إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. سلمان العودة
  4. شرح العمدة (الأمالي)
  5. شرح العمدة (الأمالي) - كتاب البيوع - باب الشركة -2

شرح العمدة (الأمالي) - كتاب البيوع - باب الشركة -2للشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الشركات على أربعة أضرب: الأول: شركة العنان، وهي أن يشتركا بماليهما وبدنيهما، والثاني: شركة الوجوه، وهي أن يشتركا فيما يشتريان بجاهيهما، والثالث: المضاربة، وهي أن يدفع أحدهما إلى الآخر مالاً يتجر فيه ويشتركان في ربحه، والرابع: شركة الأبدان، وهي أن يشتركا فيما يكسبان بأبدانهما من المباح إما بصناعة أو غيرها، والربح في جميع ذلك على ما شرطاه بينهما، أما الشركات المعاصرة فلها تقسيم آخر.

    1.   

    أقسام الشركات

    عندنا اليوم ما يتعلق بالفقه -كما ذكرنا- موضوع الشركات، وهو موضوع كما قلت لكم: إنه موضوع مهم.

    ذكرنا سابقاً مقدمة عن الشركات، ذكرنا تعريف الشركة، وذكرنا أقسام الشركات.

    إلى كم قسم تنقسم الشركات؟

    إما أن تكون شركة عقود أو تكون شركة أملاك، هذه أشياء بسيطة جداً، شركة الأملاك أنه -مثلاً- أنا وأنت، أهدي لنا هذا الشيء، أهديت لنا سيارة، نحن فيها شركاء لي نصفها ولك نصفها، هذه شركات أملاك، أن السيارة صارت شركة بغير اختيارنا.

    ومثل ذلك أيضاً: الأبناء إذا مات والدهم ورثوا ما وراءه شراكة في تركة المتوفى، هذه تسمى شركة أملاك.

    القسم الثاني: هي شركة العقود، يعني: الشركة التي نعملها نحن باختيارنا، مثلاً أنا وشخصان آخران نقوم بإنشاء شركة ونتفق على تسميتها وعلى برنامجها ونظامها وطبيعة عملها ونشاطها، فهذه شركة عملناها باختيارنا وتسمى شركة عقود.

    شركة العقود هذه.. الفقهاء المتقدمون يقسمونها إلى أربعة أقسام، وهي التي ذكرها المصنف، ولا أرى بأساً أن نمر على كلام المصنف ثم ننتقل بعد ذلك، وإن شاء الله الوقت يتسع للحديث عن الشركات المعاصرة.

    فطبعاً الفقهاء المتقدمون يكادون أن يحصروا الكلام في الشركات في الأقسام الأربعة التي ذكرها المصنف.

    ونحن ذكرنا سابقاً من كلام العلماء كلام صديق حسن خان والشوكاني أن هذه الشركات المنصوصة في كتب الفقه لم ترد في الكتاب والسنة، وليس عليها إجماع قطعي، وإنما هي تقسيم بحسب الإمكان والاحتمال العقلي الذي كان موجوداً عندهم، ولذلك لا نرى حرجاً في أن يغير الناس أنماط الشركات وطرائقها، المهم هو ألا تخالف الشركات مقتضى الشرع.

    1.   

    أنواع شركات العقود

    شركة العنان

    المصنف رحمه الله يقول: [وهي على أربعة أضرب:

    القسم الأول: شركة العنان: وهي أن يشتركا بماليهما وبدنيهما]، يعني: مني (50%) ومنك (50%) وكلانا نعمل في هذه الشركة.

    إذاً: نحن شركاء بأموالنا وشركاء بعملنا، وممكن أن يكون واحد أكثر من الآخر بالعمل؛ ولذلك سميت شركة عنان؛ لأن الاثنين كأنهما فرسا رهان، يعني: يمشيان جنباً إلى جنب، متساويان فيما يدفعانه من المال وفيما يقدمانه من العمل والجهد، فهذه شركة العنان، وهذه الشركة من حيث الأصل جائزة بالإجماع كما ذكره ابن المنذر وغيره من أهل العلم.

    ولكن بعض الفقهاء يمنعون من شرطين في هذه الشركة:

    الشرط الأول: قالوا: لابد أن يكون رأس المال نقداً، إما دراهم أو دنانير أو عملة، وليس المقصود دراهم أو دنانير فقط، يعني: دولارات أو ريالات أو ما شابه، بمعنى أنه لا يجوز أن يكون رأس المال عروض تجارة، والذي نرجحه نحن أن المطلوب في الشركة هو العدل، فإذا كانت عروض تجارة منضبطة معلومة لا يقع فيها غرر ولا لبس فهي إذن جائزة، ولا دليل، لا من القرآن، ولا من السنة، ولا من الإجماع على منع أن تكون الشركة شركة العنان بعروض تجارة.

    الشرط الثاني الذي يشرطونه: قالوا: إنه لابد أن يكون الربح معلوماً مشاعاً بينهما، يعني: مثلاً إما أن يكون الربح بقدر المال، لي (50%) ولك (50%)، أو يكون بنسبة متفق عليها بينهم.

    فلا يجوز لأحد أن يشترط قدراً من الربح يتميز به عن الآخر، مثلاً: نحن في الشركة فأقول: أنا لي من الربح خمسين ألف ريال، هذه تعزل، ثم نقتسم الربح فيما بيننا.

    هذه زيادة ربما لا يربح أصلاً إلا خمسين ألف، فيكون في ذلك إجحاف بحق الآخر، لكن لو أن إنساناً عمل عملاً إضافياً بالشركة أكثر من الآخر، فما الحل في هذه الحالة؟

    لا، إما أن تزاد له النسبة، نقول: لك مثلاً: (60%) ولي (40%) هذا حل.

    الحل الثاني: أن يعطى راتباً. يقال له: لك راتب شهري كموظف، هذا الراتب ليس داخلاً في أصل الشركة ولا له علاقة بالربح ولا بالخسارة.

    هذه هي الشركة الأولى، أن يشتركا بماليهما وبدنيهما، وهي شركة العنان. وقلنا: ينتبه فيها إلى شرطين عند الفقهاء، الأول أن يكون رأس المال نقداً. وهذا قلنا: غير لازم.

    الشرط الثاني: أن لا يكون لأحدهما نصيب معلوم محدد من الربح بكل حال؛ لأنه قد لا يأتي إلا هذا النصيب وحده.

    شركة الوجوه

    الثانية: [شركة الوجوه: وهي أن يشتركا فيما يشتريان بجاهيهما]، وهذه الشركة تكون في الغالب من الناس الذين لهم وجاهة، والتجار يقرضونهم ويبيعون عليهم بالتقسيط، فهم يشترون بجاههم ويبيعون، وهم شراكة في هذا اللون، فكأن شركة الوجوه ميزتها أنها تعتمد على الوجاهة وعلى البيع والشراء بالتقسيط، هذا الضرب الثاني.

    شركة المضاربة

    الضرب الثالث: هي [المضاربة، وهي أن يدفع أحدهما إلى الآخر مالاً يتجر فيه، ويشتركان في ربحه].

    والمضاربة معروفة، وبعضهم يسميها القراض، وهي جائزة باتفاق العلماء وموجودة من عهد الجاهلية وفي عهد الصحابة، بل فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وغيره، وذكرنا لها نماذج كثيرة في الجلسة الماضية، وهي غالب متاجرات الناس، يعني: مني المال ومنك الجهد، فإذا لم تربح الشركة ضاع مالي وضاع جهدك، وإذا ربحت فيقسم الربح بحسب ما اتفق عليه، وقد يكون للمضارب نسبة من الربح ويكون له أيضاً راتب، هذا لا بأس به.

    شركة الأبدان

    الضرب الرابع: [شركة الأبدان، وهي أن يشتركا فيما يكسبان بأبدانهما من المباح، إما بصناعة أو احتشاش أو اصطياد أو نحوه].

    يعني: يتفقون على أن الذي يتم تحصيله يكون بينهم بالسوية، والدليل على جوازها وهو يوضح ما معنى شركة الأبدان، حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وهو في أبي داود، وقد احتج به الإمام أحمد، وإن كان الحديث ضعيفاً؛ لأنه من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، والصواب: أنه لم يدرك أباه، فهو منقطع، ولكن هو مشهور عند العلماء، أن ابن مسعود يقول: (اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر، فلم أجئ أنا وعمار بشيء وجاء سعد بأسيرين)، فهذا يدل على معنى، والأصل فيها الجواز، حتى لو لم يرد فيها دليل.

    شركة الأبدان، يعني: نشترك مثلاً في حطب أو حشيش أو صناعة أو عمل أو خياطة أو ما أشبه ذلك بالسوية.

    1.   

    الربح والخسارة في الشركات

    قال: [والربح في جميع ذلك على ما شرطاه بينهما] لأن الحق لا يخرج عنهما.

    [والوضيعة على قدر المال]، ما هي الوضيعة؟ يعني: الخسارة، على قدر المال، يعني: كل واحد يخسر بقدر المال، إما أنصافاً أو أثلاثاً أرباعاً أو غير ذلك.

    قال: [ولا يجوز أن يجعل لأحدهما دراهم معينة، ولا ربح بشيء معين]، يعني: لا يقول لواحد مثلاً: له خمسين ألف ثم يقسم الربح بعد ذلك؛ لأنه قد لا يأتي من الربح إلا هذا المبلغ، ولا ربح شيء معين، يقول: ربح هذه البضاعة بالذات يكون لي؛ لأن ذلك يفضي إلى الجهالة كما ذكرنا.

    قال: [والحكم في المساقاة والمزارعة كذلك]، المساقاة والمزارعة سوف تأتي إن شاء الله، لكن والله أعلم أن مقصود المصنف في قوله: (والربح في المساقاة والمزارعة كذلك) الإشارة إلى أنه لو وقعت مساقاة أو مزارعة، يعني: أرض -مثلاً- أنت تزرعها؛ فلا يجوز أن يستثني أحد الطرفين ويقول: هذا الجدول لي بالذات؛ لأنه ربما فسدت أو عطبت المزرعة كلها ولم يسلم إلا هذا الجدول، وهذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما سوف يأتي.

    قال: [وتجبر الوضيعة من الربح] يعني: الخسارة تعوض من ربح الشركة؛ لأنه أصلاً لا يكون ربح صاف إلا بعدما تسدد جميع المستحقات على الشركة.

    قال: [وليس لأحدهما البيع بنسيئة]، هذا لا دليل عليه، وإنما نقول هذا بحسب العرف أو الشرط، فإن كانوا اشترطوا أن لا يكون بيع بنسيئة فهذا يجب الوفاء به، وإن اشترطوا الجواز فهذا له البيع بنسيئة، بل هناك شركات خاصة بالتقسيط، وهي شركات البيع بنسيئة، وإن كان غير منصوص لا بالإذن به ولا بمنعه فنقول: إنه بحسب العرف، فإذا كان العرف جارياً على التعامل بذلك فله هذا، وإلا لم يجز.

    قال: [ولا أخذ شيء من الربح إلا بإذن الآخر] وهذا واضح.

    1.   

    أنواع الشركات المعاصرة

    ننتقل بعد ذلك إلى بعض الشركات المعاصرة، وفيها كلام يطول.

    الشركات المعاصرة أصبحت هي عصب الحياة الاقتصادية -كما تلاحظون- ربما تكون المملكة فيها أكثر من عشرين أو ثلاثين ألف شركة عاملة في أسواقها.

    الشركات المعاصرة غالباً ما يقسمونها إلى قسمين:

    القسم الأول: -طبعاً الكلام في الشركات الآن- هل الكلام في شركات الأعيان، الأملاك، أو في شركة العقود؟

    الكلام في شركة العقود -يعني: شركة الأملاك هذه انسوها- فقط ذكرناها في البداية من أجل التمييز والتعريف، أما الفقهاء فكلامهم كله في شركات العقود.

    شركات الأشخاص

    شركات العقود المعاصرة يقسمونها إلى قسمين: القسم الأول: شركات أشخاص؛ وذلك لظهور العنصر الشخصي في الشركة، مثلاً أشترك أنا وأنت أو ثلاثة أو أربعة في شركة معينة، والشركة قد تكون باسمنا، وقد يشترك الرجل مع أولاده في الشركة أو مع أصدقائه، وقد يكون الشركة حتى اسمها اسماً شخصياً: شركة فلان، والعنصر الشخصي ظاهر جداً في تملكها وفي إدارتها، فهذه تسمى شركة أشخاص، وقد نسميها بشركات العوائل، الشركات العائلية في الغالب.

    القسم الثاني: ما يسمى بشركات أموال، وذلك لأن هذا النوع من الشركات تعتمد على عنصر المال، فالأشخاص ليس لهم تأثير، بل ربما يكونون غير معروفين.

    على سبيل المثال: شركة الاتصالات السعودية مثلاً عندما توزع الأسهم، كل إنسان اشترى سهماً فهو له نصيب في هذه الشركة، إذاً: هنا هذه الشركة تعتبر شركة أموال؛ لأنها عبارة عن أسهم أو سندات تباع، وقد يكون الذي يشتري السهم يبيعه اليوم أو يبيعه غداً، ولا يعرف أسماءهم ولا يعرف بعضهم بعضاً، فالجانب الشخصي هنا واضح أم مختف؟ مختف ويكاد أن يكون ملغى؛ ولذلك تسمى شركات أموال.

    إذاً: هذه اضبطها: أن الشركات المعاصرة تنقسم عند كثير من الفقهاء والقانونيين إلى قسمين: شركات أشخاص، وشركات أموال، شركات الأشخاص يبرز فيها العنصر الشخصي، شركات الأموال يبرز فيها العنصر المالي.

    بعضهم -وهذا يعني: أميل إليه- قسموا أو ألحقوا قسماً ثالثاً في الشركات المعاصرة -وهذه التسمية من عندي-: الشركات المركبة أو الشركات المختلطة، والمقصود بها الشركة المركبة من أشخاص وأموال، يعني: فيها الجانب الشخصي وفيها الجانب المالي، كأنك تقول: (50%) من الشركة تملك شخصي وطرحوا خمسين بالمائة منها للاكتتاب مثلاً، فأصبحت شركة مركبة من أشخاص ومن أموال.

    القسم الأول منها: شركات الأشخاص، من أمثلتها ما يسمى اليوم بالشركات التضامنية، وهي كثيرة في المملكة، والتي غالباً ما تطرح من أجل مشاريع صغيرة أو مشاريع متوسطة؛ لأن الغالب اللجوء إلى الشركة؛ لأن الأفراد لا يستطيعون أن يمولوا هذه المشاريع أو يقوموا بها، فيشترك مجموعة منهم أو يتضامنون في مثل هذه المشاريع الصغيرة أو المتوسطة، قد يكون الشركاء اثنين أو أكثر يشتركون في مالهم للتجارة وكل واحد من هؤلاء الشركاء مسئول مسئولية تامة عن كل التزامات هذه الشركة وديونها، بمعنى أنه مثلاً إذا وجد دين على هذه الشركة ندفعه من أموال الشركة.

    طيب، إذا لم تكف أموال الشركة ننتقل إلى أموالنا الشخصية ونسدد بها الديون، باعتبارنا ملاكاً لهذه الشركة؛ ولذلك سميت شركة تضامن، ممكن أن أدفع أنا من مالي، لكن أنت ما عندك مال، فما هو الحل في هذه الحالة؟ أنني أدفع من مالي ثم أعود عليك، أرجع أطالبك بنصيبك من الدين، يعني: أنا غني ولذلك ألزمت بالدفع، فأدفع وأرجع عليك بنصيبك من هذا الدين، فيتقاضون الحقوق فيما بينهم بعد ذلك.

    طبعاً الحصص داخل الشركة لا يتم بيعها أو تداولها للاكتتاب أو غيرها إلا بإذن الشركاء، فلا ندخل معنا شريكاً إلا بموافقة الآخرين، وكما قلت: يعني: هناك الشركات العائلية كثير منها شركات تضامنية.

    وحكم هذا اللون من الشركات: بعض الفقهاء المعاصرين يمنعها؛ لأنهم يقولون: إن فيه تضامناً في التزام الدين، يعني: إلزامي أنا بدين ربما يكون حقيقة أن نصفه على شريكي الآخر.

    والصواب: أنها جائزة وأنه لا بأس بذلك؛ لأننا متضامنون بموجب العقد بيننا على سداد الدين، وأنا إذا دفعت الدين الذي على الشركة سوف أرجع عليك بماذا؟ بما يخصك منه، إذا كنت مثلاً لك (50%) من الشركة سأدفع الدين وأعود عليك بـ(50% ) منه أيضاً.

    وبعضهم أيضاً منعها؛ لسبب آخر، قالوا: لأنه لا يمكن الانفصال عن هذه الشركة، يعني: أن الشركة تكون عقداً لازماً، بينما الشركة في الأصل عقد جائز، وهذا أيضاً ليس وجيهاً؛ لأننا نقول: المؤمنون على شروطهم، فإذا التزمنا أن الشركة مدتها عشر سنوات فلا يحل لواحد منا أن ينسحب من الشركة قبل تمام المدة إلا بإذن الآخرين؛ لأن هذا عقد متفق عليه.

    وأيضاً أقول: لا يلزم تنظير هذه الشركة بأن نذهب لنبحث ونقول: هل هي من شركة العنان أو ما أشبه ذلك، لماذا؟ لأننا نقول -كما أسلفت-: إن الشركات التي ذكرها الفقهاء ليست أصلاً شرعياً يلزم القياس عليه، وإنما ينبغي أن ننظر في هذا اللون من الشركات التضامنية هل فيها ما يخالف الشرع ترد به، أو ليس فيها ما يخالف فتباح من غير النظر إلى مقارنتها بأقسام الشركات المعروفة.

    إذاً: هذا هو القسم الأول، وهذا نموذج له، والشركات التضامنية هي غالب ما يسمى شركات أشخاص.

    شركات الأموال

    القسم الثاني: شركات الأموال، وأغلب ما يكون من شركات الأموال ما هو؟ الشركات المساهمة المعروفة اليوم، هذه الشركات المساهمة تقسم أسهم الشركة، ممتلكاتها، خدماتها، تقسمها إلى أسهم متساوية في القيمة، قد تكون قيمة السهم مائة ريال أو أكثر أو أقل، وهي قابلة للتداول، وأيضاً التداول يكون في السوق وفي البنوك، أو كما يسمونه بالبورصة، وهي: السوق العالمي لتداول الأوراق التجارية، سواء كانت أسهماً أو سندات أو كانت حتى في البورصة يتداولون أحياناً المواد: الحديد، والمواد المثلية وغيرها.

    فالمقصود أن الشركات المساهمة يكون لها أسهم معينة معروفة القيمة، قابلة للتداول، يتم التداول فيها، ولا يسأل أي شريك إلا بمقدار الأسهم التي له، قد يكون له عشرة أسهم من ملايين الأسهم مثلاً، ويمكن لشخص يمتلك منها سهماً أو عشرة أو مائة أو ألفاً، بقدر ما يدفع من الأموال.

    وفائدة هذه الشركات التي يسمونها الشركات المساهمة كما هو واضح، إذا كانت الأولى في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فالشركات المساهمة غالباً ما يحتاج إليها في المشاريع الاقتصادية الكبرى التي يحتاج إليها كالكهرباء، الاتصالات، الخدمات، الأغذية، البترول، النفط، الكمبيوتر، وغيرها من الأشياء التي يحتاج إليها على نطاق واسع، وغالباً هذه الشركات أو بشكل مطرد يديرها مجلس إدارة، ثم يكون هناك جمعية عمومية تمثل المساهمين ويختارون مجلس إدارة منتخب يتولى إدارتها.

    وطبعاً هذه الشركات موجودة في المملكة بشكل كبير جداً، على سبيل المثال: طبعاً أنا دخلت في الإنترنت وحاولت أن أعرف الشركات السعودية التي يمكن أن نسميها شركات مساهمة، فوجدت على سبيل المثال أن البنوك كلها شركات مساهمة، عبارة عن أسهم مطروحة للتداول، كل البنوك، البنك الأهلي، البنك الأمريكي، البنك البريطاني، الفرنسي، الهولندي، السعودي، المتحد، البنوك كلها عبارة عن شركات مساهمة.

    سابك أيضاً شركة مساهمة وإن كان (70%) من ملكيتها للحكومة، و(30%) للناس، بنك الراجحي أيضاً، هناك أشياء كثيرة تدخل في هذه الشركات المساهمة.

    من ميزات الشركات المساهمة أنه لا علاقة للإفلاس بين الشركة وبين المساهمين، يعني: ممكن المساهم يفلس، هل تفلس الشركة؟ ليس له علاقة، عنده عشرة أسهم أو مائة سهم أو أقل أو أكثر، وأصلاً أملاكه موجودة في هذه الشركة، ومن الممكن أن الشركة نفسها تفلس، فهل يؤثر هذا بالضرورة على المساهم؟ لا يلزم إلا إذا كان عنده أسهم كبيرة جداً، قد يتأثر من هذا الجانب، لكن لا علاقة بين إفلاس الشركة وبين إفلاس المساهمين فيها.

    مسئوليتها محدودة، رأس مالها له أسهم وليس حصصاً، يعني: في الحالة الأولى (الشركات التضامنية) رأس المال عبارة عن حصص لأربعة أو خمسة أو عشرة من الشركاء، لكن في الشركات المساهمة رأس المال عبارة عن أسهم لها قيمة كما ذكرنا، ولها إدارة قانونية معينة تحتاج إلى مثلاً مرسوم ملكي في السعودية بإنشائها أو مرسوم جمهوري في أي بلد آخر، وتحتاج إلى إجراءات معينة.

    الشركات المركبة

    هناك النوع الثالث: الآن هذه هي شركات الأموال، وهذه شركات الأشخاص، نحن قلنا: إنه ربما نقول: هناك نوع ثالث مركب من الأشخاص ومن الأموال، مثال ذلك، كما يقولون أحياناً: هناك شركة يسمونها شركة التوصية بالأسهم، هذا اسم اكتبوه وتحتاج أنك تحفظه حتى على الأقل كمثال.

    شركات التوصية بالأسهم فيها فئتان من الشركاء.

    الفئة الأولى: شركاء متضامنون، يعني: مثل الشركة التضامنية الأولى، ومسئوليتهم عن الشركة مسئولية شخصية، والفئة الثانية منهم شركاء موصون، يعني: يدفعون الأسهم، يدفعون أموالاً، يدفعون نصيباً أو حصة، ولكن ليس لهم علاقة بإدارة الشركة، إنما علاقتهم هي رأس المال، فهذا قد يكون قريباً من أن يكون مشتركاً بين شركة أموال وشركة أشخاص.

    أيضاً هناك الشركة ذات المسئولية المحدودة، وهذا كثير جداً في المملكة، الشركة ذات المسئولية المحدودة، هذه الشركة تتكون من عدد محدود من الشركاء، قد يكون مثلاً عشرة، خمسة عشر، وليس لها أسهم متداولة في السوق، وإنما هي عبارة عن حصص، فهي بهذا الاعتبار تشبه شركات الأشخاص، لكن في الوقت نفسه هؤلاء الأشخاص عليهم مسئولية عن ديون الشركة بمقدار حصصهم فيها، ولا تنتقل المسئولية إلى أموالهم الأخرى، مسئوليتهم فقط بمقدار الحصص التي في الشركة، فهي بهذا الاعتبار تخالف شركات الأشخاص.

    ومن هنا قلنا: إنها تختلف، طبعاً الشركات التي يسمونها شركات ذات المسئولية المحدودة، تشبه شركات الأشخاص من جهة أنها عبارة عن حصص لمجموعة محددة من الأشخاص، وتشبه شركات الأموال من جهة أن المسئولية فيها لا تتعدى، يعني: إذا انتهت الحصص أو ضاعت الحصص التي له لا تنتقل المسئولية إلى أمواله الأخرى التي هي خارج الشركة.

    مثال ذلك: مجموعة ابن لادن في السعودية، هذه الشركة ذات مسئولية محدودة، مثال ذلك أيضاً دلة، شركة دلة، إسدافكو، إسدافكو هذه شركة ألبان في السعودية .

    أيضاً الجفالي عنده الشركة الوطنية لصناعة السيارات، هذه شركة ذات مسئولية محدودة، شركة عبد اللطيف جميل، هذه شركة ذات مسئولية محدودة، هناك شركة هونداي العالمية، شركة الصناعات الثقيلة، ومنها هذه السيارات المعروفة، هذه كلها شركات ذات مسئولية محدودة.

    نريد أن نعرف مرة أخرى في ختام هذا العرض السريع ثلاثة ألوان من الشركات المعاصرة:

    القسم الأول: شركات أشخاص، مثل الشركات التضامنية، مجموعة يشكلون شركة ويتضامنون في رأس مالها.

    القسم الثاني: شركات أموال مثل الشركات المساهمة.

    القسم الثالث: شركات مركبة أو مختلطة، مثل ماذا؟

    مثل شركة التوصية بالأسهم أو الشركات ذات المسئولية المحدودة، والشركات ذات المسئولية المحدودة مثل ابن لادن، سدافكو، هونداي، عبد اللطيف جميل، دلة، الجفالي.

    ما ميزة الشركة ذات المسئولية المحدودة؟

    تشبه شركات الأشخاص من جهة كونها مجموعة من الحصص، وليست أسهماً قابلة للتداول، هذا الوجه الأول الذي يجعلها تشبه شركات الأشخاص.

    وتشبه شركات الأموال من جهة أن المسئولية فيها محصورة بأموال الشركة ولا تتعدى إلى الأموال التي خارج الشركة.

    سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.