إسلام ويب

لحظة لا بد منهاللشيخ : نبيل العوضي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن العبد إذا أصلح نيته، وعبد الله وأطاعه وأخلص له؛ بُشر بعمله ذلك في الحياة الدنيا عند الممات، فحسنت خاتمته، وإذا أفسد النية، وعصى الله ورسوله، وحارب الدين الحنيف، بُشر بعذاب الله وسخطه في الدنيا عند الممات، فساءت خاتمته، ولابد لكل إنسان أن يعلم أنها لحظة لابد منها ألا وهي: ساعة السكرات، وقد كان يخافها الصالحون والأتقياء الأبرار، فأقضت مضاجعهم، وأحرقت أفئدتهم.

    1.   

    السلف وتذكرهم للموت

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    أيها الإخوة الكرام! (لحظة لا بد منها) موقف لا بد منه، ساعة قادمة لا محالة؛ فما هذه اللحظة التي لا بد منها؟

    لا بد أن نمر فيها.. المؤمن والكافر، الصالح والفاجر، صغير أو كبير، غني أو فقير، هذه اللحظة لا بد منها أي لحظة تلك؟

    هي لحظة الاحتضار، ساعة السكرات، الفراق من هذه الدنيا، فكر معي في هذه الجلسة في هذه اللحظات التي هي حقاً لا بد منها؛ فكل الناس ميتون: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران:185] هل أنت منهم؟ إي والله؛ لكن فعلك لا يوحي بذلك، لكن تصرفاتك وقلة عبادتك وضعف اليقين لا يوحي بأنك مؤمن بهذه الآية حق الإيمان، كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) آل عمران:185].

    كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يجلس كل ليلة مع العلماء والعُبَّاد والزُّهَّاد يتذاكرون الموت وهذه اللحظة؛ فيبكون كأن جنازة بين أيديهم: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران:185].

    وكان عثمان رضي الله عنه إذا ذُكر له الموت بكى.

    وكان سفيان إذا قيل له عن الموت شيء أو ذكر الآخرة أخذ يبكي حتى يبول الدم رحمهم الله جميعاً.

    أكثروا ذكر هادم اللذات.

    أرأيت الغفلة؟! إنما جاءت بعد أن نسي الناس هذه اللحظة التي هي لا بد منها، قال بعضهم:

    إنا لنفرح بالأيام نقطعها     وكل يوم مضى يدني من الأجل

    فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً     فإنما الربح والخسران في العمل

    سليمان عليه السلام نبيٌ من الأنبياء كان جالساً مع أحد أصحابه، فجأة دخل رجل ثالث عليهما، فأخذ الرجل الثالث ينظر إلى الرجل الذي عند سليمان -اسمعوا القصة العجيبة- فخاف الرجل، رجل غريب دخل وأخذ يحد النظر وينظر إليه بعينين محدقتين، فلما خرج الرجل الغريب قال صاحب سليمان: يا نبي الله، من هذا الرجل الذي دخل؟ قال: لم تسأل؟ قال: رأيته ينظر إلي نظراً محدقاً ففزعت منه، قال: ألم تعلم من هو؟ قال: لا يا نبي الله، قال: هذا ملك الموت، فخاف الرجل وقال: يا نبي الله احملني، قال: لمه؟ قال: احملني إلى أي أرض بعيدة أهرب من ملك الموت، كل الناس يخافون من الموت، فحمله سليمان إلى بلاد بعيدة قيل: هي الهند ، فلما نزل الرجل، فإذا بملك الموت يستقبله، فقَبَضَ روحه.

    فجاء ملك الموت إلى سليمان عليه السلام قال: له نبي الله: يا ملك الموت أخبرني عن قصة هذا الرجل، قال: هذا قصته غريبة، قال: ما قصته؟ قال: أمرني ربي أن أقبض روحه في تلك البلاد فوجدته عندك فقلت: سبحان الله! أمرني ربي أن أقبض روحه في تلك البلاد البعيدة وهو عندك جالس، يقول: فإذا به يذهب بنفسه إلى حتفه: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ [الجمعة:8].

    مهما فعلتَ وصنعتَ وأخذتَ من الاحتياطات واستعديت يا أخي العزيز لصحتك؛ فإن الموت قادم مهما فررت، أرأيت المستشفيات كيف تمتلئ؟!

    أرأيت الناس ماذا يصنعون؟!

    أرأيت الناس عن ماذا يبحثون؟!

    عن الحياة لكنه الموت: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران:185].

    أخي العزيز! فكر في هذه اللحظات والناس على صنفين:

    - منهم من يموت وخاتمته حسنة.

    - ومنهم من يموت -والعياذ بالله- وقد ساءت خاتمته.

    كم من الناس من فضحه الله عز وجل عند الموت، فُضِح -إي والله- فإذا به يكفر ويفجر، وإذا بملك الموت يقبض روحه وهو على فجوره ومعصيته.

    كان يقول: إنها آخر مرة أعصي الله ثم أتوب بعد هذا، وما يدري أنها اللحظة الأخيرة، إنها السكرة، إنه على موعد مع ملك الموت.

    كان يقول: سوف أتوب إذا قدم الحج، سوف أتوب في رمضان، سوف أتوب بعد شهر أو شهرين والمسكين لا يدري أن الموت أقرب: أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ [الشعراء:205] في لهو وطرب وسكر وعربدة: أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ [الشعراء:205-206] الموت! مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ [الشعراء:207].

    سفيان الثوري يقول: [والله لا أخاف ذنوبي -الأمر ليس بالذنوب، الذنوب يتوب منها؛ لكنه يقول: لكن أخاف أن أسلب الإيمان قبل الموت] أخاف أن أُفتن فأسلب الإيمان قبل الموت.

    أحد السلف يقول: [والله إني أخاف أن أُفتن قبل موتي، قالوا: وكيف ذاك؟ -كيف تُفتن- قال: أخـاف أن يشتـد نزعـي -يعني: خروج الروح- ثم أقول كلاماً لا يرضي ربنا، ثم أُفتن قبل الموت].

    يقول عليه الصلاة والسلام: (إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة -من صلاة وصيام وقيام وركوع وسجود- حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب؛ فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ [إبراهيم:27] الظالم يضله الله قبل الموت.

    1.   

    نماذج لأناس ساءت خاتمتهم

    اسمع إلى الأولين والحاضرين كيف ساءت خاتمتهم، وكيف حسنت خاتمة بعضهم:

    العماد المقدسي هذا رجل صالح يقول عنه صاحبه ابن قدامة رحمهما الله: (والله ما أعلم أنه عصى الله معصية واحدة) ما رأيته في حياتي كلها على معصية واحدة، أرأيت إذا استقام الرجل! مَن صلح ظاهره وصلح باطنه لا تسوء خاتمته، إنما تسوء خاتمة من أقدم على الكبائر، أو فسد عقله ودينه، أو أقدم على الذنوب العظام، هذا الذي تسوء خاتمته، أما مَن أصلح ظاهره وأصلح باطنه فإن الله عز وجل يثبته، أتعرف ماذا فعل هذا الرجل قبل الموت؟

    قال وهو يحتضر: يا حي يا قيوم! لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث يقولون: فاتجه باتجاه القبلة ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.

    إِنَّ الَّذِينَ قالوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا [فصلت:30] يقول ابن عباس: [تتنزل -أي: حقيقة- عند الوفاة] أتعرف ماذا تقول؟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [فصلت:30].

    أما من فسد واستمر على الذنوب والمعاصي فاسمع ما يحدث له!

    رجل كفر بـ(لا إله إلا الله) عند الموت

    وهذه القصص التي سوف أذكرها لكم إنما هي والله قليلٌ مِن كثيرٍ مما نعاشرُه ونعاصرُه، بل تركت بعض القصص الحقيقية خشية أن يكذبني بعض الناس، ومَن سأل وعايش ومَن عُمِّر يسمع مِن هذه الأخبار العجب العجاب.

    يقول عبد العزيز بن أبي روَّاد: حضرت رجلاً عند الموت يلقن أي: يقال له: قل لا إله إلا الله، فكان آخر كلمة قالها: هو -وهم لا يقولون: أنا حتى لا يلفظون ألفاظ الكفر- كافر بما تقول، هو كافر بما تقول، فقالوا له: قل لا إله إلا الله، فيقول: هو كافر بما تقول، هو كافر بما تقول، يقول: فلا زال يرددها حتى مات، يقول: فسألتُ عنه ما جريمته؟ ما مصيبته؟ مسلم مع المسلمين قالوا: هذا الرجل كان يدمن الخمر، وكان يشرب الخمر كثيراً.

    أتأمن أيها السكران جهلاً     بأن تفجعك في السكر المنية

    فتضحى عبرة للناس طرىً     وتلقى الله من شر البرية

    أيأمن الذي يشرب الخمر أو يتعاطى المخدر أن يلقى الله عز وجل على هذه الحال؟!

    فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99].

    نهاية متعاطي المخدرات

    بل نسمع عن كثير من الناس في الشهر الماضي عندنا في البلد مات ثلاثة عشر شاباً، كلهم صغار في السن، أتعرف كيف ماتوا؟ كلهم ماتوا متعاطين للمخدرات، ثلاثة عشر شاباً في شهر واحد، الله أكبر! (ما من ميت يموت إلا يُبعث يوم القيامة على ما مات عليهوَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ [سبأ:54].

    يقول لي أحد رجال المباحث: دخلنا إحدى الشقق وكسرنا الباب وإذا بالرائحة متعفنة، فوجدنا جثة على هيئة سجود متعفنة يخرج منها الدود، أتعرف كيف مات؟ مات وهو يتعاطى المخدرات، تقول لي: سجد لمن؟

    أقول لك: العلم عند الله، متعاطٍ ساجد مات على هذه الحال منتحراً قبل الموت.

    أخي العزيز! وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ [سبأ:54].

    يقول عبد العزيز بن أبي روَّاد الذى رأى هذا الرجل رحمه الله: اتقوا الذنوب فإنها هي التي أوقعته.

    الذنوب والمعاصي يا عبد الله! العمر واحد، والحياة مرة، والموت مرة واحدة، وليست هناك فرصة أخرى، من مات انتهى أمره وعمله، لا ندم، لا توبة: (إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرر) فإذا غرر انتهى أمره ولو كانت فيه روح.

    فتاة تموت في يوم عرسها

    اسمع إلى تلك الفتاة التي كانت تحلم وتأمل الآمال والأحلام، جاءها من يريد خطبتها، فوافق الأهل ووافقت البنت، وكانت أسعد لحظات حياتها، ثم جاء وقت عقد القران فعُقِد عليها وفرحت البنت الشابة الصغيرة، فإذا بها تذهب مع أمها وأخواتها لتشتري الثياب والذهب وتعد لحفلة الزفاف، يا ألله! إنها أسعد لحظات الفتاة، تتأمل هذه اللحظات، كيف يدخل عليها زوجها! كيف تخرج معه! ماذا سوف تلبس! كيف سوف ندعو الناس! في أي مكان! ما هي الوجبات! ما هو الطعام! ماذا سوف أفعل! ماذا سوف نصنع! من سوف تغني! إنها أسعد لحظات الفتيات.

    يقولون: في يوم زفافها بعد أن كانت قد ذهبت إلى إحدى الصالونات، صفَّفَت شعرها، وفعلت ما فعلت، الله أعلم هل هو من الحلال أو من الحرام، الله أعلم ماذا صنعت! يقولون: وفي السيارة وهي ذاهبة إلى الصالة أصيبت بحادث، وانتهى كل شيء، وخرجت الروح إلى بارئها.

    تزود من التقوى فإنك لا تدري     إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجرِ

    فكم من صحيح مات من غير علةٍ     وكم من سقيم عاش حيناً من الدهرِ

    وكم من صغار يُرتجى طول عمرهم     وقد أدخلت أجسادهم ظلمة القبرِ

    وكم من عروس زينوها لزوجها     وقد نسجت أكفانها وهي لا تدري

    شاب يصاب بمرض الإيدز

    بل اسمع -يا عبد الله- إلى هذا الشاب الذي غرق في الذنوب والمعاصي، كلما جمع بعض الأموال ذهب إلى بلاد الحرام يفعل الفجور، ويزني ويعاشر النساء، ويشرب الخمور.

    وكان لا يبالي، همه في الحياة النساء.. الفتيات.. الزنا.. الحرام.. الخمر.. يوم من الأيام سقط في الفراش مريضاً؛ حُمِل إلى الطبيب لكنه لم يقوَ على الخروج، يوم ويومان المرض يزداد والأدوية لا تنفع، الرجل يزداد مرضه بعد التحاليل جلس إليه الطبيب قال: أريد أن أخبرك بخبر قال: وما هو؟ قال: وتتحمل الأمر قال: أخبرني قال: للأسف بعد أن حللنا الدم علمنا أنك مصاب بمرض الإيدز.

    كأنه حكم بالإعدام، بل الإعدام أرحم، إي والله الإعدام أرحم، فإن موت الإيدز موت بطيء، قد يظل الرجل يتألم شهوراً، أسمعتم بهذا؟ شهوراً قد يظل على الفراش، يصل إليه الأمر أن يُشَل جسمه، ألم لا يقوى عليه حتى لو يُعطى المسكنات لا ينفع، يصاب بالشلل، يصاب بالعَتَه، يصاب بالعمى، يصاب بالخرس ربما شهور وهو على الفراش، لا يقرب منه أحب الناس إليه، بل بعضهم أجلكم الله لا يستطيع أن يقضي حاجته، ويقضي الحاجة على فراشه، تخيلتَ! تصورتَ! يا ليته مات قبل هذا: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الحجر:3].

    شاب يموت على سماع الموسيقى

    أخي العزيز! أسمعت بهذا الرجل الذي مات وهو يسمع الغناء والطرب؟

    يقول: كنا شابين ذهبنا للدراسة في بعض البلاد، فدخلنا ذلك المكان الذي سوف نسجل فيه للدراسة يقول: وكان صاحبي في سيارته في الموقف فقلت له: تعال لنذهب نسجل للدراسة يقول: وقد فعلنا من الحرام ما فعلنا فقال لي صاحبي: لا. سوف أنتظرك في السيارة، قلت له: ماذا تصنع؟

    قال: اذهب سجل واسأل: هل هناك تسجيل ثم ارجع، يقول: فذهبت إلى العمارة وهو واقف في سيارته يقول: وطال بي المقام، فرجعت بعد ساعات إلى صاحبي فوجدته نائماً في السيارة، فتحت الباب قلت له: يا فلان، قم، يقول: وصوت الموسيقى خارج السيارة يقول: فلم يرد علي، قلت له: يا فلان قم، يقول: فلم يجبني، يقول: حركته، يقول: سبحان الله! لم يكن به بأس أبداً، مات وهو يستمع الموسيقى.. مات وهو يستمع إلى الغناء.

    منهم من مات وهو يغني، منهم من مات وهو يدندن، منهم من مات أمام الناس وهو يرقص ويغني ويفسق ويفجر والناس كلهم شهود عليه وأتاه ملك الموت وقبض روحه.

    تنام ولم تنم عنك المنايا     تنبه للمنية يا نئومُ

    تموت غداً وأنت قرير عينٍ     من الغفلات في لُجج تعومُ

    لهوتَ عن الفناء وأنت تفنى     وما حي على الدنيا يدومُ

    والمصيبة أن بعض الناس غره ظاهره، نظر، ما شاء الله! اللحية، والإزار قصير، والسواك في الجيب، ظن أنه بهذا قد بلغ الفردوس وما يدري أن هذا مهم ولكن الأهم سلامة القلب: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].

    هل سمعتَ برجل يصلي الصلوات الخمس يقضي ليله على الفضائيات والقنوات الخليعة؟!

    هل سمعت بشاب يتظاهر بالسنة وربما تبدو عليه آثار السنة يجلس أمام الإنترنت بالساعات الطوال يدخل على بعض المواقع الإباحية، والمسكين يظن أنه لا أحد يراه: أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق:14]؟!

    هل سمعتَ بفتاة تتظاهر بالحجاب والستر والعفاف، فإذا نام الأهل، وهدأت الأصوات، وسكن الناس دخلت إلى غرفتها فرفعت سماعة الهاتف تكلِّم صاحبها ويكلمها؟!

    هل سمعت بمن يتظاهر بالسنة يجلس مجالس لا همّ له فيها إلا الغيبة والنميمة، ثم يقول: نحن على خير، فاللحية لا زالت على السنة، والثوب على السنة، والسواك في اليد، وهذا مهم، وظن المسكين أنه بهذا قد وصل.

    رجل يموت ورأسه في مصرف المجاري

    أخي العزيز! الغفلة وما أرداك ما الغفلة!

    شخصية كبيرة أعرفه، قضى حياته كلها أتعرف في أي شيء؟

    قضى حياته في حرب شريعة الله عز وجل، رجل ممن يسمى بالعلمانيين يحارب شريعة الله عز وجل طوال حياته، يحارب الإسلاميين، يحارب أهل الدين، يحارب شريعة الله، أتعرف كيف مات؟ مات ورأسه عند مصرف المجاري، يقولون: قَبُح وجهه وهو ميت، الذين غسلوه يقولون: هذا فلان! قَبُح وجهه وقَبُح منظره: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُم [الأعراف:185].

    من منكم يضمن -أيها الإخوة الكرام- أن يرى شروق الشمس؟! من يضمن أن يأتي الفجر عليه؟!

    والله لا أحد، أنا وأنت لا نضمن، من منا يضمن أن يرجع إلى البيت؟!

    من الناس من يقول الآن: سوف أرجع إلى البيت فأحرق الصور، وأتلف الأشرطة، وأزيل هذا الجهاز، بل سوف أرجع إلى البيت وأغيِّر حتى رقم الهاتف، وألغي هذه الأرقام حتى لا يعرفني أحد، وأهجر هذه المجالس أقول لك: يا أخي الكريم! أنت أملك طويل، هل تضمن أن ترجع إلى البيت؟! هل تضمن يا أخي العزيز أن تسمع نهاية حديثي؟!

    هل تضمن يا أخي الكريم أن تسمع آخر كلمة أقولها؟!

    والله لا نضمن، أن نسمع أذان العشاء، بل لا نضمن إذا خرج النفس أن يرجع إلينا مرة أخرى.

    شاب انسلخ عن منهج الله

    أخي العزيز! (ما من ميت إلا يُبعث يوم القيامة على ما مات عليه).

    اسمع إلى هذا الشاب! ونحذر كل من أقبل على الله ثم انتكس، كل من استقام ثم انحرف! انتبه! انتبه! القضية ليست بالهينة!

    يقول بعض كبار السن -والقصة قريبة لعلها في العقود الماضية- ممن كانوا يبحرون في البحر للتجارة: كان هناك شاب ركب معنا في السفينة يريد التجارة معنا يقولون: كان هو المؤذن والإمام يدعوهم للصلاة، ويعنف على من يتأخر عن الصلاة، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، إمامهم ومؤذنهم، الله أكبر! شاب صالح يقولون: فَرَسَت السفينة عند جزيرة من جزر الهند للتجارة، يقولون: فلم ينزل من السفينة خشية على دينه والثبات عليه، ومرت الأيام، ترسو السفينة أياماً حتى يتبضع الناس، يقولون: فجاء صاحب له؛ انظر لأصحاب السوء، فقال له: يا فلان لم أنت حابس نفسك في السفينة؟

    قال: لا أريد أن أنزل.

    قال: لمه؟

    قال: أخشى الفتنة.

    قال: تعال، ولا تدخل إلى مواقع الفتنة، تعال إلى السوق فقط يقولون: فراوده حتى اقتنع، فنزل معه وأخذ يتجول ويطلق لعينيه العنان، يقولون: حتى اقترب من موضع فساد فقال له الصالح: ما هذا؟ قال: هذا مكان الفجور لا تقرب منه، فقط اجلس هنا، سوف أدخل ثم أخرج إليك، قال: يا فلان! اتق الله، قال: اتركني ألهو برهة من الزمن ثم أخرج، يقولون: وانتظَرَ صاحبَه، يقولون: وأخذ ينظر إلى كل من يدخل ومن يخرج، أرأيت! إنها خطوات الشيطان، خطوة خطوة، يقولون: فلما نظر اقترب، فتح إحدى النوافذ وأخذ ينظر إلى الداخل، فتحرك قلبه للمعاصي وللذنوب يقولون: ولم يفعل شيئاً فرجع إلى السفينة.

    وفي اليوم الثاني نزل بنفسه إلى المكان، أرأيت! إنها خطوات الشيطان يقولون: فنزل إلى المكان بنفسه، لم يحتج إلى أحد، فدخل، فأخذ يعاشر ويعاقر الحرام ويشرب من الحرام ويفعل الحرام يقولون: وظل أياماً في ذلك المكان لم يخرج منه أبداً.

    ولما حانت ساعة الرحيل قال قائد السفينة: أين فلان؟ ركب الناس، قالوا: لا نعلم قال: انزلوا ابحثوا عنه فبحثوا فوجدوه في مكان الفجور والدعارة يقولون: فرجعوا إلى قائد السفينة قالوا: إن فلاناً قد فسد دخل إلى ذلك المكان الفاجر، قال قائد السفينة: ائتوني به قالوا: لا يرضى قال: قيدوه وأتوا به وفعلاً، يقول كبار السن: فقُيِّد بالحبال وأدخل السفينة رغماً عنه وهو يبكي وهو يقول: لا أريد أن أذهب معكم، أريد أن أمضي حياتي في هذا المكان، أرأيت كيف انتكس!

    يقولون: ومرت السفينة وسارت في البحر، يؤذن المؤذن فلا يصلي معهم، يقولون: فقط جالس في السفينة يبكي، يبكي بكاء شديداً حتى جاءه قائد السفينة يوماً لما اشتد بكاؤه قال: يا فلان! لقد أزعجتنا، لقد رفعت الصوت حتى مللنا منك لم تبك هذا البكاء؟

    قال: أتريد أن تعرف؟ قال: نعم، يقولون: فكشف عن سوءته -عورته- يقولون: فنظر إلى سوءته قد أصابها المرض ويخرج منها الدود، يقولون: حتى فزع قائد السفينة وهرب منه، قال: أعوذ بالله! أعوذ بالله! لم نسمع بهذا من قبل.

    يقولون: وفي تلك الليلة قام كل مَن على السفينة على صوت صيحة شديدة وصراخ يقولون: فاتجهوا ناحية الصوت في آخر الليل فوجدوا هذا الشاب عاضاً على خشبة في السفينة وقد زَهَقَت روحُه، أرأيت! أرأيت!

    وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا [الأعراف:175] مثل: الثعبان، أرأيت الثعبان كيف ينسلخ من جلده؟! هكذا: فَانْسَلَخَ مِنْها كان يصلي الآن لا يصلي، كان يقرأ القرآن الآن يستمع الغناء، كان يذهب إلى الحج والعمرة الآن يذهب إلى بعض البلاد ليفعل الحرام: فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا [الأعراف:175-176] أي: بالدين وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ [الأعراف:176].

    أتعرف مَثَل هذا الرجل الذي ينسلخ، الذي ينتكس؟! كان يقوم الليل، الآن في الليل على الفضائيات؛ أفلام، مسلسلات، رقص، غناء، كان يبدأ صباحه أول ما يبدأه بصلاة الفجر في المسجد أما الآن صباحه على الأغاني والموسيقى، كان يذهب يتجول ليدعو إلى الله، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، الآن يتجول لينظر إلى النساء ويعاكسهن، أرأيت! فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا [الأعراف:176].

    امرأة تقتل ولديها ارضاءً لعشيقها

    أخي العزيز! أسمعت بأناس عشقوا حتى مرضت قلوبهم وسقمت القلوب من العشق؟! أسمعت بمرض العشق؟!

    مرض الزمن، شباب ورجال يبكون أتعرف لم يبكون؟

    لأن حبيبته فارقته، الله أكبر! أسمعت برجل احمرَّت عيناه من البكاء، ودق جسمه، وترهل واحدودب ظهره ومرض وسقم تعرف لماذا؟ لأنه يعشق، الله أكبر!

    أسمعت بامرأة أنجبت طفلين صغيرين من أجمل ما خلق الله، أحدهما عمره سنة والآخر ثلاث سنين، طلقها زوجها فعشقت رجلاً وعاشرته بالحرام، فامتنع الرجل عنها، قال: إن أردتيني فتخلصي من الطفلين، أتعرف ماذا صنعت؟ وضعتهما في سيارة، ودفعت السيارة إلى أحد الأنهار، فسقطت السيارة وفيها الطفلان، وغرق طفلاها إرضاءً لعشيقها.. إرضاءً لحبيبها.

    أسمعت برجل ضرب أمه وأباه إرضاءً لعشيقته؟!

    أسمعت برجل دمَّر أسرته لعين عشيقته؟!

    أرأيت! إنه مرض العصر إي والله، إنه مرض العصر.

    قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم     العشق أعظم مما بالمجانين

    العشق لا يستفيق الدهر صاحبه     وإنما يصرع المجنون في الحين

    إي والله، أما العشق فإنه لا يستفيق صاحبه.

    ابن عباس يؤتى بشاب عاشق

    ابن عباس في يوم عرفةعرفة قريبة منا- استشِعْر لَمَّا يقال: لك: عرفة، ومنى، ومكة، استشعر هذه البلاد، أعظم يوم، يوم عرفه، وابن عباس كان جالساً بعد العصر، وهذه أفضل ساعة في يوم عرفه، آخر الساعات في أفضل يوم، والرب ينزل، والمكان عظيم، وجيء لـابن عباس بشاب يُحمل، شاب ضعيف قد ترهل جسمه ونحف، فتى بلِيَ بدنُه يُحمل إلى ابن عباس، فقال ابن عباس: [سبحان الله! ما هذا؟ فقالوا له: استشفِ لهذا يا ابن عم رسول الله -أي: ادعُ له الله عز وجل- قال: ما به؟ قالوا: يا بن عم رسول الله إن به مرض العشق -العشق في أيام ابن عباس - فقال ابن عباس: ماذا؟ قالوا: العشق، فأخذ الشاب الضعيف صاحب البدن المريض الذي يوشك أن يفارق الحياة، فأخذ يترنم يقول شعراً أتعرف ماذا قال؟ اسمع ماذا قال هذا الشاب:

    بنا من جوى الأحزان والصب لوعةٌ     تكاد لها نفس الشفيق تذوبُ

    ولكنَّ ما أبقى حشاشة مقولٍ     على ما به عودٌ هناك صليبُ

    وما عجبي موت المحبين في الهوى     ولكن بقاء العاشقين عجيبُ

    قال ابن عباس: ويحك! ماذا تقول؟

    يقولون: فأخذ يصيح ويضطرب بين يدي ابن عباس حتى خرجت روحه في يوم عرفة.

    وما عجبي موت المحبين في الهوى     ولكن بقاء العاشقين عجيبُ

    يقول عكرمة: فما زال ابن عباس رضي الله عنهما يتعوذ من العشق يومه ذلك حتى غربت الشمس].

    إنه مرض! ألا ترونهم ماذا يكتبون؟ ألا ترون أشعارهم؟

    جنون وغرام، بل والله إن بعض أشعارهم لا تقال إلا في الله، عبادة يعبدون بها من يعشقون إي والله!

    أسمعت بمن سجد لعشيقته فكانت السجدة الأخيرة، ويلقى الله عز وجل على هذه الحال.

    رجل يعشق فتاة نصرانية فيكفر هو وتسلم هي

    يذكر ابن الجوزي قصة رجل مسلم عشق فتاة نصرانية؛ فتعلق قلبه بها فحُرِم منها وحرمت منه؛ فمرض الرجل ومرضت الفتاة، يقول ابن الجوزي في ذم الهوى، اسمع ما الذي حصل!

    يقول: فاشتد مرضه، وكان عندهما صاحب ينقل الخبر بين الاثنين، يأتي إليها فينقل خبره، ويأتي إليه فينقل خبرها، فمرض الشاب وازداد مرضه، فسقط على الفراش حتى اشتد به المرض، وكان صاحبه عنده فقال الرجل المريض العاشق: يا فلان! أرى أنه قد حان الأجل، سوف نفارق هذه الدنيا، قد حان الأجل واقتربت الساعة، قال: أما صاحبتي فما لقيتها في هذه الحياة، وأنا أريد أن ألقاها في الآخرة فقال صاحبه: إذاً ماذا تصنع؟

    قال وهو يحتضر: سوف أبدل ديني؟ قال: ماذا؟ قال: سوف أبدل ديني، قال: هو على دين النصارى، وأعبد الصليب وأعبد عيسى، يقول: فلا زال يرددها حتى مات من ساعته، أرأيت!

    يقول ابن الجوزي: يُروى أن هذه الشابة ماتت بعد أيام أتعرف كيف ماتت؟ يقولون: ماتت وهي مسلمة، أسلمت وشهدت الشهادتين، ثم ماتت وهي مسلمة: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ [سبأ:54].

    شاب يموت وهو يعاشر امرأة بالزنا

    يقولون: أحدهم مات وهو يعاشر امرأة بالزنا، شاب صالح فتر وضعف دينه، اختلط ببعض الفسقة الفجرة، وكان قد تعود على العمرة والحج قالوا له: نريد أن نذهب إلى بلاد الزنا والخنا قال: أعوذ بالله! قالوا: تعال تمتع، قال: لا، فلا زالوا به حتى اقتنع، والقصة حقيقية، وهذه القصة ربما البعض لا يصدقني بها؛ ولكن هناك من القصص ما هو أغرب.

    يقولون: فذهب معهم بعد أن اشترط عليهم ألا يذهب معهم إلى الحرام، فقط ليرى تلك البلاد، فكان في كل ليلة يجلس في الغرفة في الفندق، وهم يذهبون إلى الحرام ويرجعون في الصباح، كل ليلة وهو لا يذهب معهم لا زال فيه شيء من الدين.

    يقولون: حتى مكروا مكراً قالوا: سوف نأتي بعاهرة إليه في الغرفة لم لا يفعل الزنا معنا؟! حسد وحقد يقولون: فجاءوا له بعاهرة إلى غرفته ووعدوها بمكافأة عظيمة إن راودته ووقع عليها، يقولون: فأُدخلت العاهرة إليه في الغرفة وأُغلق الباب، فلا زالت تراوده ولا زالت تكلمه، ولا زال بها ولا زالت به هو يدفعها وهي تراوده حتى وقع عليها وفعل معها الزنا، يقولون: وفي الصباح دخلوا عليه فوجدوه مضطجعاً عندها، هما الاثنان على فراش واحد، فراش الزنا.

    فقالوا لها: كيف صاحبك؟ قالت: هو بخير حال، هل فعل ما فعل؟ قالت: نعم. ويقولون: فأيقظوه فلم يتحرك، فلان، لم يجبهم، أتعرف ماذا صنع الله عز وجل به؟

    وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [آل عمران:54] سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [القلم:44] مسكين ما يدري أن ملك الموت ينتظره، فلما وقع انتهى أمره.

    تقول: لماذا؟

    أقول لك: القلب مريض، القلب كان يريد المعاصي، كان يريد الزنا، كان يريد الخنا: وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [الكهف:49] يقول الله عز وجل: وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم:27].

    سمعتُ عن رجل أتعرف كيف مات؟ قيل له: قل: لا إله إلا الله يقول: لا أريد أن أقولها، قيل له: قل: لا إله إلا الله قال: لا أريد أن أقولها.

    وآخر: قيل له: قل: لا إله إلا الله، قال: هو في سقر، هو في سقر، هو في سقر.

    وثالث: قيل له: قل: لا إله إلا الله قال: بم أجيبه؟ بم أجيبه؟ قالوا: مَن؟ قال: ربي بم أجيبه إذا لقيته؟

    وآخر: قيل له: قل: لا إله إلا الله! أتعرف ماذا قال؟ قال: ربي هو ذا يظلمني، ربي هو ذا يظلمني، ربي هو ذا يظلمني، قيل له: اتق الله اتق الله، وهو يقول: ربي يظلمني، ومات وهو يلفظها يلقى الله عز وجل على هذه الحال.

    أخي الكريم! العمر واحد والحياة واحدة، فاختر لنفسك أي ميتة تريد.

    كان رجل من بني النجار في أيام النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يشفع له أن كان في ذلك العصر، كان مع النبي وحفظ البقرة وآل عمران وكان من المقربين؛ لكنه انتكس وتنصر واتبع دين النصرانية، وذهب إلى النصارى، فأعجبوا به، رجل كان مع محمد عليه الصلاة والسلام وختم البقرة وآل عمران؛ فأعجب به النصارى ورفعوا شأنه وأعلوا مكانه حتى وصل به الأمر أنه نُصِّب منصباً عند النصارى، بعد أيام قصَم الله عز وجل عنقه ومات الرجل أتعرف ماذا صنع الله به؟ يقولون: دُفن هذا الرجل ثم جيء بعد يوم وقد لفظته الأرض، النصارى دفنوه، ثم جاءوا بعد يوم فوجدوه قد لفظته الأرض، فدفنوه مرة أخرى، وجاءوا بعد يوم فوجدوه خارج الأرض، الأرض تلفظه، ثم دفنوه في اليوم الثالث وحفروا له حفرة، وأدخلوه في الحفرة، وردموا عليه التراب فجاءوا في اليوم الثالث، فوجدوه خارج الأرض، كلما دفنوه فإذا بالأرض تلفظه حتى الأرض لا تريد أن تحوي هذا الرجل رجل انتكس: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا [الأعراف:176] فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ [الدخان:29].

    1.   

    نماذج لأناس حسنت خاتمتهم

    أخي العزيز! حتى لا يصاب الإنسان منا باليأس انظر إلى الصالحين كيف ختم الله لهم.

    سوف أخبرك بقصص قديمة وقصص حقيقية واقعية معاصرة حتى لا تقول: الأمر في الأزمان الماضية فقط، لا يا أخي العزيز.

    الرسول صلى الله عليه وسلم يختار الرفيق الأعلى

    على رأسهم نبينا عليه الصلاة والسلام فمات وعلي أي حال مات؟! كان يعرق ويصاب بالحرارة حتى تقول له عائشة: (يا رسول الله! إنك تمرض لا كما يمرض أحدنا، قال: نعم إني أوعك ليس كأحدكم ...) أتعرف لمه؟ (أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل) كان يُسكب عليه سبع قرب من الماء حتى تخف حرارته عليه الصلاة والسلام فيفيق، ثم يريد القيام فيسقط مرة أخرى ويُغمى عليه، ثم يسكب عليه بالماء وهكذا حتى يرفع إصبعه إلى السماء ويقول: (... لا إله إلا الله إن للموت سكرات ...).

    أخي الكريم! هل فكرت في هذه السكرات! كيف الموت! كيف تخرج الروح! يقول: أحد السلف لما احتضر قيل له: [كيف الموت؟ قال: كأني بين السماء والأرض وقد أُطبقت السماء على الأرض وأنا بينهما -الله أكبر!- وكأن نَفَسِي يخرج من ثقب إبرة] إي والله كأن النَّفَس يخرج من ثقب إبرة.

    قال بعضهم: كأنه شوك يُجَر من الرجل إلى الرأس.

    إنه الموت، الموت قد يكون الليلة، قد يكون غداً، هل فكرت في هذه اللحظات، بكت فاطمة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا بنية! لم تبكين؟ قالت: واكرب أبتاه، واكرب أبتاه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: يا فاطمة! لا كرب على أبيك بعد اليوم، لا كرب على أبيك بعد اليوم). وضعته عائشة على صدرها بين سحرها ونحرها، فأخذ يقول: (الرفيق الأعلى، الرفيق الأعلى، الرفيق الأعلى) لا إله إلا الله! ثم خرجت نفسه عليه الصلاة والسلام: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر:30].

    عمر بن الخطاب المبشر بالجنة

    أرأيت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يصلي الفجر يقولون: في آخر صلاة بكى -بكى في صلاة الفجر- فبكى الناس حتى سُمِع نشيجه من وراء الصفوف، فتقدم أشقى القوم المجوسي وكان بيده خنجراً مسموماً، فأخذ الخنجر وطعن به أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه -طعنه في الصلاة- فحمل عمر -أتعرف ماذا قال عمر وهو مطعون؟- قال: الصلاة.. الصلاة.. ماذا صنع الناس بها؟ الصلاة.. الصلاة.. ماذا صنع الناس بها؟ فإذا بـعمر بن الخطاب رضي الله عنه يُحمل فيُدخل إلى غرفته، فإذا ابن عباس يقول: يا أمير المؤمنين! ما من عين تطرف إلا يذكرك الناس بخير فقال: غُرَّ بهذا غيري يا ابن عباس، فقال لـابنه عبد الله: يا بني! ضع خدي على الأرض، فلم يلتفت عبد الله، ثم قال له مرة أخرى: ضع خدي على الأرض، فلم يتلفت قال: يا بني! ضع خدي على الأرض لا أم لك، يقولون: فوُضع على الأرض فأخذت عيناه تذرفان بكى عمر، ثم قال: ويلٌ لي إن لم يغفر لي ربي، ويل لي إن لم يغفر لي ربي، إنه المبشر بالجنة، فاروق هذه الأمة.

    عثمان بن عفان يستشهد على أيدي الخوارج

    أسمعت بـعثمان؟

    عثمان علم أنه سوف يموت، رأى رؤيا في المنام -وكان صائماً- أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام وأبا بكر وعمر، فقالوا له بعد أن سلموا عليه: اصبر يا عثمان، فإنك ستفطر عندنا، فاستيقظ في الصباح وكان صائماً فعلم أنه لن تغرب عليه الشمس إلا وقد قبض الله روحه، فأعْتَقَ عشرين مملوكاً يملكهم وتصدق بما تصدق، وجلس في بيته يقرأ القرآن قالوا: [نقاتل الناس عنك قال: لا، دعوهم.

    فإذا به يدخل عليه الأشقياء الفجار، فيأتي الرجل ويمسك عثمان من لحيته فيطعنه تسع طعنات قال: أما ثلاث فلله، وأما ست فلشيء وقر في الصدر. وكذب، فالتسع كلها ليست لله.

    فسال الدم على المصحف فبكت زوجته وقالت: قتلتموه، وإنه لَيُحْيِي الليل بالقرآن] الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ هذه هي الوفاة، هذا هو الموت الذي يشرف الإنسان: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يقولون سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [النحل:32].

    سعد بن أبي وقاص المبشر بالجنة

    أسمعت بـسعد بن أبي وقاص، هذا العابد المبشر بالجنة، هذا المجاهد؟

    كان رأسه في حضن ابنه مصعب وهو يحتضر؛ فبكى مصعب بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وأبوه ينظر وهو يحتضر فقال له: [أي بني لم تبك؟ قال: أبكي على حالك يا أبي، فقال له: يا بني! لا تبك فإن الله لا يعذبني أبداً، وإني من أهل الجنة] كيف لا وقد بُشِّر بها؟!

    أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [الأحقاف:16].

    أخي العزيز! أي خاتمة تريد؟ ألا تريد هذه الخاتمة؟ إنه الجهاد إنه الصدق إنها العبادة.

    عثمان أتعرف لم مات على هذه الحال؟

    كان يقوم الليل، ويصوم النهار، وينفق ماله في سبيل الله، ويجاهد في سبيل الله، هكذا قبض الله عز وجل أرواحهم.

    الحسن بن علي سيد شباب أهل الجنة

    أسمعت بـالحسن بن علي المبشر بالجنة ريحانة رسول الله رضي الله عنه وعن أبيه؟

    لما احتُضِر بكى بكاءً شديداً سبحان الله! مبشرون بالجنة ويبكون عند الوفاة! بكى بكاء شديداً فقال له أخوه: [ما يبكيك يا أخي؟ إنما تقدم -انظر التذكير! إذا الإنسان احتضر ذكِّره بأعماله الصالحة، ذكِّره بأعماله الخيِّرة؛ حتى يحسن الظن بالله عز وجل- قال: يا أخي! لم تبكِ وأنت تقدم على رسول الله، وعلى علي، وعلى فاطمة، وعلى خديجة، وهم قد ولدوك؟!

    كيف تبكي وأنت سيد شباب أهل الجنة؟!

    كيف تبكي وقد قاسمت الله مالك ثلاث مرات؟!

    كيف تبكي وقد مشيت إلى الحج خمس عشرة مرة على قدمك؟!

    كيف تبكي وأنت المبشر بالجنة؟!

    يقول الراوي: فأخذ يزداد بكاؤه رحمه الله] وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60].

    مصيبة! بعض الناس يصلي خمس صلوات الفروض وظن أنه قد وصل، ظن المسكين أنه قد انتهى وقد أصاب الفردوس الأعلى!

    الحسن بن علي أتعرف لما توفي ماذا وجدوا؟ وجدوا على ظهره خطوطاً سوداء فسألوا: [ما هذه الخطوط؟ ماذا كان يصنع الرجل؟ فلم يجدوا إجابة، حتى بحثوا كثيراً فوجدوا صاحباً له ومقرباً إليه قالوا: أتعرف هذه الخطوط السوداء في ظهر الحسن؟ قال: نعم، قالوا: مم هذه الخطوط؟ قال: كان رحمه الله ورضي الله عنه كل ليلة إذا انتصف الليل، ونام الناس، وسكنت الأصوات، كان يحمل كيساً من طحين ودقيق على ظهره كل ليلة، فيتجول على بيوت الفقراء فيوزع عليهم الطعام]، أرأيت! وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60].

    أبو الدرداء يشتكي من ذنوبه

    أبو الدرداء رضي الله عنه، تعرفون من هو أبو الدرداء .

    يقول معاوية: [دخل عليه أصحابه في مرض الموت فقالوا له: مم تشتكِ رحمك الله؟ قال: أشتكي ذنوبي، فقالوا له: وماذا تشتهي؟ قال: أشتهي الجنة، قال: أفلا ندعو لك الطبيب؟ -هل تريد طبيباً؟- قال: الطبيب هو الذي أضجعني] وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ [المعارج:27-28].

    قبل سنوات في الحج الناس قبل غروب الشمس في يوم عرفة، أعظم يوم، يغفر الله لكل أهل عرفة، يقول لملائكته: (أشهدكم أني قد غفرت لهم) بل لو أن الإنسان ذنوبه مثل عدد حبات الرمل، أو مطر السماء، أو أيام الدنيا ليُغَسِّلها الله في ذلك اليوم، يكفر كل الذنوب.

    في ذلك اليوم قبل سنوات والناس في سياراتهم ينتظرون موعد النفير، غروب الشمس في اللحظات الأخيرة، والرحمات تتنزل، إذا بإحدى الباصات يخرج منها التكبير: الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! تجمَّع الناس؛ ما الخبر؟ قبض الله روحه في تلك اللحظات.

    يُبعث عند الله وهو يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك.

    الناس في المحشر ينظرون، مَن هذا؟ ماذا صنع؟ ماذا فعل؟ حَجَّ واعْتَمَرَ ومات وهو في هذه الحال.

    يقول في المحشر والناس يسمعون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد، والنعمة لك والملك، لا شريك لك.

    وربما بجنبه رجل بُعث عند الله يغني!

    بُعث عند الله يشرب الخمر!

    بُعث عند الله يزني!

    بُعث عند الله على التلفاز، أو أمام الإنترنت!

    بُعث عند الله نائماً عن الصلاة متعمداً، وضع ساعته بعد طلوع الشمس متعمداً ألا يصلي الفجر!

    بُعث عند الله يدخن!

    بُعث عند الله عز وجل يسكر!

    ومنهم من يُبعث عند الله وجرحه ينزف والناس ينظرون ما باله يضحك ويبتسم وهو ينزف الدم! اللون لون دم، والريح ريح مسك أتعرف من؟ إنه الشهيد: وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ [الحديد:19] أي ميتة هذه! الله أكبر!

    أرأيت! تسحقهم الدبابات، نزلت عليهم الصواريخ، تفجرت فيهم الألغام، تبحث عن جثته، لا تجدها، احترق، تقطع إرْباً إرباً، مزق جسمه حتى لا تكاد تجد له أثراً، هل أحس بالألم؟ كلا والذي خلق السماء لا يجد ألماً إلا كما يجد أحدنا ألم القرصة قرصة النملة أسمعت بهذا؟ إلا كقرصة النملة، ثم إن خرج الدم أول قطرة يَغْفِرُ الله ذنبه كله، يرى مقعده من الجنة قبل أن يموت، يؤمَّن فتنة القبر، إنها الميتة.

    جعفر الطيار يموت وهو يبتسم

    جعفر الطيار قُطِعَت يمينه، فمسك الراية بالشمال فقُطِعَت، فاحتضن الراية بعضُدَيه فتكسرت الرماح عليه وهو يبتسم ويقول:

    يا حبذا الجنة واقترابها

    طيبة وبارد شرابها

    والروم روم قد دنا عذابها

    كافرة بعيدة أنسابها

    ابن تيمية يموت وهو يقرأ القرآن

    أسمعت بـشيخ الإسلام كيف مات وهو يقرأ القرآن؟

    ختم القرآن أكثر من ثمانين مرة فلما وصل إلى قول الله: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر:54-55] فجلس ولفظ الشهادتين وخرجت النفس إلى بارئها.

    عمر بن عبد العزيز مات وهو يعاين الملائكة

    الحسن البصري يموت وهو يلفظ الشهادتين

    أسمعت عن الحسن البصري؟

    الذي كان يبكي بكاءً شديداً، الذي زار جارية يوماً من الأيام يعزيها قبل وفاتها، فبكى رحمه الله، الحسن البصري كان يبكي فيقال له: لم تبك؟ قال: أخاف أن أكون في أم الكتاب شقياً.

    الحسن العابد الزاهد العالم التقي النقي يقول: أخاف أن أكون في أم الكتاب شقياً.

    في الاحتضار بكى، قالوا: لم تبك قال: نُفَيْسَةٌ ضعيفةٌ وأمرٌ هئول، وإنا لله وإنا إليه راجعون! ثم أغمي عليه، فأيقظوه، يا أبا سعيد! يا أبا سعيد! فاستفاق قال: رحمكم الله، لقد نبهتموني من جنات وعيون، ومقام كريم، أيقظتموني وأنا في إغمائتي دخلت الجنة، وأنا في إغمائتي دخلت الجنة ورأيتها رحمكم الله. ثم لفظ الشهادتين وفاضت روحه: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [القصص:83].

    داعية يموت على عتبات المسجد

    شاب عمره خمسة عشر عاماً وأحد الدعاة إلى الله، داعية ملتزم عابد حسن الخلق يحدثني من أثق ويعرفه.

    يقولون: توضأ لصلاة المغرب، فذهب إلى المسجد، ولم يكن به مرض أبداً، رجل شاب أثَّر في كثير من الناس، واهتدى عليه بعض الناس، شاب أحد الدعاة إلى الله، من طلبة العلم ومن الملتزمين توضأ لصلاة المغرب، قد انتهى يومه، يقولون: فما أن خطى عتبات باب المسجد لعله كان يقول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك فإذا بروحه تخرج ويسقط عند باب المسجد: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي [الفجر:27-30].

    أخي العزيز! فكِّر أي ميتة تريد؟ فكر في حالك، لا تقل: لا، الله سوف يقبضني على هذه الحال، ما أدراك؟

    يا من يصر على الذنوب! يا من يخفيها بينه وبين نفسه! يا من يسهر على الفضائيات! يا من يكلم الفتيات! يا من ينظر إلى الحرام! يا من يجلس مجالس الغيبة والنميمة! فكر يا أخي العزيز؛ فإن الموت يأتي بغتة: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ [الزمر:56].

    ماذا أصنع؟

    تب من الآن، واستعد، وانتبه، فإن هذه اللحظة تأتي فجأة.

    كن مستعداً يا أخي العزيز، ادعُ الله أن يحسن الخاتمة، ادعُ الله بالثبات فإن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء جل وعلا: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11].

    أخي العزيز! استعد لهذه اللحظات.

    كيف أستعد؟

    بالصيام، من مات وهو صائم وجبت له الجنة.

    بالقيام، فإن القيام من أسباب ووسائل الثبات على الدين.

    قراءة القرآن، فلعل الله يثبتك يا أخي العزيز.

    ولا تقل: أنا ملتزم، فإن هذه المقولة إنما تدل على ضعف الإيمان، وعدم معرفة حقيقة النفس.

    الملائكة التي لا تعصي الله ما يأمرها، طوال حياتها عبادة، إذا بُعِثَت قالت: (سبحانك، ما عبدناك حق عبادتك، سبحانك، ما عبدناك حق عبادتك).

    أسأل الله جل وعلا أن يحسن خواتيمنا جميعاً.

    أقول هذا القول، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    وجزاكم الله خيراً على حسن استماعكم وإنصاتكم.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3028150789

    عدد مرات الحفظ

    725812430