إسلام ويب

تفسير سورة فاطر (11)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يوجه الله عز وجل المكذبين برسوله إلى النظر في حال من سبقهم من الأمم، ممن كذبوا أنبياء الله وأعرضوا عن شرعه، حيث لم تعجزه سبحانه وتعالى قوتهم، فهو سبحانه يمهل من يشاء منهم ثم إذا شاء أخذهم ولم يفلتهم، فهذه سنة في خلقه، وحكمه على كل من كذب برسله.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم...)

    الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    وها نحن مع خاتمة سورة فاطر المكية، فهيا بنا نصغي مستمعين تلاوة هاتين الآيتين مجودتين مرتلتين، ثم نتدارسهما إن شاء الله، والله نسأل أن ينفعنا بما ندرس ونسمع.

    بسم الله الرحمن الرحيم: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا * وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا [فاطر:44-45].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! قول ربنا جل ذكره: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ [فاطر:44]، وهؤلاء الذين يوبخهم الله ويعاتبهم ويلومهم، لِم ما يسيرون في الأرض؛ ليشاهدوا آثار وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته؟

    ولِم يصرون على عبادة الأصنام والأحجار والأوثان، ويصرون على التكذيب برسالة محمد صلى الله عليه وسلم؟ ولِم يصرون على نفي البعث الآخر والحياة الثانية؟

    ما منعهم أن يسيروا في الأرض جنوباً في ديار عاد، وشمالاً في ديار ثمود، وغرباً في ديار فرعون، قال تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [الفجر:6-14].

    سئل أحد الصالحين: أين ربك؟ فقال: بالمرصاد، فإن قال لك قائل: أين ربك؟ فقل: بالمرصاد، قال تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [الفجر:14]، أي: ينظر عباده وينظر تصرفاتهم لما يحل عليهم العذاب، وينزل نقمته وعذابه بهم.

    قال تعالى: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [فاطر:44]، أي: كيف كانت عاقبتهم؟ أليست الهلاك؟ أليس الدمار؟ أليس النهاية المرة؟ وهكذا خلدوا في كفرهم، بل عذبهم الله وأبادهم.

    وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً [فاطر:44]، أي: قوم عاد أشد قوة من قريش والعرب، ويضرب بها المثل، وثمود رجعوا إلى ديارهم وتلك المساكن في الجبال ينحتونها نحتاً، فكانوا أشد منهم قوة، وفرعون وما كان معه من قوة.

    ثم قال تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ [فاطر:44]، أي: وما كان الله جل جلاله وعظم سلطانه ليعجزه شيء لا في السماوات ولا في الأرض، فهو الذي خلق السبع السماوات، بل وخلق الكوكب المنير القمر والشمس، فلا يعجزه شيء، وهو الذي خلق الأرض بجبالها وأنهارها وما فيها، وخلق الإنس والجن، فكيف إذاً لا نخافه ولا نرهبه ولا نخشاه ولا نتقيه، وهو ذو القوة المتين؟ فكيف نجاهر بمعاصيه، وكيف نعلن -والعياذ بالله- عن الكفر به؟

    قال تعالى: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً [فاطر:44] ومع هذا أبادهم الله، واستأصل وجودهم، وقطعهم من الكون.

    وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ [فاطر:44] وإن قل، وإن عظم وكثر.

    فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا [فاطر:44]، أي: عليم لا يخفى عليه شيء، فمهما اختفى هذا الشيء لا يخفى عليه ولن يعجزه شيء، يعلم ما في السموات وما في الأرض.

    ثانياً: مع العلم القدرة، والله! لا يعجز الله شيء، لو أراد أن يقول للبشرية كلها: موتوا، والله! لماتوا ولا يعجزه ذلك، ولو أراد أن يقول للأموات كلهم: احيوا، والله! لحيوا.

    وهكذا علم الله قد أحاط بكل شيء، وقدرته لا يعجزها شيء، ورحمته لا تغيب عن شيء، وهذا هو التعليل الحكيم: إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا [فاطر:44].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة...)

    ثم قال تعالى: وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا [فاطر:45]، أي: لو كان تعالى لا يرحم ولا يغفر، لأهلك كل من أذنب ذنباً، ودمر كل من عصى معصية، وما بقي على الأرض أحد، وكلهم سيهلكون؛ إذ ما من أحد إلا وقد يرتكب ذنباً من الذنوب.

    وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا [فاطر:45] أي: بكسبهم: الشر، الكفر، الشرك، الخبث، الفساد، الظلم.. الإثم بلفظ عام، فالإنسان يكسب الدينار والدرهم في جيبه، ويكسب الحسنة أو السيئة في قلبه، فنظرة محرمة فقط يكتسب بها سيئة، وكلمة طيبة يكتسب بها حسنة.

    أي: لو يؤاخذ الله الناس بما كسبوه من الذنوب والآثام مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا [فاطر:45] أي: على ظهر الأرض، مِنْ دَابَّةٍ [فاطر:45]، أي: من إنسان، ولو كان كل من يذنب ذنباً يهلكه الله فلن يبقى أحد، فليس فينا من لا يذنب.

    إذاً: لو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا من الذنوب والآثام، ما بقي على وجه الأرض أحد.

    مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ [فاطر:45]، (يؤخرهم) أي: لا يعذبهم في الدنيا، بل يؤخرهم إلى أحد أمرين: إما إلى ساعة هلاكهم المكتوبة في القضاء والقدر في الدنيا، وإما إلى يوم القيامة. ولا بد من أحد الأمرين.

    إذاً: وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ [فاطر:45] أي: يؤجلهم إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [فاطر:45] لهم في كتاب القضاء والقدر، إما أن يكون عذاب استئصال وإبادة وله وقت معين، فنوح عليه السلام دعا قومه ألف سنة إلا خمسين، وبعد ذلك أهلك الله عز وجل قومه.

    وهكذا أهلك الله قوم لوط عليه السلام، وهكذا أهلك فرعون وقومه.

    والشاهد عندنا: وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ [فاطر:45] وهذا الأجل مُسَمًّى [فاطر:45] أي: مكتوب بالدقيقة والساعة الواحدة، فإن كان عذاب الدنيا فذاك، وإن كان عذاب الآخرة ففي يوم القيامة.

    إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ [فاطر:45]، فإن جاء أجلهم لن يستطيع أحد الهروب من هذا الأجل، فلا ينجو أحد لا يريد الله نجاته، ولا يخلص أحد لا يريد خلاصه؛ لإحاطة علمه بكل الكائنات

    قال تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا [فاطر:45] أي: عليماً خبيراً، لا يخفى عليه من أمر الناس شيء.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    هداية الآيات

    من هداية هذه الآيات: [أولاً: مشروعية السير في الأرض للعبرة لا للتنزه واللهو واللعب].

    مشروعية السير في الأرض للعظة والعبرة لا للتنزه، وكما يسير المؤمنون اليوم.. فمنهم من سافر إلى أوروبا، أو ذهب إلى الشام، أو ذهب إلى مصر، أو ذهب إلى كذا..، فإن كان السفر للعظة والعبرة، فهنيئاً، وهذا يزيد في الإيمان، ويكثر من الصلاح؛ لأن المرء يكون اكتسب أجراً.

    وأما إذا كان السفر فقط من أجل أن يشرب الخمر، ويعبث بالنساء ويأتي الباطل، فيا ويل هذا المسير.

    ويشرع السفر -مثلاً- إلى مدائن صالح للعبرة والعظة، ولذكر الله عز وجل، والتفكر في آيات الله وقدرته وحكمته ورحمته. أما السفر لنصب الخيام وسماع الموسيقى والدمار والتلفاز والعبث وأكل الحرام والشراب الحرام.. فبئس هذا السفر وهذا المسير، فهذا المسير لم يرده الله سبحانه.

    [ثانياً: بيان أن الله لا يعجزه شيء؛ وذلك لعلمه وقدرته وهي حال توجب الترهيب منه تعالى والإنابة إليه].

    كذلك من هداية الآيات: العلم بأن الله تعالى لا يعجزه شيء، وهذه الحال تجعل المؤمن يخاف الله، ويرهبه، ويخشاه، فلا يحاول أن يخرج عن طاعته، ولا يحاول أن يقترف معصية أبداً، لا هم له إلا أن يرضى عنه، ولا هم له في الحياة إلا ذكره وشكره، ورجاء أن يموت مؤمناً مسلماً ويلتحق بالملكوت الأعلى مع مواكب النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وهذا هو العبد المؤمن، وهذه أمة الله المؤمنة، وهذا ذو البصيرة والهدى والمعرفة.. وهؤلاء هم أهل القرآن الكريم.

    [ثالثاً وأخيراً: حرمة استعجال العذاب، فإن لكل شيء أجلاً ووقتاً معيناً، فلا معنى للاستعجال بحال].

    لا يجوز أن نستعجل العذاب؛ لأن الله لا يحب منا ذلك؛ ولأن العذاب له أجل، فلا تطالب به وتستعجله، بل دعه لله عز وجل، فمتى أراد ذلك كان.

    1.   

    ملخص لما جاء في تفسير الآيات

    والآن نسمع الآيتين مرة ثانية ونتأمل ما فهمناه.

    قال تعالى: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا * وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا [فاطر:44-45].

    ومن لطائف هذا العلم القرآني.. أكرر هذه الكلمة: كانت أمة الإسلام هبطت من علياء السماء إلى الأرض، وأصبحت تحت أرجل النصارى يسوسونها ويسودونها.. من موريتانيا غرباً إلى أندونيسيا شرقاً، أليس كذلك؟

    وسبب هبوطها هو إعراضها عن كتاب الله وهدي رسوله، والإعراض أنه لم نسمع القرآن ولم نعمل به، وإنما حولوه إلى الموتى، وحرموا منه الأحياء، فلا يجتمع اثنان أو ثلاثة يدرسون آية ويتأملونها، فلا يقرأ القرآن إلا في المقابر وعلى الموتى. أحق هذا أم باطل؟

    ثم أراد الله أن يقيم عليهم الحجة، فجاء السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -تغمده الله برحمته- من الكويت والعالم كله هابط، وأقيمت على يديه دولة قرآنية أقيمت فيها حدود الله، أمر فيها بالمعروف ونهي فيها عن المنكر، وجُبيت فيها الزكاة، وأديت فيها الصلاة، وسادها الأمن والطهر، والله! ما رأت بلاد هذا الطهر والأمن على عددها إلا في عهد القرون الثلاثة المفضلة.

    استقل الإقليم الفلاني عن فرنسا.. هل كانوا يبعثون رجالاً منهم إلى هذه المملكة؛ ليشاهدوا آثار القرآن وتطبيقه وتطبيق الشريعة في أهلها، ويطبقونه في بلادهم؟!

    والله! ما ساروا لا من الشرق ولا من الغرب، بل كانوا يتقززون أيضاً من وجود هذه الدولة -نعوذ بالله-، إذاً انتقم الله، فهم أذل الخلق وأهونهم على الله، قال تعالى: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا [فاطر:44]؟!

    أعود فأقول: والله العظيم! إن واجب دويلاتنا الإسلامية.. وكان يستقل إقليم عام بعد عام، وكل ما استقل إقليم يجب أن يأتي بعض رجاله إلى المملكة؛ ليطالبوا بالقضاة والعلماء، وتكون داخلة ضمن المملكة، فلا تستقل دويلات على الكفر والباطل، وهذه غضبة إلهية ويلنا منها، فلِم ما نسير في الأرض وننظر كيف كان عاقبة الذين من قبلنا؟

    كل ما استقل إقليم يجيء رجال ويعودون بالقرآن الكريم والقضاة وتطبق الشريعة، ما استقل العالم الإسلامي إلا وهو دولة واحدة، أمة الإسلام ودولة الإسلام، لكن كل ما استقل إقليم يصر على الباطل والشرك والكفر والكذب والباطل، ويستقيم على دولة باطلة.. وهكذا، وما انتفع المسلمون باستقلالهم أبداً.

    فهل عرفتم هذه السياسة الرشيدة؟ فمن يعيها، ومن يفهمها، ومن يقولها؟!

    وإن قلتم: لِم ما نستعجل العذاب؟

    نقول: حرم الله علينا استعجال العذاب، ولكن والله! لا بد، إما أن نتوب وإما أن تنزل نقم الله عز وجل، سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً، وإن قلت: كيف؟ قلنا: أما استعمرتهم بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا و.. و..، وأهانوهم بسبب شركهم وكفرهم وبعدهم عن الإسلام؟

    الجواب: بلى، والآن هم معرضون عن كتاب الله، وعن سنة رسول الله، وعن تطبيق الشريعة، فينتظرهم الله ويمهلهم مائة سنة، لكن لا بد من نقمة الله إلا أن يتوب عليهم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم الركوع مع الإمام حال فوات إتمام قراءة الفاتحة

    السؤال: إذا لم يستطع المأموم أن يتم قراءة سورة الفاتحة خلف الإمام، وركع الإمام وخشي المأموم من فوات الركعة، فهل عليه حرج في ترك قراءة الفاتحة والركوع مع الإمام، وهل يجب عليه إعادة هذه الركعة؟

    الجواب: قراءة الإمام قراءة للمأموم، ويستحب للمأموم أن يقرأ فقط، فإذا لم يقرأ فصلاته صحيحة وليست باطلة، والذي تبطل صلاته هو الذي يصلي وحده ولا يقرأ الفاتحة، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] وهذه السورة السبع المثاني لا تصح صلاة بدونها أبداً، لكن المأموم قرأ إمامه، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( قراءة الإمام قراءة للمأموم )، لكن نحاول أن نقرأ الفاتحة لمزيد الأجر والفضل والثواب فقط، لكن لو سبقنا الإمام وما قرأنا لا شيء.. لا شيء، وليس من حق طلبة العلم أن يقولوا غير هذا، حتى لا يفتنون الناس.

    حكم صلاة ثلاث ركعات الوتر بتشهد واحد

    السؤال: بالنسبة لصلاة الوتر، هل يجوز أن تصلى ثلاث ركعات بسلام واحد؟

    الجواب: الوتر ركعة، لكن أدناه ثلاث ركعات، ومن استطاع أن يصلي إحدى عشرة ركعة فذلك أفضل، سبع، خمس، تسع.. لكن يسأل السائل: هل لي أن أصلي ثلاث ركعات وأجلس للتشهد وأسلم، أو لا بد من ركعتين فقط ثم أسلم، ثم آتي بالركعة الثالثة؟

    الجواب: لو صلى ثلاث ركعات وتشهد وسلم صحت صلاته وأوتر، لكن أفضل من هذا أن يصلي ركعتين يقرأ في الأولى بـ(سبح اسم ربك الأعلى)، وفي الثانية بـ(قل يا أيها الكافرون) ويسلم، ويصلي الركعة الثالثة وتراً يقرأ فيها بالفاتحة والصمد والمعوذتين، وهذه هي السنة وأفضل. وفرق بين شيء يجوز وبين أفضل.

    حكم المسح على الجوارب للمقيم

    السؤال: هل يجوز للمقيم الغير مسافر المسح على الجوارب الخفيفة أو السميكة للصلاة؟

    الجواب: يجوز.. يجوز.. يجوز، إلا أن المقيم لا يزيد على أربع وعشرين ساعة، فإذا انتهى اليوم والليلة يغسل رجليه ولا يمسح عليهما، ويجوز للمسافر أن يمسح على الجورب ثلاثة أيام بلياليها.

    ولا بد أن يكون الجورب طاهراً ولبس على طهارة وإلا لم يصح المسح.

    حكم رفع اليدين للمأموم عند كل تكبيرة في صلاة الجنازة

    السؤال: بالنسبة لصلاة الجنازة: هل يجوز أن يرفع المصلي المأموم يديه في كل تكبيرة من التكبيرات؟

    الجواب: يجوز.. يجوز.. يجوز، وفيه فضل وأجر، وإن لم يرفع يديه لا شيء عليه.

    حكم لمس المتوضئ لزوجته

    السؤال: هل لمس الرجل لزوجته في يدها -مثلاً- ينقض الوضوء، سواء كان ذلك بقصد أو بدون قصد؟

    الجواب: هناك مسائل فقهية وهي:

    أولاً: المس واللمس إن قصد به التلذذ بامرأته انتقض الوضوء ولو لم يلتذ.

    ثانياً: إن لم يقصد اللذة، ولكن وجدها وتلذذ بطل وضوءه.

    ثالثاً: إن لم يقصد ولم يجد فلا انتقاض لوضوئه.

    حكم أخذ أموال الكفار

    السؤال: أنا أعيش مع الكفار، فهل يجوز لي أن أغير على أموالهم وأن أغنم منها؟

    الجواب: لا يجوز.. لا يجوز.. لا يجوز، وهذا فعل حرام يحط من شأن الإسلام، وما أجازه الإسلام أبداً، بل يجب أن تعيش معهم لا تظلمهم ولا تسرقهم ولا تخدعهم ولا تغشهم أبداً؛ لأنك رباني وهم هابطون، فكيف تكون مثلهم في الهبوط فتخدع وتغش وتسرق وتكذب؟ فلا يجوز هذا أبداً.

    حكم بيع الأراضي للكفار

    السؤال: وله سؤال آخر يقول: اغتصبوا أرضي ليقيموا عليها ما يقيمون، وحاولت أن أردها فما استطعت، هل يجوز لي أن أبيعها لهؤلاء أو آخذ عوضاً عنها، أو أن أؤجرها لهم فآخذ أجرها كل سنة، مع العلم أنهم لن يعيدوها، وإذا لم آخذ عليها شيئاً فهي باقية معهم ينتفعون بها؟

    الجواب: له أرض مملوكة له اغتصبها الظالمون، ولم يردوها عليه، يقول: هل يجوز لي أن أبيعها لهم؟

    نقول: بعها، وخذ عوضاً عنها، وإن تصبر وتسكت فشأنك، لكن الأولى أنك تأخذ ولو قليلاً.

    حكم وضع الذهب على الأسنان للرجال للتجمل والزينة

    السؤال: هل يجوز وضع الرجل ذهباً على أسنانه وذلك للزينة؟

    الجواب: إن كان من أجل الزينة والتجميل لا يجوز.. لا يجوز.. لا يجوز؛ إذ الذهب من خصائص النساء لا الرجال، لكن إذا كان من أجل أن يمضغ وتكون السنة قوية صالحة لا بأس، والدليل أن رجلاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قُطع أنفه، فجعل أنفاً من ذهب؛ لأنه يتلاءم مع البشر الإنساني، فأذن في ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم.

    حكم الاختلاط بالمرأة المسنة

    السؤال: هذا شاب يصل رحمه كل أسبوع -يقول: عند عمه-، ولكن يقول: تجلس معنا زوجته الكبيرة في السن -امرأة عجوز- هل يجوز لي أن أجلس معها؟

    الجواب: إذا كانت عجوزاً كبيرة السن لا تحيض ولا تلد يجوز؛ لأنها تخرج في الشارع كاشفة عن وجهها، وإذا كانت تلد وتحيض لا أبداً.

    حكم شراء السيجارة للغير

    السؤال: أنا رجل أعمل مع شخص، وأحياناً يرسلني لأشتري له الدخان وأنا أكره هذا الشيء وأجد حرجاً شديداً في نفسي، دلوني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أحسن ما نقوله لك: اشترها وقل له: يا عم! هذا لا يجوز، سمعنا أهل العلم يفتون بحرمته، ولو تترك هذا لكان خيراً لك، وهكذا كلما أتيته بعلبة تقول له هذا القول تكون ناصحاً أميناً، ولا إثم عليك، وهذا من باب التذكير والدعوة إلى الحق.

    حكم إعطاء البنات كامل الإرث خوفاً من أعمامهن

    السؤال: هل يجوز للرجل أن يكتب ما يملكه من مال وعقار لبناته مع عدم وجود الولد؛ خوفاً عليهن بعد موته من إخوانه؟

    الجواب: أنا أقول: ما ينبغي هذا، ارض بقسمة الله عز وجل، لما يتوفاك الله مالك يكون على ثلاثة أقسام: ثلثان للبنات إذا كان أكثر من واحدة، وإذا كانت بنتاً واحدة فلها النصف، وأكثر من واحدة؛ ثلاث، أربع، خمس.. لهن الثلثان، والثلث الباقي للأعمام، أو للإخوان، أو لأبناء العم.. للعصبة، ارض بقسمة الله فهو خير لك.

    حكم تصوير الجماع بين الزوجين

    السؤال: هذه مسألة عجيبة فضيلة الشيخ، إن صح ما يقول السائل: أنه في إحدى القنوات الفضائية شخص سأل أحد العلماء أنه يريد أن يصور الجماع الذي يجري بينه وبين زوجته، يقول: السبب حتى أرغب فيها وترغب في، فقال له: جائز، والأولى تركه، فهل هذه الفتوى تجوز فضيلة الشيخ؟

    الجواب: فتيا هوائية.. فتيا هوائية من أصحاب السؤال والجواب على الهواء، سؤال السائل يقول: يا شيخ! أريد أن أصور نفسي وزوجتي وأنا أجامعها؛ حتى تبقى تلك الصورة دائماً تشجعني على جماعها؟

    فقال له المفتي: تركها أولى ولكن يجوز.

    ونقول: كيف يجوز والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون )، ويقول: ( لعن الله المصورين )، فلو كان التصوير جائزاً، قد يقول: لا بأس إن فعلته أو تركته، فالتصوير حرام مطلقاً، فكيف يصور صورة بشعة -والعياذ بالله تعالى-، ويراها غيره وتريها امرأته غيرها، هذا باطل.. باطل.. باطل؛ ولهذا ما تأخذوا بكل ما تسمعون من الإذاعات.

    حكم إلصاق أقدام المصلين بعضها ببعض في صلاة الجماعة

    السؤال: هل يجب علينا في صلاة الجماعة إلصاق القدم بالقدم؛ لأن بعض الناس إذا أردت أن ألصق قدمي بقدمه ينفر من ذلك، فهل هو على حق أم أنا؟

    الجواب: ورد هذا، لكن ما هو بالطريقة أنك تحاول أن تلصق قدمك بقدم أخيك، ولكن المقصود من هذا: أن تستوي الصفوف وتعتدل، وليس معناه التقرب إلى الله بإلصاق الكعب بالكعب، فقط هذا من أجل أن يستوي الصف، ويجب أن نسوي صفوفنا، أما إلصاق الأكعاب أو الأرجل بعضها ببعض ما هو مشروع لأجله، بل مشروع لأجل تسوية الصف، فلنعمل على تسوية صفوفنا، وحسبنا ذلك.

    دعاء لامرأة بالذرية الصالحة

    السؤال: طبيبة مسلمة تسألك وتسأل المسلمين والمسلمات أن تدعوا لها جميعاً بالذرية الصالحة عسى الله أن يتقبل منكم.

    الجواب: ندعو الله لنا ولها: اللهم يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين، يا ولي المؤمنين! ارزق كل مؤمنة ومؤمن من عبادك لم يرزق أولاداً صالحين يا رب العالمين، اللهم ارزق كل مؤمن ومؤمنة من عبادك لم يرزق أولاداً، اللهم ارزقهم أولاداً بنين وبنات واجعلهم صالحين وصالحات، وأدخلنا وإياهم في رحمتك يا أرحم الراحمين.

    وصل اللهم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.