إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. سلمان العودة
  4. شرح العمدة (الأمالي)
  5. شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الحج والعمرة - باب أركان الحج والعمرة

شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الحج والعمرة - باب أركان الحج والعمرةللشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للحج أركان منها: وقوف عرفة وطواف الإفاضة والإحرام، كما أن للحج أيضاً واجبات كالوقوف بعرفة إلى الليل والإحرام من الميقات، والمبيت بمزدلفة إلى منتصف الليل، والسعي بين الصفا والمروة، والمبيت بمنى ورمي الجمار والحلق أو التقصير وطواف الوداع، ومن ترك ركناً من أركانه فإن نسكه لم يتم حتى يأتي به، ومن ترك سنة من سنن الحج أو العمرة فلا شيء عليه.

    1.   

    أركان الحج

    قال المصنف رحمه الله في الباب الثاني: [باب أركان الحج والعمرة].

    هذا هو الباب الثاني: قال: [أركان الحج: الوقوف بـعرفة وطواف الزيارة].

    أولاً: لابد أن نشير إشارة سريعة إلى الفرق بين الركن والشرط؛ لأنهما متشابهان من جهة أن لا تكون العبادة صحيحة إلا بهما، لكن هناك فرق بين الركن وبين الشرط، فالشرط قبل العبادة، والركن في ماهيتها، في ضمنها، ولهذا نقول مثلاً للصلاة: الطهارة شرط للصلاة، لكن السجود ركن فيها؛ لأنه داخل في ماهيتها، وهكذا مثلاً النية، واستقبال القبلة وغير ذلك، فهذه شروط وتلك أركان، هذا هو الفرق بين الركن وبين الشرط.

    الركن الأول: الوقوف بعرفة

    المؤلف رحمه الله قال: [أركان الحج: الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة] فأما الوقوف بعرفة فهو ركن باتفاق العلماء، وهو أعظم أركان الحج، ومن الدليل على ركنيته قوله تعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ [البقرة:199]، وهذا أمر لهم بأن يقفوا بعرفة، والآية الأخرى: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة:198]، فهو أمر لهم أن يقفوا بـعرفة ؛ لأنهم كانوا في الجاهلية كانت قريش لا تقف بـعرفة، وتقف بـالمزدلفة ويقولون: لا يخرجون إلى الحل؛ لأن عرفة الحل والمزدلفة حرم، فكانوا يبقون في الحرم، ويتركون الناس يخرجون إلى عرفة، أما هم فيرون أنهم أهل البيت، فيظلون في مزدلفة، ولا يفيضون إلى عرفة، فأمرهم الله سبحانه وتعالى أن يفيضوا من حيث أفاض الناس، يعني: أن يقفوا بـعرفة، ثم يدفعوا منها كما يدفع غيرهم من الحاج، فالآيات تدل على وجوب الوقوف بـعرفة، وأنه من أركان الحج.

    وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( الحج عرفة )، وقد رواه الخمسة وسنده جيد، فهو دليل على أن الوقوف بـعرفة هو أعظم أركان الحج، وأنه لا يصح الحج إلا به، ولهذا من فاته الوقوف بـعرفة فقد فاته الحج

    وكذلك ما رواه الخمسة أيضاً بسند جيد عن عروة بن مضرس الطائي أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو بـالمزدلفة فقال له: ( يا رسول الله! إني أتيتك من جبل طي، وقد أتعبت راحلتي، وأضنيت نفسي، ما تركت جبلاً إلا وقفت عليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من شهد صلاتنا هذه، وكان قد وقف قبل ذلك بـعرفة أية ساعة شاء من ليل أو نهار، فقد تم حجه وقضى تفثه ).

    فدل هذا الحديث أيضاً على أن الوقوف بعرفة شرط لصحة الحج، وهذا كما ذكرت إجماع من أهل العلم لا خلاف فيه، ولهذا لا داعٍ للاستطراد به، وكلهم أجمعوا على أن الوقوف بـعرفة ركن في الحج.

    الركن الثاني: طواف الإفاضة

    الركن الثاني الذي ذكره المصنف رحمه الله: وهو طواف الزيارة، وطواف الزيارة أيضاً المقصود به طواف الحج، طواف الركن، طواف الفريضة، طواف الصدر عند بعضهم يسمونه كذلك، فهذا الطواف الذي هو طواف الحج، لا يكون إلا بعد عرفة باتفاقهم أيضاً كما ذكرناه ونوهنا عليه بالأمس.

    هذا الطواف أيضاً هو ركن من أركان الحج، وقد فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأمر به وقال لـعائشة : ( غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري )، وقال عن صفية : ( أفحابستنا هي؟ )؛ لأنه كان سينتظرها للطواف، لو كانت لم تطف طواف الزيارة، طواف الحج، فلما علم أنها قد طافت قال: ( فلتنفر إذاً )، فدل هذا على أن طواف الزيارة ركن، وأنه لابد منه، وهذا أيضاً باتفاق العلماء.

    الركن الثالث: الإحرام

    كم ذكر المصنف من أركان الحج؟ ذكر اثنين فقط، وهناك ركن ثالث لم يذكره المصنف وهو: الإحرام -فتح الله عليك- وقد سبق أن ذكرناه في عام مضى، وأن جمهور العلماء بما فيهم الحنابلة يرون الإحرام ركناً في الحج وفي العمرة أيضاً كما سيأتي، ولكن المصنف لم يذكره هنا؛ لأن الإحرام يطلق على أكثر من معنى، فإذا كان المراد بالإحرام الدخول في النسك أو كما يعبرون أحياناً: نية الدخول في النسك، فهو حينئذٍ شرط لابد منه أو ركن، نقول: شرط أو ركن، وإن قلنا: إنه شرط بهذا المعنى باعتبار أنه يقع قبل العبادة، فإن هذا الشرط ينبغي يستديم ويستمر ولهذا الأحناف قالوا: هو شرط في الابتداء ركن في الاستدامة، يعني: يبدأ به باعتباره شرطاً للعبادة، لكن يستديمه بحيث لا يقطع نيته ولا يرفضها، ولهذا نقول: إن الإحرام الذي هو الدخول في النسك أو نية الدخول في النسك هو ركن أيضاً، ولهذا ينبغي أن تكون أركان الحج ثلاثة.

    أما إن أريد بالإحرام معنى آخر، فهذا له تفصيل، مثلما لو أراد بالإحرام الامتناع عن المحظورات، فهذا قد يدخل في الوجوب، أو أراد بالإحرام معنى خاصاً من المحظورات، مثل: لبس ثياب الإحرام وخلع المخيط، هذا نوع من المحظورات، ففي الحالة هذه له حكم آخر كما ذكرنا.

    المقصود: أن الإحرام -وهو نية الحج- أو الدخول في الحج أو في العمرة، هو ركن أو شرط، والخلاف في هذه المسألة يسير.

    إذاً: أركان الحج ثلاثة.

    1.   

    واجبات الحج

    الأول: الإحرام من الميقات

    قال: [وواجباته: الإحرام من الميقات]، فإن هذا لابد منه، فإن الإنسان ينبغي له أن يحرم من الميقات عند جميع العلماء، كما ذكرنا خلافاً للحسن البصري فلو أنه جاوز الميقات وهو ناوٍ للحج أو العمرة غير محرم، وغير ناوٍ لذلك، فإنه يأثم بهذا، والفقهاء يرون عليه دماً بذلك إلا أن يعود فيحرم منه.

    الثاني: الوقوف بعرفة إلى الليل

    قال: [والوقوف بـعرفة إلى الليل] هذا هو الواجب الثاني.

    فالوقوف بـعرفة إلى الليل ذكرناه بالأمس، وهو أنه ما يتعلق بأصل الوقوف بـعرفة، ما حكمه؟ ركن، هذا أصل الوقوف حتى قال الحنابلة وغيرهم من الفقهاء: لو مر بها وهو عابر، أو حتى لو كان في طيارة ومر بجوها عندهم لأجزأه ذلك واعتبر واقفاً، أو مر على سيارته ولم يقف أو يجلس ولو لحظة أو ومضة، فهذا تحقق له الوقوف، لكن الواجب متعلق بقوله: (إلى الليل)، وأن يدرك جزءاً من النهار وجزءاً من الليل بـعرفة، فهذا عندهم واجب، وقد ذكرنا تفصيله أمس، وذكرنا خمسة أقوال، نذكرها باختصار:

    القول الأول: أن هذا ركن، وهو قول مالك، يقول: لو خرج من عرفة قبل الليل فسد حجه.

    القول الثاني: أنه واجب وعليه دم.

    القول الثالث: أنه واجب وليس عليه دم.

    القول الرابع: أنه يعذر بالخروج أصحاب الحاجة والعذر.

    القول الخامس: أنه سنة، وليس بواجب، هذه خمسة أقوال، وقد ذكرنا أدلتها بالأمس.

    هذا ما يتعلق بأمر الوقوف بعرفة .

    الثالث: المبيت بمزدلفة إلى نصف الليل

    الثالث: [والمبيت بـمزدلفة إلى نصف الليل].

    المؤلف عبر بالمبيت؛ لأنه قيده إلى نصف الليل، والفقهاء بعضهم يستخدم لفظ المبيت، وبعضهم يستخدم لفظ الوقوف بـمزدلفة، ويقصدون بذلك أن يفرقوا به بين الوقوف وبين المبيت، بعضهم يرون الوقوف بـمزدلفة واجباً، مثلما يقف بـعرفة، حتى لو مر بها عندهم لكان قد وقف وأدى الواجب، ويرون ما زاد على ذلك أنه مستحب، وهذا مذهب الأكثرين.

    وأما المبيت فهو أن يبقى بها إلى نصف الليل، أو يبقى بها إلى أكثر الليل، فالمبيت إذاً: أضيق من الوقوف.

    وفيما يتعلق بالمبيت أو قل: بالوقوف بمزدلفة فيه ثلاثة أقوال:

    القول الأول: ما ذكره المصنف أنه واجب، وهذا مذهب عطاء، والزهري، وقتادة، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبي حنيفة، يرون أن عليه أن يقف بـمزدلفة ولو قليلاً، وحجتهم في ذلك: فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقوله: ( خذوا عني مناسككم ).

    وكذلك قول الله سبحانه وتعالى: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة:198]، وإذن النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه وللضعفة من أصحابه بالدفع قبل نصف الليل، كل هذه من الأدلة على الوجوب.

    القول الثاني: أنه ركن لا يصح الحج إلا به، فمن لم يبت أو لم يقف بـمزدلفة فسد حجه عندهم، وهذا منقول عن خمسة من أئمة التابعين واختاره من الشافعية الإمام ابن خزيمة ولا أعلم عليه دليلاً، ورد في هذا حديث ولكنه ضعيف جداً.

    القول الثالث: أن الوقوف بـمزدلفة سنة، وهي رواية عن الإمام أحمد .

    و لعل القول الأول بالوجوب هو أعدل الأقوال وأوسطها وأصحها دليلاً.

    الرابع: السعي بين الصفا والمروة

    ثم قال: [والسعي] هذا هو الواجب الرابع من واجبات الحج، والسعي ركن عند الحنابلة وركن عند الشافعية أيضاً، ونقول: واجب عند الحنابلة وركن عند الشافعية. وقال مالك أيضاً: إنه ركن لابد منه، وهكذا قال جماعة: إسحاق وأبو ثور وداود الظاهري، وفي رواية عن أحمد : أنه ركن.

    إذاً: القول الأول: أن السعي ركن عند هؤلاء، وهو رواية عن الإمام أحمد .

    ومن أدلتهم على ذلك: القرآن الكريم في قوله تعالى: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة:158]، وقد قالت عائشة رضي الله عنها كما في البخاري لما سألها عروة قالت: [ ولعمري ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته إذا لم يطف بين الصفا والمروة ]، وقالت: [ إن الله سبحانه وتعالى قال: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ [البقرة:158]؛ لرفع الحرج الذي كان يعتقده الأنصار ]؛ لأنهم كانوا يطوفون به في الجاهلية ويطوفون لمناة وهو صنم من أصنامهم، فتحرجوا بعد الإسلام، فأذن الله لهم بذلك وبين أنه من مناسك الحج، ولهذا قال: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158]، فقالوا: لو لم تكن واجبة، لم يقل عنها: إنها من شعائر الله سبحانه وتعالى، وهذا هو القول الأول.

    وفي حديث: ( إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا ) رواه أحمد وغيره، وسنده ضعيف .

    القول الثاني: أبو حنيفة، وأحمد في روايته الأخرى التي ذكرها المصنف قالوا: إن السعي بين الصفا والمروة في الحج واجب، وليس بركن، واستدلوا بحديث: ( اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي )، كما ذكرنا، واستدلوا أيضاً بالآية الكريمة، وقالوا: إن الآية دلت على الوجوب، لكن من أين أخذتم الركنية للسعي منها؟

    وهناك قول ثالث في السعي وهو: أنه سنة أو تطوع، وهذا جاء عن جماعة من الصحابة كـابن مسعود وابن عباس، وأبي بن كعب، وابن الزبير، وأنس بن مالك، وابن سيرين وغيرهم، قالوا: إنه تطوع.

    وأيضاً نقول: لعل القول الأوسط بأن السعي واجب -وهو ما ذكره المصنف في الحج- هو أعدل الأقوال وأوسطها وأصحها دليلاً.

    الخامس: المبيت بمنى

    الركن الخامس قال: [والمبيت بمنى]، والمقصود المبيت بمنى ليالي التشريق، والمبيت بمنى فيه خلاف معروف، فالمؤلف رحمه الله اختار أنه واجب، وهذه إحدى الروايات عن الإمام أحمد، وهو قول مالك والشافعي، ونسب إلى جماعة من السلف كـعروة، وإبراهيم، ومجاهد، وعطاء، واستدلوا بأدلة على الوجوب، منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة بترك المبيت، الراعي يرعى بالنهار، ويرمي بالليل، فرخص لهم بترك المبيت، وكذلك رخص النبي صلى الله عليه وسلم للعباس بترك المبيت من أجل سقايته وذهب إلى مكة، فقالوا: إن الرخصة لا تكون في الغالب إلا في مقابل أمر واجب أو لازم، فلما رخص للرعاة ورخص للعباس دل على أن أصل المبيت عندهم واجب.

    وكذلك استدلوا بما ورد عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (لا يبيتن أحد من وراء العقبة)، وهذا صحيح عن عمر وكان يبعث رجالاً ينظرون من شذ من الحاج خارج منى، فيأمرونهم بالرجوع إليها.

    فهذه أدلة من قالوا بوجوب المبيت بمنى، وكذلك هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله: ( خذوا عني مناسككم )، ولكن ليس في المبيت بـمنى نص خاص، ولا أمر مباشر من الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا كانت أدلتها ليست في قوة أدلة المبيت بـمزدلفة، والإمام أحمد خفف في المبيت بـمنى، ورأى أنه ليس عليه دم، حتى إنه نقل له عن إبراهيم أنه يقول: عليه دم فضحك، وقال: الدم شديد، يعني: ألزمه بدم أمر صعب، وقال في بعض الآثار: [ يتصدق أو يطعم ].

    إذاً: هذا ما يتعلق بالمبيت، أنه قيل بوجوبه وهذه أدلتهم.

    وقيل: إن المبيت بمنى سنة وليس بواجب، وهذه رواية أخرى معروفة أيضاً عن الإمام أحمد وهو مروي عن ابن عباس والحسن البصري، وقد سئل الإمام أحمد كما ذكرت لكم عمن ترك المبيت، فقال: لا شيء عليه، وقد أساء. يعني: لم ير عليه دماً، وهذا أيضاً -القول بالسنية- هو قول أصحاب الرأي، وهو قول الحنفية.

    السادس: رمي الجمرات

    السادس: [والرمي] رمي الجمرات، وقد ذكرناه قبل قليل فيما يتعلق بصفته، فرمي الجمرات واجب عند جمهور العلماء، وحكاه غير واحد من الفقهاء إجماعاً أنه يجب على الحاج أن يرمي الجمرات.

    ما هي الأدلة على وجوب رمي الجمرات؟

    يبدو لي -والله أعلم- أن من الأدلة قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس لما قال: ( القط لي حصى، ثم قال: بمثل هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو! ) والحديث صحيح.

    فهذا دليل على الوجوب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالرمي وحدد جنس ما يرمى به، وهي: الحجارة الصغار، وكذلك الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( رميت بعدما أمسيت، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ارم ولا حرج )، فأمره بالرمي، فدل على أن الرمي أيضاً واجب، وهكذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقال: ( خذوا عني مناسككم )، هذا هو مذهب الجماهير وحكي إجماعاً.

    هناك قول عند المالكية والذي يظهر لي أنه ضعيف عندهم: أن الرمي سنة، وهذا حكاه ابن جرير الطبري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: [ إن الرمي إنما شرع حفظاً للتكبير في أيام التشريق، فإن ترك الرمي وكبر أجزأه ذلك]، ولكن هذا القول -كما ذكرت- قول ضعيف جداً، فإن الراجح أن رمي الجمرات واجب على الحاج.

    السابع: الحلق والتقصير

    السابع مما ذكره المؤلف رحمه الله من الواجبات: هو الحلق أو التقصير، قال: [والحلق]. المصنف ذكر الحلق، والتقصير يدخل فيه تبعاً، فالحلق فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ودعا للمحلقين، ثم دعا للمقصرين، بل ذكره الله تعالى في القرآن، فقال: وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة:196]، وفي الآية الأخرى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ [الفتح:27].

    ومن هنا اختلف العلماء في مسألة: هل الحلق نسك؟ أم الحلق تحلل وليس بنسك؟ أو كما يقولون: استباحة محظور، فالجمهور على أن الحلق نسك؛ لأنه مأمور به، ومنهي عنه حال الإحرام، وجاء النص به في القرآن، وجاء النص به في السنة، فقالوا: الحلق نسك، وهذا المذهب هو الصحيح عند الشافعية، وهو الصحيح أيضاً عند الحنابلة، بما يعني أن عند الشافعية والحنابلة قول آخر بخلاف ذلك، وهو قول أبي حنيفة ومالك أن الحلق ليس نسكاً.

    إذاً: هذا مذهب الجمهور، وإذا كان الحلق نسكاً، وهذا هو الصحيح أن الحلق نسك، فهنا يقع اختلاف: ما حكم الحلق، هل هو ركن، أم واجب؟ هذا فيه خلاف أيضاً، الشافعية يرونه ركناً على الصحيح عندهم، والجمهور يرونه واجباً وهو الصحيح أن الحلق واجب وليس بركن، وأنه نسك أيضاً وليس باستباحة محظور.

    القول الثاني في الحلق: أنه ليس بنسك، وإنما هو استباحة محظور، وعلى هذا ليس عليه ثواب ولا هو بنسك، وهذا هو أحد قولي الشافعي كما ذكرت.

    وقال بعضهم: إن الشافعي انفرد بهذا القول، ولكن الصواب أن الشافعي لم ينفرد به، فإن عند الحنابلة قولاً نظير هذا أنهم قالوا: إن الحلق استباحة محظور، وليس بنسك، وهو قول عطاء، وأبي ثور، وأبي يوسف، وأدلة ما اخترناه من أن الحلق نسك، وأنه واجب واضحة مما ذكرنا من القرآن الكريم الآيتين، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقوله، ودعائه للمحلقين ثم للمقصرين.

    الثامن: طواف الوداع

    الأمر الثامن الذي ذكره المصنف رحمه الله من الواجبات هو: [ طواف الوداع ] وقد ذكرنا أسماءه: طواف الصدر، طواف الخروج، طواف الوداع.

    وطواف الوداع واجب عند الحنابلة والحنفية، وهو قول للشافعي أيضاً أنه واجب، والدليل على وجوبه: حديث ابن عباس : ( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت )، وكذلك اللفظ الآخر: ( أن الناس كانوا ينفرون من كل وجه )، أما الإمام مالك فكان لا يرى طواف الوداع واجباً، ولكنه يكره تركه، وهو أيضاً قول الشافعي .

    ومما استدلوا به على عدم الوجوب تخفيفه عن الحائض والنفساء، فقالوا: هذا دليل على أنه ليس بواجب، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة في قصة صفية لما قالوا: إنها قد حاضت، ثم أخبروه أنها قد أفاضت وطافت بالبيت طواف الحج، قال: ( فلتنفر إذاً )، ولم يلزمها بطواف الوداع، فقالوا: هذا دليل على أن طواف الوداع ليس بواجب، والواقع أن هذا الاستدلال ليس بقوي؛ لأننا نقول: إن الرخصة للحائض والنفساء في بعض العبادات أمر معهود للشارع، فإن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، فلا يصح منها الصوم لو صامت، وكذلك الصلاة لا تصح منها ولا قضاء عليها، فكذلك وجد في لسان الشرع أنه خفف عن الحائض طواف الوداع؛ لئلا تحبس أهلها خصوصاً أن هذا قد يقع كثيراً لبعض النساء في آخر حجها، فيترتب على تأخيرها حرج ومشقة عليها وعلى من معها، فكان هذا مناسباً للرخصة.

    ولهذا فإن الأقرب أن طواف الوداع واجب. والله أعلم.

    1.   

    العمرة .. أركانها وواجباتها

    ثم انتقل المصنف رحمه الله إلى العمرة، فقال: [وأركان العمرة: الطواف]، كما ذكرناه في الحج، لكن ينبغي أن نستدرك هاهنا أيضاً كما استدركنا في الحج ركناً آخر، وهو: الإحرام، فنقول أيضاً: الركن الآخر للعمرة هو الإحرام، ونعني به: الدخول في النسك أو نية الدخول في النسك.

    قال: [وواجباتها]، أي: واجبات العمرة، الإحرام، ومقصوده هنا: الإحرام من الميقات، أو مقصوده بالإحرام هنا: ترك المحظورات كلبس الثياب ونحوها.

    قال: [والسعي] يعني: أنه واجب في العمرة، وقد نُقل أنه ركن عند ابن عقيل من الحنابلة خلافاً لجمهورهم، فإن جمهور الحنابلة يرون أن السعي للعمرة واجب وليس بركن، وفيه قول ثالث بالاستحباب كما ذكرناه قبل قليل.

    [والحلق] يعني أو التقصير على الخلاف الذي ذكرناه في أمر الحج أيضاً.

    1.   

    أحكام الفوات

    حكم من ترك ركناً في الحج أو العمرة

    قال: [فمن ترك ركناً لم يتم نسكه إلا به]، فلو ترك طواف الحج أو ترك الوقوف بـعرفة أو ترك الإحرام بمعنى نية الدخول فإن نسكه باطل، أما إن ترك واجباً، فإنه يجبره بدم، يعني: إن ترك واجباً واستطاع أن يأتي به ويستدركه فلا شيء عليه، مثلما لو ترك الحلق أو التقصير، الحلق والتقصير إلى متى يستمر وقته؟ بعضهم قالوا: إلى آخر ذي الحجة، والصواب: أنه لم يتحدد بوقت حتى لو مضى عليه وقت طويل جداً وخرج من الحرم فحلق؛ فإنه يجزئه ذلك.

    فنقول: بالنسبة لمن ترك واجباً إن استطاع أن يستدركه فعليه أن يستدركه، مثلما لو ترك الرمي ثم رمى أو ترك الحلق ثم حلق، فإن لم يستدرك الواجب، فإنه يجبره بدم، وهذا مذهب الجمهور وقد سبق ما فيه.

    حكم من ترك سنةً من سنن الحج والعمرة

    قال: [ومن ترك سنة فلا شيء عليه]، معناه أنه ينبغي للإنسان أن يحرص على التزام السنن؛ لأنها خير، وفيها اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم واستكمال للحج، وفيها كمال، ولهذا على الإنسان ألا يتساهل بالأمر، يقول: هذه سنة، عليه أن يأتي بها، ولكن السنة خففت حتى لا يشق على الإنسان، فإن بعض الناس قد يلحقه مشقة من الإتيان ببعض السنن فيخفف عليه في ذلك.

    حكم من فاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر

    قال: [ومن لم يقف بـعرفة حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج]، هذا أمر الفوات ذكرناه سابقاً، أنه من فاته الوقوف بـعرفة فاته الحج.

    طيب! من فاته الحج ماذا يصنع؟ قال: [يتحلل بطواف وسعي]، ولم يقل: بعمرة؛ لأن بعضهم يقولون: هذه ليست بعمرة، وإنما هي أفعال العمرة يتحلل بها، وإلا هو قد يكون اعتمر أصلاً، لكن يتحلل بطواف وسعي.

    قال: [وينحر هدياً إن كان معه] هدي، قال: [وعليه القضاء]، وهذا مذهب الأكثرين من الحنابلة وغيرهم أنه يقضي من قابل، وهذا جاء عن عمر وعن ابن عباس وعن ابن عمر وغيرهم، ولكن هناك رواية أخرى عن ابن عباس أنه قال: [ ليس عليه الحج من قابل ]، وهذه رواية ذكرها البخاري في صحيحه تعليقاً، وهي أيضاً رواية عن الإمام أحمد أنه ليس عليه حج.

    ولهذا نقول: الأقرب -والله أعلم- والأصح دليلاً: أنه إن كان الحج واجباً عليه كأن يكون حج الفريضة، أو يكون حجة منذورة، أو يكون حجاً عن غيره فعليه أن يقضيه، وهذا ربما باتفاق العلماء ليس فيه خلاف، أما إن كانت الحجة نافلة فإنه يتحلل ويستحب له أن يقضيها وليس عليه في ذلك قضاء.

    حكم من أخطأ الوقوف في غير يوم عرفة

    قال: [وإن أخطأ الناس العدد فوقفوا في غير يوم عرفة ]، يعني: وقفوا في اليوم الثامن وهو يوم التروية، أو وقفوا في اليوم العاشر وهو يوم العيد على سبيل الغلط والخطأ ظنوه يوم عرفة، قال: [أجزأهم ذلك] إذا اتفقوا عليه وأطبقوا عليه.

    ولهذا ابن تيمية رحمه الله قال: إنه يكون عرفة ظاهراً وباطناً، والرسول صلى الله عليه وسلم روى الترمذي وغيره عنه أنه قال: ( الحج يوم تحجون، والأضحى يوم تضحون، والفطر يوم تفطرون )، وهكذا نقول: إنما أطبق الناس وأجمعوا عليه واتفقوا عليه، فهو مقصود الشارع ومراده، وإن كان في نظر البعض غير مطابق أو موافق للحقيقة، فإن وقفوا أجزأهم ذلك لكن لو وقفوا اليوم الثامن ثم تبين لهم عرفة، فهنا هل يقفون اليوم التاسع أو لا يقفون؟ في ذلك خلاف نص جماعة من الفقهاء على أنهم يستدركون الوقوف ويقفون في اليوم التاسع، وذهب بعضهم إلى أن هذا ليس بمشروع، وأن وقوفهم ما داموا أطبقوا وأجمعوا عليه أنه يجزئهم.

    قال: [وإن فعل ذلك نفر منهم فقد فاتهم الحج]، هذا هو المذهب وعليه جمهور العلماء، يعني: نفر من الناس فئة قليلة من الناس أخطئوا فوقفوا في اليوم الثامن أو وقفوا في العاشر، لاشك أن عليهم إن كان في الثامن أن يقفوا مع الناس في اليوم التاسع، وإن كانوا أخروا الوقوف ولم يقفوا إلا في اليوم العاشر فقد فاتهم الحج وعليهم ما سبق.

    1.   

    زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبه للحاج

    قال: [ويستحب لمن حج زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه رضي الله عنهما]، زيارة القبر ذكرها معظم الذين صنفوا في المناسك من الحنابلة وغيرهم، وهذا الكلام ذكره ابن قدامة في المغني وجماعة من المصنفين، وكذلك فقهاء المالكية والشافعية، بل ابن قدامة ذكر في ذلك القصة المشهورة عن العتبي في قصة الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووقف عند القبر وقال:

    يا خير من دفنت في الترب أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم

    نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الطهر والكرم

    ... إلى آخر ما ذكر.

    وأيضاً هذه القصة ذكرها ابن كثير في تفسيره واستغرب الكثيرون هذه القصة وإيرادها، وعلى كل حال: فإن مسألة زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن كان مقيماً في المدينة أو كان آتياً للمدينة وزار القبر فإن زيارة القبر مشروعة. -قبور الناس كلهم- قال: ( زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ) الحديث في مسلم .

    وقبر النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص وكان ابن عمر وغيره من الصحابة يأتون، فيقولون: السلام عليك يا رسول الله! السلام عليك يا أبا بكر ! السلام عليك يا عمر ! لكن شد الرحل لزيارة القبر هذا الذي ذكره المصنف وذكره معظم المصنفين في المناسك والفقهاء، وقد استنكره الإمام ابن تيمية رحمه الله، وصنف فيه مصنفاً، وثارت فيه قضية في عهده مشهورة، وصار في منازعات بينه وبين السبكي وغيرهم.

    فـابن تيمية رحمه الله قال: إن الأحاديث الواردة في الباب كلها موضوعة، مثل: ( من حج ولم يزرني فقد جفاني )، وغير ذلك من الأحاديث، وقال: إنها ليست واجبة بإجماع المسلمين.

    ويقول ابن تيمية رحمه الله: الذي عليه الأئمة وأكثر العلماء: إنه غير مشروع ولا مأمور به، وقد أطال النفس في هذه المسألة بالمصنفات المعروفة التي يمكن الرجوع إليها.

    لكن نقول: إن شد الرحل يستحب أن يكون لزيارة المسجد النبوي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فيه الفضيلة، وقال كما في الحديث المتفق عليه: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى )، فهذا دليل على عدم مشروعية شد الرحال إلى البقاع الأخرى وغيرها بنية التعبد لله عز وجل.

    هذا معظم ما ذكره المصنف في هذين البابين.

    1.   

    الأسئلة

    الحلق بالآلة للحاج

    السؤال: بالنسبة لأمر الحلق لو حلق بالآلة رقم صفر هل يعتبر محلقاً؟

    الجواب: الذي يظهر لي نعم. أن الحلق بالصفر يعتبر مثل الحلق بالموسى.

    حج المرأة بدون محرم إذا أمنت على نفسها

    السؤال: إذا أمنت المرأة على نفسها، فهل يجوز لها الحج بدون محرم؟

    الجواب: سبق أن ذكرنا هذه المسألة وبحثناها وذكرنا أقوال العلماء فيها.

    الوقوف بمزدلفة دون المبيت فيها

    السؤال: ما حكم من وقف بمزدلفة، لكنه لم يبت، بل وقف بها وخرج فيها قبل نصف الليل؟

    الجواب: نقول: قد أساء وليس عليه شيء.

    حكم من لم يجد مكاناً بمنى

    السؤال: ما يفعل من لم يجد مبيتاً بمنى؟

    الجواب: من لم يجد مبيتاً فليس عليه شيء: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

    اللحية شعار أهل الإيمان

    السؤال: عندما أناقش أحداً في موضوع إعفاء اللحية، يقول لك: اللحية ليست دليلاً على صحة الإيمان والشعر ليس علامة على التقوى، وكان يتهم.. المهم ما حكم هؤلاء؟

    الجواب: بالنسبة للحية هي من شعار أهل الإيمان، وقد جاء فيها حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عمر وأبي هريرة في الأمر بإعفاء اللحية وفعله النبي صلى الله عليه وسلم وجميع أصحابه، بل اعتبر حلق اللحية مثلةً، وذكر غير واحد إجماع العلماء على وجوب إعفائها، وليس في المسألة إلا خلاف ضعيف لبعض الشافعية في ذلك.

    ولكن نحن نقول: نعم. حلق اللحية ليس من نواقض الإيمان، ولا يخرج بالإنسان من الإسلام، وليس من الكبائر التي يصبح صاحبها فاسقاً، ولكنها معصية كما ذكرنا، وهي من سيماء أهل الإيمان وعلى الإنسان أن يطيع الله ورسوله، وأن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في مظهره ومخبره، وحلق اللحية في الغالب أنه من الأشياء المستوردة عن الأعاجم وغيرهم.

    الراجح في حكم الهدي على من فاته الحج

    السؤال: أوجب الهدي على من فاته الحج، فما هو الدليل على ذلك وما هو الراجح؟

    الجواب: الدليل هو ما ذكرنا من آثار عن عمر رضي الله عنه وابن عمر وابن عباس وغيرهم أنهم قالوا: عليه هدي.

    دفع المال للحصول على تصريح للحج

    السؤال: ما حكم دفع المال لكي تحصل على تصريح للحج، وهل من لم يستطع أن يدفع المال لا يحرم إلا بعد أن يصل إلى مكة وما عليه؟

    الجواب: أما إن كان حج فريضة فلا بأس أن يحتال لذلك بما وسع الله به عليه، وأما إن كان الحج نافلة وشق عليه فلا أرى له أن يتشجم مثل هذه الأشياء، لكن لو صمم وذهب للحج، فعليه أن يشترط بحيث إن رد بسبب عدم وجود التصريح، فإنه يحل من إحرامه.

    تخصيص أعمال عشر ذي الحجة

    السؤال: هل هناك عمل مخصص في أيام العشر غير التكبير؟

    الجواب: كل أيام العشر مكان للأعمال الصالحة، وفي حديث ابن عباس في صحيح البخاري : ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله تعالى من هذه العشر )، فمن الأعمال المشروعة الأضاحي، ومنها الحج، ومنها العمرة، ومنها التهليل والتكبير، والتكبير من العلماء من يقول: فيه مطلق وفيه مقيد على ما هو معروف، وقد سبق أن ذكرناه في مناسبة خاصة، وكذلك بعضهم ذكروا الصوم، وإن كان لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صام إلا يوم عرفة، وهو بالاتفاق مشروع لغير الحاج، أما للحاج فيكره له صيام يوم عرفة، إلا أن يكون يصومه لأنه لم يجد الهدي، ولكن صيام أيام العشر طيب، وهو من العمل الصالح باستثناء يوم العيد على ما هو معروف.

    الرمل في طواف القدوم لمن أخره

    السؤال: الرمل يشرع في طواف القدوم كما هو معلوم، إن أخر المفرد والمتمتع طواف الإفاضة وجعله وداعاً، فهل يشرع لهما الرمل؟

    الجواب: الأقرب والأصوب: أنه لا يشرع الرمل إلا في طواف القدوم، وهذا الطواف الذي ذكرته لا يسمى طواف قدوم، وبالمناسبة: لو أن إنساناً أخر طواف الحج وجعله للوداع والحج، فإنه يجزئه ذلك ولا يضره أن يسعى بعده.

    الرمل لأهل مكة

    السؤال: قول ابن المنذر: لا رمل على أهل مكة، هل هذا يشمل ما بين العلمين الخضر؟

    الجواب: الله أعلم، الله أعلم الجمهور يرون الرمل على الجميع.

    صيغة التلبية للحج عن الغير

    السؤال: من أراد أن يحج عن أبيه أو غيره فكيف تكون صيغة التلبية؟

    الجواب: تكون صيغة التلبية يقول: لبيك عن أبي، لبيك عن والدي.