إسلام ويب

تفسير سورة الدخان (4)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أهل الكفر والطغيان لا يمتنعون عن معصية الله ولا يرعوون عن ذنب، فلا النفس المحرمة يكرمونها ولا الأعراض يصونونها، ولا الأموال يحفظونها، وقد ابتلى الله آل فرعون بالكبر والغرور، مما حملهم على ترك النعيم الذي هم فيه بأرض مصر للّحاق بموسى ومن معه من المؤمنين للفتك بهم واستئصالهم، عتواً منهم في الأرض وفساداً، فاستدرجهم الله عز وجل بمكره، حتى ألقاهم في اليم غرقى، وتوعدهم في الآخرة بنار تلظى.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (كم تركوا من جنات وعيون ...)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    وها نحن مع هذه الآيات من سورة الدخان المكية، فهيا بنا لنصغي مستمعين تلاوتها، والله تعالى نسأل أن ينفعنا بما ندرس ونسمع.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ * وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ * مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ * وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ [الدخان:25-33].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! ها نحن مع ربنا عز وجل، ها هو ذا كلامه نسمعه وهو فوقنا عليم بنا رحيم بنا، أكرمنا بالإيمان والإسلام، فأصبحنا أهلاً لأن نسمع كلام الله، ونتدبره ونعمل بما فيه، وملايين البشر محرومون آيسون قانطون في ظلمات الجهل والكفر والفساد، ومصيرهم الخلود في عذاب جهنم، فالحمد لله.

    قال تعالى: كَمْ تَرَكُوا [الدخان:25] يعني فرعون وملأه، ففي الآيات السابقة بين لنا تعالى كيف أغرقهم ونجى موسى وبني إسرائيل، ففرعون وملؤه وجيشه مائة ألف فارس الكل أغرقوا في البحر، فقال تعالى: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ [الدخان:25-27] و(كم) للتكثير.

    كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ [الدخان:26] بساتين فيها أنواع الأشجار على اختلاف ثمارها، وَعُيُونٍ [الدخان:25] تجري تسقي المزارع وتسقي البساتين، وَزُرُوعٍ [الدخان:26] نابتة من قمح وشعير وما إلى ذلك، وَمَقَامٍ كَرِيمٍ [الدخان:26] أماكن يجلسون فيها، محافل يجلسون فيها، مقامات عجيبة.. الكل تركوه وذهبوا إلى جهنم.

    من فعل بهم هذا؟ الله جل جلاله وعظم سلطانه، لماذا؟ لأنهم كفروه وكذبوا رسوله، واستمروا على الشرك والكفر والظلم والفساد والشر، فدقت الساعة فأهلكهم الله عز وجل، وهذه سنته في خلقه، أيما أمة يبعث لها رسوله فتكذبه ولا تتبعه وتستمر على الباطل والكفر إلا دمرها وأهلكها، كما أهلك عاداً وثمود.

    فيا أهل مكة! اسمعوا وعوا وتدبروا، هذا الحدث العظيم الذي تم حولكم غرب دياركم، أما تؤمنون، أما ترجعون إلى الله فتنجوا من هذا العذاب؟ اقرءوا واسمعوا: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ [الدخان:25-26] قصور كانوا ينزلونها ومحافل كانت لهم، وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ [الدخان:27] منعمين فرحين، كلها انتهت.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (كذلك وأورثناها قوماً آخرين)

    قال تعالى: كَذَلِكَ [الدخان:28] نفعل بالمجرمين والظالمين، والكافرين والمكذبين، والفاسقين والفاجرين.

    ثم قال تعالى: وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ [الدخان:28] تلك البساتين والدور والعيون والمزارع من ملكها بعد فرعون؟ قوم آخرون، وما المراد من القوم الآخرين؟

    أولاً: الذين بقوا بعد فرعون ورجاله وجيوشه ورثوها، لكن بعد ذلك أورثها الله بني إسرائيل، ما إن خرج موسى مع بني إسرائيل، وقاموا الأربعين سنة في ذلك التيه، ثم دخل يوشع وانتصر على الكنعانيين، وكون دولة الإسلام في أرض القدس، وحينئذ عادوا إلى مصر وملكوها حتى جاءت دولة داود وسليمان وملكوا الأرض كلها.

    هكذا يقول تعالى: وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ [الدخان:28] غير فرعون وملئه وزبانيته.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين)

    ثم قال تعالى: فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ [الدخان:29]، حين دمر الله المائة ألف رجل مع فرعون هل بكت عليهم السماء والأرض؟ الجواب: لا، والله! ما بكت عليهم.

    وهنا اعلموا أن العبد الصالح منا إذا مات فوالله! لتبكين عليه الأرض والسماء أربعين يوماً، كان في كل يوم ترفع له الأعمال الصالحة، تسمعها الملائكة وتشاهدها في كل ساعة وساعات، فحين يموت ينقطع ذلك فيبكون عليه أربعين يوماً، فلهذا إذا مات الرجل أو المرأة من الصالحين بيننا تبكي عليه السماء والأرض، فالأرض كان يركع عليها ويسجد ويذكر الله، ففقدته، فمن يعبد الله فوقها؟ فتبكي وتحزن، والسماء كانت تتلقى أعماله الصالحة يومياً وفي كل ساعة، فانقطعت، ما سبب انقطاعها؟ موته الآن، إذاً: تبكي السماء.

    أما هؤلاء الكافرون المشركون الفاسقون الفاجرون فلا تبكي عليهم السماء ولا الأرض: فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ [الدخان:29] ولا مهملين، بل أنزل الله بهم نقمته وأهلكهم عن آخرهم، يعني قوم فرعون.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين)

    ثم قال تعالى: وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ [الدخان:30] من هم بنو إسرائيل؟ من هو إسرائيل هذا؟ هذا إسرائيل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام.

    وإسرائيل معناها: عبد الله في لغة العرب، فمن بعد يعقوب إلى اليوم كلهم أولاد إسرائيل، ولا سيما أن اليهود ما يختلطون بالعرب ولا بالعجم، يتناكحون فيما بينهم ويتوالدون فيما بينهم؛ حفاظاً على هذه النسب، وهذا مشاهد فيهم.

    يقول تعالى: لقد نجينا أولاد نبينا ورسولنا يعقوب من العذاب المهين الذي كان يصيبهم من فرعون وملئه؛ إذ كانوا يذبحون الأطفال، ويستخدمون النساء والعياذ بالله عشرات السنين، ويهينونهم ويضطهدونهم ويعذبونهم؛ لأنهم ليسوا من الأقباط وإنما جاءوا مع يوسف عليه السلام، ونزلوا بالديار المصرية وبقوا فيها، فحكم يوسف البلاد وسادت وطهرت، ثم توفاه الله وحل فيها الدمار والخراب، فعذب بنو إسرائيل فيها وأهينوا، فنجاهم الله، كما قال تعالى: وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ [الدخان:30] الذي كان يصيبهم من الفراعنة الأقباط، خرجوا مع موسى ناجين من البحر، فنزلوا في الصحراء سنين؛ لأحداث أصابتهم، ثم دخلوا الديار القدسية وكانت لهم الدولة العظيمة على عهد داود وعلى عهد سليمان، هذه منة الله ونعمته.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (من فرعون إنه كان عالياً من المسرفين)

    قال تعالى: وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ * مِنْ فِرْعَوْنَ [الدخان:30-31]، هذا العذاب المهين من أين كان؟ مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ [الدخان:31] هذا وصف فرعون، كان عالياً متكبراً متجبراً، ومن المسرفين المغالين في الفسق والفساد والظلم والشر، ما فيه اعتدال أبداً، بل الظلم والفسق والفجور، إسراف كامل.

    والآية تقول لنا: احذروا أن تكونوا من المسرفين في أي عمل أو قول، فالاعتدال الاعتدال، واحذروا الإسراف وخاصة في الشر والفساد.

    ولقد نهانا الله عن الإسراف في الأكل والشرب؛ إذ قال تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف:31] الذين يتجاوزون الحد فيما هم في حاجة إليه من طعام أو شراب أو لباس.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولقد اخترناهم على علم على العالمين)

    ثم قال تعالى: وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [الدخان:32] يخبر تعالى أنه قد اختار بني إسرائيل على علم منه -وهو العليم الحكيم- على العالمين، ففي أيام بني إسرائيل ما كان أفضل منهم في الكون أبداً، اختارهم الله، ومن أدلة ذلك: أن عامة الأنبياء منهم، من بعد موسى وهارون كل الأنبياء من أولاد إسرائيل إلى عيسى عليه السلام، اختيار عجيب، ومع هذا كفروا وفسقوا وفجروا وتهودوا وتنصروا والعياذ بالله.

    وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [الدخان:32] على عالمي الإنس والجن المعاصرين لهم في تلك الأزمنة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين)

    قال تعالى: وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الآيَاتِ [الدخان:33] والخوارق والمعجزات مَا فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ [الدخان:33] أي: اختبار بين واضح.

    فأولاً: حين خرجوا من البحر، فهذه آية أو لا؟ غرق العدو ونجوا.

    ثانياً: لما كانوا في التيه أنزل الله عليهم المن والسلوى، والمن: عسل ينزل، والسلوى: طائر يأكلونه.

    ثم فتح الله عليهم أرض فلسطين وانتصروا على العمالقة والكنعانيين، ودخلوها وسادوا فيها، كل هذا بلاء مبين، أي: اختبار، وهذه عامة، ما منا إلا وهو مبتلى بالخير أو بالشر، فإن كان الخير فيجب أن نحمد الله ونشكره، وإن كان شراً -مرضاً أو فقراً- فيجب أن نفزع إلى الله وأن نلجأ إليه ونتضرع وندعوه؛ إذ الابتلاء حاصل، ما منا إلا مبتلى إما بالخير أو بالشر، فإن كان خيراً فلنحمد الله ولنشكره على ذلك، وإن كان شراً فلنفزع إلى الله، نستغفره ونتوب إليه، ونسأله أن يكشف ضرنا وأن يرفع البلاء عنا؛ إذ الدنيا دار ابتلاء: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [الأنبياء:35] هذه الحياة الدنيا حياة ابتلاء وامتحان، وفاز الصابرون الشاكرون، وهلك الكافرون العاجزون الساخطون.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    هداية الآيات

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:

    [ هداية الآيات:

    من هداية الآيات:

    أولاً: بيان سنة الله في سلب النعم وإنزال النقم بمن كفر نعم الله ولم يشكرها فعصى ربه وأطاع هواه ونفسه، فترك الصلاة واتبع الشهوات وترك القرآن واشتغل بالأغاني، وأعرض عن ذكر الله وأقبل على ذكر الدنيا ومفاتنها ].

    أيما قرية أيما أمة أيما جيل ينعم الله عليهم فيكفرون النعم ويفسقون إلا سلبهم الله تعالى، هذه سنة الله لا تتخلف أبداً، أما كان المسلمون أعز الناس؟ أطهر الناس؟ أغنى الناس؟ من سلبهم ذلك؟ الله، لم سلبهم ذلك وسلط عليهم الكفر والكافرين؟ لأنهم كفروا النعمة وما شكروها، فسقوا عن أمر الله وخرجوا عن طاعته، فهذه سنة الله فينا إلى يوم القيامة.

    وها نحن الآن -والله- في نعمة الاستقلال، وخرج الكفر من ديارنا، وها نحن تحت النظارة فهل نقيم شرع الله؟ هل نعبد الله بما شرع؟ هل نحقق ما أراد الله منا؟ وكأننا لا نسمع ولا نصغي، فلهذا والله! إننا لفي انتظار سلب هذه النعمة، سنة الله لا تتخلف، لم لا نقيم شرع الله؟ لم لا تتحد كلمتنا؟ لم لا تكون رايتنا واحدة، وإمامنا واحداً، نعبد الله بكتابه وشرعه وتستقيم في حياتنا وندعو البشرية إلى الإسلام لتنجو من عذاب النار؟

    فالفسق والفجور والإعراض عن كتاب الله وعن شرع الله كائن اليوم في الشرق والغرب، والله! إننا لتحت النظارة، إما أن يتوب الله علينا توبة صادقة وإما تنزل بنا النقم كما نزلت على أجدادنا يوم سلط الله علينا أوروبا والكافرين، لا بد من هذا.

    قال: [ بيان سنة الله في سلب النعم وإنزال النقم بمن كفر نعم الله ولم يشكرها فعصى ربه وأطاع هواه ونفسه، فترك الصلاة، واتبع الشهوات ].

    فالصلاة متروكة في العالم الإسلامي، والشهوات متبعة، الأغاني المزامير الطبول، الإعراض عن سماع كلام الله والعمل به، أليس هو الواقع؟

    [ ثانياً: بيان هوان أهل الكفر والفسق على الله وعلى الكون كله، وكرامة أهل الإيمان والتقوى على الله وعلى الكون كله؛ حتى إن السماء والأرض تبكيهم إذا ماتوا ].

    بيان هوان أهل الفسق والفجور على الله، حتى الأرض والسماء ما تفرح بهم ولا تبكي عليهم، وأهل الإيمان وصالح الأعمال تبكي عليهم السماء والأرض وتحزنان عند موتهما، فهيا بنا نحقق لأنفسنا هذا، نشهد أن لا إله إلا الله بحق، وأن محمداً رسول الله، نمشي وراء رسول الله، نأكل كما يأكل، نشرب كما يشرب، نعبد كما يعبد حتى نكمل ونسعد، وهذا يضطرنا إلى أن نتعلم كيف كان رسول الله يعيش.

    [ ثالثاً: ذم العلو في الأرض وهو التكبر والإسراف في كل شيء.

    رابعاً: بيان أن الله يبتلي -أي: يختبر- عباده بالخير والشر ].

    هذه سنة ماضية: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [الأنبياء:35]، والله! ما منا إلا مبتلى بالخير والشر، هل يشكر، وهل يصبر، فإن شكر وصبر نجا، وإن كفر وجزع هلك.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.