إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. سلمان العودة
  4. شرح العمدة (الأمالي)
  5. شرح العمدة (الأمالي) - كتاب البيوع – باب القرض وغيره

شرح العمدة (الأمالي) - كتاب البيوع – باب القرض وغيرهللشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • القرض هو: دفع مال لمن ينتفع به، ويرد بدله، وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، ويجوز قرض المثلي فقط على مذهب أبي حنيفة، وما يصح السلم فيه عند مالك والشافعي، وكل ما يصح بيعه عند أحمد، وإن أجل القرض لم يتأجل عند الثلاثة خلافاً لمالك، ولا يجوز قرض جر نفعاً، ولا يقبل هدية المقترض إلا أن يكون بينهما عادة قبل القرض.

    1.   

    تعريف القرض

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    أما درسنا في هذه الليلة فهو باب القرض وغيره، وسوف نأتي عليه إن شاء الله تعالى؛ لأنه ليس بطويل, وليس فيه مسائل مشكلة.

    والقرض معروف، ونحن نسميه: القرض, ونسميه السلف، والسلف هو أحد أسمائه، وإن كان السلم يسمى سلفاً أيضاً، فالقرض في اللغة: من القطع، ولذلك يقال: قرض الشيء بالمقراض, يعني: قطعه.

    ومعناه في الشرع وفي الاصطلاح: هو دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله. هذا معنى القرض.

    الفرق بين القرض وما يشبهه من العقود

    وهناك باب آخر كثيراً ما يذكره الفقهاء يسمونه: القراض، وربما بعضكم يلتبس عليه اللفظ؛ لقرب التشابه بينهما, القرض والقراض، فما هو الفرق بين القرض والقراض؟ القراض هو ما نسميه نحن بالمضاربة، ولكن بعض الفقهاء من الحنابلة وغيرهم يعقدون له باباً خاصاً يسمونه: باب القراض، ويقصدون به المضاربة، وهو أن أعطيك مالاً من أجل تتاجر به ويكون الربح بيني وبينك، فهذا موضوع آخر.

    إنما الذي نتحدث عنه الآن هو القرض، ونقصد به: أن أعطيك مثلاً ألف ريال إلى وقت معين تستفيد منه، فهذا هو القرض, أن تأخذ مالاً تستفيد منه أو تنتفع به وترد بدله، هل ترد المال نفسه أو ترد البدل؟ ترد المال أو ترد البدل، يعني: لو أخذت شيئاً ولم تحتجه ثم أعدته قلت: جزاك الله خيراً، لكن الأصل في القرض أنك تأخذ المال لتستهلكه ثم ترد بدله، وهذا يفرق ما بين القرض وبين العارية.

    أما الرهن فشيء آخر، لكن مثل العارية، العارية تستعير مني مثلاً هذا القلم لتستخدمه ثم تعيده إلي، فهذه عارية، وهكذا الأمانة.

    والمنيحة قد تطلق على القرض، منيحة العنز كما قال النبي صلى الله عليه وسلم, ولذلك من أسماء القرض: المنيحة، لكن مثل العارية ومثل الأمانة, إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58]. طيب.

    إذاً: القرض: هو أخذ مال لينتفع به ويرد بدله.

    القرض عقد ارتفاق

    وهذا القرض -كما قال أهل العلم- هو من عقود الارتفاق أو الإرفاق، وعقود التبرع، وليس من عقود المعاوضات والتجارات، لأنه عندما يقرض لا يريد مصلحة أو زيادة في القرض، ولهذا لو زاد في القرض كان ذلك ربا، إذا اشترطه فهو ربا باتفاق العلماء، إذا أعطاه ألف دينار ليرد ألفاً ومائة بعد سنة فهذا ربا بالإجماع، ولكن أعطاه هذا لوجه الله سبحانه وتعالى.

    ولذلك كان القرض كما يسمونه من عقود الإرفاق، من عقود التبرعات وليس من عقود المعاوضات، يعني: هذا من حيث الأصل ومن حيث الجملة.

    1.   

    مشروعية القرض

    والقرض جائز بالكتاب والسنة والإجماع، وعندما نقول: جائز، هذا لا يمنع أن يكون القرض مشروعاً لما فيه من مصلحة الناس ونفعهم، لكنه من حيث الأصل جائز بالكتاب والسنة والإجماع.

    الأدلة من الكتاب

    فأما جوازه بالكتاب: ففي مثل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [البقرة:282]. فهذا قد يدخل فيه القرض.

    وكذلك قول الله سبحانه وتعالى: إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ [التغابن:17] .

    والآية الثانية: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً [البقرة:245] .

    والآية الثالثة: وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [المزمل:20] .

    فهذه الآيات تدل على مبدأ القرض، ولذلك قد يكون إقراض الله تعالى قرضاً حسناً هو إقراض أخيك المسلم، وقد يكون معناه: الصدقة، وكلاهما داخل فيما هو نافع للعباد, كما سوف يأتي في بعض الأحاديث.

    إذاً: القرض جائز بالكتاب.

    الأدلة من السنة

    وأما السنة فلعل أصح ما ورد في ذلك: حديث أبي رافع , وهو ما ذكره المصنف في صدر الباب عن أبي رافع : ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استسلف من رجل بكراً ). والبكر هو الفتي من الإبل. ( فقدمت عليه صلى الله عليه وسلم إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكراً، فرجع أبو رافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: لم أجد فيها - في الإبل- إلا خياراً رباعياً ), يعني: أفضل من البكر الذي له. ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أعطوه، فإن خير الناس أحسنهم قضاءً ).

    فهذا الحديث رواه مسلم . وهو دليل على جواز القرض، بل هو دليل على أنه ليس على الإنسان بأس أن يطلب الاستقراض إذا احتاج إليه، يعني: كوني آتيك وأقول: والله أنا يا أخي! الآن عندي أزمة معينة وأريد ألف ريال إلى الراتب، هل هذا مثل كوني أقول لك مثلاً: أطلب منك شيئاً لي تبرعاً أو صدقة؟ لا؛ لأن القرض سوف يرد إليك، ولهذا نقول: كون النبي صلى الله عليه وسلم استقرض هل النبي أخذ الصدقة مثلاً؟ لا، ومع ذلك أخذ القرض واستقرض، ولو كان القرض فيه كراهية أو منع لكان النبي صلى الله عليه وسلم أبعد الناس عنه، لكن كونك تأتي وتقول: أنا أريد قرضاً وتأخذ قرضاً مني ومن الثاني والثالث، ثم لا تسدد .. لا تنوي الوفاء، هذا باب آخر.

    أو كون بعض الناس يكون عنده هو رغبة في أن يستقرض دائماً من غير حاجة ملحة, إنما لمجرد الترفه والتوسع هذا أيضاً لا شك أن فيه ضرراً على الإنسان وشغلاً لذمته، وقد يعجز عن الوفاء أو يموت، وإنما إذا احتاج الإنسان إلى شيء من القرض فاستقرض فهذا جائز بلا كراهية، والدليل فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

    وقد جاء في القرض أيضاً أحاديث أخرى تدل على جوازه، مثل حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي رواه ابن ماجه والإمام أحمد وأبو يعلى والبيهقي وغيرهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقته مرة ). فهذا دليل على أن قرضين يساويان صدقة، يعني: لو أقرضت ألفاً ثم أقرضت ألفاً أخرى كما لو كنت تصدقت بألف ريال، لكن هذا الحديث لا يصح مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ضعفه البيهقي والدارقطني مرفوعاً، والراجح أنه موقوف، يعني: الرفع فيه ضعف، والثابت أنه موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه، وقد يقال: إن هذا مما لا يقوله ابن مسعود بمجرد الرأي؛ لأنه يتكلم عن ثواب وأجر، فهو دليل على فضيلة القرض لمن احتاج إليه.

    ومما ورد في القرض أيضاً: حديث ثالث جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وجاء عن صحابي آخر، أنا كنت أحفظه عن أنس، وجاء عن صحابي آخر, يعني: لا أذكره الآن, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( رأيت ليلة أسري بي مكتوباً على باب الجنة: أن الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر، فسألت جبريل: ما بال القرض بثمانية عشر والصدقة بعشرة؟ قال: لأن القرض لا يسأله إلا محتاج، بينما الصدقة يسألها المحتاج وغير المحتاج ). وهذا لا يصح. يعني: ذكره الطبراني وغيره ولا يصح، بل لعله أشبه بالموضوع والله أعلم، وهو منكر حتى في معناه ؛ لأن الصدقة تخل عن المال, بينما القرض هو نوع من الإرفاق به إلى أجل مسمى.

    فالمهم أن القرض ثابت في السنة.

    دليل الإجماع

    وأما الإجماع فقد حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على جواز القرض وأصل مشروعيته، كما ذكر ذلك ابن المنذر وابن قدامة في المغني والنووي، والوزير ابن هبيرة وابن عابدين الحنفي وغيرهم.

    1.   

    تطوير عقد القرض

    فيما يتعلق بالقرض هو من الصيغ الشرعية القديمة المتفق عليها كما ذكرنا، من الممكن جداً مع تطور الوسائل اليوم ومع حاجة الناس: تطوير فكرة القرض أو نظام القرض أو عقد القرض، إلى أن يقوم بتحقيق مصالح الناس في كثير من الحالات دون أن يحوجهم إلى مسألة التقسيط، الآن تجد كثيراً من الناس ربما يعتمدون على التقسيط .. في الزواج، في بناء البيت، في شراء البيت، في التأثيث، في السيارة، حتى لو أراد الواحد منهم أن يفتتح محلاً تجارياً أو يقوم بمشروع فإنه يقوم بالشراء بالتقسيط مثلاً من البنوك أو من شركات التقسيط أو غيرها، وشركات التقسيط في الغالب أنها تأخذ ربحاً كبيراً قد يتجاوز أحياناً (10%) من أصل رأس المال، إضافة إلى أن بعض الناس قد يلجأ إلى الاستقراض بزيادة بربا, وهو ما تديره البنوك الربوية اليوم، فيعطون الإنسان مالاً ويأخذون منه زيادة، وهذا هو ربا الجاهلية كما ذكرنا ونوهنا به في غير موضع.

    بينما القرض الشرعي مغفول عنه، ومن الممكن أن يفعل هذا العقد ويستفاد منه فائدة كبيرة بمصلحة للطرفين، يعني: مثلاً من الصيغ التي بدأ الناس يتعاملون بها الآن وهي جيدة ما يسمى بالجمعية.

    وهي أن يشترك مجموعة من المدرسين مثلاً أو الموظفين أو الموظفات, كأن يكونوا هم عشرة مثلاً، فكل واحد منهم يدفع ألف ريال شهرياً، الشهر الأول آخذ أنا المبلغ عشرة آلاف ريال أو تسعة آلاف؛ لأنه أنا العاشر. الشهر الثاني يأخذه مثلاً أبو عبد الله, والشهر الثالث يأخذه فواز, والشهر الرابع يأخذه عبد العزيز, والشهر الخامس يأخذه علي، بحيث إنه يصبح الواحد دفع قرضاً ثم بدأ يسترده، فبذلك يستطيع الإنسان أن يوفر لنفسه مبلغاً من المال مثلاً، عشرة آلاف ريال لو كان يريد أن يشتري بها شيئاً، وقد تصل إلى أكثر من ذلك .. إلى مائة ألف يستطيع أن يشتري بها سيارة، يؤمن بها مئونة الزواج، يؤثث بها شيئاً معيناً، يقوم بها مثلاً بعلاج أو عملية جراحية لقريب من أقاربه يحتاج إلى ذلك، المهم أنه يسد حاجته الموجودة.

    فهذا نوع من توظيف القرض توظيفاً شرعياً في قضاء حاجات الناس بطريقة مباحة عند أكثر أهل العلم؛ لأن هذه الصيغة ربما لم يتكلم فيها المتقدمون من الفقهاء كلاماً بيناً، ولكنها ليس عليها اعتراض عند أكثر أهل العلم المعاصرين؛ لأنها قرض، ليس فيه ضرر.

    وقد يقول البعض: إن هذا القرض فيه مصلحة لكلا الطرفين، فنحن نقول: هذا نور على نور كما سوف أذكر لكم بعد قليل في كلام ابن قدامة وغيره، أن الشريعة لا تأتي بمنع الأمر الذي فيه مصلحة للطرفين، وإنما يمنع الأمر إذا كان فيه مضرة أو مفسدة على أحد، إضافة إلى إمكانية اختراع وابتكار صور أخرى للقرض وتطويرها، بحيث أنها تقوم بمصالح الناس وحاجاتهم، دون أن يركبهم كثير من الدين والمال بسبب البيع بالتقسيط.

    1.   

    فوائد من حديث أبي رافع: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استسلف من رجل بكراً)

    حديث أبي رافع الذي ذكره المصنف رحمه الله فيه عدة فوائد:

    منها: جواز القرض كما ذكرنا، وأنه جائز بلا كراهية للحاجة.

    ومنها: حسن القضاء في القرض، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن خير الناس أحسنهم قضاء ). ففيه حسن القضاء، وأن الإنسان عليه ألا يؤخر ولا يماطل.

    وفي حديث أبي رافع أيضاً ما يتعلق بمسألة القرض: جواز رد ما هو أفضل من القرض إذا لم يكن مشترطاً،يعني: مثلاً أخذت منك سيارة وأعطيتك سيارة أفضل منها من غير أن يكون هذا الأمر شرطاً بيني وبينك، مثلما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بكراً ورد خياراً رباعياً، فهذا يدل على جواز أن يدفع الإنسان خيراً من القرض إذا لم يكن ذلك على سبيل المشارطة بينهما؛ سواء كانت المشارطة لفظية أو كانت عرفية، فإن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً كما يقولون، وسواء كانت الزيادة في العدد أو كانت الزيادة في الصفة، يعني: بالنسبة لحديث أبي رافع الزيادة هنا هل هي في العدد أو في الصفة؟ في الصفة؛ لأن هذا خيار رباعي وذاك بكر، فالزيادة هنا في الصفة.

    كذلك لو أنه اقترض منه مثلاً صاعاً وأعطاه صاعين، هذه الزيادة تكون في العدد. إذاً: نقول: إن الزيادة إذا لم تكن مشروطة فهي جائزة, سواء كانت زيادة في العدد أو كانت زيادة في الصفة.

    وفي حديث أبي رافع أيضاً: جواز استقراض الحيوان، فإن النبي صلى الله عليه وسلم استقرض بكراً ورد خياراً رباعياً، ففيه دليل على أنه يجوز أن يقرض أو يستقرض الحيوان، وكثير من الناس يظنون أن القرض مقصور على العملة، على الذهب أو الفضة أو الفلوس، وهذا ليس بصحيح بإجماع العلماء.

    1.   

    ما يجوز قرضه

    وقد اختلف العلماء فيما يجوز قرضه، هذه أول مسألة فقهية نقف عندها، ما هي الأشياء التي يجوز قرضها؟ اختلف العلماء تقريباً على أربعة أقوال فيما يجوز قرضه:

    الأول: قول الحنفية -الإمام أبي حنيفة وأصحابه- قالوا: لا يجوز أن يقرض إلا المثليات.

    ما هي المثليات؟ يعني: المكيل، والموزون، مثلاً أرز أو قمح أو شعير أو تمر، هذه الأشياء مثلية, ولذلك تستطيع أن تستقرض شيئاً وترد مثله تماماً من غير أن يكون بينهما فرق كبير، فهم يقولون: القرض خاص بالمثليات فقط، أما الأشياء القيمية -يعني: التي تقدر بالقيمة وليس بالمثل-، فإنها تتفاوت آحادها تفاوتاً كبيراً أحياناً، وهذا التفاوت يؤثر في قيمتها، ولذلك لا يجوز قرضها.

    فعند الأحناف مثلاً لا يجوز قرض الحيوان كما في الحديث هنا، وهذه الصورة عندهم لها تخريج، وكذلك عندهم لا يجوز قرض العقار، أن أقرضك أرضاً وآخذ مثلها مثلاً؛ لأن الأرض قيمية وليست مثلية، وكذلك لا يجوز من باب أولى قرض الآدمي، مثل الرقيق لما كان موجوداً عند الناس، فقرض الجواري أو العبيد عندهم لا يجوز مطلقاً, يعني: من غير تفصيل؛ لأنه ليس مثلياً, وإنما هو قيمي يقدر بالقيمة.

    إذاً: الأحناف يرون أن القرض لا يكون إلا في المثليات، أي في ما له مثل من المكيل والموزون ونحوه؛ وذلك لأنهم يقولون كما ذكر ابن عابدين وغيره من الأحناف: إن القرض في البداية هو عبارة عن نوع من الإعارة, كأني أعرتك الشيء، وفي النهاية هو نوع من المعاوضة، ولا يمكن الانتفاع بالقرض إلا باستهلاك عينه، يعني: آخذ المال هذا فأستهلكه ثم أعطيك مثله، هذا هو القرض عندهم، ولا يكون هذا إلا في المثليات.

    أما الأرض مثلاً فلا تستهلك، وأما مثلاً الدور .. الحيوانات .. العقار فلا تستهلك، ولهذا لا يجري فيها القرض، هذا هو القول الأول، وهذا تقريباً تعليلهم.

    القول الثاني: كل ما جاز فيه السلم جاز فيه القرض، وهنا سؤال: ما هو الذي يجوز فيه السلم؟ هو ما ينضبط بالوصف كما ذكرناه قبل قليل.

    إذاً القول الثاني يقول: كل ما جاز فيه السلم مما ينضبط بالوصف جاز فيه القرض، وهذا مذهب الشافعية والمالكية.

    وحجتهم واضحة أيضاً، لأنهم يقولون: أنك إذا استقرضت شيئاً سوف ترد بدله أو مثله، فما لم يكن واضحاً منضبطاً فإنه يترتب على ذلك ضرر ومفسدة وخصومة.

    القول الثالث وهو قول الحنابلة: هو أن ما جاز بيعه جاز قرضه، ويستثني الحنابلة من ذلك في رواية: الآدمي كما نص عليه غير واحد، فيقولون: كل ما جاز بيعه جاز قرضه إلا الآدمي من عبد أو أمة، وإن كان هذا فيه خلاف في المذهب، فبعضهم يجيز ذلك بشروط معينة.

    المهم أن القول الثالث للحنابلة هو: أن كل شيء يجوز بيعه يجوز قرضه، وهذا أوسع ممن يقولون: إنه لا يقرض إلا ما جاز فيه السلم، يعني: هناك أشياء ربما ما تنضبط بالوصف ولكن يجوز بيعها، فيجوز حينئذ عندهم قرضها.

    إذاً: تلاحظون أن أضيق المذاهب هو مذهب أبي حنيفة لأنهم يقصرون القرض على المثليات، ثم أوسع منه مذهب مالك والشافعي أنهم يقولون: يقرض كل ما جاز فيه السلم مما ينضبط بالوصف، وأوسع من ذلك مذهب الحنابلة: أن كل ما جاز بيعه جاز قرضه.

    المذهب الرابع وهو أوسعها جميعاً: مذهب الظاهرية داود الظاهري وابن حزم، ونسبه ابن حزم لـابن جرير الطبري وللمزني من الشافعية وجماعة من السلف: أنه يجوز قرض كل شيء؛ لعموم الأدلة؛ لأن الأدلة لم تستثن شيئاً، وبناءً على ذلك يجوز قرض كل شيء.

    هنا أمثلة: الحيوان، من هو الذي لا يجيز قرض الحيوان؟ أبو حنيفة، لأنه متقوم وليس بمثلي.

    العقار من هو الذي لا يجيز قرضه؟ أبو حنيفة ؛ لأنه غير مثلي. وأيضاً الشافعي ومالك ومن يقولون؛ بأن الأشياء غير المنضبطة لا تقرض كما أنه لا يسلم فيها، فالأرض لا يسلم فيها عند طوائف منهم وبالتالي لا تقرض؛ لعدم انضباطها بالوصف.

    الخمر هل يجوز قرضه؟ لا، عند جميعهم؛ لحرمة تعاطيه وحرمة استعماله. الخبز؟

    1.   

    حكم قرض المنافع

    هناك شيء أو باب اسمه قرض المنافع، مثل أن أقول: نحن اليوم سوف نذهب للعمل في المزرعة، فأقول: اذهب معي اليوم حتى تقوم بالحصاد والزرع والسقي والفداد مقابل أن أذهب معك غداً، فهذا نوع من قرض المنفعة.

    وكذلك السكنى، أن أسكن في بيتك أسبوعاً، قد يكون بيتك -ما شاء الله- ممتازاً وفلة راقية، وفيه مسبح وحديقة وملاعب أطفال وشيء من هذا القبيل, ومن باب التنويع أريد أن أسكن في بيتك أسبوعاً مقابل أن أسكنك في بيتي أسبوعاً بدله مثلاً.

    وهكذا البناء، لو قلت مثلاً: أبني معك اليوم وتبني معي غداً، أو البيع، أذهب للمتجر أبيع معك اليوم على أن تأتي لتبيع معي غداً، فهذا يسمونه قرض المنافع، فهل يجوز أو لا يجوز؟ يجوز؛ لأنه فائدة ومنفعة محضة للناس, وليس فيها ضرر، فلذلك نقول: هذا من القرض الجائز.

    1.   

    صفة بدل القرض

    المصنف رحمه الله تعالى قال: [ من اقترض شيئاً فعليه رد مثله ].

    هذه الكلمة فيها معنيان:

    المعنى الأول: أن المقترض يجب عليه الرد؛ لأن القرض إحسان، وهل جزاء المعروف إلا الثناء والحمد، يعني: الرد والحمد، فترد عليه وتشكره وتثني عليه وتدعو له.

    فهذا أولاً: أنه يجب عليه رد مثله؛ لأنها مثليات، ولو رده بذاته وبعينه من غير أن يكون فيه نقص فإن ذلك جائز أيضاً.

    وأيضاً في قوله: (رد مثله) أنه ليس له أن يرد خيراً منه إذا كان ذلك على سبيل المشارطة، ولذلك قال: [ ويجوز أن يرد خيراً منه إذا لم يكن شرطه ]، يعني: ممكن أن يرد شيئاً منه -كما في حديث أبي رافع نفسه- إذا لم يكن بينهما شرط على ذلك.

    [وأن يقترض تفاريق ويرد جملة إذا لم يكن شرط]، يعني: كوني اقترضت منك اليوم عشرة ريالات، وبعد غد عشرة، وبعد شهر عشرة، ثم رددت عليك الثلاثين دفعة واحدة مثلاً، يجوز أو لا يجوز؟ يجوز.

    وكذلك لو أني اقترضت منك تفاريق، يعني: اقترضت منك عشرين وثلاثين وخمسين مفرقة ثم أعطيتك فئة مائة ريال، يجوز أو لا يجوز؟ يجوز؛ لأنه أخذ الشيء ورد بدله سواء بسواء من غير زيادة ولا فرق بينهما.

    قوله: (إذا لم يكن شرط) هنا محمول على قضية أن يرد خيراً منه والله أعلم، وإلا كونه يقترض تفاريق ويرد جملة هذا أصلاً لا يتأتى فيه الشرط، ولو تأملته وجدت أنه لا مجال للشرط فيه؛ لأنه إذا طلب منه رد القرض وجب عليه رده إذا لم يكن بينهما أجل مسمى.

    حكم القرض إذا جر نفعاً

    مسألة النفع بالقرض، يعني: كوني أقرضك لأستفيد منك أو أستفيد من هذا القرض، يعني: هذه المسألة ما حكمها؟

    جمهور أهل العلم بل حكاه بعضهم إجماعاً أنه لا يجوز، ويستدلون بحديث أو أثر: ( كل قرض جر نفعاً فهو ربا ). وهذا الأثر جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن فضالة بن عبيد، وليس بصحيح كما ذكره الإسماعيلي في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهذا ليس بصحيح مطلقاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ولكنه ثابت عن جماعة من الصحابة كما ذكره البيهقي , وصحح أسانيده عن مجموعة من الصحابة , منهم عبد الله بن عباس , وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وعلي بن أبي طالب، وفضالة بن عبيد، فهؤلاء خمسة تقريباً من الصحابة ذكر البيهقي وغيره عنهم: (أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا).

    وهكذا جاء هذا عن جماعة من التابعين كـابن سيرين وعطاء وإبراهيم النخعي، وحكي الإجماع عليه كما أسلفت، وممن حكى الإجماع عليه الإمام ابن قدامة في المغني والوزير ابن هبيرة في الإفصاح وغيرهم، بل أكثر الفقهاء الذين صنفوا في الإجماع ذكروا هذه المسألة وأنها محل إجماع.

    فنقول من حيث الجملة: معنى هذا الأثر مجمع عليه، وهو أن القرض الذي يجر نفعاً فهو ربا، ولكن هذا المعنى لابد من تحديده بالقرض الذي جر نفعاً على سبيل المشارطة، يعني: أعطيك ألفاً لتعطيني ألفاً وخمسمائة، فهذا الذي يقال فيه: إنه ربا.

    كذلك أن المقصود بالنفع هنا: أنه محدد بلونين من النفع أشرت إليهما، وهو: أن تكون زيادة في الصفة أو زيادة في العدد، يعني: أعطيك ألفاً لتعطيني ألفاً وخمسمائة هذه زيادة في العدد، أو أعطيك نوعاً وتعطيني نوعاً أجود منه، فهذه زيادة في الصفة، لكن لو وجد نفع خارج هذا الإطار ومن غير أن يكون مشروطاً بينهما، فنقول: الأصل فيه الجواز. مثل ماذا؟ مثل الجمعية التعاونية بين المجموعة، هذه فيها نفع للجميع، ولذلك نقول بأنها جائزة .

    1.   

    اشتراط الوفاء في غير بلد القرض (السفتجة)

    وكذلك من الأشياء التي تدخل في هذا الباب قضية: أن يقرضه شيئاً ويشترط السداد في بلد آخر، وهذه أيضاً مسألة مهمة.

    يعني: أقرضك مثلاً مائة ألف ريال وأقول لك: هذه مائة ألف ريال، سددها من عسرك إلى يسرك، لكن تسددها في الرياض، أو في مكان معين، هذا لما كانت العملية فيها إشكال، أما اليوم فكل البلاد ربما أصبح الأمر فيها واحداً من خلال شبكة البنوك ووسائل الاتصال، لكن أن يقرضه في بلد ويسدد في بلد آخر فهذا فيه مصلحة لهما, وليس فيها ضرر على أحد منهما، وبناءً عليه تجري القاعدة التي ذكرناها أنه نفع محض ليس فيه ضرر على أحد فيكون جائزاً، وهذا ما يسميه الفقهاء المتقدمون بالسفتجة، بضم السين وبفتح التاء، فالسفتجة هذه مصطلح قديم يشبه من بعض الوجوه ما يسمى اليوم بالحوالة أو بالتأمين من بعض الوجوه، أن يعطيه مالاً في المدينة ويشترط عليه أن يقبضه في العراق، يعني: أنا أستفيد من المال في المدينة وأسدد بدله في العراق عن طريق وكيلي هناك.

    إذاً المسألة الثانية التي عندنا الآن هي: اشتراط الوفاء في بلد آخر، أن يعطيه في بلد ويشترط الوفاء في بلد آخر، فنقول: الحنابلة يقولون: لا يجوز ذلك إذا كان لحمله مؤنة، يعني: له كلفة وسيدفع ثمناً في حمل المال، فهذا لا يجوز، وأما إذا لم يكن هناك مؤنة فهو جائز, مثل أن أقرضك في بريدة وأشترط الوفاء في عنيزة لقرب المسافة وعدم الكلفة، وهذا مروي عن علي والحسن بن علي وغيرهما, أنهم فرقوا بين ما له مؤنة وما ليس له مؤنة.

    الحنفية يقولون بأن هذا مكروه وليس بمحرم؛ لأنه يشبه أن يكون قرضاً جر نفعاً, فقالوا بكراهيته.

    المالكية والشافعية والظاهرية يقولون بالتحريم أن يدفع في غير بلده, إلا أن يكون هناك ضرورة، مثل ما إذا كان هناك خوف شديد أو حرب عند الناس أو ما أشبه ذلك, وإلا فهو قرض جر نفعاً.

    أما القول الراجح المختار فهو: أن ذلك جائز، وهي رواية عند الحنابلة, وصحت عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم, كما ذكرنا في مسألة السفتجة، أن ابن الزبير رضي الله عنه كان يقرض المال بمكة، ويكتب لهم بها إلى مصعب أخيه في العراق، فهذا دليل على أنه يجوز عند ابن الزبير عبد الله وعند مصعب .

    وكذلك سئل ابن عباس رضي الله عنه والأثر رواه سعيد بن منصور، سئل عن عمل ابن الزبير هذا فلم ير به بأساً، وهو مروي عن ابن سيرين والنخعي كما ذكرنا، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والموفق صاحب المغني، وهذا الذي ذكرت لكم كلمته، يقول الموفق يقول: الصحيح جوازه، يعني: تقرض في بلد وتشترط أن يكون الوفاء في بلد آخر. الصحيح جوازه، لأن التسويغ جميل، التعليل فيه فقه عظيم، قال: لأنه مصلحة لهما، فيه مصلحة لهذا ولكن فيه مصلحة أيضاً للآخر، من غير ضرر بواحد منهما، والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها، بل يرد الشرع بمشروعيتها . إذاً: هنا مسألة المصالح المحضة التي لا مفاسد فيها الأصل أنها مباحة، بل مشروعة، هذه فائدة في التعليل.

    ثم قال: ولأنه ليس بمنصوص على تحريمه ولا في معنى المنصوص، وهذا أيضاً من الفقه الكبير في باب المعاملات, أنه ما لم يكن فيه نص وليس في معنى النص في وجه ظاهر يكون الأصل فيه الإذن والإباحة .

    وكذلك ابن تيمية رحمه الله نص في الاختيارات على أنه يجوز اشتراط الوفاء في بلد آخر، وعلل ذلك بقوله: لأنه ليس فيه زيادة في العدد ولا زيادة في الصفة، وفيه مصلحة للاثنين فجاز ذلك.

    إذاً: هذا من الفائدة لهما أو للطرفين معاً، وهي جائزة على القول الراجح المختار.

    1.   

    حكم تأجيل القرض

    ثم يقول المصنف: [ وإن أجله لم يتأجل ] يعني: لو أنني أعطيتك قرضاً وقلت لك: القرض لك إلى سنة، هل يتأجل ويصبح فعلاً إلى سنة، أم أنني لو أتيتك بعد غد، وقلت: أريد المال أنا احتجته فإن من حقي ذلك؟ على ظاهر كلام المصنف: أنه لا يتأجل، وهذا مذهب جمهور أهل العلم، يقولون: إن القرض هو عبارة عن إرفاق وتبرع، والتأجيل هو عبارة عن وعد, والوعد ليس بملزم، يعني: أنا ناو أن أوفيك لكن بدا لي شيء أو حاجة، فهذا الوعد يرون أنه غير ملزم، ولذلك إذا أجل القرض فإنه لا يتأجل، ولو تأجل لم يبق تبرعاً، وإنما أصبح فيه نوع من الإلزام، وهذا مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة، وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد كما ذكره المصنف هنا، ونسبه غير واحد إلى جماعة من السلف كـالأوزاعي وابن المنذر وغيرهم.

    أما مذهب مالك رحمه الله وهو مشهور فإنه يرى أنه يقبل التأجيل، وهذا الذي أختاره هو مذهب أيضاً الليث بن سعد , ونسبه البخاري إلى جماعة من السلف, واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية , ونسبه إلى جماعة من الصحابة كـابن عمر وغيرهم.

    ومما استدل لهم به صاحب المغني حديث: ( المؤمنون على شروطهم ). فإنه دليل على أن الشرط هنا نافذ وماض.

    وأيضاً من الأدلة التي ذكرها في المغني على جواز التأجيل وأنه يلزم، قال: لأن القرض ملك لهما، فكما أنه يجوز لهما فيه الإقالة ويجوز الإنظار، ويجوز التبرع به أصلاً ولو أنه تبرع به سقط من ذمته؛ فكذلك إذا أجله جاز له التأجيل، وهذا هو الراجح أنه إذا أجله تأجل.

    وأما قول بعضهم: إنه وعد والوعد غير ملزم، فنقول: نعم، لكن هذا ليس بوعد، لأن القرض موجود في ذمته، فقد أخذ القرض، فلا نقول: إنه وعد، وإنما نقول: إنه شيء في الذمة فيلزمه هذا الأجل.

    ومما يستدل به على أنه إذا أجله تأجل: القصة التي ذكرها البخاري في صحيحه، وهي قصة الرجل الإسرائيلي الذي أعطى رجلاً ألفاً إلى أجل مسمى، في قصة السفينة لما قال: كفى بالله شهيداً، إلى آخر القصة المعروفة لما جاء الخشبة ووجد فيها المال. فهذا دليل على أنه أقرضه ألفاً إلى أجل مسمى، قرض إلى أجل مسمى.

    وكذلك في القرآن الكريم: إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [البقرة:282]، وهذا يدخل فيه القرض، فنقول: إنه إذا أجل القرض فإنه يقبل التأجيل على القول الراجح الذي هو مذهب مالك واختيار ابن تيمية رحمه الله، ونسب إلى جماعة من السلف كمن ذكرنا.

    1.   

    اشتراط المقرض ما ينتفع به

    قال: [ ولا يجوز شرط شيء لينتفع به المقرض, إلا أن يشترط رهناً أو كفيلاً ], يعني: لا يشترط زيادة أو نفعاً كما ذكرنا؛ لأثر: (كل قرض جر نفعاً فهو ربا ). إلا أن يشترط رهناً أو كفيلاً.

    أما الرهن فلما في الحديث المتفق عليه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي على شعير اشتراه لأهله ). فهذا دليل على أنه يجوز أن يرهنه شيئاً مقابل هذا القرض؛ لأن الرهن عبارة عن توثيق للحق وضمان، فهو جائز, وإن كان فيه نفع إلا أن النفع هنا ليس مقصوداً لذاته, أو كفيلاً على القرض فهذا أيضاً لا بأس به.

    1.   

    حكم هدية المقترض للمقرض

    قال: [ ولا يقبل هدية المقترض إلا أن يكون بينهما عادة قبل القرض ].

    وهذا جاء فيه آثار صحيحة عن جماعة من الصحابة كـأبي بن كعب, وفي صحيح البخاري أيضاً عن عبد الله بن سلام، وجاء مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس : ( إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدى له شيئاً أو حمله على الدابة فلا يركبها، إلا أن يكون قد جرى بينه وبينه ذلك ), يعني: إذا كان من عادته أن يهدي له فلا بأس.

    وقد ورد: (أن أبياً أقرض عمر ثم استقرض منه ثم أهدى له، فردها عمر، فجاء أُبي وقال: نحن بخير وغنى, وأنت تعلم أني كنت أقرضك, فقبلها عمر رضي الله عنه).

    وحديث أنس لا يصح مرفوعاً عند ابن ماجه وغيره، ولكن نقول: إنه ثبت عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم بأسانيد صحيحة: أنه إذا أقرضه قرضاً فأهدى له هدية، وكانت هذه الهدية على سبيل المقابلة أو على سبيل المكافأة أو على سبيل المنفعة، وقد يكون فيه نوع من الاتفاق بينهما على ذلك، لأنه ما أهدى له إلا بمناسبة القرض، فإنه يرده؛ لمظنة أن يكون ذلك بسبب القرض، ولذلك يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنه: (السلف ثلاثة: سلف تسلفه لوجه الله, فلك فيه وجه الله تبارك وتعالى -يعني: الأجر والثواب-، وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك، فلك فيه وجه صاحبك، -ولعل مقصوده أنك أعطيته هذا تكريماً له أو صنعاً للجميل، فأصبح يقدر لك هذا الجميل ويحفظه لك-، قال: وسلف تأخذ به طيباً بخبيث, فذلك الربا). مثل أن تعطيه شيئاً رديئاً لتأخذ حسناً، أو تعطيه قليلاً لتأخذ كثيراً، وسواء كان هذا الأمر منصوصاً عليه كما ذكرنا ومشترطاً بينهما, أو كان متعارفاً والدافع له هو القرض.

    هذا ما يتعلق بباب القرض.

    1.   

    الأسئلة

    هذه ربما أسئلة تتعلق بالأحداث، يعني: كما قلنا لكم: الأحداث إن شاء الله محلها في الغد ولذلك نترك .. نستفيد من الأسئلة.

    حكم البيع بالتقسيط

    السؤال: يقول: ما حكم تيسير الأهلي في بنك الأهلي؟

    الجواب: التيسير هو نوع من البيع بالتقسيط، ولذلك نقول: إنه جائز، التقسيط جائز إذا كانت السلعة مملوكة عند أصحابها، ولا يمنع أن يعطيهم وعداً بالشراء أو مواعدة كما ذكرناه سابقاً, ثم يقومون هم بشراء السلعة ويبيعونها عليه بعد ذلك.

    حكم الدراسة في قاعات بناها بنك ربوي

    السؤال: يقول: فتح في مدرستنا قاعة للغة الإنجليزية بتمويل من بنك الرياض، فهل يجوز لنا التعلم فيها؟

    الجواب: يجوز، نعم. لكم الغنم وليس عليكم الغرم.

    حكم زكاة الجمعية

    السؤال: يقول: ذكرت الجمعية وما فيها من مصلحة، لكن هل عليها زكاة؟

    الجواب: زكاة الجمعية تحتاج إلى نوع من التفصيل، ولعلنا ذكرناها أو أشرنا إليها سابقاً في باب الزكاة.

    سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.