إسلام ويب

عزة المسلم بإيمانهللشيخ : عبد الرحمن صالح المحمود

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لا عزة للمسلمين إلا بإيمانهم بالله عز وجل، فيوم أن يؤمنوا بالله ويتمسكوا بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإنهم يكونون أعز أهل الأرض، وما وصل المسلمون إلى ما وصلوا إليه اليوم إلا عند أن تخلوا عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وصدر هذه الأمة خير شاهد على هذا؛ فإنهم عند أن تمسكوا بالوحيين دانت لهم الدنيا من شرقها إلى غربها، وخضعت لهم الأمم عن بكرة أبيها، ولما تركنا نحن مصدر عزتنا وقوتنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من ذل وضعف وهوان وهزيمة.

    1.   

    سبب الحديث عن هذا الموضوع

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله العزيز الحكيم، عز في ملكه وسلطانه، وخضعت له الرقاب، فلا يكون إلا ما يريد سبحانه وتعالى، بيده ملكوت كل شيء، وهو يجير ولا يجار عليه، أعز عباده المؤمنين فنصرهم ورفع شأنهم، وأذل الكافرين فكبتهم وأصلاهم جهنم وساءت مصيراً. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صاحب المقام المحمود والحوض المورود، أزال الله به ظلمة الجاهلية، فرفع به العرب من ذل إلى عز، ومن جهل إلى علم، ومن صغارٍ بين الأمم إلى قادة للأمم، فعليه الصلاة والسلام، وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجهم واهتدى بهداهم إلى يوم الدين. أيها الحبيب! حديثنا هو عن عزة المسلم بإيمانه وهل للمسلم، وهل لأي إنسان عزة بغير الإيمان؟ الجواب: لا والله، لا عزة ولا كرامة ولا رفعة ولا شأن لنا إلا بالإيمان، فالإيمان هو الذي به يفصل بين الناس يوم القيامة إلى فريق في الجنة وفريق في السعير، ولا ثالث لهما.

    لا عزة بغير الإيمان

    الذي دعا إلى الحديث عن هذا الموضوع عدة أمور: الأمر الأول: أن هناك بين المسلمين من يريد أن يجعل للمسلمين عزة بغير الإيمان، فيظن أن عزة المسلمين قد تكون بالمال، أو بالتقدم العلمي والتكنولوجي كما يقولون، أو أن تكون العزة بغير الله سبحانه وتعالى، وقد تختبر في النفوس مثل هذه الأمور فيظن الظان أن الجاه أو المال أو غير ذلك من أمور الدنيا يمكن أن يستعز بها الإنسان، ويرفع بها جبهته أمام الأمم، وتلك -والله- خدعة نفس وخدعة شيطان؛ لأنه لا المال، ولا الجاه ولا المناصب ولا التقدم العلمي وحده يمكن أن يرفع المسلمين من هذا الذل الذي يحيط بهم من كل جانب.

    وجوب الحذر من الحرب النفسية التي تحاك ضد المسلمين

    الأمر الثاني: أن هناك حرباً نفسيةً تحاك ضد الأمة الإسلامية، وضد الصحوة الإسلامية في كل مكان، فأعداء الإسلام يريدون أن يهزموا المسلمين من الداخل، وأن يحبطوا هذه العزة وهذه الثقة الذي يجدها المسلم داخل إيمانه. إنها حرب نفسية تريد من المسلمين أن يظنوا أنهم لا قوة لهم ولا مكانة لهم بين الأمم ولا عزة لهم ولا سلطان لهم، وإنما المكانة والعزة والسلطان إنما هي لأعداء الله تبارك وتعالى الذين تنكبوا الصراط المستقيم. هكذا يريدون أن يصوروا الحال، وهكذا يريدون أن يغرسوا في نفوسنا وفي نفوس المسلمين وفي نفوس شباب الإسلام هذا الغرس الخبيث الذي هو في حقيقته حرب نفسية من الداخل، حتى يتيه المسلم في خضم الفتن والأحوال والأحداث وغيرها، فيظن أنه فقد عزته وفقد إيمانه وفقد مكمن الرفعة الذي هو الإيمان بالله سبحانه وتعالى، ويبدأ يلتفت يميناً وشمالاً، وإذا ما التفت يميناً وشمالاً اعرض عن الله فأعرض الله عنه، كما قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى [طه:124-126]، وهذا هو الذي يريده أعداء الإسلام، إنهم يريدون حرباً نفسية من الداخل حتى يبحث الإنسان المسلم عن عزة ورفعة بغير هذا الإيمان الذي يحمله بين جنبيه، وإذا بحث عنها في غير الطريق المستقيم خاب وخسر وذل وصار مهيناً محتقراً، إما في نفسه وإما بين الأمم جميعها.

    سبب عزة الأمة في عصورها المتقدمة

    الأمر الثالث يجب علينا أن نعود إلى أصول ديننا وأصول عزتنا، والأمة الإسلامية في عصورها المتأخرة لم تجرب هذا العلاج الذي هو مصدر عزتها التجربة الكاملة، بحيث تُربى عليها النفوس، وتُربى عليها الأسر، وتُربى عليها الأمة، فوالله لو عاد المسلمون إلى دينهم حق العودة لكان لهم بين الأمم شأن آخر. ونحن لا نقول هذا الكلام من عند أنفسنا، بل الله سبحانه وتعالى هو الذي يقول: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر:51]، ويقول تبارك وتعالى: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47]، ولماذا نقول هذا وأمامنا التاريخ يشهد بالحقائق وينطق بها؟ ألم يكن أهل هذه الجزيرة في مكة وفي غيرها يعيشون أذلة بين الأمم؟ ألم يكونوا قبل مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم أذلة يقتل بعضهم بعضاً، وينهب بعضهم بعضاً، ويعبدون الأصنام من دون الله؟ بل كان الواحد منهم يصنع إلهه من التمر ويعبده أول نهاره، فإذا أمسى وجاع أكله، ألم يكونوا أذلة أمام كسرى وقيصر وأصحاب الحبشة وغيرهم؟ ألم يكونوا على تلك الذلة؟ فما الذي رفعهم؟! هل رفعتهم جاهلية قومية كما ينادي بعض أدبائنا ومفكرينا بالعودة إلى القومية الجاهلية المسماة بالعروبة؟ وهل رفعهم كثرة المال؟ وهل رفعتهم قوتهم البدنية والقبلية وغيرها؟ الجواب: لا والله. ما ارتفع أولئك الركب الكرام من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وما انتقلوا من حظيرة الجاهلية إلى عز الإسلام إلا بالإيمان، وهذا شاهد اجعله أمامك في كل وقت وفي كل آن، فإنه لما نطق رسول الهدى صلى الله عليه وسلم في أرجاء مكة قائلاً للناس: (أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله، إني رسول الله لكم بين يدي عذاب شديد)، وصرخ بها عليه الصلاة والسلام في وجه الجاهلية لوحده، ولما أن بدأ أصحابه يكثرون، ونشأ الإسلام في مكة، وصار الواحد من المسلمين يخالف أباه وأمه وأقربائه إذا اختلف معهم في العقيدة تغير الميزان، وظن الجاهليون -كما يظن الجاهليون اليوم- أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما كان داعية ملك يريد أن يحكم العرب، فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم رسولاً يقول له: إن أصحابك من قريش -أي: من زعماء قريش- عند الكعبة يريدونك. فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم ظن أن هؤلاء الزعماء أرادوا الدخول في الإسلام، والرسول صلى الله عليه وسلم كان حريصاً كل الحرص على أن يدخل قومه في الإسلام، فأتى إليهم عليه الصلاة والسلام مسرعاً، فلما وقف عليهم قالوا له: يا محمد! لقد أتيت قومك بأمر عظيم، سفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم، وفرقت به جماعتهم، فتعال -يا محمد- لنعرض عليك أموراً. قال: (قولوا، وأنا أسمع). قالوا: يا محمد! إن كنت تريد بهذا الذي تدعو إليه ملكاً ملكناك علينا، وإن كنت تريد بهذا الذي تدعو إليه شرفاً سودناك علينا حتى صرت السيد المطاع فلا نقطع بأمر دونك، وإن كنت تريد بهذا الذي تدعو إليه مالاً جمعنا لك من الأموال حتى تصير أكثرنا مالاً. وهذه هي عروض الجاهلية في كل زمان ومكان، فالقوميون اليوم يقولون: الوحدة العربية وبعدها الوحدة الإسلامية. ومن طلب العز بغير الدين أذله الله، فالعز بالوحدة العربية ذل؛ لأنه لا عز إلا بالإسلام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما جئت أريد ملككم، ولا الشرف فيكم، ولا أموالكم، ولكنني جئت أدعوكم إلى كلمة واحدة تدين لكم بها العرب وتخضع لكم بها العجم). فقام أبو جهل ومعه بعض كبار المشركين، وقالوا: يا محمد! تريد كلمة واحدة؟! نحن نعطيك عشر كلمات. أي: وتنهي المشكلة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (قولوا: لا إله إلا الله). فصاحوا جميعاً صيحة واحدة، وقالوا: أما هذه فلا. ورفضوا أن يقولوا: لا إله إلا الله. إذاً: عتاة الجاهلية رفضوا أن يقولوا: لا إله إلا الله، ولكن الصحب الكرام من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم الذين قالوها، وما زال الإسلام ينتشر وينتصر حتى امتدت الفتوحات الإسلامية إلى مشارق الأرض ومغاربها، ودك المسلمون قصور كسرى وقيصر مهللين مكبرين رافعين رؤوسهم؛ لأنهم قالوا: لا إله إلا الله، وهي قولة حق وصدق وإخلاص، فعملوا بمقتضاها، ولم يرتكبوا ما يناقضها، فأعزهم الله ورفع شأنهم. ولما كان المسلمون في تلك الفتوحات يخوضون غمار المعارك في بلاد فارس طلب قائد الفرس من المسلمين أن يرسلوا رسولاً ليكلمه، فأرسل إليه القائد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أحد الصحابة، فخرج هذا الصحابي إلى إيوان القيادة الفارسية، ودخل عليهم وبيده سيف، وهو معتز بإيمانه، وصار يمشي ويخرق السجاجيد بسيفه حتى وقف عنده. فقال له قائد الفرس: ما الذي جاء بكم؟ لقد عهدناكم صعاليك تتقاتلون فيما بينكم وترسلون إلينا لنحكم فيكم، ما الذي جاء بكم وغير أحوالكم حتى جئتم إلينا تريدون ديارنا؟ فقال الصحابي الجليل رضي الله عنه وأرضاه: إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة. وقوله: (من ضيق الدنيا) لأن الكافر عنده الدنيا هي كل شيء، ولذا فهو ضائق بها؛ لأنه لا يرى في الدنيا إلا ما التذ به فقط، فهو يريد أن يعب من شهواته في دنياه؛ لأنه لا أمل له في الآخرة، لكن الإسلام نقلهم من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، وما أوسع الدنيا عند المؤمن بالله سبحانه وتعالى! إن صحَّ عبد الله وحمده وشكره، وإن اغتنى عبد الله وحمده وشكره، وإن افتقر حمد الله وشكره وصبر، وإن مرض وجئته وهو مريض يقول لك: الحمد لله، ما ضاقت به الدنيا؛ لأنه حتى لو جاءه الموت يعلم أن الدنيا ليست هي نهاية المطاف، ولذا فهو نقلهم من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

    1.   

    سبب تغير حال الأمة من العزة إلى الذل

    هكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن جاء بعدهم من التابعين وتابعيهم، حتى صارت الأمة الإسلامية هي القائدة وهي الرائدة بين الأمم، وحتى صارت الأمة الإسلامية هي التي تقول الكلمة فيسمع لها الناس في مشارق الأرض ومغاربها. أما اليوم فقد انعكست -ولا حول ولا قوة إلا بالله- الأمور، وأصبح الكفار يتكلمون فنسمع، وأصبح أعداء الإسلام يحاربوننا بالغزو الفكري، وبالأفكار الجاهلية، وبالتبشير وغيره، ونحن ننتظر! والسؤال: لماذا تغيرت الصورة؟ والجواب: تغيرت الصورة لأننا حتى الآن ما اعتصمنا بالله وبهذا الإيمان حق الاعتصام، لأننا حتى الآن لا يزال فينا ويوجد بيننا ومن يتكلم بلغتنا من يريد أن يبحث عن مكامن العزة في القوميات الجاهلية والقوانين الجاهلية والأنظمة الجاهلية، ويريد أن يجلبها من الشرق ومن الغرب، فهل لقوم بينهم من يقول مثل هذا الكلام أن تكون لهم عزة؟ لا.

    1.   

    عزة المؤمنين بالإيمان، وبيان معنى الإيمان الذي تكون به العزة

    إن العزة لا تكون إلا بالله، العزة لا تكون إلا بالصراط المستقيم الذي بينه لنا رسول الهدى صلى الله عليه وسلم. ومن ثمَّ فإنني أحب هنا أن أذكر شيئاً عن هذا الإيمان الذي به عزة المؤمنين، ما هو هذا الإيمان؟ لقد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا بياناً واضحاً، ولكني أشير إلى إشارات وأمور مجملة: الأمر الأول: أن نسير على هذا الإيمان على وفق منهج أهل السنة والجماعة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، إنهم السلف، وهم أهل الحديث، وهم أهل السنة والجماعة الذين صاروا على ذلك الخط في الاعتقاد في جميع جوانبه، فما غيروا وما بدلوا، بل ابتعدوا عن البدع، وعن علم الكلام، وعن كل ما يعكر صفو هذا الإيمان من أمور دخيلة على المسلمين، سواءٌ أكانت هذه الأمور أموراً فلسفية، أم أموراً كلامية، أم غيرها. الأمر الثاني: أن الإيمان الذي به عزة المسلمين هو الإيمان الذي يولد عملاً، فبعض الناس يقول لك: أنا مؤمن. وإذا جئت تكلمه في أمر من أمور الإيمان فتأمره بأمر أو تنهاه عن منكر قال لك: يا أخي! هذه أمور بسيطة، التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره. فنقول: نعم. التقوى في القلب، ولو كانت التقوى في قلبك لما ارتكبت المنكر ولأتمرت بالمعروف؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما ذكر القلب الذي به يغرس الإيمان قال عليه الصلاة والسلام: (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله)، فلو كان الإيمان موجوداً على الوجه الصحيح لما بقي كامناً، وإنما يتحول إلى عمل، يتحول إلى الصلاة الخاشعة، وإلى الصيام، وتأدية الزكاة، والبعد عما حرم الله من الزنا والربا والغش والغيبة والنميمة وغير ذلك من المنكرات، هذا هو الإيمان. أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان الواحد منهم إذا انغرس في قلبه هذا الإيمان لم يرجع لينام في بيته، ولم يقل: أنا أقول: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وانتهى الأمر. لا، وإنما كان هذا الإيمان -لأنه إيمان صحيح- يحول الواحد الفرد حركة دائبة للعمل والطاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم يأتي ليدعو أقرب الناس إليه. ونحن نعرف ذلك الصحابي الجليل رضي الله عنه وأرضاه الذي دخل في الإسلام، فلما آمن واستقر الإيمان في قلبه رجع إلى قومه -وكانوا على الشرك-، فلما اقبلوا عليه فرحين مستبشرين بمقدمه أقبل معهم عليه أبوه، فلما أقبل عليه ليسلم عليه قال: إليك عني، فلست مني ولست منك. قال: وما ذاك؟ قال: لقد آمنت بالله ورسوله. قال: أنا معك. فجاءت زوجته مقبلة عليه فرحة بمقدمه، فقال: إليكِ عني، فلستِ مني ولست منكِ، لقد فصل بيني وبينك الإسلام. فقالت: وما ذاك؟ قال: لقد أسلمت، ودخلت في دين محمد. قالت: ديني دينك. وجاءت أمه، وجاء أقرباؤه ففاصلهم حتى أسلموا. إنه الإيمان الذي يولد عملاً، وليس إيمان النفاق، ولا إيمان المجاملات الباردة في دين الله. إنه الإيمان الذي يحرك الغيرة في قلب العبد المؤمن إذا رأى حرمات الله تنتهك، والرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن من صفات المؤمنين الغيرة، وأن الله يغار، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يغار، وقال عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه: (لقد دخلت الجنة فرأيت قصراً لك يا عمر، فجئت لأدخله فرأيت في الباب جارية، فلما رأيتها تذكرت غيرتك يا عمر! فلم أدخله. فقال عمر رضي الله عنه وأرضاه: أعليك أغار يا رسول الله؟!). إنه الإيمان الذي يجعل الإنسان لا يسير في هذه الحياة وكأنه أبله لا يفقه من أموره شيئاً، بل ينظر ماذا يخطط له الأعداء ويتدبر، فينظر ماذا يريد الأعداء في حربهم للمسلمين فيقف في وجوههم، وينظر ماذا يريد المنافقون وأذنابهم فيقف ضد مخططهم، هذا هو الإيمان الذي به العزة والرفعة والمكانة للأمة الإسلامية. ثالثاً: الإيمان الذي نريده هو الإيمان القائم على العبادة الخالصة لله الواحد القهار الملك الجبار الذي بيده ملكوت كل شيء، فهو الذي يحيى ويميت، وهو الذي يذل ويعز، وهو الذي بيده الأمر كله، وحياتنا وأرزاقنا وآجالنا وأمراضنا كلها بيد الله سبحانه وتعالى، فإذا كانت هذه الأمور بيد الله عز وجل فهل يتوجه العبد بخوف أو محبة أو توكل على غير الواحد القهار؟ الجواب: لا. فإنه لا يتوجه إلى غير الله عز وجل من امتلأ قلبه إخلاصاً لله سبحانه وتعالى. فالإيمان هو الإيمان الذي يجعل العبد يخلص في جميع أمور العبادة لله وحده لا شريك له. والمحبة العبادية لا تكون إلا خالصة لله سبحانه وتعالى، والخوف والرجاء لا يكون إلا من الله. والاستعانة والاستغاثة والتوسل لا تكون إلا بالله. والذبح والنذر والتوكل وغير ذلك لا يكون إلا لله وحده لا شريك له، فلا الأولياء ينفعون، ولا أصحاب القبور ينفعون، ولا السحرة والكهان وغيرهم ينفعون، وإنما النفع والضر بيد الواحد القهار سبحانه وتعالى، فليخلص العبد عبادته لله وحده لا شريك له. الأمر الرابع: الإيمان الذي به العزة هو الذي يجد العبد طعمه وحلاوته في أموره وحياته كلها، فما هو هذا الإيمان الذي يجد الإنسان طعمه؟ هذا الإيمان يقول عنه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)، وهذه هي الأولى، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده -وفي رواية: من ولده ووالده- والناس أجمعين). فهل نجد -أيها الأخ الحبيب- لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الحب أكثر مما نجده لأنفسنا وأولادنا؟! وهل نحن نحب المحبوب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لأن الله سبحانه وتعالى أنعم علينا بالهداية بسببه، فإذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم كلاماً خضعنا، وإذا أمر أمراً فعلنا، وإذا نهى عن أمرٍ اجتنباه، أم أننا نسمع القائل يقول: قال رسول الله. أمر رسول الله. نهى رسول الله ونحن عن ذلك معرضون؟! هل هذه محبة؟ الجواب: لا، ليست دلالة على المحبة. الأمر الثاني الذي يجد به العبد حلاوة الإيمان قال عنه صلى الله عليه وسلم: (وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله)، وانظر اليوم إلى موازين البشر، هل هي بميزان الحب في الله والبغض في الله؟ الجواب: لا. بل الحب والبغض أصبح لأجل الدنيا ولأجل القرابة فقط ولأجل المكانة والمنصب ولأجل ما ترجوه من هذا الشخص، هذا هو الميزان الذي عندنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله. والرسول صلى الله عليه وسلم يبين أن حلاوة الإيمان تجدها بأن تحب المرء لا تحبه إلا لله، وأما علامة أن حبك لهذا العبد هو محبة في الله فعلامة ذلك أن لا يتغير هذا الحب إن أحسن إليك أو جفاك، فإذا أحسن إليك فأنت على ما كنت عليه من محبته، وإن جفاك فأنت على ما كنت عليه من محبتك له في الله، هذا هو الميزان. أما الأمر الثالث الذي به توجد حلاوة الإيمان فهو كراهة الكفر، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)، وهذه -والله- ثلاث علامات يجد العبد بهن حلاوة الإيمان وطعمه: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب الناس في الله، وأن يكره الكفر وأن يعود فيه كما يكره أن يقذف في نار جهنم. وقد كان الصحابة من شدة إيمانهم بالله سبحانه وتعالى أنهم كانوا ينظرون إلى الدنيا على أنها دار معبر، ولذلك كانوا يتدارسون أشراط الساعة، ويرون أن أشراط الساعة قادمة لابد منها، فكانوا يتدارسون الساعة والقيامة والبعث والحساب والجزاء؛ لأنها حقائق من حقائق الإيمان لابد أن تقع، وهذه المعرفة بهذه الأمور تؤدي بالإنسان إلى النشاط والعمل، ولا تؤدي به إلى الكسل كما يفعل بعض الناس. وقد جاء أحد الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! متى الساعة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أعددت لها -أي: ما الذي أعددته للساعة-؟ فقال هذا الصحابي: ما أعددت لها من كثير عمل إلا أنني أحب الله ورسوله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم -مبشراً له ومبشراً لأصحابه-: أنت مع من أحببت)، فمن أحب الله والرسول صلى الله عليه وسلم فهو في الجنة مع رسول الله، وهو في الجنة يرى الله؛ فالمؤمنون يرون الله ربهم تبارك وتعالى في الجنة، وما وجد المؤمنون في الجنة ألذ ولا أطيب -وكل ما في الجنة طيب- من رؤيتهم لربهم تبارك وتعالى، نسأل الله الكريم العظيم الجليل من فضله أن لا يحرمنا من النظر إلى وجه الله الكريم في جنات عدن.

    1.   

    يقظة الصحابة رضي الله عنهم

    إن الإيمان الذي به عزة المؤمنين هو الإيمان الذي يوقظ صاحبه إذا وقع في الذنوب والخطايا، وليس المؤمن هو الذي لا يخطئ أبداً، وإنما المؤمن هو الذي إذا وقع في الذنب تذكر أن له رباً يغفر الذنوب فتوجه إلى الغفور الرحيم، المؤمن هو الذي إذا وقع في المعصية لم ييأس ولم يستهوه الشيطان، ولكنه يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويتوجه إلى ربه تبارك وتعالى. ولقد كانت يقظة الصحابة عظيمة، فهذا أحدهم -وهو ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه وأرضاه- كان رجلاً جهوري الصوت، فإذا تكلم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم صار صوته مرتفعاً، فلما نزلت هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ [الحجرات:2] وسمع بهذه الآية جلس في بيته حزيناً، فسأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله! إنه في بيته جالس، وإنه يقول: أنا من أهل النار، وقد حبط عملي لأنني أرفع صوتي على صوت النبي صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مروه فليأت إليَّ، إنه من أهل الجنة). إذاً رفع الصوت على النبي صلى الله عليه وسلم هو بالاعتراض على حكمه وسنته ومنهجه، كما يفعل اليوم كثير من الناس، بل وكثير من المسلمين يرفعون أصواتهم فوق النبي صلى الله عليه وسلم، فيريدون حكم الجاهلية وأنظمة الجاهلية وقوانين الجاهلية وفتات وحقارات الجاهلية، ويضربون بحديث وشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض الحائط، وهذا هو رفع الصوت على الرسول صلى الله عليه وسلم. فلما سمع هذا الصحابي الجليل فرح واستبشر، فلما كانت وقعة اليمامة في قتال المرتدين لبس كفنه، وقاتل رضي الله عنه وأرضاه حتى قتل. أما تيقظ هذا الإيمان فهاك قصة أخرى لأحد الصحابة أيضاً، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تحزبت عليه الأحزاب في المدينة من وثنية قريش ووثنية غطفان، فساروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريدون أن يسحقوا المسلمين في المدينة المنورة، وكانوا عشرة آلاف: أربعة آلاف من قريش وستة آلاف من غطفان ومن حولها، وحاصروا المدينة، وحفر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الخندق كما هو معروف. ولكن هل هذا هو العدو وحده؟ الجواب: لا. فقد كان في داخل المدينة عدوان جسيمان للمسلمين: أما أحدهما. فيهود بني قريظة الذي كانوا داخل حصون المدينة، فنقضوا العهد، وتمالئوا مع المشركين على القضاء على المسلمين. أما العدو الثاني فالمنافقون داخل صف المسلمين، وقد كانوا يريدون أن يؤخروا حفر الرسول صلى الله عليه وسلم للخندق، وكانوا يريدون أن تأتي الجيوش الجرارة قبل أن يكتمل حفر الخندق، يريدون بذلك أن يهجم الأحزاب على المسلمين قبل أن يكتمل خط دفاعهم الأول، ولكن قال تعالى: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا [الأحزاب:25]، فكانت العاقبة للمؤمنين، حيث أنزل الله ريحاً وجنوداً على الكفار أكفأت قدورهم، وقلعت خيامهم، وولوا مدبرين، وبعد ذلك ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الخونة من اليهود في بني قريظة يريد أن يقتص منهم، فتحصنوا بحصونهم، وقالوا: أرسل لنا رجلاً. فأرسل لهم أحد الصحابة، فلما دخل عليهم هذا الصحابي الجليل -وهو أبو لبابة - استقبله اليهود داخل الحصن بالنساء والأطفال وهم يبكون بكاءً شديداً، يريدون أن يسترحموه، وصاروا يفاوضونه ويقولون له: ماذا ترى: هل ننزل على حكم محمد صلى الله عليه وسلم؟ فهذا الصحابي الجليل رضي الله عنه وأرضاه لما سألوه: هل ننزل على حكم محمد؟ قال لهم: نعم. وأشار بيده إلى حلقه، يعني: نعم. إنه الذبح. ولم تنته هذه الحركة منه رضي الله عنه وأرضاه حتى شعر بندم شديد على أنه فضح سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه أعطاهم النصح قائلاً: إن نزلتم على محمد فسيكون حكمكم الذبح. فكيف يرجع هذا الصحابي الجليل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره عن نتيجة المفاوضات وقد وقع فيما وقع فيه؟ فما استطاع، فماذا فعل؟ نزل حزيناً كئيباً شاعراً بذنبه، حتى أتى إلى المسجد وربط نفسه بسارية من سواري المسجد، وقال: والله لأبقين هكذا حتى يفك قيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. سجن نفسه في سارية المسجد، وكان بعض أهله يأتيه إذا حضرت الصلاة فيفك قيده ثم يصلي، ثم يرجع ويربط نفسه بالقيد، حتى بقي على ذلك سبع عشرة ليلة. هذا هو إيمان العزة، قال سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراف:201]، وأنزل الله توبته، وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم -كما ورد في بعض الآثار- قوله تعالى: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التوبة:102]، وبشر رضي الله عنه وأرضاه بالتوبة، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وفك قيده. هذا هو الإيمان الذي يجعل العبد يستيقظ. هذا الإيمان هو الذي دفع بذلك الشاب الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى أماكن القبائل فسمع بالإسلام، فعزم على أن يذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليقابله، فلم يطعم طعاماً ولم يشرب شراباً، وإنما كان يركض لهفاً حتى إنه كان إذا جاع أخذ من الشجر وأكل منه حتى تجرح شدقاه رضي الله عنه، فأقبل بين مكة والمدينة وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه ذاهب إلى مكة للحج، فلما لقيهم هذا الشاب قالوا له: أين تريد؟ قال: ذاهب إلى المدينة أريد محمداً صلى الله عليه وسلم. فقالوا له: هذا هو رسول الله. فأقبل هذا الشاب لهفاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله! أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، بماذا تأمرني؟ ما الإسلام؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت)، فأخذ العلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وانطلق، وما كاد ينطلق حتى عثرت دابته بجحور اليرابيع، فلما عثرت سقط فدقت رقبته فمات. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر بذلك: (ائتوني به) فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ويعرض، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (دونكم أخاكم فغسلوه وكفنوه)، فلما غسلوه وكفنوه وصاروا يحفرون قبره، أمرهم باللحد، وقال: (اللحد لنا والشق لغيرنا). فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أتدرون لما أعرضت عنه؟ قالوا: لا يا رسول الله! قال: لقد رأيت الملائكة تطعمه بثمر من ثمر الجنة لأنه مات جائعاً) رضي الله عنه وأرضاه. هذا هو الإيمان، وليس إيمان الترف والاستكانة التي يعيشها الناس اليوم، بل إيمان العزة والكرامة، والثقة والنصر بالله سبحانه وتعالى. ففي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وفي أحواله، وفي أحوال أصحابه قصص عظيمة للعبرة، ولكن عمر رضي الله عنه وأرضاه أعطانا نموذجاً لذلك لما جاء ليفتح بيت المقدس، فإنه جاء على جمل يعتقبه هو وصاحبه، وخاض المفازة، فقال له أبو عبيدة : (لو أنك جئت إليهم راكباً؟) فقال عمر رضي الله عنه وأرضاه كلمة مشهورة يجب أن نقف عندها دائماً، قال: (إنا قوم أعزنا الله بالإسلام، فإذا طلبنا العزة بغيره أذلنا الله).

    1.   

    أهم مظاهر ومعالم العودة إلى الإيمان

    تلك -أيها الحبيب- لمحات في هذا الباب، وأختم هذا الموضوع بذكر بعض المظاهر التي يجب أن تكون لعزة المسلم في عصرنا الحاضر، والأمة الإسلامية تستقبل فجراً جديداً وصحوة إسلامية رائدة ورجوعاً إلى هذا الدين، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا جميعاً التمسك بدينه والثبات عليه، وأن يوفق شباب المسلمين ونساءهم وفتياتهم، وأن يوفق الجميع إلى الاعتصام بحبل الله المتين.

    وجوب التمسك بالإسلام عقيدة وشريعة

    أيها الحبيب! هناك معالم كثيرة لابد منها إذا أردنا أن ننطلق بإسلامنا وعزتنا به من جديد، وهاأنا أشير إليها باختصار، وأهم هذه المعالم للعودة إلى الإيمان واعتزازنا به: أولاً: التمسك بهذا الدين عقيدة وشريعة، فالتمسك بهذا الدين عقيدة بأن نعتصم بها، ونربي عليها أنفسنا وأسرنا وكل من ولانا الله إياه، عقيدة لا تقبل المساومة ولا التقصير، وإنما هي عقيدة سليمة مبناها على التوحيد الخالص لله سبحانه وتعالى، ومحتواها السير على منهج السلف الصالح رحمهم الله، وشريعة لا نرضى بها بديلاً، نحكمهما في جميع شئوننا، وفي كل أمورنا، وفي كل النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وكل شأن من شئون الحياة لله تبارك وتعالى فيه حكم، فلا نتحاكم إلا إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [النساء:59]، وقال سبحانه: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65].

    أهمية الدعوة إلى دين الإسلام

    الأمر الثاني: الدعوة إلى الله، والدعوة إلى هذا الدين بكل ما نملك؛ لأننا نريد الخير للناس جميعاً، سواء -كانوا من المسلمين- أم من غيرهم، فكلهم ندعوهم إلى الله ليستقيموا على دين الله، وننشر منهج أهل السنة والجماعة في كل مكان، وندعو إلى الله في مشارق الأرض ومغاربها؛ لأن هذا الدين هو دين الله، وليس له حدود في الزمان ولا في المكان. وهذه علامة واضحة، بل هي علامة كبرى على عزة المسلم بإيمانه، فإذا اعتز المسلم بإيمانه دعا إليه؛ لأنه يريد الخير للمسلمين كما يريده لنفسه، ولأنه يعلم أن هذا الدين هو الحق، وأنه لا عزة ولا كرامة إلا بهذا الدين، فيدعو إليه واثقاً، ويستخدم كافة الأساليب في الدعوة إلى دين الله تبارك وتعالى، بالكلام، بالكتابة، وبالشريط، وبكل وسيلة من الوسائل.

    وزن الأمم والأفراد بميزان الإيمان

    الأمر الثالث: وزن الأمم والأفراد بميزان الإيمان، وهذه قضية واضحة جداً، فالإنسان الذي يحمل هذا الإيمان ويعتز به يزن الناس به، فأمامه أن الكفار لا وزن لهم، ولا قيمة لهم ولا كرامة؛ لأن الله أهانهم وأذلهم، بل قال -وهو سبحانه أصدق القائلين، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا [النساء:87]، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [النساء:122]- قال عن هؤلاء الكفار: أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [الأعراف:179]؛ لأن الأنعام أتت بما خلقت له من مركب أو مأكل أو غير ذلك، لكن هؤلاء خلقوا للعبادة فأبوا أن يخلصوا لله الواحد، فهم كالأنعام، بل هم أضل منها. فميزان المؤمن هو ميزان الولاء والبراء، فالمؤمنون لهم كرامة عنده، وأخوك المؤمن تحمل في قلبك حباً له، ولا تحتقره ولو كان أقل منك رتبة، وأقل منك مالاً، وتحمل في نفسك الكرامة لأخيك المؤمن؛ لأنك تحبه في الله، هذا هو الميزان الذي يدل على أنك تعتز بهذا الدين فتزن به الناس، قال تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13].

    وجوب رفض كل ما سوى الكتاب والسنة

    الأمر الرابع: أن الإنسان إذا اعتز بهذا الدين رفض كل ما سواه، فكل أنظمة البشر وكل ما يأتي به البشر إذا جاء مخالفاً لكتاب الله أو لما في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو مرفوض لا قيمة له ولا وزن، ولو كان منمقاً مفصلاً مهيئاً .. إلى آخره. والجاهليون والقوميون والعلمانيون وغيرهم يريدون أن يعرضوا جاهليات الغرب والشرق علينا بأن فيها السعادة وفيها الحياة والكرامة وفيها كذا وكذا، ولا والله، ليس فيها إلا الذل والمهانة لنا إن رفضنا شرع الله وأخذنا بها.

    المستقبل للإسلام

    الأمر الخامس من الأمور التي تبنى عليها عزة المؤمن في العصر الحاضر وفي كل عصر: اليقين بأن المستقبل للإسلام، واليقين بأن المستقبل لهذا الدين، فالحضارة الغربية بشرقها وغربها تعيش أزمة منذ سنوات في جميع نواحي أمورها، وإن ظهرت لنا بمظهر العلم والتكنولوجيا والاختراعات والقوات وغيرها، فالمستقبل للإسلام، وهذه قضية يعرفها الأعداء قبل الأصدقاء، ويعرفها اليهود والنصارى والملاحدة، والله تعالى يقول عن أهل الكتاب: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ [البقرة:146]. واليهود يعلمون أنهم لا بقاء لهم، وأنهم سيحاربون وسيقاتلون في يوم من الأيام وسيطردون، ولقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وقال: (لتقاتلن اليهود حتى ينطق الشجر والحجر. ويقول: يا مسلم! يا عبد الله! إن ورائي يهودياً فتعال فاقتله. إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود)، وهم الآن يحيطون مستعمراتهم بشجر الغرقد.

    بشائر عزة الإسلام

    إن العزة للإسلام، والرسول صلى الله عليه وسلم أعطانا عدة بشارات وسأشير إلى اثنتين منها: البشارة الأولى: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لتفتحن القسطنطينية وروما)، وروما هي عاصمة إيطاليا، وفيها دولة الفاتيكان أم النصرانية في العالم، (قيل: يا رسول الله! تفتح القسطنطينية أولاً أو روما أولاً؟ قال: القسطنطينية أولاً)، وهل فتحت روما؟ حتى الآن لم تفتح روما، وستفتح بوعد الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم. إذاً: المستقبل للإسلام، المستقبل لهذا الدين أبداً، فلا نطلب العزة بغيره. البشارة الثانية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح: (ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، حتى لا يبقى بيت وبر ولا مدر إلا دخله، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر) هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً العزة والمستقبل للإسلام، العزة للإسلام، والمستقبل لمن حمل راية الإسلام، فلماذا لا نكون نحن -أيها الحبيب- من حملته؟ ولماذا لا نربي عليه أنفسنا وأولادنا ونساءنا وأقرباءنا؟ فلنترب عليه لنعود مرة أخرى. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن اعتصم به وتوكل عليه واعتز بدينه. اللهم! إنا نسألك أن تغرس في قلوبنا الإيمان، وأن تثبتنا عليه إلى أن نلقاك. اللهم! أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة، ويذل فيه أهل المعصية، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، ويقام فيه علم الجهاد. والله أعلم.

    1.   

    الأسئلة

    كيفية إقناع الناس بأن العزة للإسلام

    السؤال: كيف نغير المفاهيم عند بعض الناس ونقنعهم أن العزة بالإسلام؟ الجواب: تغيير المفاهيم يكون بأمرين: الأمر الأول: أن تكون -أيها الداعية- معتزاً بالإسلام؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فإذا لم تكن أنت عندك الحرقة على هذا الدين والعزة به فكيف يمكن أن يقتنع بك الآخرون؟ الأمر الثاني: أن تبين له الإسلام الحق والإيمان الحق؛ لأن هذا البيان مع ذكر النماذج لذلك من عزة الإسلام في تاريخه السابق قد يولد عند أخيك القناعة بإذن الله وبعونه على أن العزة للإسلام.

    الأسباب التي تؤدي إلى زيادة الإيمان

    السؤال: من المعلوم أن الإيمان يزيد وينقص، فما هي الأسباب التي تؤدي إلى ذلك؟ وكيف نحافظ على الإيمان؟ الجواب: لا شك أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. والحقيقة أن المحافظة على هذا الإيمان إنما هي بسلوك السبل التي تؤدي إلى زيادته، والابتعاد عن الوسائل التي تؤدي إلى نقصانه. والإيمان -بدون شك- عند الإنسان ليس على وتيرة واحدة، فأحياناً يرتفع هذا الإيمان عند الإنسان، وأحياناً يخبو قليلاً ويحس الإنسان بضعف في إيمانه وثقل حتى في تأديته أحياناً للعبادات، والذي أراه لإخواني في مثل هذه الحالة القيام بأمور: أولاً: أن يحرص تمام الحرص على أن لا يؤدي ضعف إيمانه إلى الكسل عن الفرائض، بمعنى أن الإنسان لو فرض أنه كسل عن طاعة وعن تطوع فإياه ثم إياه أن يؤدي به إلى الكسل عن صلاة الجماعة مثلاً، بل يحرص كل الحرص على أن يؤدي الفرائض؛ لأنها أحب الأشياء إلى الله. الثاني: أن يحرص كل الحرص على أن يبحث عما يقوي إيمانه، وتقوية الإيمان تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فقد تكون بقراءة القرآن، وقد تكون بالنوافل، وقد تكون بمدارسة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد تكون بمجالسة الصالحين، وأقول: إن هذا هو الذي كان يفعله الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فقد كان الواحد منهم يلقى أخاه ويقول: يا فلان! تعال بنا نؤمن ساعة. لأن الإنسان إذا صار عنده ضعف في إيمانه وذهب إلى أخيه، وأخوه في ذلك اليوم قوي إيمانه فجلسا فتحدثا فهذه الجلسة الأخوية، وهذه الزيارة في الله بحد ذاتها فرض عليه، فكيف إذا جلسا لمذاكرة علم أو شأن من شئون المسلمين؟ لاشك أن الإيمان يقوى. والنتيجة هي أنك إذا ضعف إيمانك لا تستسلم للشيطان، بل ابحث عما يقوي إيمانك.

    نصيحة للنساء

    السؤال: هل هناك من نصيحة توجهونها إلى النساء؟ الجواب: أما نصيحتي لأخواتي المسلمات فتتخلص في ثلاثة أمور: الأمر الأول: تقوى الله سبحانه وتعالى في السر والعلن، فالتقوى هي لعموم المؤمنين ومنهم النساء، لكن المرأة مطلوب منها أن تتذكر تقواها لربها في عرضها وصلاتها وحق زوجها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اطلعت على النار فوجدت أكثر أهلها النساء. فقلن: يا رسول الله! لمَ؟ قال: لأنكن تكفرن العشير، لو أحسنت إليها الدهر كله ثم رأت يوماً سوءً قالت: ما رأيت خيراً قط)، وهذه هي طبيعة المرأة، فعليها أن تتقي الله سبحانه وتعالى في نفسها، وفي مال زوجها وبيته، وفي وأولادها. الأمر الثاني: يجب أن تحذر أختي المسلمة كل الحذر من دعايات المضللين والمنافقين والمنافقات، وبعض الناس يظن أنه لا منافقات، وهذا غلط؛ لأن الله يقول في أكثر من آية: (والمنافقون والمنافقات). إذاً ليس النفاق خاصاً بالرجال، وإنما في النساء منافقات بنص القرآن الكريم، فعليها أن تحذر منهن ومنهم، فأولئك الذين يريدون أن يلبسوا الباطل بلباس الحق عليها أن تحذر من مكايدهم، وهكذا دعاة التبرج والسفور والاختلاط ودعاة هدم الأخلاق عليها أن تحذر كل الحذر من هؤلاء. ولتعلم أختي المسلمة أنها إذا حذرت هؤلاء فإن البديل لها هو ما شرعه الله لها، قال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36]، أترون بنات المسلمين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عشن شقيات لأنهن لم يخرجن ولم يتبرجن، ولم يُكنَّ مثل الرجال يخالطنهم في الوظائف والأعمال؟ الجواب: لا. بل -والله- كنّ يعشن في أتم سعادة؛ لأنهن ائتمرن بأمر الله سبحانه في قوله: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب:33]، وقوله تعالى: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [النور:31]. ائتمرن بأمر الله، فقامت المسلمة بدورها تصنع الرجال وتربي الأجيال وتخرجهم، حتى تربى الأولاد وتربت البنات على الطاعة والالتزام وعلى العزة بهذا الدين، فصار الواحد منهم يمشي في مشارق الأرض ومغاربها حاملاً مشعل الإيمان معتزاً بدينه رافعاً راية الحق خفاقة، يقول للكفار في كل مكان: هذا ديني وإسلامي، وهذا نسبي، فإلى من تنتسبون؟! هكذا صنعت النساء، وهكذا كن الصحابيات والتابعيات ومن جاء بعدهن يصنعن، فهل رأيتم صحابية أو من نساء السلف من أصيبت بمرض نفسي لأنها تجلس في البيت؟ أو أصيبت بعقدة كما يدعي المستغربون والمنافقون؟ الجواب: لا والله. ولماذا لا نجد في تاريخنا -وفيه نساء كثيرات- ما يبثه اليوم أعداء الإسلام من قولهم: المرأة جالسة عاطلة؟ بل المرأة تقوم بدور عظيم جداً؛ لأن هذا من الطبيعة التي خلقها الله عليها، فالمرأة لها طبيعة خاصة، والله تعالى يقول في كتابه العزيز: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى [الليل:1-3]، فلو جئنا لنعكس ونقول: الليل يكون نهاراً. والنهار يكون ليلاً فكيف ستكون حياتنا؟ ستكون تعاسة؛ لأننا عكسنا الطبيعة التي خلق الله الكون عليها. وكذلك أيضاً لو جئنا نعكس ونقول: المرأة تقوم بدور الرجل؛ لأن هذه طبيعة خلقها الله عليها، فالمرأة هي التي تحمل، وهي التي تصنع الرجال، وهي التي ترضع، وهي التي تقوم بالبيت، فإذا غيرنا هذه الأمور وقلنا للمرأة: تعالي فكوني أنت التي تحملين السلاح دائماً، وأنت التي تؤدين الوظائف، وأنت التي تختلطين بالرجال فسنرى أنه انعكست الأمور وانحطت الأخلاق وتحطمت الأمة، وهل بعد أمر الله أمر؟! وهل بعد اختيار الله اختيار؟! أما الوصية الثالثة لأختي المسلمة فهي أن تكوني داعية إلى الله بين أخواتك المسلمات، فالمرأة تؤثر على المرأة، ولا تكوني ممن تدعو أحياناً إلى السوء وهي لا تشعر، فبعض النساء تجدها أحياناً تفعل أشياء تظنها لا شيء فيها وهي أحياناً تؤدي إلى خراب البيوت. مثلاً: قد تأتي المرأة إلى جارتها أو صديقتها فتجدها تخبر صديقتها عن أحسن أخلاق زوجها، وقد يكون زوجها له خلق أو خلقان ممتازان، لكن له ثلاثة أو أربعة سيئة، فتأتي مقابلتها التي تسمع منها ويكون هذا الخلق الذي ذكرته هو من أسوأ أخلاق زوجها، فتقول مثلاً: إن زوجي لا يرد لي مطلباً. أو نحو ذلك من الأمور التي تذكرها المرأة أحياناً، فتلك تسمع منها وتقول: إذا كانت هذه المسألة قد حسنت أخلاق زوجها فيها فما بالك بالأخلاق الأخرى؟ فترجع على زوجها، وتسوء العلاقة بينهما، مع أنها لو فتشت في مجمل أخلاق زوجها ومجمل أخلاق زوج جارتها أو صديقتها لوجدت أن زوجها يفضل ذاك بكثير، لكن السبب هو تلك الأمور التي تحدث بين النساء ويكون فيها إسفاف، والوسائل والأمثلة كثيرة، لكن على المرأة المسلمة أن تكون داعية إلى الله، فإذا اجتمعت مع أختها تتذاكر معها كتاب الله، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم والأمر الطيب والإصلاح بين الناس والحديث والسمر الذي يحبب النفوس ولا يبغض النفوس فذلك أمر محمود. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزق أخواتي المسلمات جميعاً التقوى والعفاف، وأن يعصمهن من الانحراف، وأن يوفق أولياء أمورهن على أن يكونوا عوناً لهن على طاعة الله؛ لأن من أولياء الأمور -ولا حول ولا قوة إلا بالله- من يكون عوناً للشيطان على أهل بيته، فإذا هدى الله بنته أو زوجه أو أخته صار ضدهم يريد أن يجرفهم وأن يحرفهم. أسأل الله للجميع التوفيق والهداية. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.