إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد الرحمن السديس
  4. الإيمان بالله والعمل الصالح

الإيمان بالله والعمل الصالحللشيخ : عبد الرحمن السديس

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الأعمال الصالحة في ديننا عظيمة وكثيرة، والأجر عليها عظيم وجليل وكثير، والعمل الصالح سبب للفوز والنجاح والنعيم في الدنيا والآخرة.

    وقد حثنا الله سبحانه وتعالى على الأعمال الصالحة بأمور ذكرها في كتابه الكريم، وهناك أيضاً بعض الذنوب التي أصيبت بها الأمة بسبب ترك العمل الصالح.

    1.   

    العمل الصالح سبب النعيم في الدنيا والآخرة

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونتوب إليه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وصفوته من رسله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ورضي الله عن الخلفاء الراشدين، وعن سائر الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا إخوة الإسلام: ويا أتباع محمد -صلى الله عليه وسلم- خير الأنام! اتقوا لله تعالى بعمل الصالحات واجتناب المحرمات، واعلموا -رحمكم الله- أن الحياة الطيبة الآمنة والعيشة الراضية السعيدة لا تحصل إلا بالإيمان والعمل الصالح، قال عزَّ وجلَّ: مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل:97] .

    وقال سبحانه: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] .

    وما يحصل من بلاء وخوف ورعب وإخلال بأمن الأمة وأفرادها إنما مرده إلى ضعف الإيمان أو فقدانه، وتلك سنة الله وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً [الأحزاب:62] وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً [فاطر:43] .

    أيها المسلمون: إن الأعمال الصالحة هي حصيلة العبد التي يخرج بها من هذه الدنيا، وعليها يترتب مصيره في الآخرة.

    أخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يتبع الميت ثلاثة: أهله، وعمله، وماله، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يرجع أهله وماله ويبقى عمله ) يرجع الأهل والأقربون، والأصحاب والبنون، وترجع الأموال الطائلة، والقصور الواسعة، والمراكب الفارهة، والمناظر الفاخرة، وقد تكون وبالاً على أصحابها، ويبقى مع العبد في الحفرة الضيقة واحد ولا شيء غيره، ذلك هو العمل الصالح.

    فالعمل -يا عباد الله- هو صاحب الإنسان في قبره، يُنَعَّم به إن كان صالحاً، ويُعَذَّب به إن كان غير ذلك.

    وقد ورد في الحديث عن البراء بن عازب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العمل الصالح يأتي صاحبَه في القبر بصورة رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، فيقول الميت: من أنتَ فوجهك الذي يأتي بالخير؟ فيقول: أنا عملك الصالح. وأما العمل السيئ: فيأتي صاحبه في القبر بصورة رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعَد، فيقول: من أنت فوجهك الذي يجيء بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث.

    فأين الناس اليوم عن هذه العبر؟!

    إن المتأمل في واقع كثيرٍ من المسلمين يعود جريح الفؤاد، حزين النفس؛ لما يرى من تفاقم الأعمال السيئة، وانتشارها في مجتمعات المسلمين، فهذه ضروب الإشراك بالله، والبدع في الدين، وهذه كبائر الذنوب والمعاصي تُرتَكب ممن ينتسبون إلى الإسلام: كالقتل، والزنا، والربا، والسرقات، والظلم، والمسكرات، والمخدرات، وإضاعة الجُمَع والجماعات، والعكوف على المُلهيات والمغريات، وكذلك التبرج والسفور، وقلة الحياء، وإبداء الزينة، والاختلاط، كل هذا موجود بين المسلمين والمسلمات.

    1.   

    أمور حثنا الله بها على العمل الصالح

    اتقوا الله -يا أمة الإسلام- واعملوا صالحاً، فقد نَدَبَكم ربكم تبارك وتعالى إلى العمل الصالح بأساليب متعددة:

    فتارة: بالأمر الصريح به.

    وأخرى: بذكر مصير أهله في الآخرة وحالهم في الدنيا.

    وتارة: بتعليق الجزاء به، قال تعالى: وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [يس:54] .

    وتارة: يخبرنا باطِّلاعه على أعمالنا، كما قال تعالى: إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون:51] .

    وأخرى: يخبرنا أنه وكَّل بنا حَفَظَة يكتبون أعمالنا.

    وتارة: يخبرنا أننا قادمون عليه، فنجد ما عملناه يوم القيامة ونراه ونقرؤه.

    وتارة: يخبرنا بأن الإنسان يعمل لنفسه: مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا [فصلت:46] إلى غير ذلك من الأساليب المتناثرة في القرآن المجيد، وهي جلية لمن تدبر كتاب الله.

    فعليكم -عباد الله- بالتزود من الأعمال الصالحة ما دمتم في زمن الإمهال، واحذروا ما يعوقكم عن الأعمال الصالحة، كالنفس الأمارة بالسوء، والشيطان الرجيم، وأعوانه من الجن والإنس، وأهوائهم وشبهاتهم وأمانيهم، والدنيا الدنية وشهواتها.

    عباد الله: توبوا إلى ربكم توبة نصوحاً، وداوموا على الأعمال الصالحة التي عملتموها في شهر رمضان، وإياكم والإعراض بعد الإقبال، والغفلة بعد الطاعة وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [الحشر:19] .

    اللهم بارك لنا في القرآن العظيم، وانفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وأجرنا من العذاب الأليم, وثبِّتنا على الصراط المستقيم.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه يغفر لكم، وتوبوا إليه يتب عليكم، إنه هو التواب الرحيم.

    1.   

    الحج من أعظم الأعمال الصالحة

    الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    فيا عباد الله: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.

    إخوة الإسلام: إن من نعم الله عليكم أن والى أوقات الفضائل ومواسم الخير والرحمة؛ لتكون فرصة للطائعين؛ ليتزودوا من الأعمال الصالحة، وللمذنبين؛ ليتوبوا إلى ربهم، ويعودوا إلى رشدهم.

    إنه لما انقضى شهر رمضان المبارك دخلت أشهر الحج إلى بيت الله الحرام، ذلك الركن العظيم من أركان الدين، من أتى به على الوجه الشرعي رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فالحمد لله الذي هيأ لعباده هذا الفضل العظيم قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58] .

    فالسعيد -يا عباد الله- مَن وُفِّق لاغتنامها بطاعة الله، والشقي من ضيعها بالغفلة والإعراض عن الله.

    ألا وصلوا على خير البرية، وهادي البشرية محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، قال عزَّ وجلَّ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

    اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا وقدوتنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه.

    وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين، الأئمة المهديين: أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وعن سائر الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وارضَ عنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل المسلمين.

    اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم احفظ علينا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، اللهم احفظ علينا إيماننا وأمننا، يا رب العالمين.

    اللهم وفق المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إلى ما تحب وترضى.

    اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين، اللهم اجعل ولاية المسلمين فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك، يا رب العالمين.

    اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، اللهم ألف بين قلوبهم، واهدهم سبل السلام، وجنبهم الفواحش والفتن، ما ظهر منها وما بطن.

    اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يُعز فيه أهل طاعتك، ويُذل فيه أهل معصيتك، ويُؤمر فيه بالمعروف، ويُنهى فيه عن المنكر.

    اللهم وفق إمامنا بتوفيقك، وأيده بتأييدك، وأعلِ به دينك يا رب العالمين، اللهم هيئ له البطانة الصالحة، اللهم هيئ له البطانة الصالحة، يا أرحم الراحمين.

    اللهم انصر المجاهدين في سبيلك، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك، اللهم أرنا بأعدائك عجائب قدرتك، يا رب العالمين، اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يُرد عن القوم المجرمين.

    اللهم أصلح شباب المسلمين ونساءهم، اللهم أصلح قادتهم وعلماءهم، يا رب العالمين.

    رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ .

    رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.