إسلام ويب

تفسير سورة الممتحنة (5)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • بعد أن فتح الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة، ودخلها ومن معه من المؤمنين، جعل الناس يتوافدون إليه ليبايعوه، فبدأ أولاً بمبايعة الرجال، ثم لما فرغ منهم أخذ في مبايعة النساء دون مصافحة، وكان العهد الذي أخذه عليهن مع الإسلام: ألا يسرقن، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن، ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن، ولا يعصين الرسول فيما أمرهن به من معروف.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ...)

    الحمد لله, نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه, ولا يضر الله شيئاً.

    ها نحن مازلنا مع سورة الممتحنة المدنية، والله تعالى نسأل أن ينفعنا بما ندرس ونسمع.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ [الممتحنة:12-13].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! لما فتح الله تعالى على رسوله والمؤمنين مكة في السنة الثامنة من الهجرة، بعد صلح الحديبية، جلس فوق الصفا، وعمر أسفل منه وأخذ يبايع النساء، وأما بيعة الرجال: فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: أبايعكم على الإسلام والجهاد، فيقولون: نبايعك يا رسول الله على الإسلام والجهاد، ويدخل في الإسلام كل أمر وكل نهي، ولكن النساء أراد الله عز وجل أن يبايعن النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المواد المذكورة في هذه الآيات، لحكم إلهية يعلمها.

    فقال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ [الممتحنة:12]. وهو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ثم قال: إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ [الممتحنة:12]. وهو جمع مؤمنة وهي: من آمنت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً، وشهدت بأن لا إله إلا الله, وأن محمداً رسول الله, وأن الدار الآخرة حق، والجزاء فيها حق.

    وقوله تعالى: يُبَايِعْنَكَ [الممتحنة:12]. والبيعة معروفة، وهي فريضة واجبة على كل مسلم أن يبايع إمام المسلمين، فلا يحل لمؤمن أن يبيت ليلة واحدة وهو لم يبايع إمام المسلمين، فلا بد من البيعة.

    كيفية بيعة النساء

    النساء يبايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا [الممتحنة:12]. ولو بكلمة, ولو كان هذا الشريك ملك من الملائكة, فلا يشركن بالله في عبادته وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، إذ لا إله إلا الله، فبطلت اللات والعزى ومناة, ومن الشرك الحلف بغير الله, وإذا قال قائل: ورأسك، وحياتك؛ فقد سواك بالله؛ إذ حلف بك ورفعك عن قدرك، فلهذا لا يحل أبداً الحلف بغير الله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر: ( إن الله ورسوله ينهيانكم أن تحلفوا بآبائكم، ومن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ). فلا يحلف من أراد الحلف إلا بما هو مشروع كالحلف بـبالله وتالله ووالله، وأما الحلف بحق فلان, ورأس فلان, وبالنبي وبالكعبة فكلها من الشرك، وقد عاهدنا الله وبايعنا رسوله ألا نشرك به، كما فعل المؤمنات ونحن من باب أولى.

    ثم قال تعالى: وَلا يَسْرِقْنَ [الممتحنة:12]. نعوذ بالله من السرقة ومن أهلها. والمرأة قد تسرق، ولو كانت لا تسرق ما يبايعن على عدم السرقة، وهي أخذ مال الغير بالخفاء والستر, وحكم السارق أن تقطع يده إذا أخذ المال من مكان مصون كالغرفة والمنزل والجيب وغيرها من أماكن الاحتراز. قال تعالى في ذلك: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [المائدة:38]. فلعلم الله تعالى بأن المرأة قد تسرق في أي زمان أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمبايعتهن على عدم السرقة، لكن سرقة الرجال أعظم وأفحش.

    وقوله تعالى: وَلا يَزْنِينَ [الممتحنة:12]. والزنا هو النكاح المحرم، ومن نكح امرأة ولم تكن له زوجة عقد عليها بعقد شرعي وليست ملك يمينه فهو زان، وأيما امرأة تقدم نفسها لرجل ليجامعها وليس بزوجها فهي زانية، والزاني والزانية لهما حكم القرآن، فإن كانت الزانية أو الزاني قد تزوج فالحد هو الرجم بالحجارة حتى الموت، وإن كان الزاني شاباً أو شابة لم يتزوج فإنه يجلد مائة جلدة، ويغرب سنة، فمثلاً: إذا كان في المدينة المنورة فيوحوّل إلى الطائف أو إلى جدة لمدة سنة كاملة، وأما المرأة فلا تحول؛ لأنه يخاف عليها أن تقع في مصائب أخرى، ويحول الشاب من مدينة إلى أخرى لمدة سنة كاملة؛ حتى ينسى الناس تلك الفاحشة، لأنه لو بقي في المدينة لظل الناس يقولون: فلان زنى حتى تشيع كلمة الزنا والعياذ بالله, ولا ينبغي أن تشيع هذه الكلمة، وقد قال الله في حكم الزانية والزاني غير المحصن: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور:2].

    ثم قال تعالى: وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ [الممتحنة:12]. وكن في الجاهلية يقتلن أولادهن فإذا ولدت بنتاً فإنها تئدها وتدفنها، وكان الرجال يفرحون بذلك، لأمرين:

    الأول: لما يلحقهم من العار بسبب البنت.

    ثانياً: للفقر الذي كان يزاحمهم .

    والتي تسقط ولدها من بطنها فقد قتلته، ولا فرق بين أن تقتله وهو حي بين يديها فتذبحه أو تدفنه وبين أن تسقطه وهو مازال يتخلق في بطنها, والولد يطلق على البنت وعلى الابن، فهو للذكر والأنثى.

    ثم قال تعالى: وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ [الممتحنة:12]. وأصل البهتان هو: الكذب البشع الباطل، ولكن المراد به هنا: أن تلتقط المرأة ولداً وتقول: هذا ولدي وتنسبه إلى زوجها، أو تزني وتفجر وتقول: هذا ولد فلان، فهذا ممنوع وهو حرام.

    وقوله تعالى: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ [الممتحنة:12]. هذا اللفظ عام، ويدخل فيه كل ما أمر الله به ورسوله، وكل ما نهى الله عنه ورسوله، وليس من المعروف: النياحة على الميت, والصياح, وخمش الوجوه، وتمزيق الثياب، وقطع الشعر، ومع ذلك كثير من النساء تفعل ذلك, وقد لعن الرسول الله صلى الله عليه وسلم النساء اللاتي يفعلن ذلك، فلا يحل لمؤمنة أبداً أن تصرخ بالبكاء على الميت, وأن تخمش وجهها, وأن تمزق ثيابها وأن تقطع شعرها أبداً، وإنما تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ولكن النساء كن يفعلن البكاء, وخمش الوجه, وتمزيق الثياب, حتى أن امرأة من أهل البيعة قالت: يا رسول الله! إن بني فلان لهم علي ساعة واعدتهم بها وقد مات أحدهم فاسمح لي، فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم فذهبت بكت وعادت، وهذه من الرحمة النبوية, فإذا توفرت هذه الشروط في المرأة المؤمنة بايعها النبي صلى الله عليه وسلم، وصار الرسول يبايع المهاجرات إلى المدينة على هذه الأمور ومن أسلمن في مكة بعد الفتح, وهذه البيعة كالامتحان لهن حتى يسلمن ويدخلن في الإسلام.

    ثم قال تعالى: فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ [الممتحنة:12], أي: لذنوبهن السابقة ولذنوبهن اللاحقة فهي مغفرة عامة، فيستغفر للمؤمنين والمؤمنات ما فعلوه وما قد يفعلونه.

    وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الممتحنة:12], أي: غفور لعباده المؤمنين والمؤمنات رحيم بهم, ولو أن امرأة يهودية أو بريطانية أسلمت فإن لنا أن نمتحنها ولا حرج ونعلمها الإسلام.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم ...)

    لقد نادى الله تعالى المؤمنين ونحن منهم إن شاء الله بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [الممتحنة:13], أي: يا من آمنتم بالله رباً! وبمحمد رسولاً! وبالإسلام ديناً! وبالدار الآخرة وما يتم فيها من جزاء بعد الحساب على الأعمال! لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [الممتحنة:13], أي: لا تتولوهم بالنصرة ولا بالمحبة، وهؤلاء القوم هم اليهود عليهم لعائن الله، فحرم الله تعالى على المؤمنين والمؤمنات موالاة اليهود، وهي نصرتهم إن احتاجوا إلى النصرة، وحبهم، فلا حب لهم ولا نصرة أبداً بين المسلمين وبينهم. وقد قال تعالى عنهم في سورة الفاتحة: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:7]. وذلك لأفعالهم البشعة, ولشرهم الخبيث، وقد فعلوا بعيسى العجب فقالوا عنه: ساحر، ورموا أمه بالفاحشة والزنا، وفعلوا الأعاجيب بغيره وقتلوهم، ولما جاء الإسلام وتجلت آيات الله في محمد صلى الله عليه وسلم عادوه وأبغضوه وحاربوه وكادوا له, وأرادوا أن يقتلوه, وسقوه السم لكي يموت، فلعنة الله عليهم إلى يوم الدين. وهل يجوز لهذه الدويلات الإسلامية أن تعترف باليهود وأن تتبادل معهم السفارات؟ والله ما يجوز، لأنك إذا توليته نصرته وأحببته، ويجب أن نقول لهم لقد اعتديتم وظلمتم وأخذتم أرضنا وبنيتم دولة فيها فلن نعترف بكم أبداً حتى تخرجوا منها، ووالله أنهم سيخرجون منها طال الزمان أو قصر.

    وقد أخبر بذلك أبو القاسم صلى الله عليه وسلم فداه أبي وأمي ، فقد قال: ( لتقاتلن اليهود، ثم لتسلطن عليهم فتقتلوهم، حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم! هذا يهودي ورائي فاقتله ), سيتم هذا يوم أن نسلم قلوبنا ووجوهنا لله ، يوم يتحد المسلمون ويبايعون إمامهم، ويصبحون دولة واحدة يطبقوا شرع الله في الشرق والغرب يومها سيقول الأمريكيون والبريطانيون: خذوهم؛ لأنهم يخافون منا ويسلطوننا عليهم، فننهي وجودهم نهائياً، فحرام عليك أيها المسلم أن تحب يهودياً وأن تواليه وأن تنصره؛ لهذه الآية الكريمة.

    ثم قال تعالى: قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ [الممتحنة:13]. واليهود آيسون من الجنة أبداً وهم على علم بذلك، وهم من قتل الأنبياء فقد قتلوا سبعين نبياً في يوم واحد، والعياذ بالله. وقد اتهموا عيسى بالسحر, وقالوا عنه: ساحر، وهو نبي الله ورسوله، كما اتهموا بالزنا والفاحشة مريم عليها السلام، وقد فعلوا العجب مع نبينا، فقد حاولوا قتله مرات عديدة ولكنهم ما استطاعوا ذلك، ولو سألت يهودياً: هل ستدخل الجنة؟ سيقول: لا، وهم يؤمنون بالجنة والدار الآخرة، لكنهم عرفوا أنهم ليسوا من أهل الجنة, وإذا قيل لهم: ادخلوا في الإسلام, قالوا:آمالنا تمنع هذا، وآمالهم هي أن يكون لهم دولة يحكمون بها العالم بكامله، وهذا المخطط هو الذي يعملون من أجله بالليل والنهار وهو الذي كفروا من أجله، فهم يقولون: لا بد أن تكون لهم دولة في العالم كما كانت في عهد سليمان عليه السلام هم يريدون أن يجددوها اليوم. والذي أخبر بانهم قد يئسوا من الآخرة هو الله خالق قلوبهم، والعليم بما يجري فيها.

    وقوله تعالى: كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ [الممتحنة:13], له معنيان صحيحان: المعنى الأول: أي: كما يئس الذين ماتوا منهم من أصحاب القبور فهم لا يطمعون في الجنة ولم يشاهدوها، لكونهم من أهل النار وقد علموا يقيناً أنهم من أصحاب النار.

    المعنى الثاني: أي: كما يئس الكفار الأحياء من خلق الذين ماتوا منهم ومشاهدتهم لكونهم لا يؤمنون بالدار الآخرة, ولا بالبعث بعد الموت.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    هداية الآيات

    قال: [ هداية الآيات ] والآن مع هداية الآيات.

    [ من هداية الآيات

    أولاً: مشروعية أخذ البيعة لإمام المسلمين ووجوب الوفاء بها ] ولا يحل لمؤمن أن لا يبايع إمام المسلمين، ومن خرج عن بيعة الإمام هلك والعياذ بالله، ولو أن المسلمين قالوا: هيا نبايع إمام الحرمين في الشرق والغرب وتمت البيعة لأصبحت أمة الإسلام واحدة, ثم نقدم لهم تطبيق الشريعة الإسلامية كما هو في الكتاب والسنة، من موريتانيا إلى إندونيسيا، وسنصبح كالكواكب في الأرض, وستدخل أوروبا في الإسلام وكثير من الدول إذا شاهدوا الإسلام كما هو لأنهم سييئسون من حربه.

    [ قال الشيخ في النهر غفر الله لنا وله ولوالدينا أجمعين: في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن بقول الله تعالى (( يا أيها النبي إذا جاءك )) الآية، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك بقولهن قال لهن صلى الله عليه وسلم: انطلقن فقد بايعتكن، ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، غير أنه يبايعهن بالكلام ) ] وأما الرجال فلا بد من المصافحة للبيعة.

    [وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: (( على أن لا يشركن بالله شيئاً )) قالت هند بنت عتبة وهي متنقبة: والله إنك لتأخذ علينا أمراً ما رأيتك أخذته على الرجال، وكان بايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط ] وقد قالت هذا متعجبة, وهند هي التي مزقت عن كبد حمزة رضي الله عنه وعنها، ولهذا جاءت منتقبة وخائفة من رسول الله صلى الله عليه وسلم,حين بايعت.

    [ ولما قال: ولا يسرقن، قالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح، وإني أصيب من ماله قوتاً، فقال أبو سفيان: هو لك حلال فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وعرفها؛ لأنها كانت متنكرة لما نالت من حمزة رضي الله عنه وقال: أنت هند؟ فقالت: عفا الله عما سلف. ثم قال: ولا يزنين فقالت هند: أوتزني الحرة؟ ] وكانت الحرة لا تزني في الجاهلية أما الأمة فإنها كانت تزني ولا تلام على فعلها. فكأن هنداً تقول: إن الحرة لا تزني حتى تأخذ علينا هذا العهد.

    [ وفي صحيح مسلم عن أم عطية: لما نزلت هذه الآية قالت: يا رسول الله! إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بد أن أسعدهم، فقال صلى الله عليه وسلم: ( إلا آل فلان ) فأذن لها أن تفي بوعدها.

    والنائحات الخامشات الوجوه يكن يوم القيامة في صفين فيصرخن كما كن يصرخن في الدنيا بأعلى أصواتهن ويخمش وجوههن ثم يدفعن إلى جهنم، والعياذ بالله.

    [ ثانياً من هداية هاتين الآيتين: حرمة الشرك وما ذكر معه من السرقة والزنا وقتل الأولاد والكذب والبهتان وإلحاق الولد بغير أبيه ] وهذي كلها محرمات بالإجماع.

    [ ثالثاً: حرمة النياحة، وما ذكر معها من شق الثياب وخمش الوجوه، والتحدث مع الرجال الأجانب ] فلا يحل لمؤمنة أن تتكلم مع رجل أجنبي أبداً إلا لضرورة قصوى، لكونه سبب للفتنة.

    [ رابعاً: بعد الحرة كل البعد من الزنا، إذ قالت هند وهي تبايع: أوتزني الحرة؟ قال: لا تزني الحرة ].

    [ خامساً: حرمة مصافحة النساء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في البيعة: ( إني لا أصافح النساء ). ] فلا يحل لمؤمن أن يصافح امرأة أجنبية أبداً إلا أن تكون من محارمه كأمه وابنته.

    [ سادساً: حرمة موالاة اليهود بالنصرة والمحبة ] فلا يحل أبداً أن ننصرهم ولا أن نحبهم أبداً.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه..