إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. سلمان العودة
  4. شرح العمدة (الأمالي)
  5. شرح العمدة (الأمالي) - كتاب البيوع - مقدمات في البيوع-4

شرح العمدة (الأمالي) - كتاب البيوع - مقدمات في البيوع-4للشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كثيرة هي المسائل التي يحتاجها المسلم المشتغل في البيع والشراء ليعرف الحلال والحرام أو معرفة الراجح في المسائل المختلف فيها بين أهل العلم، وهاهنا ذكر لبعض تلك المسائل: حكم التسعير، حكم إبهام ثمن السلعة عند البيع، وعلى من تكون تكاليف مئونة تسليم السلعة أو تسليم الثمن، وما هو الحكم عند هلاك المبيع أو هلاك الثمن، وما هي الآثار المترتبة على البيع، وحكم بيع الكلب والهر.

    1.   

    الفرق بين الثمن والسعر والقيمة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    هذا يوم الأربعاء ليلة الخميس الخامس من شهر صفر من سنة ألف وأربعمائة وثلاث وعشرين للهجرة، وقد أطلنا بعض الشيء فيما يتعلق بمقدمات البيوع، واليوم إن شاء الله سوف نأتي على ما تبقى منها، ونشرح أيضاً ما ذكره المصنف تحت هذا الباب إن شاء الله تعالى.

    فتكميلاً لما بدأناه وأعدناه الأسبوع الماضي من باب التذكير، تقريباً ذكرنا ثمان مقدمات.

    عندنا اليوم المقدمة التاسعة وهو: ما يتعلق بأحكام الثمن.

    طبعاً أحكام الثمن كثيرة لكن نحن نختار منها ومن غيرها الأشياء المهمة التي قد لا يرد لها ذكر.

    فمما يتعلق بأحكام الثمن حكم التسعير، وضع أسعار محددة للأشياء وقيم لا يزاد عليها ولا ينقص منها.

    والتسعير معناه التثمين، أو تحديد الثمن أو القيمة، وفيما سبق ذكرنا الفرق بين الثمن والسعر والقيمة، ما هو الفرق بينها؟

    الثمن هو السعر الذي تم بموجبه البيع، فنقول مثلاً: أنا اشتريت هذا الكتاب بثمن وهو عشرة ريالات، والله سبحانه وتعالى يقول: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ [يوسف:20] هذا هو الثمن.

    القيمة هو ما يساويه الكتاب، يعني: هو ما يستحقه الكتاب سواء كان أقل أو أكثر، فإن الشيء قد يساوي قيمة غالية لكن يبيعه صاحبه بثمن أقل؛ لأنه محتاج للقيمة أو لغير ذلك من الاعتبارات.

    أما السعر فهو ما يحدده البائع لهذا الشيء، فتقول: سعر هذا الكتاب عشرون ريالاً، سواء باعه أم لا، قد يعجب هذا السعر الزبون فيشتريه أو لا يعجبه، أو يماكسه وينزل له منه، فتقول: هذا الكتاب سعره مثلاً عشرون ريالاً، لكن أنا اشتريته بخمسة عشر؛ لأن البائع قد خفض له في القيمة.

    إذاً: بهذا ظهر لنا ما هو الفرق بين الثمن والسعر والقيمة.

    1.   

    أقوال أهل العلم في حكم التسعير

    إذاً: ننتقل إلى مسألة حكم التسعير: هل يجوز للحاكم أو للجهة المختصة كوزارة التجارة أو غيرها أن تضع أسعاراً محددة لا يجوز للناس الزيادة عليها ولا النقص منها؟

    هذه المسألة فيها خلاف مشهور عند الأئمة المتقدمين، فالحنفية والمالكية يرون أن لولي الأمر أن يسعر، وأنه يجوز له أن يحدد الأسعار؛ لئلا تتم الزيادة أو النقص لأن كلا الأمرين قد يكون ممنوعاً، فقد تكون المشكلة في أن الإنسان يضع سعراً أعلى، فيكون في هذا إضرار بالناس المشترين، وقد تكون المشكلة أنه يضع سعراً أقل فيكون فيه إضرار بالباعة الآخرين.

    فلذلك أجازوا أن يحدد ولي الأمر أو تحدد الجهة المختصة سعراً لهذه الأشياء وقيماً لها لا يزاد عليها ولا ينقص منها، وقد جاء عن عمر رضي الله عنه أنه قال لرجل كان يبيع في السوق حطباً: (إما أن ترفع السعر، وإما أن تدخل بيتك وتبيع كيف شئت)؛ لأنه كان يبيع بسعر منخفض، وعمر رضي الله عنه أراده أن يرفع السعر ليبيع بسعر مناسب للناس لا يكون فيه ظلم للمشترين ولا ظلم لزملائه الآخرين الذين يرتزقون من هذه الأشياء.

    وأما الشافعية والحنابلة في المشهور عنهم فإنهم قالوا: لا يجوز التسعير، واستدلوا بالحديث الذي رواه الترمذي وأبو داود وأحمد وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قالوا له: ( سعر لنا، قال: إن الله تعالى هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني أرجو الله تعالى أن ألقاه وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة ) فقالوا: إن كون الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله تعالى هو المسعر ) دليل على أنه لا يجوز للجهة المختصة ولا لولي الأمر أن يضرب أو يحدد أسعاراً معينة، وهذا الحديث رواه أهل السنن كما ذكرت وأحمد وغيرهم عن أنس بن مالك، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.

    وللحديث شواهد عديدة، منها: عن أبي سعيد الخدري في نحو حديث الباب، ومنها حديث عن أبي جحيفة وابن عباس وغيرهم.

    فالمقصود: أن هذا الباب ثابت من حيث الأصل: أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ( إن الله تعالى هو المسعر، وإني أرجو الله تعالى أن ألقاه وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة ) فوجه الاستدلال من الحديث واضح وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن التسعير، ولو كان فيه مصلحة أو كان جائزاً لفعله، وكذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل هذا إلى الله تبارك وتعالى، فلا يحل أو يحق لأحد أن يفعله، هذا دليلهم.

    والأقرب والله تعالى أعلم: أن الأمر يختلف بحسب نوع التسعير، فإن كان التسعير يحقق مصلحة عامة للناس، للبائع وللمشتري ولا يكون فيه ظلم لأحد فهو جائز، بل قد يكون واجباً كما قال ابن القيم رحمه الله ونحو هذا ابن تيمية أيضاً، قال ابن القيم رحمه الله: إن التسعير منه ما هو حرام وظلم، كما إذا تضمن إكراه الناس على البيع بغير حق وبغير عدل، وأن يبيعوا بما لا يرضون من الأثمان، أو أن يمنعوا مما أحل الله تعالى لهم من ذلك، فهذا يكون محرماً وممنوعاً، وعليه يحمل الحديث الوارد.

    وقد يكون التسعير جائزاً أو واجباً أيضاً، وذلك إذا تضمن العدل بين الناس وليس فيه إكراههم على ما لا يجوز، بل فيه إكراههم على ما يجب عليهم من المعاملة بالمثل والمعاوضة بالعدل، ومنعهم مما يحرم عليهم من الغبن الفاحش أو الاحتكار أو ما أشبه ذلك، ولهذا قال ابن القيم رحمه الله: ومثل هذا التسعير واجب بلا نزاع، كأنه يرى أن الخلاف الذي سقناه هو خلاف في التسعير الذي يكون فيه نوع من البخس أو عدم العدل، وأما التسعير الذي يحقق العدل ويحقق المصلحة فإن ابن القيم رحمه الله كأنه يرى أنه لا يدخل في الخلاف أصلاً.

    إذاً: نقول على الأقل: إن الراجح في التسعير أنه إذا كان بإلزام الناس بالعدل الواجب أو منعهم من الظلم المحرم عليهم فهو مشروع، وقد يكون واجباً على ولي الأمر، مثلما إذا وجد عند الناس جشع، أو وجد عند أفراد منهم بعض البضائع التي يحتاجها الناس، وقد يكونون في حالة خوف أو حرب أو قلة في الأرزاق والمعايش، فيحتاجون إلى أن يسعر لهم؛ لئلا يزيدوا ولا ينقصوا، ويكون في هذا التسعير توازن بأن يأخذوا الربح المناسب لهم ولا يزيدوا في ذلك زيادة فاحشة تضر بالناس، وكذلك البائع يعتدل فلا ينقص نقصاً يضر بزملائه ولا يزيد زيادة تضر بالناس، فيكون في ذلك حد الاعتدال.

    هذا ما يتعلق بأمر التسعير.

    1.   

    حكم إبهام الثمن عند البيع

    أيضاً من أحكام الثمن ما يتعلق بإبهام الثمن، ومما ذكرناه سابقاً أن البيع لابد فيه من قيمة وثمن، ولابد فيه من سلعة أو مثمن، ولا بد فيه من متعاقدين بائع ومشتر.

    وذكرنا الخلاف فيما سبق في هذه الأشياء، وهل تعد أركاناً أو لا تعد، لكن المقصود أن معرفة الثمن لابد منه، ومعرفة المثمن كذلك، فالثمن يعرف -وكذلك المثمن- بنوعه وقدره وعدده وصفته معرفة تزيل اللبس وتزيل الخصومات بين المتبايعين، أحياناً يكون الثمن غير معين في العقد، فتقول مثلاً: اشتريت منك هذه السلعة -ولا تحدد الثمن- ويقول الآخر: بعتك، فما حكم البيع حينئذ؟

    هنا اختل شرط، طيب إذا اختل شرط ماذا يصير البيع؟ إذاً نقول: البيع فاسد عند الحنفية هاهنا؛ لأنه غير محدد الثمن، وإصلاحه يكون بتحديد الثمن والاتفاق عليه؛ لأنهم إذا أرادوا تحديد الثمن قد يختلفون، فيقول هذا: بعتك بكذا، ويقول الآخر: اشتريت بكذا، فيكون إصلاح العقد بتحديد الثمن والاتفاق عليه بينهما.

    هنا في بعض الحالات يكون الثمن مبهماً مثل أن تقول له مثلاً: بعتك هذا البيت بمائة ألف، ما هي هذه المائة ألف؟ هل هي دينار أو دولار أو ريال أو روبية؟ فكيف نستطيع أن نرفع ونكشف هذا الإبهام في الثمن؟

    نقول: بالعادة أو بالعرف.

    إذاً: التحديد الأول أن يكون هناك عرف جاري بينهم في هذا، فإذا قلت مثلاً وأنت في السعودية: بعتك هذا البيت بمائة ألف، يفترض أن المائة ألف هذه ماذا؟ مائة ألف ريال، ولو كان مسكوتاً عنه لفظاً فإنه معروف عرفاً بين البائع والمشتري، ولو سألت أي واحد وقال لك: مائة ألف معروفة يعني مائة ألف ريال، فإذا كان الثمن معروفاً بينهم فالبيع صحيح ولا إشكال حينئذ، وينصرف المبهم إلى المعروف في الأذهان.

    يبقى احتمال آخر: افترض أنك في بلد آخر فيه مجموعة من العملات المختلفة، وكلها كما يقال: (سلة عملات) كلها مستخدمة، ليس هناك عملة معروفة في ذلك البلد، فلو افترضنا أنه مثلاً في مملكة البحرين وقال: بعتك بمائة ألف دينار، والدينار في البحرين موجود ومستخدم، لكن لو كان هناك مثلاً لبس بأن يكون هناك أكثر من نوع منها كلها رائجة وكلها مستخدمة، فحينئذ لابد أن يتفق عليه، ويكون البيع في هذه الحالة مثل البيع المسكوت عن ثمنه إلا أن يقوم البائع والمشتري بتحديد الثمن والاتفاق عليه.

    الثمن أحياناً يكون ثمناً ابتدائياً مثل بيع المساومة أن تقول مثلاً: بكم يساوي هذا؟ فيقول مثلاً: هذا أبيعه بمائة ألف وتشتريه منه دون أن تكون عارفاً بثمن الشراء، وغالب البيوع يكون من هذا النوع.

    هناك نوع آخر وذكرناه سابقاً وهو أن يكون ثمن البيع مبنياً على ثمن الشراء، مثل ماذا؟ مثل بيع المواضعة أو الوضيعة، يعني: رأس المال كذا وسوف أبيعه عليك بأقل من ثمنه، وأيضاً بيع التولية، وبيع التولية يكون برأس المال، وهناك قسم رابع يسمى التشريك، ما معنى التشريك؟

    التشريك يأتي في الأشياء الثلاثة كلها: يأتي في المرابحة، ويأتي في المواضعة، ويأتي في التولية، بمعنى أنك تدخل معك شخصاً آخر في هذه السلعة وتقول: تدخل معي بربح مثلاً (20 %)، أربح عليك (20 %) ولك النصف، أو أدخلك معي في هذه السلعة برأس المال، أو أدخلك معي في هذه السلعة وأخصم لك أو أخفض لك نسبة معينة عشرين أو أقل أو كثر، فهذا يعتبر نوعاً من التشريك.

    إذاً: هذا ما يتعلق بالثمن وإبهام الثمن.

    1.   

    أحكام مشتركة بين الثمن والسلعة

    هناك مما يتعلق بأحكام البيع أحكام مشتركة بين الثمن والسلعة.

    مئونة تسليم المبيع أو تسليم الثمن

    من هذه الأحكام ما يتعلق بمئونة أو تكليف تسليم المبيع أو تسليم الثمن، إذا افترضنا أنك اشتريت من شخص مثلاً ثلاجة أو غسالة، فبالنسبة لتسليم مئونة نقل الثلاجة وإيصالها إليك، يعني: تكاليف نقل المبيع أو تكاليف نقل السلعة يفترض أنها على البائع، البائع يفترض لو كانت السلعة مثلاً في المستودع أنه يحضرها لك، وهذا يعتمد بحسب العرف، إما أن يحضرها لك في مكان عقد البيع أو يحضرها لك في المنزل، بحسب العرف الجاري، وهذا واضح.

    تكاليف تسليم الثمن، الثمن قد يكون مالاً أو غيره فيحتاج أيضاً إلى نقل وإلى مئونة، فتكاليف تسليم الثمن يفترض أنها على من؟ على المشتري، فنقل المال مثلاً وإحضاره هي أشياء في ذمة المشتري، كما أن على البائع تكاليف تسليم ومئونة نقل المبيع، فكذلك المشتري عليه مئونة وتكاليف نقل الثمن.

    هناك شيء يعتبر محايداً لا هو للبائع وليس للمشتري، مثال ذلك: أجرة حساب الثمن أو إحصاء الثمن أو ضبط الثمن، الناس كانوا يبيعون في الماضي مثلاً بعملة ربما تكون مزيفة، وربما يكون الذهب غير سليم أو مغشوشاً أو تكون الدنانير كذلك، فالأجرة المتعلقة بضبط الثمن، الآن هذا الثمن هل هي دراهم صحيحة أم دراهم مغشوشة؟ هل العملة الآن عملة صحيحة أو عملة مزورة مما يجري الآن؟

    هذه الأشياء هل هي على البائع أم هي على المشتري؟ لأنها عملية محايدة، المشتري أحضر المال الآن وقال: هذا المال بين يديك، البائع قال: أنا لا أستطيع أن أستلم هذا المال؛ لأن الدراهم هذه قد تكون دراهم مغشوشة مزيفة، فهنا وقع الخلاف بين الفقهاء: هل تكون هذه الأعمال المحايدة التي يقوم بها طرف وسيط غير البائع وغير المشتري، هل تكاليفها على المشتري أم تكاليفها على البائع؟

    وفي ذلك عند الحنفية روايتان:

    الرواية الأولى: أنها تكون على البائع؛ لأن النقد يكون بعد تسليم السلعة؛ ولأن البائع هو المحتاج لأن يميز ما تعلق به وبذمته من الحقوق مما لم يتعلق به، أو يعرف المعيب ليرده، وهذا هو قول الشافعية.

    أما الراوية الأخرى عند الحنفية: فهي أن ذلك يكون على المشتري؛ لأنه هو الذي يحتاج إلى أن يتأكد أنه استلم ثمناً جيداً صحيحاً غير مغشوش، والجودة تعرف بالنقد كما يعرف القدر بالوزن، وهذا القول كما هو رواية عند الحنفية فهو أيضاً قول المالكية.

    وفي المسألة قول ثالث بل أقوال، منها مثلاً: أن هذا إن كان قبل قبض الثمن فهو على المشتري، يعني: مثلاً لو قال البائع: هذا المال لا أستلمه لأنني لا أتأكد منه حتى تأتينا بورقة أو شهادة بأن العملة عملة صحيحة، فحينئذ يكون دفع تكاليف ضبط الثمن تكون على المشتري، أما إن كانت بعد القبض فهي على البائع، مثل ما لو أن البائع قبض الثمن واستلم، معناه أنه رضي به، ثم طرأ عليه أنه يريد أن يتأكد من هذا الثمن هل هو صحيح أو مغشوش، حينئذ نقول: دفع قيمة الضبط وقيمة الثمن.. التأكد من الثمن تكون على البائع؛ لأنه قد استلمه حينئذ.

    والمسألة ليس فيها حكم واضح، فالأقرب أن هذا يرجع فيه إلى العرف الدارج في كل بلد.

    هلاك المبيع وهلاك الثمن

    كذلك من الأحكام المشتركة فيما يتعلق بالمبيع والثمن مسألة هلاك المبيع وهلاك الثمن.

    الآن إذا اشتريت منك سلعة، لنفترض أني اشتريت منك فرساً بعشرة آلاف ريال، ثم تلف الفرس عندك قبل أن أقبضه، سواء تلف بآفة سماوية أو سرق.. أو ما أشبه ذلك، أو استخدمه أحد أولادك استخداماً سيئاً وأتلفه، في الحالة هذه التلف يكون على من؟ يكون على البائع، لماذا؟ لأن الضمان تابع له، وهو لم يقم بتسليمه إلى المشتري.

    وكذلك ما يتعلق بالثمن، افترض أني اشتريت منك هذا الفرس ببعير مثلاً، ثم تلف البعير عندي قبل أن أسلمه لك، فغرم البعير هذا الآن أو ضمانه على صاحبه، يعني: على البائع.. على مالكه الأصلي، لأنه لم يقم بتسليمه.

    إذاً: إذا تلف المبيع في قبضة البائع فغرمه عليه، وإذا تلف الثمن في قبضة المشتري فغرمه عليه أيضاً، ولا يكون هناك ضمان إلا بعد أن يتم القبض أو بعدما يتم التسليم.

    1.   

    الآثار المترتبة على البيع

    أيضاً من الأحكام ما يتعلق بالآثار المترتبة على البيع، وهذه ممكن نعتبرها مقدمة عاشرة؛ لأنها متميزة عما سبق.‏

    الأثر الأول انتقال الملك

    فإنه يترتب على البيع انتقال الملك، فينتقل ملك السلعة من مالكها الأصلي إلى المشتري، وينتقل ملك الثمن من مالكه الأصلي أيضاً إلى البائع، فهذا يحصل للمشتري والبائع بالبيع، فإذا تمت صفقة البيع بالإيجاب والقبول والتفرق -لأنهم بالخيار ما لم يتفرقا- إذا تم ذلك انتقلت السلعة إلى المشتري وانتقل الثمن إلى البائع، وإن كان الضمان يتعلق بالقبض، لكن بالنسبة للاستحقاق فإنه يستحقه، ويترتب على هذا الاستحقاق عدة نتائج:

    منها: لو أن هذه الفرس التي اشتريتها منك ولم أقم بقبضه ولدت، ولدها يكون لمن؟

    ولدها يكون للمشتري؛ لأن الفرس انتقلت ملكيتها إلي، وإن كان لا يضمنها إلا بالقبض، فلو تم عقد البيع أن هذا الفرس لي وانتهينا وتفرقنا، حينئذ الفرس أصبحت ملكاً لي أو لا؟ فأي نماء تعلق بهذا المبيع فإنه لي للاستحقاق، سواء كان النماء متصلاً أو كان النماء منفصلاً.

    النماء المنفصل مثل ما ذكرنا لو ولد، هذا نماء منفصل.

    النماء المتصل مثل زيادة، مثل لو أن النبات زاد، أو العبد تعلم صنعة، أو كبر، أو حصل له زيادة مرتبطة بذاته متصلة به ليست منفصلة عنه.

    إذاً: هذا الأثر الأول على انتقال الملك: أن النماء سواء كان متصلاً أو منفصلاً يكون من ملك المالك الجديد المشتري، ولو لم يقبض؛ لأنه ملك الأمر المتعلق بالقبض كما ذكرناه قبل قليل، الضمان متعلق بالقبض، لكن بالنسبة للزيادة أنا بعتك الشيء هذا، ثم خرج من عندك فولدت مثلاً، التي ولدت كانت ملكاً لك وفي ذمتك، طيب هذا الأثر الأول.

    الأثر الثاني: تنفذ تصرفات المشتري في المبيع:

    تصرفاته به مثلاً كما لو أحال عليه شخصاً آخر، فمثلاً لو هذا الفرس الذي عندك، لو أنا أحلت عليه شخصاً آخر يقبض هذا الأمر، فإن هذه الإحالة تكون نافذة وصحيحة، وكذلك لو أنني وهبته. هو حقيقة البيع لابد أن يكون بعد القبض، لكن ما هو القبض؟ هذا لعله يأتي له كلام، مثلاً هذا القبض يكون قبض الطعام معروف أنه لا يبيعه حتى يستوفيه، لكن الأصح أن القبض يكون بالعرف أيضاً، فقبض الأرض مثلاً ليس كقبض الطعام، وقبض السيارة ليس كقبض الأرض.. فكل سلعة قبضها بحسبها، لكن البيع لا يكون إلا بعد القبض.

    طيب الأثر الثالث: لو أن الشخص البائع بعدما باع عليك السلعة، باع علي مثلاً الفرس كما اتفقنا، لو افترضنا أنه قبل أن يسلمني الفرس مات، وكان هذا الإنسان مثلاً معسراً ومفلساً، وجاء الغرماء يطالبون بالأموال التي عنده، في هذه الحالة أكون أنا يا من اشتريت الفرس أحق منهم جميعاً بالفرس؛ لأنها ملكي وإن لم أقم بقبضها، فأكون أحق من بقيتهم بأخذ هذه الفرس، ويكون هذا أمانة في يد البائع ولا يدخل في التركة التي يكون الغرماء فيها متساوين كما هو معروف.

    هذه ثلاثة آثار مترتبة على تمام البيع ولو لم يتم معه القبض، أما الأثر المترتب على القبض فهو الضمان.

    الأثر الثاني: أداء الثمن في الحال

    من الآثار أيضاً المترتبة على عقد البيع: أداء الثمن الحال.

    أولاً: إذا افترضنا أنهم اشتروا ولا اتفقوا على الثمن هل هو حال أو مؤجل، فقلت لي مثلاً: أنا أريد أن أشتري سيارتك، قلت: بسبعين ألف ريال، فقلت: اشتريت، ولم نقل: إنه حال ولا مؤجل، في هذه الحالة ما حكم البيع؟ صحيح ويكون بيعاً حالاً؛ لأن الأصل أن البيع حال إلا إذا اتفق على التأجيل.

    قال ابن عبد البر رحمه الله: الثمن حال أبداً إلا أن يذكر المتبايعان بينهما أجلاً، فيكون البيع إلى هذا الأجل المذكور.

    إذاً: إذا لم يذكر تأجيل ولا حلول فالبيع حال.

    طبعاً قد يذكر بعد ذلك تأجيل يقال: إلى أجل معين، بعد سنة، ما هو الفرق بين التأجيل وبين التنجيم؟ قد يذكر أجلاً وقد يذكر نجوماً، فما هو الفرق بين التأجيل والتنجيم؟

    التأجيل أن تقول: الثمن بعد سنة، أما التنجيم فهو أن تدفع الثمن نجوماً، يعني: يحل عليك كل شهر مبلغ مثلاً ألف ريال من الثمن، فهذا يسمى تنجيماً، يعني نجوماً، والنجوم هي الأشياء التي تأتي الفينة بعد الفينة كما يقول العلماء مثلاً: نزل القرآن منجماً، يقصدون أنه نزل مفرقاً بحسب الوقائع والأحوال والأحداث.

    وبطبيعة الحال إذا كان الثمن مؤجلاً أو منجماً فيجب أن يكون الأجل أو التنجيم معلوماً، يعني: إلى سنة إلى شهور؛ ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [البقرة:282] فالأجل معروف، وقوله: (مسمى) يعني: أن يكون الأجل مضروباً معروفاً؛ لئلا يقع في ذلك الخلاف، فإن الشريعة جاءت بمنع كل ما يؤدي إلى الخصام والخلاف بين المتبايعين، وجاء في هذا أشياء كثيرة ربما يأتي عرض لشيء منها فيما يتعلق بالبيوع المنهي عنها، فلابد أن يكون الثمن معروفاً، ولابد أن يكون الأجل مسمى كما ذكر الله تبارك وتعالى.

    الأثر الثالث: رد المبيع عند عدم الاتفاق

    أيضاً مما يتعلق بالأحكام المترتبة على البيع.. اشتراط ما يتعلق بالرد، رد المبيع عند عدم الاتفاق.

    أولاً النقطة الأولى: إذا اتفق البائع والمشتري على أنه إذا لم تؤد الثمن في الوقت الفلاني فالبيع باطل.

    اتفقت معك على بيع السيارة بسبعين ألف ريال، لكن قلت لك: إذا مضى ثلاثة أيام أو سبعة أيام أو غابت شمس اليوم وأنت ما دفعت الثمن فإن العقد يكون باطلاً، فيكون العقد باطلاً.

    هذا يسميه بعض العلماء خيار النقد؛ لأنه جعلني بالخيار، وكذلك أنت تكون بالخيار؛ لأنه بإمكانك ألا تسلم الثمن، فبهذا تسلم من الصفقة.

    فهذا يسمونه خيار النقد، وهو جائز عند الحنفية، وهو جائز أيضاً في قول مالك، والأقرب أن هذا صحيح؛ لأن المسلمين على شروطهم إلا شرطاً حلل حراماً أو حرم حلالاً.

    فنقول: إن خيار النقد بهذه الصيغة إذا كان باتفاق بينهما فهو شرط صحيح ويعمل به، فإذا مضى الوقت ولم يسدد الثمن فيكون البيع مفسوخاً حينئذ.

    طيب، إذا كان الثمن مؤجلاً، كأن اتفقنا على قيمة السيارة -أي سبعين ألف ريال- بعد سنة مثلاً، فهنا على البائع صاحب السيارة أن يسلم السلعة، ولا ينتظر تسليم الثمن؛ لأن الثمن بعد سنة، فهنا حتى لو لم يتفق على أن المشتري يقبض السلعة فإنه يأخذها، وإنما يكون التأجيل في الثمن فقط، ولا يطالب بتسليم الثمن إلا عند حلول الأجل.

    وكذلك الحال إذا كان الثمن منجماً، لو بعت عليك السيارة بسبعين ألف ريال تدفع لي مثلاً كل شهر ألفين، فحينئذ تقبض السيارة ولو لم تدفع شيئاً إلا في حالة واحدة، ما هي؟ إذا كان هناك اتفاق على دفعة عند العقد، إذا كان هناك جزء من الثمن منجز مثلما لو قلت: أبيعك السيارة بسبعين ألفاً منها عشرة آلاف تدفعها فوراً، فحينئذ عشرة الآلاف يجب على المشتري أن يدفعها فوراً، ويحق للبائع ألا يسلمه السيارة إلا بعدما يقبض المقدار المنجز أو الدفعة الفورية على الصحيح.

    1.   

    شرح مقدمة كتاب البيوع من متن عمدة الفقه

    يقول المصنف: [ كتاب البيوع

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال الله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة:275].

    والبيع: معاوضة المال بالمال ] هذا كله ذكرناه.

    شروط ما يجوز بيعه

    قال: [ ويجوز بيع كل مملوك فيه نفع مباح ] فخرج بقوله: (مملوك) ما ليس بمملوك، فإن الإنسان لا يبيع ما لا يملك، وقد ذكرنا في هذا بيع الفضولي والكلام فيه، وكذلك بيع الاستصناع وبيع السلم.

    قال: [ فيه نفع مباح ] فما لا نفع فيه لا يباع، مثل ماذا الذي لا نفع فيه؟

    مثل الحشرات والهوام، مثلاً الصراصير، أو البعوض.. أو غيرها، هذه من الحشرات التي ليس فيها نفع للمشتري أو غيره، ولهذا لا يجوز بيعها.

    ثم قول المصنف: [ فيه نفع مباح ] يخرج بالمباح الخمر؛ لأن الخمر فيها نفع بنص القرآن الكريم قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ [البقرة:219] ولكن هذه المنافع محرمة؛ ولهذا المؤلف رحمه الله قيد بقوله: نفع مباح، ليخرج بذلك الخمر وما كان نفعه محرماً.

    1.   

    حكم بيع الكلب

    قال: [ إلا الكلب فإنه لا يجوز بيعه ولا غرم على متلفه ].

    هنا نبحث مسألة وهي: مسألة بيع الكلب، ونتبعها أيضاً بقضية مرتبطة بها وهي قضية بيع القط أو بيع السنور، قال: [ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ].

    فهنا نذكر ما يتعلق ببيع الكلب: أولاً: الكلام له علاقة كبيرة بحياة الناس، ولعل من الطريف أني وقفت على كتاب اسمه: رعاية الكلاب، كتبه أحد الإخوة حديثاً، يعني: قبل ثلاث سنوات، وتكلم فيه عن موضوع الكلاب ودورها في محاربة الجريمة والكشف عن بعض الجرائم، أو في حراسة المنازل والمنشآت، أو حراسة الحيوانات، أو في الصيد، أو في الأبحاث.. أو في غيرها من الأشياء، ومن هنا نشأت تجارة الكلاب ونشأت أيضاً ما يسمى بالعناية بسلسلة الكلاب وما يتعلق بالسلالات المختلفة، وكيفية تطويرها.. إلى غير ذلك، وفي الغرب بحكم أنهم يتعايشون مع الكلاب كثيراً، ويعتبرون فيها نوعاً من الوفاء قد لا يجدونه في الإنسان نفسه، فإنك تجد عندهم عناية غريبة، حتى تجد مستشفيات كبيرة وأماكن خاصة وأماكن زينة، وأما أماكن البيع فحدث ولا حرج في مثل هذا الموضوع.

    وعلماء المسلمين بحثوا في موضوع الكلاب وحكم بيعها وما يتعلق بهذا الموضوع.

    وأيضاً بالمناسبة يعني الكلب له اسم غير الكلب في اللغة العربية، لكن من الطريف أنهم يقولون: أن أبا العلاء المعري -وكان أعمى- كان يمشي في المسجد فعثر برجل كان نائماً في المسجد فقال له: ألا ترى يا كلب؟ فقال له أبو العلاء : الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسماً، طبعاً كلام أبي العلاء ما هو بحكم، كلنا لا نعرف للكلب هذا العدد، لكن الأطرف من ذلك أن السيوطي رحمه الله ألف كتاباً -وهو مكثر في التأليف- وسمى كتابه التبري من معرة أبي العلاء المعري ، يعني: جمع للكلب سبعين اسماً حتى يخرج من هذه المعرة.

    أقوال العلماء في حكم بيع الكلب

    حكم بيع الكلب، فيه ثلاثة أقوال مشهورة:

    القول الأول: تحريم بيع الكلب مطلقاً

    القول الأول: تحريم بيع الكلب مطلقاً، وحينما نقول: (مطلقاً) نعني سواء كان الكلب كلباً معلماً ككلب الصيد وكلب بوليسي وغيرها من الكلاب المعلمة، أو كان كلباً غير معلم، وغير المعلم يعبر عنه بالساذج؛ لأنه ليس في يده صنعة ولا عنده خبرة.

    فالقول الأول تحريم بيع الكلب مطلقاً، وهذا قول الجمهور كما ذكره النووي في المجموع، وهو مذهب الحنابلة حتى قال بعضهم: لا يختلف المذهب في تحريم بيع الكلب، وبه قال الحسن البصري وربيعة وحماد والأوزاعي ، وهو قول الشافعية والظاهرية داود وابن حزم أيضاً في المحلى، وهو قول في مذهب الإمام مالك، يعني: هو أحد الأقوال في مذهب الإمام مالك .

    أدلتهم على تحريم بيع الكلب مطلقاً:

    أولاً: حديث أبي مسعود المتفق عليه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن ).

    وثمن الكلب معروف.

    ومهر البغي: هو ما يدفعه الزاني أجرة الزنا.

    وحلوان الكاهن: هو ما يدفع له أيضاً أجرة لكهانته.

    فقالوا: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمنه، والنهي يدل على التحريم، فهذا دليل على أنه لا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا أخذ ثمنه.

    وأيضاً حديث رافع بن خديج : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وحلوان الكاهن خبيث ) والحديث ذكره ابن قدامة في المغني وقال: متفق عليه، والذي يظهر لي أنه لم يخرجه البخاري، وإنما هو من أفراد مسلم .

    أيضاً حديث ابن عباس رضي الله عنه عند أبي داود وأحمد : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب وقال: إن جاء يطلب ثمنه فاملأ كفه تراباً ) والحديث قال النووي : إسناده صحيح، فقالوا: هذا دليل أيضاً على النهي عنه وأنه لا يجوز إعطاؤه ثمنه.

    ومن حيث التعليل قالوا: إن الكلب حيوان نجس فلا يجوز بيعه، فهو في ذلك مثل الخنزير، وكذلك قالوا: إنه ورد النهي عن اقتنائه وأنه: ( من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية انتقص من أجره كل يوم قيراط )، فهذا دليل على النهي عن اقتنائه في غير حال الحاجة إليه، فلذلك لا يجوز بيعه.

    القول الثاني: جواز بيع الكلب مطلقاً

    القول الثاني: أنه يجوز بيع الكلب مطلقاً، أي: سواء كان معلماً ومدرباً أو غير ذلك من الكلاب العادية، وهذا قول أبي حنيفة، وعند الإمام أبي حنيفة رواية أنه لا يجوز بيع الكلب العقور، يعني يجوز بيع كل كلب إلا الكلب العقور، المهم أن الحنفية يجيزون بيع الكلاب مطلقاً.

    وحجتهم في ذلك: أنهم يقولون أنه ورد عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم جعلوا على متلف الكلب غرماً، كما جاء هذا عن عمر رضي الله عنه وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه غرم من أتلف الكلب، فقالوا: لو لم يكن له ثمن وقيمة ما غرم متلفه.

    وكذلك قالوا: إنه يجوز الوصية به، فما جاز في الوصية به جاز بيعه، هذه حجتهم.

    القول الثالث: جواز بيع كلب الصيد

    القول الثالث: القول بالتفصيل: قالوا: يجوز بيع كلب الصيد، وكأنهم يقصدون بكلب الصيد الكلب المعلم، فيدخل في كلب الصيد وما كان مثله، مثل الكلب المدرب، كلب الحراسة، كلب الحرب، الكلب البوليسي، الكلاب التي تدرب، والكلاب عندها خاصية قوية جداً للتدريب والتعليم، وعندها قوة الشم، عندها سرعة تعليم، ولذلك يذكرون أشياء في غاية الغرابة وقفت على نماذج منها، مثلاً: كان هناك كلب أعمى -وهذه قصة حقيقية- فوجد كلباً آخر مبصراً، فكان يذهب معه باستمرار ويقدم له الطعام ويدله عليه، وإذا أرادا أن يقطعا طريقاً فإنه يعطيه إشارات معينة حتى يسرع معه في قطع الطريق.

    وكذلك هناك كلب كان يحدث عنده أحياناً حالات صرع، فكانت الكلاب الأخرى التي عنده تدري قبل حصول الصرع بساعة أحياناً أنه قد يقع لهذا الكلب صرع، فتجد أنها تتحرك بذيلها وتذهب وتجيء، مما يدل على أنها تلاحظ أشياء معينة، حتى ربما الإنسان قد لا يستطيع أن يلاحظها بحدس أو موهبة خاصة منحها الله سبحانه وتعالى إياها.

    فيبدو أن المدربين والمعلمين اكتشفوا هذه الخصائص واعتنوا بها وقاموا بتوظيفها لاكتشاف المخدرات، اكتشاف المجرمين، اكتشاف بعض الحالات الخطرة، في عملية الحراسة، إلى غير ذلك.

    المقصود: أن الكلب المدرب يجوز بيعه على هذا القول وهو القول الثالث، وهذا قول جابر بن عبد الله رضي الله عنه وعطاء والنخعي، وهو رواية قوية عند المالكية، وفي رواية أخرى عندهم أنه يكره ولا يحرم.

    وقال الحارثي من الحنابلة كما في كتاب الإنصاف : الصحيح اختصاص النهي عن بيع الكلب بما عدا كلب الصيد، يعني: الحارثي من الحنابلة يرى جواز بيع الكلب المدرب (الكلب المعلم)، ولهذا قال الزركشي في شرحه: قال بعض أصحابنا المتأخرين بجواز بيعه، يعني: الكلب المعلم.

    ويدل لجواز ذلك ما أخرجه النسائي عن جابر قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب إلا كلب صيد ).

    قال الحافظ في فتح الباري : رجال إسناده ثقات، إلا أنه طعن في صحته، وممن طعن في صحته النسائي نفسه، فإنه لما خرج الحديث قال مرة: منكر، وقال مرة: هذا ليس بصحيح كما سوف أشير إليه.

    وكذلك الترمذي أخرج نحو هذا الحديث من حديث أبي هريرة لكن من رواية أبي المهزم وأبو المهزم ضعيف أيضاً.

    ومن أدلتهم: ما أشرت إليه قبل قليل أن عمر رضي الله عنه ورد أنه غرم رجلاً أتلف كلباً أو قتل كلباً، وكذلك عبد الله بن عمرو بن العاص ورد عنه أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهماً، وقضى في كلب ماشية بكبش، والنووي رحمه الله في المجموع ضعف هذه الآثار.

    قالوا: ولأنه كلب يجوز اقتناؤه ويجوز الانتفاع به فجاز بيعه، مثل ذلك مثل الحمار مثلاً فإنه يجوز بيعه، ولا شك أن ثمة فرقاً بين الكلب والحمار، فإن الحمار لا يقال بنجاسته بعينه وبدنه بخلاف الكلب فهو نجس عند الجمهور خلافاً لـمالك، وعلى أي حال فإن الإنسان إذا احتاج إلى الشراء وهذه نقطة، فإن وجد هذا الأمر الذي احتاجه كلب صيد أو حرث أو ماشية أو بوليس.. إن وجد من يبذله له بغير ثمن تعين عليه أخذه بغير ثمن، فإن لم يجد من يبذله له إلا بثمن فإنه ماذا يفعل؟ يجوز له أن يشتريه بالثمن حتى عند قول من يقول: بتحريم بيعه؛ لأنهم يقولون حينئذ: إن الإثم على البائع وليس على المشتري، وهكذا لما قال ابن حزم رحمه الله وغيره قالوا: أنه إذا احتاج إليه ولم يجد من يبذله له فله شراؤه والإثم على البائع.

    وهذا كالرشوة في المظلمة، يعني: لو أن واحداً وقعت عليه مظلمة ولم يستطع دفعها والحصول على حقه إلا برشوة، فإنه يجوز له دفع الرشوة حينئذ والإثم على الآخذ.

    وهكذا فداء الأسير إذا كان شخصاً مأسوراً بغير حق أو مأسوراً عند قوم ظالمين، فيجوز لنا أن ندفع فداء وفكاك هذا الأسير، والإثم على من يأخذ هذا بغير حق.

    هنا ما يتعلق بالبيع.

    1.   

    حكم الكلب إذا تلف

    يبقى نقطة ذكرها المصنف رحمه الله وهي: الغرم على المتلف، فإن المؤلف قال: [ لا يجوز بيعه ولا غرم على متلفه ].

    من أتلف الكلب هل نقول: إن الغرم الأقوال فيه هي نفسها الأقوال في البيع، وأن من أجاز بيعه قال: يغرم المتلف، ومن لم يجز البيع قال: لا غرم على المتلف.

    يعني نقول: إنه ما يتعلق بالغرم ليس بالضرورة أن الأقوال فيه كالأقوال في البيع، بل نقول: إن فيه نوعاً من الاختلاف.

    فأولاً بالنسبة للحنفية الذين يقولون: يجوز بيعه.

    من الطبيعي أنهم يقولون: يغرم المتلف أو لا؟ هذا انتهينا منه.

    كذلك الحنابلة يقولون: لا يجوز بيعه ولا غرم على متلفه، كما قال المؤلف والشافعية يقولون مثل ما يقول الحنابلة سواء بسواء، أنه لا يجوز بيعه ولا غرم على متلفه.

    لكن المالكية عندهم قول بأنه لا يجوز بيعه ويغرم متلفه، وهكذا الظاهرية يقولون: لا يجوز بيعه ويغرم متلفه؛ لأن حصوله عندي أمر فيه مصلحة لي، وقد أكون دفعت الثمن ليس على سبيل البيع ولكن على سبيل أنه أمر أحتاجه كما ذكرنا ولم أستطع الحصول عليه إلا بثمن، فالمالكية على القول عندهم بمنع البيع، والظاهرية أيضاً مع أنهم واضحون في تحريم البيع إلا أنهم يرون أن على متلفه أن يغرم قيمته، ويرون أنه لا ترابط بين الغرم وبين تحريم البيع.

    هذا ما يتعلق بموضوع الكلب.

    1.   

    حكم بيع الهر

    يتعلق بهذا أيضاً مسألة أخرى، وهي مسألة بيع الهر، والهر له أسماء منها: الهر، ومنها السنور، وهذا هو الوارد في السنة، بكسر السين وفتح النون المشددة (سنور).

    ومن الأسماء أيضاً البس، وهذه معروفة عند أهل القصيم حتى لا يكادون أن يعرفوا سواه، وهي لغة صحيحة، فقد ذكرها أهل اللغة، لكن ذكروها بفتح الباء البس، وقال الزمخشري : والعامة يكسرون الباء، فيبدو أن كسر الباء قديم أيضاً.

    فالبس من أسمائه ويجمع على ماذا؟ بساس هذا أيضاً منصوص في اللغة.

    ومن أسمائه أيضاً القط، يبقى نبحث له عن سبعين اسماً.

    أيضاً القطط ورد في السنة النبوية في حديث أبي قتادة وهو في السنن وهو صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات ) فالهر أليف ومحبوب وموجود في البيوت ويستفاد منه فوائد كثيرة جداً، مثل أكل بعض الحشرات وبعض الهوام، يعني: وقد يكون حفياً بصاحبه، وحتى أني أذكر لكم طرفة لا بأس بها.

    أبو سعيد .. أبو سعيد هذا ليس أبا سعيد الخدري وإنما هو بواب في مدرسة، فيذكر حديثاً يقول: ( نام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت حية ووقعت في نحره وأرادت أن تلسعه، فرآها قط فأسرع إليها وقتلها، فيزعم أبو سعيد هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا الله تعالى أن يجعل عينها نوراً، وريقها طهوراً، وسقوطها -نريد سجع- هتفورا)، أما الهتفور: هو الثوب، يعني تسقط ولا تتأثر، وهذا حديث موضوع، وإنما هو من وضع العامة بناء على ما لاحظوه في القط .

    يعني الآن طبعاً نفس العملية، القطط الآن أصبحت بضاعة رائجة في العالم كله، والعلم الحديث ما توصل إليه من العبث والتلاعب أنه أصبحوا الآن يعملون ما يسمى باستنساخ القطط، وقد وجدت دراسة في الولايات المتحدة تكلف مليوني دولار، يعني: حوالي ثمانية ملايين ريال سعودي، هذه الدراسة قام بها طبيب صيني أو من أصل صيني بقصد استنساخ أنواع من القطط لا تثير الحساسية؛ لأن كثيراً من القطط يوجد في جلدها تفاعلات تحدث حساسية لدى بعض الناس، فأرادوا أن يستنسخوا قططاً لا تحدث هذه الحساسية، ويقول: إن قيمة القط الواحد منها قد تصل إلى ألف دولار، ومن الطريف أنهم يقولون: إن بيع القطط وبيع الكلاب أيضاً في الغرب تضاعف كثيراً بعد أحداث 11سبتمر؛ لأنهم أصبحوا يحتاجونها في أنواع من الحراسات وأنواع من الأعمال التي تقوم بها.

    أقوال العلماء في حكم بيع الهر

    ما يتعلق ببيع القط عند الفقهاء فيه أيضاً ثلاثة أقوال:

    القول الأول: أنه يجوز بيع القط وشراؤه، وهذا مذهب الجماهير، فهو مذهب الإمام مالك وأبي حنيفة وأحمد والشافعي في المشهور عنه، يعني: مذهب الأئمة الأربعة جواز بيع القط، وهو قول ابن عباس والحسن وابن سيرين والحكم وحماد والثوري وإسحاق بن راهويه وغيرهم.

    قال ابن المنذر رحمه الله: أجمعت الأمة على أن اتخاذ القط جائز. انتهى كلام ابن المنذر .

    وإذا كان اتخاذه جائزاً فبيعه كذلك، والحجة في جواز بيعه: أنه طاهر يجوز الانتفاع به واقتناؤه، وقد وجدت فيه جميع شروط البيع فجاز بيعه مثلما يجوز بيع الحمار والبغل، وهذا هو القول الراجح.

    القول الثاني: أن بيع القط مكروه، وهذه رواية ضعيفة عند الإمام أحمد، وهي أيضاً منقولة عن أبي هريرة ومجاهد وطاوس وجابر بن زيد، ولعل حجة القائلين بالكراهة الحديث الذي سوف أذكره الآن في نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع أو عن ثمن السنور.

    القول الثالث: أنه يحرم بيع القط، وهذا قول ابن حزم، والحجة في تحريم بيعه هو ما رواه أبو الزبير قال: (سألت جابراً رضي الله عنه عن ثمن الكلب والسنور؟ فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك) والحديث رواه مسلم، وفي رواية ( زجر ) والزجر يقتضي النهي الشديد.

    فهذا دليلهم، وهذا الحديث لو صح لكان حجة في التحريم أو على الأقل في الكراهة، بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أو زجر، والقول بالكراهة لا بأس به لا يضر فيما يتعلق بالبيع؛ لأن الكراهة أمرها واسع، فالكراهة عند الحاجة تزول، فإذا احتاج الإنسان لشرائه جاز له ذلك، لكن ما هو الجواب عن هذا الحديث الذي رواه مسلم عن جابر ( زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ) يعني: عن ثمن الكلب والسنور.

    الإجابات مختلفة، منهم من قال: المقصود بذلك الهرة الوحشية، هناك القط الوحشي، وهذا عند الجمهور لا يجوز أكله، قالوا: فلا ينتفع به ولا يجوز بيعه، هذا جواب.

    الجواب الثاني: أنهم قالوا: إن النهي على سبيل التنزيه، وهذا واضح.

    الجواب الثالث: اختاره ابن قدامة قال: إن المقصود الهرة غير المملوكة فإن الإنسان لا يبيعه.

    الجواب الرابع: أنهم قالوا: المقصود ما لا نفع فيه، الهر الذي لا يستفاد منه.

    والجواب الخامس: ولعله أقواها، أنهم قالوا: إن الحديث ضعيف، وقال الترمذي بعدما ساقه: في إسناده اضطراب ولا يصح في بيع السنور شيء، وكذلك النسائي رواه في سننه كما ذكرت وقال في موضع: ليس بصحيح، وفي أخرى قال: هذا حديث منكر، وهكذا جماعة من أهل العلم ضعفوا هذا الحديث وإن كان الإمام مسلم صححه، وكذلك الإمام النووي ذكره في المجموع وقال: إسناده صحيح، ورد على من ضعفوه، فيحمل على أحد الوجوه السابقة أو يقال بأنه من كراهة التنزيه.

    1.   

    البيوع المنهي عنها بسبب المبيع

    قال: [ ولا يجوز بيع ما ليس بمملوك لبائعه ] كما ذكرناه سابقاً، فلا بد أن يكون المبيع مملوكاً.

    [ إلا بإذن مالكه أو ولاية عليه ] كولاية الأب أو القاضي أو نحوهم [ ولا بيع ما لا نفع فيه كالحشرات، ولا ما نفعه محرم كالخمر والميتة ] ما هو نفع الميتة؟

    أكل المضطر مثلاً.. إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [الأنعام:119] يعني: هذا بالاتفاق، فهذا من نفع الميتة.

    [ ولا بيع معدوم كالذي تحمله أمته أو شجرته ] يعني: بيع ما سوف تحمله أمته أو ما سوف تحمله شجرته، فإن هذا معدوم.

    [ أو مجهول كالحمل ] يعني: ما حملته الآن فإن هذا ليس معدوماً، فهو موجود ولكنه مجهول؛ ولهذا لا يصح بيعه منفرداً، ويجوز بيعه تبعاً لأصله.

    [ والغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم رؤيته ] أيضاً لا يجوز بيعه؛ لأنه يترتب على ذلك خلاف بين البائع والمشتري، فلا بد أن يكون المبيع معلوماً، إما برؤية أو وصف يرتفع به الجهل.

    [ ولا معجوز عن تسليمه ] يعني: لا يحل بيع المعجوز عن تسليمه [ كالعبد الآبق ] يعني: الهارب الذي لا يعرف له مكان [ والشارد ] يعني: الحيوان الشارد مثلاً [ والطير في الهواء، والسمك في الماء ]؛ لأن هذه الأشياء لا يتمكن الإنسان من تحصيلها إلا إذا كان الطير يعود كالحمام الذي جرت العادة أنه يطير ثم يعود في آخر النهار، وهكذا الحيوانات التي تذهب للرعي ثم تعود.

    [ولا بيع المغصوب إلا لغاصبه] فيحل بيعه لغاصبه، [أو لمن يقدر على أخذه منه] كأن يكون أطول منه يداً وأقدر على أخذه.

    [ولا بيع غير معين كعبد من عبيده أو شاة من قطيعه]؛ لأن هذا يوجب الجهل؛ لتفاوت آحاد وأفراد هذه الأشياء [إلا إذا تساوت الأجزاء] فلو كان العبيد مثلاً أو كانت الشياه كلها بعضها مثل بعض، بحيث ينتفي الخلاف والتفاوت بينها جاز ذلك؛ ولهذا أجاز العلماء مثلاً بيع قفيز من صبرة؛ لأن الصبرة واحدة والقفيز منها .. بعضه مثل بعض.

    1.   

    الأسئلة

    حكم شراء الهر لمن احتاج إليه

    السؤال: ما حكم شراء الهر لمن احتاج إليه ولم يجده بدون ثمن؟

    الجواب: والله ينبغي أن يقال فيها ما يقال في الكلاب، الأصل فيها عدم البيع، ومن ينتفع بها يستطيع أن يحصل عليها بدون شراء. أما إذا احتاج إليه ولم يجد من يبذله له، فالأقرب جواز شرائه كما قلنا في الكلب وغيره.

    حكم تحويل مال بعملة واستلامه بعملة أخرى

    السؤال: يقول: أرسل شخص مبلغاً من المال بالجنيه، واستلمه في بلد آخر بعد يوم بعملة ثانية غير الجنيه، وتم ذلك عن طريق البنك أو عن طريق شخص آخر باتفاق، فهل هذا جائز؟

    الجواب: بالنسبة للصرف معروف أنه لابد أن يكون بالتقابض، فإذا أراد الإنسان صرف مال فعليه أن يصرفه بالعملة التي يريد ثم يقوم بتحويله، ولا بأس حينئذ لو لم يقبض المال إذا تم صرفه في المكان الذي هو فيه في البنك مثلاً، وقبض شيكاً أو قبض حوالة أو تمت إجراءات الصرف كاملة، وقام بتحويله بعد هذا؛ فلا بأس به إن شاء الله.

    الأفضل لطالب العلم التفرغ لطلب العلم دون الاشتغال بالتجارة

    السؤال: يقول: هل الأفضل لطالب علم أن يفتتح مشروعاً ويتولاه بنفسه أم يدع المجال لغيره ويتفرغ هو لطلب العلم مع احتمال خسارته؟

    الجواب: والله إذا كان طالب علم فالأولى أن يتفرغ لطلب العلم ويترك هذا لأهله؛ لأن كثيراً من الناس إذا اشتغل بالدنيا ألهاه ذلك أو صرفه عن طلب العلم، أو وقع في خسائر وتعب بسبب عدم الخبرة وعدم الاستعداد.

    أثر انخفاض قيمة العملة عند سداد الدين

    السؤال: يقول: اشتريت سلعة على أن أسدد ثمنها بالعملة المحلية بعد ستة أشهر، لكن عند انقضاء المهلة انخفضت قيمة العملة المحلية كثيراً، فهل أسدد ثمن السلعة كما اتفقنا أم أن التضخم المالي معتبر في هذه المسألة؟

    الجواب: الأصل أن العقد بينكما أن تسدد ثمن السلعة بالعملة المحلية بعد ستة أشهر، وليس يلزمك أكثر من ذلك حتى لو انخفضت قيمة العملة المحلية، لكن إذا كان الانخفاض انخفاضاً غير عادي بسبب ظروف طارئة غير عادية، فهذا فيه مجال ونظر، وقد بحث فيه الفقهاء، افترض أنه اشترى إنسان سلعة مثلاً بالدينار العراقي، ثم حصلت الحرب وضربت العراق وأصبحت الدنانير العراقية تباع بالوزن، هنا الأمر ليس مجرد انخفاض أو ارتفاع عادي، وإنما أصبح هناك انهيار، ففي هذه الحالة فإن العدل -والشريعة جاءت بالعدل- أن تقوم السلعة بسعر مثلها بعد ستة أشهر، ويدفع المشتري مثل ذلك.