إسلام ويب

تفسير سورة هود (2)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الله عز وجل محيط بخلقه أجمعين، مطلع سبحانه على كل صغيرة وكبيرة في ملكوته وأكوانه، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات أو في الأرض، ومع ذلك فإن من خلقه من سفه نفسه، وأضلته سفاهة عقله فأنكر قدرة هذا الرب العظيم على إعادة خلقه وبعثهم بعد الموت، ثم هو مع ذلك يستبعد حلول العذاب، بل ويستعجله استخفافاً بنذير أنبياء الله، واغتراراً بإمهال الله جل وعلا.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها ...)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة -ليلة الأربعاء من يوم الثلاثاء- ندرس كتاب الله عز وجل، رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    وها نحن مع سورة هود عليه السلام المكية المباركة الميمونة، وقد علمتم -زادكم الله علماً- أن السور المكية -أي: التي نزلت بمكة على النبي صلى الله عليه وسلم- تعالج العقيدة، تقرر التوحيد والنبوة المحمدية والبعث الآخر، أي: لا إله إلا الله، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الدار الآخرة هي دار الجزاء على الكسب والعمل في هذه الدنيا.

    وها نحن مع هذه الآيات، وهي فاتحة الجزء الثاني عشر من كتاب الله، فهيا بنا نصغي مستمعين تلاوتها مجودة مرتلة، ثم نتدارسها بعد ذلك، والله نسأل أن يعلمنا وأن ينفعنا بما يعلمنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون [هود:6-8].

    رزق الله تعالى خلقه وعلمه المحيط بهم

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! قول ربنا جل ذكره: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا [هود:6] هذا خبر، يخبر تعالى أنه ما من دابة تدب على الأرض -سواء كانت إنساناً أو حيواناً- إلا على الله رزقها، أي: هو خالق أرزاقها وأقواتها، من البعوضة إلى الفيل، كل هذه المخلوقات مفتقرة إلى غذاء، والله خالق أغذيتها، هل خلق الإنسان براً أو شعيراً؟ خلق شجراً أو حجراً؟ الكل خلق الله عز وجل.

    يخبر تعالى فيقول: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ [هود:6] أياً كان نوعها مما يمشي على رجلين، أو على أربع، أو يزحف على بطنه، وكالحوت في البحر، كل هذه المخلوقات من خلق رزقها؟ الله.

    وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا [هود:6] ويعلم علماً يقينياً، وكيف لا وهو الخلاق العليم؟ يعلم أين تستقر وأين تستودع؟ مستودعة في الأرحام والأصلاب، مستقرة في الأرض، مستقرة في القبور ومستودعة يوم القيامة في الحشر والنشر، أحاط علمه بها، سواء كانت مستقرة أو مستودعة، لا يخفى عليه من أمر الخلق شيء.

    ثم قال تعالى: كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [هود:6] ألا وهو اللوح المحفوظ، ألا وإنه كتاب المقادير الذي كتب الله فيه كل شيء قبل أن يخلق أي شيء، كُلٌّ [هود:6] من المستقرين والمستودعين فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [هود:6]، نظام الرب تبارك وتعالى، هذا الله يخبر فيقول: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [هود:6] ألا وهو اللوح المحفوظ.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ...)

    ثم يقول تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [هود:7]، فمن ينازع الله؟ من يقول: خلقنا معه؟ من يتكلم؟ على الخليقة كلها أن تطأطئ رءوسها وتسلم أمرها لخالقها، فالله تعالى وحده خلق السماوات السبع والأرض في ستة أيام.

    وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه ابتدأ الخلق يوم الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، فقالت اليهود: هيا نستريح يوم السبت لأن الله استراح! وهو كذب وباطل ومنكر، ولعنة الله عليهم، فالذي يخلق السماوات والأرض في ستة أيام هل يحتاج إلى راحة؟ كذبوا ورب الكعبة، ولعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    هذه الأيام من أيام الله عز وجل، ما نقول: هي أيامنا هذه؛ إذ كانت أيامنا هذه غير موجودة، ما وجدت الشمس ولا القمر حتى توجد هي، والله عز وجل يخبر: وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [الحج:47]، ويقول: فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج:4]، فما علينا إلا أن نؤمن بأن ربنا تعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم استوى على العرش.

    وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ [هود:7] وبهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( كان الله ولم يكن شيء غيره ) كان الله وما كان شيء آخر معه، هنا قال: وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ [هود:7]، سرير الملك الذي يدير منه الملكوت على الماء فقط، لا سماء ولا شمس ولا قمر ولا أرض في بداية الأمر.

    معنى قوله تعالى: (ليبلوكم أيكم أحسن عملاً)

    قال تعالى: وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ [هود:7]، لماذا خلق الكون كله وخلقنا؟ لم خلق السماوات والأرضين والإنسان والجان وهذه المخلوقات؟ أيلعب ؟! أيعبث؟! تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فما الحكمة؟ ما السر؟ لم؟

    أجاب تعالى بنفسه فقال: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [هود:7]، هذا بيت القصيد: لِيَبْلُوَكُمْ [هود:7]، ليختبركم ويمتحنكم أيكم يكون عمله حسناً، أي: صالحاً خالصاً لله عز وجل، فيرفعه في دار السلام التي أعدها لأوليائه، ومن كان عمله سيئاً فاسداً ينزله الدركات السفلى في عالم الشقاء، في سجين، في جهنم والعياذ بالله.

    لِيَبْلُوَكُمْ [هود:7]، ليمتحنكم ويختبركم أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [هود:7]، قالت العلماء: أحسن العمل: أصوبه وأخلصه، ما كان من عمل لله وحده لا يريد به وجهاً غير وجه الله.

    ثانياً: يكون العمل قد أمر الله به وبينه رسوله، وحدد وقته وزمانه، وكيفيته، وكيف يؤدى، ذلكم العمل الصالح الذي ينجي الله به عباده المؤمنين، لو سئلت: لم خلق الله هذه العوالم؟

    فالجواب من طرف اللسان: خلق هذا المخلوقات من الإنس والجن ليمتحنهم، ثم إما أن يدخلهم دار فوق أو دار البوار.

    ولا ننس ذلك الحكم الإلهي، وهو قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10]، أفلح وشق طريقه إلى دار السلام عبد زكى نفسه، وطيبها وطهرها، وخاب وخسر خسراناً أبدياً عبد دسى نفسه، وأخبثها ولوثها بأوضار الذنوب والآثام.

    هذا حكم الله، فمن يعقب؟ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10].

    فهيا بنا لنزكي أنفسنا، أي: نطهرها ونطيبها، وما هي مادة التطييب والتطهير؟ هل الصابون؟ هل الماء العذب؟ هل الطيب والعطورات؟ بم نطهر أنفسنا؟

    بالإيمان الصحيح والعمل الصالح، والله! لا سواهما شيء إلا رحمة الله، وإن قلت: كيف؟ قلت: بم تطهر ثيابك وبدنك؟ هل بالبول أو بالحمأة والطين؟ إنك تطهرها بالماء والصابون، والروح بم تطهر؟ ما هي مواد التطهير؟ اطلبها تجدها، وإن تعرض يعرض الله عنك ولا يبال بك.

    فالنفس تطهر بالإيمان والعمل الصالح مع البعد كل البعد عن الشرك والمعاصي؛ لأن الشرك والمعاصي تخبث النفس وتلوثها، والإيمان والعمل الصالح يطهرها، فأنت مطالب بتطهيرها فطهرها واحذر أن تتلوث بشرك تشركه من عبادة الله أو كفر أو ظلم أو إثم من آثام الذنب.

    معنى قوله تعالى: (ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين)

    ثم قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: وَلَئِنْ قُلْتَ [هود:7] يا رسولنا إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ [هود:7]، قلها للشيوعيين، للبلاشفة، للعلمانيين، لبلايين الخلق، لا جماعة قريش في مكة فحسب، إلى الآن قل لهم ماذا؟ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ [هود:7] للحساب الدقيق والجزاء الوافي الكامل، فبم يجيبونك؟ يقولون: رجعية، تخلف عقلي، تقليد أعمى، أما مشركوا مكة فماذا كانوا يقولون؟ قالوا: إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [هود:7] هذا الذي يقول محمد من الكلام سحر سحركم به ففرق بين الرجل وامرأته، والرجل وأخيه وولده، سحركم فقط ليستولي عليكم ويحكمكم ويقودكم! فمن أملى عليهم هذه الكلمات؟ إبليس عليه لعائن الله.

    عندما يقول هؤلاء هذا الكلام فمن أملأه عليهم؟ هل قرءوه في التوراة أو الإنجيل؟ ما هو الكتاب الذي ورثوه؟ إن الشيطان يملي عليهم؛ لأن الذي لا يؤمن ولا يصدق أنه سيسأل عن حياته هذه ويجزى بها؛ والله! ما يستقيم، ولن يستقيم، وكله شر، وكله خبث، وكله ظلم وفساد، مهما تزيا بأي زي، إذا ما كان معه عقيدته أنه يسأل عن عمله هذا خيراً كان أو شراً، ويجزى به الجزاء العادل؛ فوالله! ما يستقيم، ولا يؤمن على شيء أبداً، فهو شر كله.

    فلهذا قررنا دائماً أن أعظم أصول العقيدة هو التوحيد والنبوة والبعث الآخر، والله يقول: إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [النساء:59]، ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [البقرة:232]، فالذي لا يؤمن بالله رباً وإلهاً لا رب غيره ولا إله سواه، ولا يؤمن بالبعث الآخر والجزاء فيه كيف يستقيم؟ كيف تدفعه شهوته ولا يزني؟ مستحيل؛ لأنه شر الخلق والعياذ بالله، والعالم كله شاهد على هذا، فما يحتاج إلى برهنة.

    هكذا يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ [هود:7]، فسيقولون لك ماذا؟ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [هود:7].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ...)

    ثم قال تعالى: وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ [هود:8] الذي أوعدناهم به إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ [هود:8] والأمة: الزمن، الأيام، الليالي، أو الأشهر المعدودة، لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ [هود:8] هذا العذاب الذي تهددنا به ما يحبسه، لم لا يأتي؟ هذا قالوه وجهاً لوجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فقال تعالى: أَلا [هود:8] انتبهوا! أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ [هود:8] لما جاءهم في وقعة بدر وقتل سبعون صنديداً من صناديدهم فمن صرفه عنهم؟ هكذا يقول تعالى: وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ [هود:8] من أيام أو ليال لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ [هود:8]؟ قل لهم: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ [هود:8] ذلك العذاب المتوعد به لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون [هود:8] أحاط بهم العذاب الذي كان يستهزئون به ويكذبون، وقد تم لهم في الدنيا وسوف يتم لهم في الآخرة والعياذ بالله تعالى.

    وها نحن نقول: إن المسلمين أعرضوا عن الله وكتابه وهديه، وهم تحت النظارة، والله! إن لم يتوبوا توبة صادقة برجعة كاملة إلى كتاب الله وسنة رسوله لينزلن بهم من البلاء ما لم ينزل على آبائهم وأجدادهم، أعظم من الاستعمار الذي استعمرهم والذي أصابهم، إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [الفجر:14]، يظنون أنهم ناجحون فائزون يطيرون في السماء ويغوصون في الماء، يأكلون ويشربون، ظنوا أنهم مهملون، إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [الفجر:14]، أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون [هود:8].

    أسمعكم الآيات مرة ثانية، وتأملوها وتدبروها.

    يقول تعالى: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون [هود:6-8] وصدق الله العظيم، فتأملوا هداية الآيات لتنتفعوا بها.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    هداية الآيات

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:

    [ هداية الآيات:

    من هداية الآيات:

    أولاً: سعة علم الله تعالى وتكفله بأرزاق مخلوقاته من إنسان وحيوان.

    ثانياً: بيان خلق الأكوان، وعلة الخلق ]، فما هي؟ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [هود:7].

    [ ثالثاً: تقرير مبدأ البعث الآخر بعد تقرير الألوهية لله تعالى.

    رابعاً: لا ينبغي الاغترار بإمهال الله تعالى لأهل معصيته، فإنه قد يأخذهم فجأة وهم لا يشعرون ] والعياذ بالله، وكم أخذ وهو القوي المتين!

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.