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ).

    ومنها: حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه رواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث.

    ومنها: وهو أقواها حديث عن الفضل بن العباس مرفوعاً، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الصلاة مثنى مثنى -هكذا مبهمة- تشهد في كل ركعتين )، وهذا الحديث رواه أهل السنن: رواه النسائي، والترمذي، ورواه أحمد في مسنده أيضاً، وحسن إسناده أبو حاتم كما في العلل، وحسنه جماعة من المتأخرين.

    فهذه الأحاديث لم يتح لي التحقق من أسانيدها، لكن مجموعها يقوي أصل الحديث: ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى )، وفيه السلام من كل ركعتين في هذه الأحاديث، وقد سبق الكلام على هذا الموضوع بما خلاصته بعد ذكر الأقوال في الأفضل من ذلك، خلاصة القول في هذا الباب أنه يجوز أن يزيد في النهار على ركعتين، ولكن الأفضل التسليم في كل ركعتين، والأمر في ذلك واسع.

    1.   

    شرح حديث: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)

    الحديث الأخير: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل )، أخرجه مسلم .

    وهذا الحديث ليس موجوداً في بعض نسخ بلوغ المرام، ولكنه موجود في مطبوعة المحمودية.. وغيرها ومعظم النسخ... فمن لم يكن هذا الحديث عنده فليلحقه في نسخته.

    تخريج الحديث

    وقد أخرج مسلم رحمه الله تعالى هذا الحديث في كتاب الصيام، باب فضل صيام المحرم، وذلك لأن الحديث أطول مما ذكر المصنف، فإن الحديث عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل )، وفي رواية أخرى عند مسلم أيضاً: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الصيام بعد رمضان أفضل؟ وأي الصلاة بعد المكتوبة أفضل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أفضل الصلاة بعد المكتوبة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم ).

    والحديث أيضاً أخرجه أبو داود في كتاب الصيام، والنسائي في قيام الليل والترمذي في الصلاة، وابن ماجه في الصيام، وأحمد، وبناءً عليه فإن هذا الحديث مما يصح أن يقال فيه: أخرجه السبعة إلا البخاري نعم، وقد أخرجه أيضاً خلا من ذكرنا الدارمي، والبيهقي، والطحاوي، والدارقطني، وابن خزيمة، وابن حبان، وأبو يعلى .. وغيرهم.

    معاني ألفاظ الحديث

    في الحديث دليل لما اتفق عليه العلماء -كما يقول النووي في شرح صحيح مسلم-: دليل لما اتفق عليه العلماء من أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار.

    إذاً: فقوله: (أفضل الصلاة بعد الفريضة)، يحمل على التطوع المطلق، فمطلق التطوع يعني إنسان أراد أن يصلي ركعتين، أفضل يصلي ركعتين مثلاً في منتصف الظهر..

    دعك من راتبة الظهر، أو يصلي ركعتين في جوف الليل؟ الأفضل أن يصلي ركعتين في جوف الليل.

    فالمقصود صلاة التطوع مطلقاً، ولذلك كما يقول النووي: اتفق العلماء على أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار.

    أيهما أفضل صلاة الرواتب أم صلاة الليل

    أما الرواتب فقد اختلف العلماء: أهي أفضل أم صلاة الليل؟ ولعله يأتي إن شاء الله مزيد بسط لهذه المسألة في الأحاديث التي بعدها، لكن مبدئياً كأن الرواتب أفضل من صلاة الليل؛ لأسباب:

    الأول: أنها ملحقة بالفرائض.

    الثاني: أنها تشبه الفرائض من حيث تحديد أوقاتها قبل الصلاة وبعد الصلاة.

    الثالث: أنه ورد من النصوص في فضلها ما لم يرد من النصوص في صلاة الليل.

    وجاء من النصوص في ثوابها ما لم يأت في ثواب صلاة الليل، وخاصة في ثواب من حافظ عليها.

    وقال جماعة من الفقهاء من الشافعية والحنابلة وغيرهم: بل صلاة الليل أفضل حتى من الرواتب؛ لعموم هذا الحديث، وهذا هو الذي رجحه النووي كما في الموضوع المشار إليه، وسيأتي للمسألة إن شاء الله تعالى مزيد بسط وبيان.

    1.   

    الأسئلة

    وقت صلاة الوتر لمن جمع المغرب والعشاء في وقت المغرب

    السؤال: صلاة المغرب والعشاء ما حكم صلاتهما جمع تقديم إذا صلاهما، هل وقت الوتر بعد الصلاة مباشرة أم ينتظر لوقت العشاء فيصلي الوتر؟

    الجواب: إذا جمع وقتين جمعاً في وقت إحداهما، فإن الوقت حينئذ يتداخل؛ لأن الأصل أن الأوقات ثلاثة، كما سبق أن بينا: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ [الإسراء:78] فالأصل أن الأوقات ثلاثة:

    من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس هذا وقت صلاة الفجر.

    ومن الزوال إلى الغروب هذا وقت الظهر والعصر.

    ومن الغروب إلى منتصف الليل هذا وقت المغرب والعشاء.

    فإذا تداخلت الأوقات فإن الأظهر والله تعالى أعلم أنه يجوز للإنسان أن يوتر بعد صلاة العشاء.

    أجر من انتقل من مصلاه بعد الفجر إلى مسجد آخر

    السؤال: إذا صلى الفجر في جماعة، ثم جلس في المصلى حتى تطلع الشمس، لو انتقل إلى مسجد مجاور بعد الصلاة، وجلس فيه حتى طلعت الشمس؛ لأن فيه حلقة العلم، فهل ينطبق عليه الحديث أم ظاهر الحديث في مصلاه؟

    الجواب: إن استطاع أن يدرك الصلاة في المسجد الذي سيجلس فيه، كان ذلك أجدر به وأولى وأحوط، وإن انتقل لعلم فلا شك أن هذا انتقال مشروع، وهو أفضل من بقائه في المسجد، فالأظهر إن شاء الله أنه يشمله الوعد بإذن الله تعالى.

    حكم صرف المال في مصلحة أخرى إذا زاد عن حاجة الأول المخصص له

    السؤال: إني لست من أهل هذا البلد، وأنا بحاجة إلى الإجابة، مدير مدرسة وقد خصص تسعمائة ريال للمختبر، ولكن لا يصرف ولا يحتاج إلا أقل من مائة، فهل لي أن أصرف الباقي لمصلحة المدرسة، علماً أنني وزملائي ندفع أحياناً من أموالنا لمصلحة المدرسة.

    الجواب: نعم يجوز لك إذا فاض بند أن تنقله إلى البند الآخر للمصلحة.

    حكم القيام ناسياً إلى ثالثة في صلاة التراويح

    السؤال: إذا انتهى الإمام من صلاة التراويح فاستتم قائماً لركعة ثالثة، ثم تذكر بعد ذلك هل يرجع أم يأتي بركعة رابعة ويسجد للسهو؟

    الجواب: الأمر في ذلك إن شاء الله تعالى واسع، فإن كان لم يشرع في قراءة الفاتحة فيرجع ويسجد للسهو، وإن شرع في القراءة وأكمل وصلى أربعاً فهذا على سبيل السهو لا حرج فيه إن شاء الله.

    جمع صلاة الظهر والعصر حال السفر مع إدراك العصر في بلد الإقامة

    السؤال: هناك مدرس في قرية تبعد مائة وعشرين كيلو متر تقريباً، أثناء عودتهم تحضرهم صلاة الظهر، قبل وصولهم بحوالي خمسة عشر كيلو، فيصلون الظهر ويجمعون العصر معاً، فهل يحق لهم ذلك؟

    الجواب: ما داموا سيدركون العصر بالمدينة، فلا أرى لهم أن يجمعوا صلاة العصر مع صلاة الظهر.

    دلالة حديث: (أوتروا قبل أن تصبحوا) على نهاية وقت الوتر بطلوع الصبح

    السؤال: ألا يدل على نهاية وقت الوتر بطلوع الصبح حديث أبي سعيد : ( أوتروا قبل أن تصبحوا

    الجواب: هذا أيضاً يدل لما سبق من أن الوتر ينبغي أن يوتر قبل صلاة الصبح، لكن إن نسيه أو غلبه عليه النوم أو شغل، فإن له أن يصليه بعد الفجر.

    الجمع بين قول ابن عمر: (فإذا ذهب الليل فلا صلاة ولا وتر) وبين قوله: (ما أبالي لو أقيمت صلاة الصبح وأنا أوتر)

    السؤال: كيف يجمع بين كلام ابن عمر في قوله: (فإذا ذهب الليل فلا صلاة ولا وتر)، وبين الحديث الآخر عنه كما في الموطأ : (ما أبالي لو أقيمت صلاة الصبح وأنا أوتر)؟

    الجواب: سبق أن ذكرت على كل حال -بغض النظر عن الرواية- سبق أن ذكرت أن المقصود في أن الوتر ينتهي بطلوع الفجر، أن هذا في حال الاختيار كما أسلفنا.

    أسأل الله تعالى أن يتغمدنا وإياكم برحمته، وأن يزيدنا وإياكم من العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعل ما نعمله ونقوله حجة لنا لا حجة علينا، وأن يجمع القلوب على طاعته، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، إنه على كل شيء قدير.

    سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.