إسلام ويب

التوبةللشيخ : سعود الشريم

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق، وجعلهم يذنبون، ولو لم يذنبوا لذهب بهم وأتى بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم، فيا أيها المذنب! ويا أيها العاصي! إن رحمة الله قريب من المحسنين، فأحسن في عملك، وتب إلى الله عز وجل ولا تقنط من رحمة الله سبحانه.

    1.   

    ختام رمضان وحال الناس فيه

    الحمد لله الذي علا بحوله، ودنا إلى عباده بطوله، مانح كل غنيمة وفضل، وكاشف كل عظيمة وضيق، نحمده على سوابغ نعمه وواسع كرمه.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، أرسله إلى الثقلين الإنس والجن بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله سبحانه وتعالى، فما أنتم في هذه الدنيا إلا غرض تنتظرون فيه المنايا، مع كل جرعة شرق، وفي كل أكلة غصص .. لا تنالون منها نعمة إلا بفراق أخرى، ولا يحيا لكم أثر إلا مات لكم أثر، ولا يتجدد لكم جديد إلا بعد أن يبلى لكم جديد، وقد مضت أصولٌ نحن فروعها، فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله!

    أيها الناس: إن شهركم هذا قد بدا إدباره، وآذن بوداع، وإن ما بقي منه فسيمر مثل طرفة عين أو كلمح بصر أو هو أقرب، وهو عند ذوي العقول: كفيء الظل، بينا تراه سابغاً حتى قَلَص، وزائداً حتى نَقَص، ولا جرم -عباد الله- فإن الشيء يُتَرَقب زواله إذا قيل تَمَّ قال تعالى: وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس:39].

    ألا فإن ما بقي من الشهر اليوم هو المضمار، وغداً السباق، والسَّبَقَة الجنة والهرب من النار، أفلا تائبٌ من خطيئته قبل ختام شهره؟! ألا عاملٌ لنفسه قبل يوم بؤسه؟! ألا إنكم في أيام أمل من ورائه أجل.

    فيا ويح طالب الجنة إذا نام! ويا بؤس الهارب من النار إذا غفا ثم هو لا يتخوف قارعة حتى تحل به!

    ومن هذه حاله فليس هو من عُمَّار الشهر في مراحٍ ولا مغدى.

    عباد الله: إن في هذا الشهر أناساً أشغلوا أنفسهم عن ذكر الله وطاعته، حتى قَصَروا غاية بِرِّهم به في جعله موسماً حولياً للموائد الزاخرة، وفرصة سانحة لِلَّهو والسمر الممتدَّين إلى بزوغ النهار، فصبحهم مثل ليلهم، وأجواؤهم سود، وأجفانهم جمر يومض، جعلوا من هذا الشهر محلاً للألغاز الرتيبة والدعايات المضللة، أو المواعيد المضروبة، لارتقاب ما يستجد من أفلام هابطة، وروائيات مشبوهة، ترمي بشرر كالقصر؛ لإحراق ما بقي من أصل حشمة وعفاف، أو تديُّن يستحق التشجيع والإذكاء؛ وبذلك تخسر الأمة في كل لحظة مواطناً صالحاً يضل ضلالة، يغش بها ويخدع، ويسرق ويحتال، تمتعاً بهذا الترف المرئي والداء المستشري، ولسان حال هؤلاء يقول: صفِّدت شياطين رمضان إلا شياطينهم، حتى صاروا بذلك يطلبون ولا يُعطون، ويستحون ولا يصبرون، ويحسنون الجمع في حين أنهم لا يعرفون القسمة، إلى أن تحطمت فيهم روح المغالبة والمقاومة، فلا عجب حينئذٍ إذا لم يجد هؤلاء بهذا الشهر المبارك ما يجده المؤمنون الصادقون.

    وفي المقابل -عباد الله- فإن لهذا الشهر أناساً غضَّ أبصارَهم ذكرُ المرجع، وأراقَ دموعَهم خوفُ المحشر، فهم بين شريد هارب من الكسل والخذلان، وخائف مقهور، وداعٍ مخلص، وثكلان مُوْجَع.

    1.   

    البدار بالتوبة قبل الفوات

    ألا فاتقوا الله أيها الصائمون القائمون! وتنفسوا قبل ضيق الخناق، وانقادوا قبل عنف السياق، فـيَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ [الحاقة:18] وإلا فما يصنع بالدنيا مَن خُلق للآخرة؟! وما يصنع بالمال مَن عمَّا قليل سيُسْلَبُه وتبقى عليه تَبِعاتُه وحسابُه؟!

    فالله.. الله.. وأنتم سالمون في الصحة قبل السقم، وفي الفسحة قبل الضيق، ويا لَفوز مَن سعوا في فكاك رقابهم من قبل أن تغلق عليهم رهائنها!

    ألا إن لله عتقاء من النار في هذا الشهر المبارك، وأما هذه الدنيا فهي غرارة ضرارة، حائلة زائلة، لا تعدو أن تكون بزخرفها كما قال الله تعالى: كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ [الكهف:45].

    إنه ما بين أحدنا وبين الجنة أو النار إلا الموت أن ينزل به, وإن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدة مهما طالت، وإن غائباً يحدوه الجديدان -الليل والنهار- لَحَرِيٌّ بسرعة الأوبة.

    فرحم الله امرأً قدم توبته وغالب شهوته، فإن أجله مستور عنه، وأمله خادع له، والشيطان موكل به، يزين له المعصية والتفريط ليركبهما، ويمنيه التوبة ليسوفها .. يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً [النساء:120].

    لا مفر من الموت فعلى المرء التوبة

    فالبِدار.. البِدار قبل مفاجئة الأجل! فلو أن أحداً يجد إلى البقاء نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء دون أن يُقضى عليه بالموت لكان ذلك لسليمان بن داوُد عليه السلام، الذي سخر الله له مُلك الجن والإنس والرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ [ص:36-38] هذا مع نبوته وعظيم زلفته، غير أنه لما استوفى طُعمته واستكمل مدته؛ رماه قوس الفناء بنبال الموت، وأصبحت الديار منه خالية، وورثها قوم آخرون.

    وإن لكم في القرون السالفة لعبرة، وإلا فأين العمالقةُ وأبناءُ العمالقة؟!

    وأين الفراعنةُ وأبناءُ الفراعنة؟!

    أين أصحابُ مدائن الرجز؟! وأين عادٌ وثمود، وإرم ذاتُ العماد الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ ؟!

    فيا مؤخراً توبته بمطل التسويف؛ لأي يوم أجَّلتَ توبتك وأخَّرتَ أوبتك؟!

    لقد كنتَ تقول: إذا صمتُ تبتُ، وإذا دخل رمضان أنبتُ، فهذه أيام رمضان عناقيد تناقصت، لقد كنت في كل يوم تضع قاعدة الإنابة لنفسك، ولكن على شفا جرف هار.

    ويحك أيها المقصر! فلا تقنع في توبتك إلا بمكابدة حزن يعقوب عن البَين، أو بعَبرة داوُد ومناجاة يونس لربه في ظلمات ثلاث: لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87] أو بصبر يوسف عن الهوى، فإن لم تطق ذلك فبذل إخوته يوم أن قالوا: إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ [يوسف:97].

    توبة الأنبياء والصالحين

    أيها المذنب المقصر: لا تخجل من التوبة، ولا تستحِ من الإنابة؛ فلقـد فعلهـا قبلـك آدم وحواء حيـن قالا: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23].

    وفعلها قبلك إبراهيم حين قال: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشعراء:82].

    وفعلها موسى حين قال: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ [القصص:16].

    وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إن أيوب نبي الله لبث في بلائه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد، إلا رجلَين من إخوته كانا من أخص إخوانه كانا يغدُوان إليه ويروحان، فقال أحدهما لصاحبه: تعلم -والله- لقد أذنب أيوب ذنباً ما أذنبه أحدٌ من العالمين، قال له صاحبُه: وما ذاك؟! قال: منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به، فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له، فقال أيوب: لا أدري ما تقول؟! غير أن الله يعلم أني كنت أَمرُّ على الرجلَين يتنازعان فيذكران الله؛ فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يُذكر اللهُ إلا في حق. قال: وكان يخرج إلى حاجته, فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها، فأوحى الله إلى أيوب في مكانه: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ [ص:42] فاستبطأته فبلغته، فأقبل عليها حتى قد أذهب الله ما به من البلاء، فهو أحسن ما كان، فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك، هل رأيت نبي الله هذا المبتلى؟! فوالله ما رأيت أحداً كان أشبه به منك إذ كان صحيحاً! قال: فإني أنا هو. وكان له أنْدَران: أنَدَر القمح وأنْدَر الشعير، فبعث الله سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى على أندر الشعير الوَرِق حتى فاض } رواه ابن حبان والحاكم ، وصححه الذهبي .

    فلا إله إلا الله! من يمنع المذنب من التوبة؟!

    ولا إله إلا الله! مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر:56].

    يقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: [[دعا الله إلى مغفرته مَن زعم أن عزيراً ابن الله، ومَن زعم أن الله فقير، ومَن زعم أن يد الله مغلولة، ومَن زعم أن الله ثالث ثلاثة، يقول لهؤلاء جـميعاً: أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة:74] ]].

    ألا فإن التوبة للمرء كالماء للسمك، فما ظنكم بالسمك إذا فارق الماء.

    {جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إني قد زنيت فطهرني، فردها النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله! لِمَ تردُّني؟! لعلك تريد أن تردَّني كما رددتَ ماعزاً ! فوالله إني لحُبلى. قال: أمَا فاذهبي حتى تلدي. فلما وَلَدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: ها قد ولَدْتُه. قال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه. فلما فطَمَته أتته بالصبي في يده كسرة خبز حرصاً منها على التوبة وإقامة الحد فقالت: يا رسول الله! ها قد فطمتُه، وقد أكل الطعام. فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أَمَر بها، فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فأقبل خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها فتنضَّخ الدم على وجه خالد فسبَّها، فسمع نبي الله سَبَّه إياها فقال: مهلاً يا خالد ! فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مُكْس لَغُفِر له } وصاحب المكس هو الذي يأخذ الضريبة من الناس. رواه مسلم ، وفي رواية: {لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجَدَتْ شيئاً أفضل من أن جادت بنفسها لله عزَّ وجلَّ؟! }.

    إن صاحب الذنب مهما غفل عن التوبة أو تناءى عنه الوصول إليها، فسيظل أسير النفس، قلقاً لا قرار له، متلفتاً لا يصل إلى مبتغاه ما لم يُفتح له باب التوبة ليطهر نفسه من كلكلها، ويخفف من أحمالها.

    إلهنا!

    يا من يرى مدَّ البعوض جناحَها     في ظلمة الليل البهيم الأليلِ

    ويرى نياط عروقها في نحرها     والمخ في تلك العظام النُّحَّلِ

    امنن عليَّ بتوبة تمحو بها     ما كان مني في الزمان الأولِ

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه كان غفاراً.

    1.   

    التوبة سبب للنجاة من النار

    الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه.

    أما بعد:

    فيا أيها الناس: في يوم من الأيام (صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم درجات المنبر، فلما رقى عتبة الأولى قال: آمين، ثم رقى عتبة الثانية وقال: آمين، ثم رقى عتبة الثالثة وقال: آمين، ثم قال: أتاني جبريل، فقال: يا محمد! مَن أدركَه رمضان فلم يُغفر له؛ فأبعدَه الله، قل: آمين .. فقلت: آمين ... ) الحديث، رواه ابن حبان وغيره.

    صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه، فلقد خِسر وفرَّط ورغم أنفه مَن ضيَّع فرصة رمضان ونكص على عقبَيه.

    ألا أين أنتم أيها التائبون؟! عقلكم يحثكم على التوبة وهواكم يمنعكم، والحرب بينهما سِجال، فلو جهزتم جيش عزم لفر العدو منكم .. تنوُون قيام الليل فتتكاسلون، وتسمعون القرآن فلا تبكون، بل أنتم سامدون، ثم تقولون: ما السبب؟!

    قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165].

    ألا فاتقوا الله معاشر المسلمين! وتوبوا إلى ربكم توبة نصوحاً، توبوا إلى الله أفراداً وجماعات، فما توبة الأمة بأدنى شأناً من توبة الأفراد، إذ يقول الله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31].

    ألا ترون -يا رعاكم الله- ما قاله الباري جل شأنه في كتابه: فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ [يونس:98].

    فيا أيها المسلمون: ما هي إلا التوبة والاستغفار، وإلا فالمصير النار والخسار، وما لهذا الجلد الرقيق صبر عليها! فارحموا أنفسكم؛ فقد جربتموها في مصائب الدنيا، أفرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه، والرمضاء تحرقه؟! فكيف إذا كان بين طابقين من نار! ضجيع حجر، وقرين شيطان، في نار يحطِم بعضُها بعضاً، لا تسمع فيها إلا تغيظاً وزفيراً، كلما نضجت فيها الجلود بدلها الله جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب .. كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى * تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعَى [المعارج:15-18].

    يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزَّ وجلَّ: (يا بن آدم! إنك ما دعوتَني ورجَوتني غفرتُ لك على ما كان منك ولا أبالي .. يا بن آدم! لو بلَغَتْ ذنوبُك عنان السماء ثم استغفرتني غفرتُ لك ولا أبالي .. يا بن آدم! لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة ) رواه الترمذي في جامعه .

    ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف:55-56].

    اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد.

    وارضَ اللهم عن خلفائه الأربعة: أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعنا معهم بعفوك وجودك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.

    اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.

    اللهم انصر إخواننا المجاهدين الذين يجاهدون في سبيلك في كل مكان يا حي يا قيوم، اللهم آمِنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.

    اللهم وفق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم، اللهم أصلح له بطانته يا ذا الجلال والإكرام.

    اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين.

    اللهم سقيا رحمة، لا سقيا هدم، ولا بلاء، ولا غرق.

    اللهم لتحيي بها البلاد، وتسقي بها العباد، ولتجعلها بلاغاً للحاضر والبادِ.

    ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

    سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.