إسلام ويب

تفسير سورة هود (22)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أقام قوم لوط على الفاحشة وإتيان الذكور في سابقة لم تعرف عند أحد من البشر، وعلى الرغم من وعظ نبي الله لوط لهم وتحذيرهم عاقبة فعلهم ذلك إلا أنهم لم يرعووا، وعن فعلهم القبيح لم يمتنعوا، فعاقبهم الله عز وجل بأن جعل عالي قريتهم سافلها، وأمطرهم بحجارة من سجيل، جزاء ما كانوا يعملون.

    1.   

    مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة هود

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والليالي الثلاث بعدها ندرس إن شاء الله كتاب الله، رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال فداه أبي وأمي وصلى الله عليه ألفاً وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    وها نحن ما زلنا مع سورة نبي الله هود عليه السلام، والآيات في قصة لوط عليه السلام، فهيا بنا لنصغي مستمعين إلى تلاوتها مجودة مرتلة، ثم نتدارسها إن شاء الله.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ * وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ * قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ * قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ * قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ * فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [هود:77-83].

    دلالة القصص القرآني على وحدانية الله تعالى والنبوة المحمدية

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! هذه القصة إحدى قصص القرآن، وهي تدل دلالة عقلية على أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ لو لم يكن رسول الله فمن يقص عليه هذا القصص؟ إذاً: فهو رسول الله.

    ثانياً: هذا القصص وما يحمل من أنواع الهداية من أنزله؟ من قاله؟ من قصه؟ الله، إذاً: هذه آية وجود الله وعلم الله وقدرة الله ورحمته وكل جلاله وكماله، فهي تقرر باختصار مبدأ: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

    ثالثاً: علمنا أن هذا القصص يثبت قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الإحن والمحن والشدائد، فإذا نزل عليه قصص قواه وزاد في طاقته على الثبات ومجادلة المشركين وحربهم، فهيا نستعرض هذا القصص، وقد درسناه فيما مضى وما أكملناه.

    ما وقع من الشدة بلوط عليه السلام لنزول الملائكة بداره

    قال تعالى: وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا [هود:77] عرفنا من هو لوط هذا، لوط بن هاران البابلي العراقي، وهاران هو أخو إبراهيم، فهو -إذاً- ابن أخي إبراهيم، وسماه أهله لوطاً، فهو لوط.

    وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا [هود:77] رسل من هؤلاء الذين جاءوا؟ رسل الله، إنهم الملائكة، الذين نزلوا ضيوفاً على إبراهيم بدار الشام، والآن نزلوا الأردن، والمسافة قريبة.

    قال تعالى: سِيءَ بِهِمْ [هود:77] أي: لوط عليه السلام تألم، كرب وتحسر وضاقت به البلاد، يخاف أن يتسلط أولئك المجرمون على ضيفه فيفجروا بهم ويأتوا الفاحشة معهم، ما قوي ولا قدر على الصبر أبداً، قال تعالى: سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ [هود:77].

    يقول هكذا وهم كالكلاب حوله يدافعونه على أبواب منزله، وسبحان الله! كيف تهبط البشرية هذا الهبوط؟ والآن في أوروبا الراقية التي نجري وراءها تقليداً حتى في البرانيط على رءوس أطفالنا وهم يعقدون النكاح بين الذكر والذكر، ويطالبون به في محاكم رسمية، وأندية اللواط معروفة علنية، عادوا إلى تاريخ مضى، ولهذا والله! إنها لقريبة منهم وما هي ببعيدة، وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [هود:83] هذا خبر من؟

    وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [هود:83] وأي ظلم أعظم من هذا الظلم: الشرك وإتيان الفواحش؟

    الخصام والمدافعة بين لوط وقومه الراغبين في ارتكاب الفاحشة

    قال تعالى: وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ [هود:78] مسرعين كالكلاب يلهثون وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ [هود:78] والسيئات: جمع سيئة، كل ما يسيء إلى النفس فيخبثها، ومن أعظمها الشرك وهذه الجريمة العجيبة: إتيان الذكور، فماذا قال لوط وهو عند بابه يدافع عن ضيفه؟

    قال: هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [هود:78]، وليس المراد من بناته بنات صلبه، بل بنات أمته، عرفنا أن النبي أب للأمة، أليس كذلك؟ إذاً: قال: هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي [هود:78]، خافوا الله ولا تذلوني ولا تهينوني فتفجروا بضيف استضفته، ما كان يعلم أنهم ملائكة، أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ [هود:78]؟ أأأما فيكم واحد له عقل، له رشد وإصابة في الفهم، في الرأي في الإدراك؟ يتكلم معهم يقول: كلكم هكذا كالكلاب هاجمين علينا، أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ [هود:78]؟

    قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ [هود:79] أي: الفاحشة بالذكور، هكذا قالوا، وسجل الله كلمتهم آية من كتابه: لَقَدْ عَلِمْتَ [هود:79] يا لوط مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ [هود:79] أي حاجة ورغبة، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ [هود:79] يريدون إتيان الفاحشة، أن ينزو الذكر على الذكر والعياذ بالله تعالى.

    قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ [هود:80] قبيلة من قبائل قومي أو حزب من أحزاب أمتي في العراق، وأنا الآن غريب في هذه الديار، ليس لي من ينصرني أو يقف إلى جنبي؛ إذ هو غريب عن الدار ما هو من أهل البلاد.

    وقد علمتم اللطيفة التي ذكرها الحبيب صلى الله عليه وسلم إذ قال: ( نحن أحق بالشك من إبراهيم، ويرحم الله لوطاً؛ لقد كان يأوي إلى ركن شديد ) أي: إلى الله عز وجل، ( ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ).

    إذاً: فقوله: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ [هود:80] كان تمنياً منه، وغفل فما ذكر ربه ولا قال: يا رب! أنزل نقمتك وأنزل بأسك بهؤلاء، هذا هو الإنسان، فهو ضعيف.

    إفصاح الملائكة للوط عن حقيقتهم ومهمتهم

    قَالُوا [هود:81] هنا كلم الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل ذلكم المضيف العظيم: قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ [هود:81]، إنا نحن الثلاثة الضيوف رسل ربك أرسلنا، لن يصلوا إليك أبداً بسوء، اترك الباب مفتوحاً، وبضربة بجناح جبريل أعمى ذاك الجيش كله، فأصبح ما يبصر.

    فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ [هود:81] أرشدوه إلى أن يخرج من البلاد لأن الله قضى بتدميرها، فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ [هود:81] أي: جزء من الليل في أوله، وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ [هود:81] اخرجوا ولا تلتفتوا وراءكم حتى لا تشاهدوا الدمار فتذهب عقولكم أو تصابوا بالمرض أو الكرب، إِلَّا امْرَأَتَكَ [هود:81] فإنها لا تخرج معكم، وإن خرجت فخلوها تلتفت، من الجائز أن تخرج مع زوجها وبناتها، ومن الجائز ألا تخرج، لكن إن خرجت فخلوها تلتفت حتى ترى البلاء وتهلك مع الهالكين، إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ [هود:81]، كأن لوطاً سألهم: متى ينزل العذاب؟ فقالوا: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [هود:81]؟ والصبح من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، هذا هو الصبح، هو الصبح والصباح، إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [هود:81].

    وصف العذاب النازل بقرى قوم لوط

    قال تعالى: فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا [هود:82] حضر ودقت ساعته أمر بتدميرهم وهلاكهم، جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا [هود:82]، فحين يخسف بالأرض يعلو ما كان أسفل من الماء وينزل إلى أسفل ما كان من مبان، جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا [هود:82]، إذا وقع خسف فما الذي يحصل؟ ما كان فوق يصبح أسفل، وما كان أسفل يصير في الأعلى، جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا [هود:82] وهي عبارة عن خمس مدن وتعرف بالقرى، من أشهرها سدوم وعمورة، خمس مدن متتاخمة متجاورة، كلها خسف الله بها الأرض.

    جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ [هود:82] هذه الحجارة زيادة في النقمة على نفس المدن، وهي موضع البحر الميت الآن، المعروف ببحيرة لوط، والذين خارج المدن في الصحارى وغير البلاد دمرتهم الحجارة، كل واحد ضرب بحجر على رأسه مكتوب عليه اسمه أيضاً!

    وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ [هود:82] منظمة في ترتيبها، مُسَوَّمَةً [هود:83] أي: معلمة عِنْدَ رَبِّكَ [هود:83]، هذه يقتل بها فلان وهذه يقتل بها فلان، كما كانت الحال بالأمس مع أبرهة وجيشه: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ [الفيل:1-2]؟ بلى. وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل:3-5] كزرع أكلته الغنم وهشمته وحطمته.

    وعيد الظلمة بالعذاب

    إذاً: يقول تعالى: مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ [هود:83] معلمة وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [هود:83] هذه هي الموعظة: وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [هود:83].

    وقد سبق الكلام بأن أوروبا التي تتزعمنا ونجري وراءها ونقلدها تتعرض للدمار الكامل وفي أقرب وقت، لماذا؟ لأنهم سادهم الإلحاد، والعلمانية البلشفية، لا يؤمنون بالله، تركوا الإيمان بالله وبعيسى، وأي ذنب أعظم من الشرك والكفر؟ ثم فشت وانتشرت فيها القبائح والشرور والمفاسد، فهبطوا، ما أصبح يتلاءم معهم إلا أن يبادوا، وقد ذاقوا مرارة الحرب العالمية الأولى، وما حل بهم وبديارهم، وذاقوها في الحرب الثانية وذاقوا مرارتها وآلامها، وفقدوا مئات الآلاف، وهم الآن على الأبواب، وهم يعرفون هذا، وقد كتبت رسالة هذه الأيام بعنوان (العالم الإنساني يقترب من الهاوية)، أمريكا أعدت سلاحاً عجباً وهو الغازات والعياذ بالله، وروسيا مثلها، قد توجد دولة كالصين، وسوف يأكلهم هذا الغاز ويحطمهم لا محالة، أما قال تعالى: وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [هود:83]؟ ما هي ببعيدة أبداً، ينزل خراب ودمار بالعالم وهم يتوقعونه.

    فالماسونية اليهودية تتوقع هذا، تريد أن تملك العالم بعد دماره، وهم يريدون أن يملكوا العالم أيضاً، ونحن فقط ننتظر متى تدق الساعة، أما هي فآتية -والله- لا محالة، لا سيما ونحن في آخر أيام الحياة، الرسول الكريم يقول: ( بعثت أنا والساعة كهاتين ) فهذا النبي الذي يبعث مع الساعة، ساعة النهاية، والآن مضى ألف وأربعمائة سنة وزيادة.

    ثم هذا الخراب والدمار إذا تم يخرج المهدي ينقذ هذه البشرية من بعض ما حل فيها ونزل بديارها، لا يزال المهدي يدعو إلى الله ويصلح الحال، ويهدم الظلمة والظالمين ويعدل حتى ينزل ابن مريم أيامه، وتنتهي الحياة.

    على كل حال هذه الجريمة لا ننس أنها منتشرة بين المسلمين، ومع الأسف أن نقول: بين المسلمين، فهي بين المسلمين اسماً فقط، يتعاطونها في الشرق والغرب، مع أن الحد كما رأى علي بن أبي طالب أن يرسلا من أعلى جبل إلى أسفله، ثم يرجمان بالحجارة حتى يموتا، وإن حكمنا بقول الشافعي أو أحمد فلا بد من الإعدام: ( فاقتلوا الفاعل والمفعول )، ثم ماذا؟ هل عرفنا طريق الخلاص والنجاة؟ ما عرفنا، الظلم يزداد، الفسق ينتشر، الجهل يعم، بالرغم من هذه المدارس في الشرق والغرب الجهل يطغى، والذي يبصر سوف يشاهد، والأعمى لا يشاهد.

    فهناك ذنوب وآثام حتى الشركيات التي أصبح المؤمن يضحك فيها من المشرك: كيف يدعو ولياً أو يدعو قبر ميت؛ هذه الشركيات تنتشر أيضاً ولها رجال يدافعون عنها ويحمونها، فالله تعالى أسأل أن يحسن عاقبتنا وأن يتوفانا مسلمين، وأن يلحقنا بالصالحين.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.