إسلام ويب

نداء إلى المرأة المسلمةللشيخ : عبد الرحمن السديس

  •  التفريغ النصي الكامل
  • المرأة اليوم هي هدف أعداء الله؛ لكي يضلوا الأمة الإسلامية بهذه المرأة، ولذلك تكثر في هذه الأيام الدعوات إلى تحرير المرأة.

    وقد تكلم الشيخ حفظه الله عن المرأة ومكانة المرأة المسلمة في ميزان الإسلام، فلقد كرمها الإسلام خير تكريم، كما حذر من دعاة السفور والفجور، ونادى المرأة بالتمسك بحجابها ودينها، فذلك سر فلاحها ونجاحها في دنياها وأخراها.

    1.   

    المرأة في الإسلام

    اللهم إنا نحمدك ونستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ونثني عليك الخير كله، نحمدك اللهم كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، لك الحمد كالذي نقول، وخيراً مما نقول، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعــد:

    فيا أيها الناس: اتقوا الله ربكم، فبتقواه تزكو النفوس وتصلح الأعمال.

    أيها الإخوة والأخوات: هل هناك قضية بعد قضية اعتقادنا وتوحيدنا لربنا أهم من قضية الاهتمام بقيمنا ومثلنا، والتمسك بحيائنا وعفتنا وإبائنا، والثبات على أصالتنا وأخلاقنا وسلوكنا والغيرة على حرماتنا وأعراضنا، وإحاطتها بسياج منيع من الفضيلة، وصونها عن مستنقعات الرذيلة؟! لا والله، يستوي في ذلك الرجال ذو القوامة والرعاية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:34] والنساء ذوات التوجيه والتربية والعناية فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء:34] كل في مجال اختصاصه وحدود مسئولياته.

    أيها المسلمون والمسلمات: أرأيتم إلى الجوهر المكنون، والدر المصون إذا حفظ من العبث والضياع، ولم تنله يد الهمج الرعاع، وحرص عليه فلم يعد من سقط المتاع، كيف تبقى لها نظارته وبهاؤه وسلامته وصفاؤه وتلألؤه ونقاؤه؟

    أرأيتم إلى الزهرة المتفتحة، والوردة المتضخمة والريحانة الفواحة في الروضة الغناء، كيف يبقى لها شذاها وأريجها وطيبها ونسيمها في سلامة من الفساد والذبول والخراب والأفول؛ إذا صينت من عبث العابثين وكيد الكائدين؟

    فذلكم مثل تقريبـي لوضع المرأة في هذه الحياة، مع أن المرأة أرفع من ذلك قدراً وأعلى شأناً، فهي مخلوق أكرمه الله بالعقل والإنسانية، وشرَّفه بحمل الرسالة الإسلامية بعد أن كانت المرأة في ظل الجاهلية والديانات الوثنية مهيضة الجناح، مهضومة الحقوق، مسلوبة الكرامة، معدودة من سقط المتاع، تباع وتشترى، وتوهب وتكترى، ولا حق لها في الإرث والتملك، بل إنها تقتل وتوأد دون ذنب أو جريرة، فجاء الإسلام بحكمته وعدله فأعزَّ شأنها، وأعلى مكانها، ورفع قدرها، وحفظ حقوقها، وصانها من الابتذال والضياع، وجعلها شريكة للرجل في الحياة، شقيقة له في تحمل الأعباء والمسئوليات.

    ذكر المرأة في القرآن والسنة

    1.   

    مصيبة المرأة في ترك حجابها

    أخي المسلم، أختي المسلمة: وإذا كان الاهتمام بالمرأة المسلمة واجباً في كل زمان ومكان، فإنه في زمن المغريات وعصر الانفتاح والشهوات والشبهات أعظم وألزم، كيف وقد حذر المصطفى صلى الله عليه وسلم من فتنة النساء! ففي الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء ) وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه (فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ).

    الله المستعان -يا عباد الله ويا إماء الله-! فتنة عظمى ومصيبة كبرى أن تترك المرأة شرع ربها وأحكام دينها، وتتساهل بعفافها وحجابها، وتهمل التأسي بسلفها الخيرات، وتعجب بالتقليد والتشبه بالفاجرات، وتصغي إلى الجديد من الأفكار والشعارات، وتنساق وراء العفن والدعايات، وتلهث خلف سراب الأزياء والموضات، بدعوى التقدمية الزائفة، والتحضر والحرية والمدنية المعاصرة.

    مدنية لكنها جوفاء وحضارة لكنها أفياء

    مرجت عقول الناس حيث استحسنت     من صنعها ما استهجن العقلاء

    تدعو التهتك والسفور فضيلة     ونتاج ذاك الشر والفحشاء

    لا وازع يزع الفتاة كمثلما     تزع الفتاة صيانة وحياء

    وإذا الحياء تهتكت أستاره     فعلى العفاف من الفتاة عفاء

    ولا ينكر عاقل أن من الحياء المطلوب شرعاً وعرفاً احتشام المرأة وبعدها عن مواقع الفتن ومواطن الريب، وأن حجابها بتغطية وجهها محل الحسن والجمال ومواضع الزينة منها لهو من أكبر احتشام تفعله وتتحلى به، وقد اتفق أهل العلم على أنه إذا لم تؤمن الفتنة فيجب على المرأة بإجماع أن تغطي وجهها ومحاسنها، وهل يقول من يؤمن بالله واليوم الآخر ويغار على عرضه ومحارمه أن هذا العصر -بفتنه ومغرياته وشهواته وشبهاته- لا تؤمن فيه الفتنة؟ نعوذ بالله من الهوى وانتكاس الفطرة.

    الإسلام يأمر بالحجاب

    أيها المسلمات: ليس بعد نصوص الكتاب والسنة وأدلة الشرع المطهر مستمسك لأحد في التساهل بالحجاب، يقول الله عز وجل: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [النور:31] قال ابن مسعود رضي الله عنه في قوله: إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31] أي: ما ظهر منها من الملابس الظاهرة، وأما ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه فسره بالوجه والكفين فإنه محمول على حالة النساء قبل نزول آية الحجاب؛ لما رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نفسه رضي الله عنهما أنه قال: [[أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ]]، وقد نبه على ذلك جمع من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

    وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ [الأحزاب:59].

    وقد أمر الله نساء نبيه عليه الصلاة والسلام ورضي عنهن فقال سبحانه: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:32-33] وإذا كان هذا في حق أمهات المؤمنين الطاهرات، فغيرهن من باب أولى، وقال سبحانه: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53] الله أكبر! هذا هو السر والحكمة في مشروعية الحجاب ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53].

    أدلة وجوب الحجاب

    وأما ما يستدل به دعاة السفور من حديث أسماء رضي الله عنها أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال: {يا أسماء ! إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجه وكفيه } فإنه حديث ضعيف الإسناد لا يحتج به، وقد رواه أبو داود وأعلَّه في الإرسال، كما أعلَّه أبو حاتم الرازي ، والحديث سنده منقطع؛ لأنه من رواية خالد بن دريك عن عائشة وهو لم يسمع منها، كما أن في سنده سعيد بن بشير وهو ضعيف لا يحتج بروايته، وقد ضعفه الإمام أحمد رحمه الله ويحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم.

    وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: {كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه }. كل هذه الأدلة والنصوص كافية لطالب الحق وطالبة الحق في هذه المسألة، مع ما في الحجاب من سد ذرائع الفواحش، وحسم وسائل الزنا والفساد، وإقرار المصالح في المجتمع ودرء المفاسد عنه.

    فيا أيتها الحرة الشريفة والأخت العفيفة: يا حفيدة عائشة وخديجة وفاطمة وسمية ونسيبة وعاتكة ! التزمي بالحجاب، تمسكي بالجلباب، ولا تصغي إلى ما تقوله الذئاب، احذري الذئاب البشرية، والوحوش الإنسية، الذين يهدرون عفتك وكرامتك ثم يلفظونك لفظ النواة، ويرمونك رمي القذاة.

    إخواتي في الله: إنكن لن تبلغن كمالكن المنشود، وتعدن مجدكن المفقود إلا في ظل الإسلام وتعاليمه، فتمسكي بدينك تحمدي وتستريحي، وبحجابك تسعَدي وتسعِدي، وبالعفاف تصلُحي وتُصلِحي، وإذا غاض في المرأة الماء، وهش منها البناء، وقلَّ الحياء؛ ذهب البهاء؛ وحل البلاء.

    فيا أيتها الأخت المسلمة: يا من أعزك الله بالإسلام وشرفك بالإيمان! نخاطب فيك دينك وإيمانك، نخاطب فيك غيرتك وعفافك، احذري الأبواق الناعقة، والأصوات الماكرة، والأعين الحاسدة، والكلمات المعسولة، والأيدي الخبيثة، التي تريد إنزالك من علياء كرامتك وتهبط بك من سماء مجدك وتخرجك من دائرة سعادتك، وإياك ثم إياك من الخديعة والانهزامية أمام موجات التبرج والسفور والإباحية، التي بليت بها كثير من المجتمعات، احذري دعايات التبرج والتغريب التي تدعو إلى التهتك والسفور.

    1.   

    ماذا يريد أعداء الله من المرأة

    لقد سلط الأعداء على المرأة المسلمة السهام، ونصبوا لها الشباك، وأعدوا لها الشراك، فماذا يريدون؟ ماذا يريدون لها؟ وماذا يريدون بها؟ إنهم يريدون تحررها من دينها وأخلاقها وعفافها، يريدونها ألعوبة في أيديهم، ودمية وسلعة بين ظهرانيهم، لطالما وصفوا المجتمعات المحافظة بالتخلف والرجعية، يقولون: إن نصف المجتمع معطل، المجتمع المحافظ لا يتنفس إلا برئة واحدة وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [الأحقاف:28].

    يريدون لأخواتنا أن يكن عارضات للأزياء، وصوراً تزين بها الأغلفة، قولوا لي بربكم: ماذا جنت المجتمعات لما أهملت أمر المرأة وتركت لها الحبل على الغارب خرَّاجة ولاَّجة، تعمر الأسواق ذاهبة آيبة، تتفنن في مشيتها، وتتكسر في هيئتها، وتتغنج في كلامها؟ أما يكفي زاجراً ويشفي واعظاً ما حل بالمجتمعات التي خالفت تعاليم الإسلام حتى انطلقت الصيحات من بلاد الإباحية من نساء منصفات يطالبن بعودة المرأة إلى بيتها وعنايتها بزوجها وأولادها؟

    إننا لا نخاطب في المرأة نفسها فقط، بل أين الرجال؟! أين الأزواج؟! أين الآباء؟! أين الإخوة؟! أين أهل الغيرة والمروءة والشرف والشهامة والمجد والكرامة؟! كيف يرضون لبناتهم وزوجاتهم وأخوانهم أن يكن مرتعاً للنظرات المريبة، والأعين الخائنة؟! كيف يسمحون لبناتهم أن يكنَّ موائد مكشوفة، ولقماً سائغة، أمام ضعاف النفوس وعديمي المروءة؟!

    إنه ما نكبت المجتمعات نكبة أشد من نكبتها في أخلاقها، وإذا أصيبت الأمة في أخلاقها فقل عليها السلام، لمَّا أهملت شأن المرأة، فاتقوا الله أيها المسلمون! واتقين الله أيتها المسلمات! وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] قوموا جميعاً بما يجب عليكم تجاه زوجاتكم وبناتكم وأخواتكم وأسركم تصلح أحوالكم، وتسعد مجتمعاتكم وتفلحوا في دنياكم وأخراكم إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود:88].

    نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

    وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين والمسلمات، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

    1.   

    حث المرأة على التمسك بدينها

    الحمد لله العلي الأعلى، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الحمد في الآخرة والأولى، خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، بلغ الرسالة فما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إنه إلا وحي يوحى، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجهم واقتفى من الرجال والنساء، وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعــد:

    فاتقوا الله عباد الله، اتقين الله إماء الله!

    أيها الإخوة! أيتها الأخوات: لعلكم سمعتم جميعاً ما يكفي في هذا الموضوع الهام، فحق على كل من سمع أن يبادر إلى الاستجابة والامتثال، تقول عائشة رضي الله عنها: [[يرحم الله نساء الأنصار لما نزلت آية الحجاب عمدن إلى مروطهن فاعتجرن بها ]]، فهل تفعل نساؤنا اللاتي يسمعن هذا الكلام فعل نساء الأنصار فهن خير خلف لخير سلف. هذا هو الأمل فعليهن أن يبادرن إلى تطبيق ما سمعن قبل خروجهن من هذا المكان الطاهر، وإن ثقتنا بنسائنا ذوات الدين والعفاف والمنبت الحسن والمعدن الطيب، أن يتمسكن بدينهن ولا تغرهن الدعايات المضللة.

    وهنيئاً لامرأة أرضت الرحمن وأغضبت الشيطان، وتمسكت بالحجاب ودعت إليه في صفوف بنات جنسها. وإلى الشاردات الغافلات.. أقبلن أقبلن قبل فوات الأوان وحلول الهوان، فرب لذة ساعة تعقبها حسرة إلى قيام الساعة، وإن من التحدث بنعم الله ما تتمتع به بنت الجزيرة وفتاة الحرمين في هذه البلاد المباركة بتمسكها بشريعة الله، فهذه البلاد بحمد الله تتمتع بها المرأة بوضع لا نظير له في العالم، غير أننا محسودون يا عباد الله، فلنكن على حذر وفطنة.

    ومما ينبغي التنبيه إليه -يا عباد الله- أن المرأة إذا شهدت مواطن اجتماع الرجال كالمساجد ولاسيما المسجد الحرام فإن عليها أن تكون على هيئة شرعية فتتمسك بالحجاب والعفاف، وتأتي إلى المسجد متحشمة متحجبة غير متعطرة ولا متطيبة ولا متبرجة ولا متزينه، وتصلي في موضع صلاة النساء في آخر الصفوف، وتحذر من الاختلاط بالرجال في المطاف وعند الأبواب. ولتحذر المرأة المسلمة من الظواهر الغريبة التي وجدت عند بعض من ضعف دينهم كإبداء الأعين بشكل مريب، ولا ينبغي للمرأة إذا أتت إلى المسجد أن تصطحب معها أبناءها لما يسببونه من الإزعاج، وألا تصطحب أطفالها لما يحدثونه من التشويش على المصلين فتقع في إيذاء عباد الله، وإلا فبيتها خير لها.

    تقول عائشة رضي الله عنها: [[لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدثه النساء بعده لمنعهن من المصلَّى ]]. هذا في القرون المفضلة فكيف بزماننا هذا يا عباد الله؟! فالله المستعان!

    ومن الخسارة الفادحة أن تأتي المرأة تريد الأجر فترجع بالإثم والوزر، فاتقوا الله عباد الله، وخذوا على أيدي سفهائكم، واسعوا جميعاً لإصلاح أنفسكم وبناتكم ونسائكم وأسركم؛ تصلح مجتمعاتكم وأمتكم.

    هذا وصلوا وسلموا -رحمكم الله- على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، نبيكم محمد بن عبد الله، كما أمركم ربكم جلَّ في علاه فقال عز من قائل: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

    اللهم صلِّ وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2995047787

    عدد مرات الحفظ

    717629302