إسلام ويب

الحث على التمسك بالقرآنللشيخ : عبد الرحمن السديس

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن القرآن العظيم هو حبل الله المتين وصراطه المستقيم الذي تكفل الله لمن قرأه وعمل به ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة.

    ولقد كان السلف الصالح رحمهم الله يقرءون كتاب الله بتدبر وتمعن، وفهم وحضور قلب، وكانوا أشد الناس مسارعة إلى تنفيذ أوامره واجتناب نواهيه.

    1.   

    هداية القرآن للبشرية

    الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً، أحمده تعالى وأشكره، جعل القرآن تبياناً لكل شيء، وهدىً ورحمة وبشرى للمسلمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنزل كتابه هداية للعالمين، ورحمة للمؤمنين، وشفاءً لما في صدور الناس أجمعين.

    وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الذي كان خُلُقه القرآن يحل حلاله ويحرم حرامه، ويعمل بمحكمه ويؤمن بمتشابهه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، الذين ساروا على نهجه واقتفوا أثره، وتمسكوا بهديه، فعزوا وسادوا وملكوا وقادوا، وقهروا وذادوا، وعلى من عمل عملهم، ولزم سننهم إلى قيام الساعة.

    أما بعـد:

    فيا إخوة الإسلام! ويا أمة القرآن: اتقوا الله تعالى حق تقواه.

    عباد الله: لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم، وأنزل عليه خير كتاب لخير أمة أخرجت للناس، يهديهم لأقوم سبيل وأهدى طريق، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن الله، هو الملاذ عند الفتن، وهو المنقذ عند المصائب والمحن، فيه -يا عباد الله- نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبارٍ قسمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله، ومن التمس العز بغيره أذله الله، ومن طلب النصر بدون التحاكم إليه أرداه الله، هو حبل الله المتين، وهو الصراط المستقيم، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوج فيقوم، لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يَخلق عن كثرة الرد، ولا يشبع منه العلماء، ولا تنقضي عجائبه، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أُجر، ومن دعا إليه هدي إلى صراطٍ مستقيم، تكفل الله لمن قرأه وعمل بما فيه، ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، ومن تركه وهجره ونسيه؛ خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين قال عز وجل: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى [طه:123-127].

    وقال صلى الله عليه وسلم في خطبته عام حجة الوداع: (وإني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وسنتي ) أخرجه الإمام مسلم عن جابر رضي الله عنه وأرضاه.

    وقد امتن على عباده بإنزال هذا الكتاب العظيم، قال جلَّ جلاله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [يونس:57].

    وقال سبحانه وتعالى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل:89].

    وقال سبحانه: قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المائدة:15-16].

    وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً [النساء:174-175].

    وقال سبحانه: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً [الإسراء:9].

    وقال: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً [الإسراء:82].

    وقال: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً [فصلت:44].

    حال السلف مع القرآن

    والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً معلومة لكل من قرأ كتاب الله بتدبرٍ وفهم وحضور قلب، كما هي سنة أولئك الأبرار من السلف الصالح الأخيار، رحمهم الله ورضي عنهم، الذين إذا تعلموا منه عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا معناها ويعملوا بمقتضاها، فتعلموا العلم والعمل معاً؛ أولئك الذين يتقبلون أوامره ونواهيه، فيسارعون إلى تنفيذها أولاً بأول، بدون ترددٍ أو تساهل.

    أولئك الذين يأخذونه ويقرءونه معتقدين أنه خطاباً من الله لهم؛ يكلمهم به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ولهذا حملوا راية القرآن قولاً وعملاً فأرهبوا أعداء الله، ونشروا العدل والسلام في أرض الله، وأخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، وحققوا الخير والسعادة للبشرية كلها.

    كتاب الله هو المخرج من الفتن

    إخوة الإسلام: وإننا اليوم لفي زمنٍ كثرت فيه الفتن، وتلاطمت فيه الأفكار والمبادئ، وتحكمت فيه الشهوات، وكثرت الشبهات، وتعددت التساؤلات والتحديات، وكثر دعاة البدع والمنكرات، وإنه لا خلاص من هذا كله ولا تقوية لأزر، ولا رسوخ لقدم، ولا أنسَ لنفس، ولا تسلية لروح، ولا تحقيق لوعد، ولا أمن لانعقادٍ، ولا ثبوت لمعتقد، ولا بقاء لذكرٍ وأثرٍ طيب؛ إلا بأن يتجه المسلمون جميعاً، شعوباً ودولاً، شباباً ودولاً، رجالاً ونساءً، علماء وعامة، اتجاهاً صحيحاً بكامل أحاسيسهم ومشاعرهم، بقلوبهم وقوالبهم، إلى كتاب الله تلاوة وتدبراً، وتعلماً وعملاً وتطبيقاً.

    فهو المعين العذب الصافي الذي لا ينضب ولا يأسن أبداً، والكنز الوافر الذي لا يزيده الإنفاق إلا جدة وكثرة، ولا تكرار التلاوة إلا حلاوة ورغبة، بيد أنه لا يمنح كنوزه إلا لمن أقبل عليه بقلبه، وألقى سمعه وهو شهيد، وإننا اليوم في عصر وفي زمانٍ أعرض فيه كثيرٌ من الناس عن القرآن، فمن تأمل حياة كثيرٍ من الناس اليوم وجد أنها لا تمُت إلى القرآن بصلة، ولا تتصل به والعياذ بالله! فما أكثر المخالفات الموجودة، وما أعظم الواجبات المفقودة!

    سبحان الله! أين المسلمون اليوم عن هذا القرآن العظيم؟ أين شباب المسلمين عن هذا الكتاب الكريم؟ إنهم استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

    أين النساء المسلمات من تعاليم القرآن التي تحث على الحجاب ولزوم الحياء ولزوم الحشمة، وتحذر من التبرج والسفور والاختلاط؟!

    أنواع هجر القرآن

    ٍالواقع والحقيقة -يا عباد الله- أنه سبق فينا قوله تعالى: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [الفرقان:30].

    وهجر القرآن كما قال العلامة ابن القيم رحمه الله: يشمل هجر سماعه والإيمان به، وهجر الوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به، وهجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه، وهجر تفهمه ومعرفة ما أراد الله منه، وهجر الاستشفاء به من جميع أمراض القلوب، وكل أنواع الهجر هذه متحققة ويا للأسف في واقع الناس اليوم!

    إن الذين يقرءون كتاب الله ويصرون على مخالفته، بل قد يزيدون في دين الله ما ليس منه من البدع والمحدثات، ليسوا بمؤمنين به على الحقيقة، وإن زعموا ذلك ألف مرة، وإن قرءوه في أعمالهم كلها.

    أين الذين يتعاملون بالمحرمات كالزنا، والربا، وقتل النفس بغير حق، والسرقة، والغش، والظلم، والكذب، والغيبة والنميمة، وساقط القول والعمل، وغيرها من المحرمات، أين هم من الإيمان بالقرآن؟ أين الذين يتركون الواجبات، ويتساهلون في المأمورات، كالصلوات، والزكاة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى المساكين؟

    أين هم من الإيمان بالقرآن؟ رب قارئٍ للقرآن والقرآن يلعنه! إن هؤلاء الذين يسمعون القرآن ويقرءونه، ويعرضون عن تطبيقه، لهم نصيبٌ من قوله تعال: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:124] وبؤساً لهم حيث تشبهوا بمن قال الله فيهم: وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا [النساء:46].

    عباد الله: إلى القرآن إلى القرآن: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [الحديد:16]، إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [الأنفال:22-23]. اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا، يا رب العالمين.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    فضل أهل القرآن وحملته

    الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، قيماً لينذر بأساً شديداً من لدنه، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً، أحمده وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.

    أما بعــد:

    عباد الله: فاتقوا الله واعلموا أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.

    عباد الله: إن الرفعة والكرامة والعزة والسيادة، في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة إنما هي لحملة كتاب الله، العاملين به، وهذا ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    أخرج الإمام مسلم رحمه الله عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين ) وأخرج البخاري عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ) متفقٌ عليه.

    وقد جاء في السنة المطهرة ما لحملة كتاب الله من الأجر والمكانة في الآخرة والأولى، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه ) رواه مسلم .

    وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الذي يقرأ القرآن وهو ماهرٌ به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاقٌ له أجران ) متفقٌ عليه.

    وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ( ألم ) حرف، ولكن ألف حرف، ولامٌ حرف، وميمٌ حرف ) رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح.

    وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منـزلتك عند آخر آية تقرأها ) رواه أبو داود والترمذي وقال: حسنٌ صحيح .

    فيا له -أيها المسلمون- من فضلٍ عظيمٍ وثوابٍ كبيرٍ لا يغفل عنه إلا غافل، تلك والله هي الغبطة، فليست الغبطة والسعادة بحطام الدنيا الزائل، ولا بالمفاخرة بالمركوب والملبوس، والمطعوم والمسكون.

    عباد الله: اتقوا الله، وخذوا بكتاب ربكم وإلى القرآن يا أمة الإسلام! خذوا منه منهاجاً لحياتكم في جميع شئونكم، وبهذا تستردون ماضيكم التليد، وقدسكم الفقيد، وما ذلك على الله بعزيز: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38].

    وصلوا وسلموا على نبي الرحمة كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] اللهم صلِّ وسلم وبارك على محمد بن عبد الله أزكى البرية وعلى آله وصحبه، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وعن الصحابة أجمعين، وعن التابعين وتابعيهم إلى يوم الدين، وارض عنا معهم برحتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، اللهم دمر أعداء الدين من اليهود والنصارى والملحدين والمفسدين يا رب العالمين! اللهم قنا شرورهم، اللهم اجعل بأسهم بينهم، اللهم أنزل عليهم بأسك -عاجلاً غير آجل- الذي لا يرد عن القوم المجرمين.

    اللهم آمنّا في أوطاننا، واستعمل علينا خيارنا، واجعل اللهم ولايتنا فيمن خافك واتقاك، واتبع هداك يا رب العالمين، اللهم وفق المسلمين والمسلمات، اللهم وفقهم واهدهم سبل السلام، وجنبهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن.

    اللهم وفق إمامنا واحفظه بحفظك، وأيده بتأييدك، وارزقه البطانة الصالحة يا رب العالمين! اللهم دله على الخير، وأبعده عن الشر يا أرحم الرحمين.

    الله آمنا في أوطاننا، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً، وسائر بلاد المسلمين، اللهم ردنا إلى كتابك رداً جميلاً، اللهم رد الأمة الإسلامية إلى كتابك رداً حسناً يا رب العالمين.

    رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، واذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.