إسلام ويب

تفسير سورة النمل (1)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الإيمان بالله عز وجل هو ثمرة اتباع النبي، والتصديق بما جاء في كتاب الله العزيز، أما من لا يؤمنون بالله تعالى، ولا يصدقون برسالاته، ويجحدون أنبياءه، فإنما زين الله لهم أعمالهم ليستدرجهم، فيستمرون في ضلالهم وغوايتهم حتى يبغتهم أخذ الله وعقابه، فيرجعون إليه وإلى ما ينتظرهم من العذاب الأليم يوم القيامة.

    1.   

    الكلام على الحروف المقطعة المذكورة في بداية بعض السور

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    ها نحن اليوم مع فاتحة سورة النمل، تلكم السورة المكية، ذات الآيات الثلاث والتسعون، فآياتها ثلاث وتسعون آية. فهيا بنا نصغي مستمعين تلاوة هذه الآيات، ثم نتدارسها.

    والله تعالى نسأل أن ينفعنا بما ندرس ونسمع.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [النمل:1-5].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! قول ربنا جل ذكره: طس هذه التي تسمى وتعرف بالحروف المقطعة، وهي كثيرة في كتاب الله، فبعض السور مفتتحة بها، بعضها حرف واحد مثل: ن .. ص ، وبعضها حرفان مثل: طس .. يس .. طه ، وبعضها ثلاثة أحرف مثل: الر ، وبعضها أربعة أحرف مثل: المر .. المص .

    وهذه الأحرف أهل الإسلام من أهل السنة والجماعة يفوضون أمر معناها إلى الله، فيقولون: الله أعلم بمراده بذلك؛ إذ الله تعالى يقول من سورة آل عمران: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ [آل عمران:7]. فمن القرآن الكريم آيات محكمة، واضحة مبينة، فيعمل بها المؤمنون والمؤمنات، وهي الممثلة لشرائع الله وأحكامه في الإسلام والمسلمين، وبعضها استأثر الله بعلمه، ولا يعلمها إلا الله. وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ : كل من عند الله، ونحن نؤمن بهذا وبهذا، كما قال تعالى عنهم: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا [آل عمران:7].

    وقد سبق فيما تقدم لنا أن ذكرنا لطيفة من اللطائف في هذه الحروف، وقلنا: كان العرب الجاهليون المشركون ينكرون القرآن وينسبونه إلى أقوال الشياطين كما تقدم، وكانوا يمنعون سماعه، ولا يسمحون لمواطن أن يجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إلى أبي بكر أو إلى بلال ؛ ليسمع كلام الله، كما قال تعالى حاكياً عنهم: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [فصلت:26]. فقد قالوا لبعضهم البعض: لا تسمعوا لهذا القرآن. ومن ضبط يسمع يؤدب ويعذب. وكانوا يقولون: إذا قرأ القارئ عليكم القرآن فالغوا أنتم بالكلام الباطل والصياح؛ حتى ما يتسرب معناه إلى أذهان السامعين، وقد جاء في سورة (حم) فصلت قول الله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [فصلت:26]، أي: يغلبون رسول الله والمؤمنين. فشاء الله عز وجل أن يفتتح عدداً من سور كتابه بهذه الحروف المقطعة التي ما عرفوها ولا سمعوا بها، فإذا قرأ القارئ كهيعص [مريم:1] يضطر الكافر إلى أن يسمع ويصغي، أو إذا قال: حم ، أو عسق لا يستطيع المشرك ألا يصغي وألا يسمع، فجذبتهم هذه. فكانت من فوائد هذه الحروف أنها تجذب الكافرين إلى سماع القرآن، وإذا أصغوا سمعوا واهتدوا، ودخلوا في الإيمان، ودخل الإيمان في قلوبهم، فآمنوا، ولذا آمن كثيرهم.

    وثانياً: لما قالوا في القرآن: سحر .. كلام شياطين .. إفك .. كذب، وغير ذلك، وقالوا ما قالوا تحداهم الله عز وجل بأن يأتوا بمثل هذا القرآن المكون من هذه الحروف، في قوله: طس .. طسم .. الم . وكأنه يقول لهم: هذا القرآن الذي كذبتم به وما آمنتم بأنه كلام الله مركب من هذه الحروف التي تنطقون بها، فألفوا أنتم كتاباً مثله. وقد جاء هذا في سورة الإسراء في قول الله تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ [الإسراء:88] مع بعضهم البعض وتعاونوا عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ [الإسراء:88] العظيم والله لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء:88].

    ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور، فقال تعالى: قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ [هود:13]. وعجزوا والله.

    وأخيراً تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة، مع أن هذا القرآن مركب من هذه الحروف التي ينطقون بها في كل كلامهم وأحاديثهم، فقال تعالى: وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا [البقرة:23] محمد صلى الله عليه وسلم فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [البقرة:23-24].

    فهذه هدايات الله عز وجل لهم، وقد اهتدى من شاء الله هدايته، وضل من شاء الله ضلاله.

    وقوله تعالى هنا: طس ، مكون من حرفين، طاء وسين، يكتب طس، ويقرأ طا سين. ولا نقول: هذا اسم، ولعله اسم النبي صلى الله عليه وسلم، فأسماء النبي صلى الله عليه وسلم معروفة، فهو محمد صلى الله عليه وسلم، وأحمد، والعاقب، والحاشر، والماحي. فهذه خمسة أسماء موجودة في الموطأ للرسول صلى الله عليه وسلم، فهو محمد، وأحمد، والعاقب؛ لأنه جاء عقب الأنبياء، والحاشر، الذي تحشر الأمم على قدمه، والماحي، فقد محى كل الأديان الباطلة، وجاء بالدين الحق.

    فلا نقول إذاً هنا في قوله: طس إلا الله أعلم بمراده بذلك، مع ما عرفنا من فائدة لهذه الحروف المقطعة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين)

    قال تعالى: طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ [النمل:1]، أي: من هذه الحروف تألف هذا الكتاب وهذه الآيات، أي: القرآن الكريم، كم قال هنا: تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ . والقرآن هو كتاب الله، فالقرآن اسمه كتاب، واسمه قرآن، من قرأ إذا جمع؛ لأن الحروف والكلمات والسور مجموعة، فلهذا تقرأ وتجمع، فهو قرآن، أي: مجموع وكتاب مكتوب، و مبين مبيّن للطريق التي ما سلكها أحد إلا نجا وسعد في الدنيا وفي الآخرة، فـ مبين بمعنى: مبيّن لطريق السلامة والسعادة، ومبيّن لطريق الشقاء والخسران، وهو كذلك والله مبيّن، فبقراءته تعرف ربك ومولاك وخالقك، وتعرف لماذا خلقت ولماذا رزقت، تعرف إلى أين تصير وأين مصيرك، فهو المبين.

    فقوله: تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآن [النمل:1]، أي: المركبة من هذه الحروف طس، وحم. وَكِتَابٍ مُبِينٍ [النمل:1]. والقرآن معرف بأل وبأنه كتاب مبين كذلك؛ لأنها بدلاً منه.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (هدى وبشرى للمؤمنين)

    قال تعالى: هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [النمل:2]. فالقرآن الكريم والله لهدى للمؤمنين يهتدون به إلى ما يسعدهم ويكملهم في الدنيا والآخرة. فهو هُدًى هداية وطريق واضح يهدي الناس إلى ما يسعدهم ويكملهم في الحياتين. وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [النمل:2]. فلا يهتدي بالقرآن إلا مؤمن بالله وبكتابه ورسوله، ولا يبشر بالسعادة في الدنيا والآخرة إلا مؤمن بالقرآن الكريم، فهو هدى وبشرى للمؤمنين.

    أركان الإيمان

    معاشر المستمعين! نذكر أن الإيمان له أركان ستة، لابد من الإيمان بها، واعتقادها اعتقاداً جازماً، بحيث لو صلب الشخص .. لو قطع .. لو حرق ما ينكر ركناً من هذه الأركان الستة، وقد جاءت مبينة في كتاب الله، خمسة منها في سورة البقرة، وهي قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ [البقرة:177]. فهذه خمسة أركان، والركن السادس جاء في سورة القمر التي بين النجم وبين الرحمن، وهو في قوله تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49]. وقد بينت للسامعين غير ما مرة أن الله لما أراد أن يخلق الخلق أول ما خلق خلق قلماً، وقال: (اكتب، قال: ماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة) فكل حدث يحدث في الكون قد سبق به علم الله وكتبه، ولا يوجد حادث من حياة أو موت، أو عز أو ذل، أو خير أو شر إلا وقد سبق بذلك كتاب المقادير، وكتبه الله عز وجل.

    فكل الأحداث التي تقع في الدنيا كما هي والله مكتوبة، وجلوسنا هذا والله موجود في ذلك الكتاب.

    وضربت لكم مثلاً ليسهل عليكم فهم هذا الكتاب، فقلت: أرأيتم الرجل المعماري المهندس يجلس على كرسيه والطاولة بين يديه، وبين يديه ورقة، ويرسم عليها عمارة من عدة طوابق، أو فلة أو منزلاً من المنازل، ثم يعطيه للقادر على تنفيذه فينفذه كما هو، بنفس عدد النوافذ وعدد الأبواب وعدد الحجرات بالضبط، ولا يتخلف فيه شيء مما رسم ولا ينقص. ولله المثل الأعلى. فالله كتب ذلك في كتاب المقادير، ويتم كل شيء كما هو مكتوب، ومستحيل أن يوجد شيء خارج كتاب المقادير أبداً، فلهذا نقول: آمنا بالله وقضائه وقدره.

    ثم هناك حديث جبريل عليه السلام عندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد الكريم في الروضة الشريفة، فقد كان صلى الله عليه وسلم جالساً بين أصحابه يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم؛ إذ هذه مهمته صلى الله عليه وسلم، والله يقول في ذلك وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ [البقرة:129]. وإذا بجبريل يأتي في صورة رجل من أجمل الرجال وأحسنهم -كـدحية بن خليفة الكلبي ، فقد كان من خيرة رجال المدينة- فأتى وشق الحلقة كأنه ما يعرف شيئاً أو جاهل، حتى تعجبوا منه، حتى انتهى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتي الرسول، ووضع يديه على فخذيه، وأخذ في طرح الأسئلة عليه، وهذا من باب: إياك أعني واسمعي يا جارة! فهو يسأله ليتعلموا، فقال: ( أخبرني يا محمد! عن الإيمان؟ ) ما هو الإيمان؟ فقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( الإيمان هو: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، قال: صدقت. قالوا: فعجبنا له يسأله ويصدقه ). فهو ليس أعلم منه. وقال: ( أخبرني عن الإسلام؟ قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت الحرام إن استطعت إليه سبيلاً ). وهذه خمس قواعد، وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فهذه واحدة، وإقام الصلاة، وهذه الثانية، وإيتاء الزكاة، وهذه الثالثة، وصوم رمضان، وهذه الرابعة، وحج البيت الحرام لمن استطاع، فهذه خمس قواعد. ( قال: صدقت ). فتعجب الأصحاب حقيقة من أنه يسأل ويصدق؛ إذ كيف يعلم أنه صدق؟ ثم قال: ( أخبرني عن الإحسان؟ ) ما الإحسان يا رسول الله؟ قال: ( الإحسان هو: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ).

    معاشر المستمعين والمستمعات! هيا بنا علنا نفوز بهذه، فإنا لمحرومون منها، وهي: أن نعبد الله بأية عبادة، كأن نطوف بالبيت أو نتوضأ أو نصلي أو نصوم، ونؤدي العبادة وكأننا نرى الله. فاعبد الله كأنك تراه، ولا تلتفت ولا تلوي رأسك ولا تنظر ببصرك إلى شيء آخر، ولا تذكر شيء أبداً؛ لأنك بين يدي الله، وبخاصة الصلاة. بل لما نستقبل بيت الله ونحرم بكلمة: الله أكبر. ونحن بين يدي الله، فيجب أن نشعر وأن نعلم أن الله يرانا، فنعبده كأنه يرانا، فلا ننقص ولا نزيد، ولا نغير ولا نبدل أبداً، بل نؤديها بآداب كاملة. فإن عجزنا عن هذه المرتبة العالية السامية وقل أهلها فلا نعجز عن المرتبة الثانية، وهي: أن نعتقد أن الله يرانا؛ لأن الرسول أجاب قائلاً: ( الإحسان هو: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه ) وعجزت عن ذلك فاعبده وأنت تعلم ( أنه يراك ). ومن هنا على المؤمن أن يؤدي العبادة على أكمل وجوهها وأحسنها، وخشوع وخضوع بين يدي الله؛ لأنه يرى الله كأنه يراه.

    ( ثم قال: أخبرني عن الساعة )؟ أي: سأل جبريل: أخبرني عن الساعة؟ فقال: أخبرك عن علاماتها، وهي: ( أن ترى الحفاة العراة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان ). وقد تم هذا والله في المدينة، فهذه العمارات العالية أهلها كانوا رعاة غنم وإبل، وإن لم يكن هو فأبوه أو جده والله العظيم. وعلى عهد رسول الله ما كان هناك بيت فيه طابقين أبداً، بل لما وضعت قبة على بيت كطابق غضب الرسول، ولم ينظر إليها. وسبحان الله العظيم! فالآن العمارة عشرون وثلاثون طابقاً. وقد أخبر بهذا محمد، فوالله إنه لرسول الله، وإلا لما أخبر عن أحداث بينه وبينها ألف وثلاثمائة سنة، وتتم كما هي، فلهذا والله إن الساعة لقريبة جداً، ولا ندري متى نفاجأ بطلوع الشمس من مغربها.

    وقوله: ( أن ترى الحفاة العراة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان ). فكل واحد يقول: أنا عمارتي أطول، وسأزيد فيها.

    إذاً: المؤمنون هم أهل هذه العقيدة، الذين آمنوا بالله ولقائه، وآمنوا بالله ورسوله، وآمنوا بالله وكتابه، وآمنوا بالله وقضائه وقدره. هؤلاء هم المؤمنون بحق، وهؤلاء في القرآن الكريم هدى لهم وبشرى بسعادة الدنيا وسعادة الآخرة والله العظيم. وهذا خبر الله، فقد قال: تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ [النمل:1] هُدًى ، أي: القرآن، وَبُشْرَى ، أي: القرآن لِلْمُؤْمِنِينَ [النمل:2]. اللهم اجعلنا منهم، وأمتنا على ما تميتهم عليه.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ...)

    معنى قوله تعالى: (الذين يقيمون الصلاة)

    قال تعالى: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ [النمل:3]. وكأن سائلاً قال: من هم المؤمنون؟ أو بين لنا هؤلاء المؤمنين من هم؟ فقال: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ . واعلموا عباد الله! أن تارك الصلاة كافر، فالذي لا يصلي ليس بمؤمن، والذي يصلي ولا يحسنها ولا يؤديها على الوجه المطلوب فهو كالمنافقين الذين هم عن صلاتهم ساهون.

    ولا تكون الصلاة قائمة وأنت مقيماً لها إلا إذا أديتها كما أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم. والرسول صلى الله عليه وسلم صلى بالمؤمنين في المدينة في هذا المسجد عشر سنوات، وصلى في مكة ثلاث سنوات، وقد علمه الصلاة جبريل، فقد نزل من السماء وصلى به، فعلمه أوقات الصلاة، وكيف يصلي.

    فإقام الصلاة لابد وأن يكون على الوجه الذي صلى عليه رسول الله وأصحابه، وأحفادهم وأولادهم، وأئمة الإسلام وعلماء المسلمين. وصورتها الواضحة أن نرى إمامنا كيف يصلي بنا، ونصلي كما يصلي.

    والصلاة النهارية سرية، والليلية جهرية كما تشاهدون، ولما نركع نسبح: سبحان ربي العظيم ثلاث .. خمس .. سبع .. تسع .. عشر مرات، ثم نرفع ونقول: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضاه، ثم نسجد ونقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً .. خمساً .. سبعاً .. تسعاً .. إحدى عشرة، وندعوا ونسأل الله حاجاتنا وما شئنا؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أما الركوع فعظموا فيه الرب ). فقولوا: سبحان ربي العظيم! ( وأما السجود فادعوا فيه بما شئتم ). وفي الركوع نقول: سبحان ربي العظيم! وفي السجود: سبحان ربي الأعلى! لأنها لما نزلت آية: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة:74] قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( اجعلوها في ركوعكم ). فأخذوا يسبحون الله في الركوع: سبحان ربي العظيم، ولما نزلت: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] قال: ( اجعلوها في سجودكم ). فكان من سجد على الأرض ووضع رأسه على الأرض يقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً .. خمساً .. تسعاً، أو ما شاء الله.

    والشاهد عندنا في إقام الصلاة: أنها لا تقام وتقف وتعتدل إلا إذا أديتها كما كان الرسول يؤديها صلى الله عليه وسلم.

    ومما يعتبر تأدية لها أن تصليها في بيوت الرب التي بنيت لها، وفي جماعة المؤمنين. فالذين يصلون في بيوتهم ودكاكينهم ما أقاموا الصلاة، فلا يتخلف عنها إلا ذو حاجة من مرض أو خوف فقط؛ حتى يكون أقام الصلاة، والذي ما يخشع فيها ولا ترتعد فرائصه، ولا تسيل دموعه مثلنا ما أداها، وما أقامها على الوجه المطلوب.

    وقوله: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ، أي: الصلوات الخمس.

    معنى قوله تعالى: (ويؤتون الزكاة)

    قال تعالى: وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ [النمل:3] أي: ويعطون الزكاة.

    والزكاة معاشر المستمعين والمستمعات! فريضة الله، وقاعدة من قواعد الإسلام الخمس. والزكاة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين مقاديرها وكمياتها، سواء كانت في الأنعام، أو كانت في الحبوب، أو كانت في الدنانير.

    وباختصار نقول: من ملك قيمة سبعين جرام ذهب أو فضة وجب عليه أن يزكيه، فمن ملك من الدراهم قيمة سبعين جرام ذهب وجب عليه أن يزكيها، وعلى هذا تقاس باقي الدراهم والدنانير. وأما الحبوب والأنعام من الإبل والبقر والغنم فهذا كله مبيّن في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وتعطى تؤدى لمن وصفهم الله في كتابه في قوله: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ [التوبة:60]. فهؤلاء ثمانية أصناف محددة جاءت في سورة التوبة.

    معنى قوله تعالى: (وهم بالآخرة هم يوقنون)

    قال تعالى: وَهُمْ بِالآخِرَةِ [النمل:3] وهذه هي الأولى. والآخرة هي التي تأتي بعدها، فالحياة الآخرة بعد الحياة الأولى، فنحن الآن في الحياة الأولى؛ إذ لم تسبق حياتنا هذه حياة أخرى، بل هذه هي الأولى، ثم بعدما نموت ننتقل إلى الحياة الآخرة.

    وقال هنا : وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [النمل:3]، ولم يقل: يؤمنون: بل قال: يوقنون ؛ الإيمان شيء واليقين شيء أعظم. فأنت تؤمن بأن هذا هو الشيخ الفلاني، ولكن لست موقناً كمن يعرفه ويجالسه. فاليقين أعظم من الإيمان. فأولاً آمن، ثم ارتق في إيمانك حتى يصبح كأنه مشاهده وذلكم هو اليقين، كما قال تعالى: لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوْنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ [التكاثر:6-7].

    فلابد من اليقين بالأركان الستة: بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر. فهذا لا بد منه.

    وأصحاب اليقين هؤلاء هم الذين يجدون في القرآن الهدى والبشرى. فلو قيل لك: في القرآن الهدى والبشرى من أصحابها، ومن يفوزون بها؟ فقل: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [النمل:3]. ويوقنون أكثر من يؤمنون. اللهم اجعلنا منهم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم ...)

    قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ [النمل:4] والعياذ بالله تعالى.

    وقوله: إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [النمل:4]، أي: بالحياة الآخرة الحياة الثانية يوم القيامة، وبالحساب والجزاء في ذلك اليوم، زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ [النمل:4]، أي: حسناها لهم. فَهُمْ يَعْمَهُونَ [النمل:4]، أي: لا يعرفون الطريق أبداً.

    ويزين الله لهم أعمالهم حسب سنته، فالذين يقبلون على الشر والباطل والفساد تصاب قلوبهم بالعمى والضلال، وحينئذ يصبحون يرون القبيح حسناً، والحسن قبيحاً، ويرون أعمالهم وهي الشرك والنفاق والفجور والظلم والاعتداء حسناً، ويزينها تعالى لهم حسب سنته، لما أعرضوا عن الله وذكره، وكفروا به وبالكتاب ورسوله، فزين لهم أوساخ الدنيا، فانغمسوا فيها، فهم يعيشون على الباطل عميان، لا يعرفون الحق أبداً ولا يطلبونه. ونعوذ بالله أن نكون منهم.

    فهؤلاء الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ، أي: بالدار الآخرة يقول تعالى عنهم: زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ [النمل:4]. والعمه موت أشد من العمى، فهم يأكلون ويشربون، وينكحون ويلبسون بلا وعي ولا بصيرة ولا معرفة، بل هم كالبهائم، فلهذا هم فجار وظلال وفسقة، وقل ما شئت فيهم، ونعوذ بالله منهم.

    فهيا نحقق إيماننا بالدار الآخرة، ولنقل: آمنا بالله ولقائه، فسوف نلقى الله والله.

    وأنتم تذكرون حادثة كررناها، وهي: أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم جالساً بين أصحابه يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، فقطع حديثه ثم قال: آمنت بالله ولقائه، فسألوه: بم آمنت يا رسول الله؟ قال: ( أتاني جبريل فأخبرني أن رجلاً من بني إسرائيل كان يركب على بقرة ). والبقرة ما تركب، وإنما يحرث عليها ويسقى عليها، هذا الجاهل يركبها. ( فرفعت رأسها إليه وقالت: ما لهذا خلقت ). فالرسول تعجب وقال: البقرة لا تنطق، ثم قال: ( آمنت به .. آمنت به، وآمن به أبو بكر ، وآمن به عمر ، وكانا غائبين ). ولم يكونا في المسجد، بل كانا في غزوة من الغزوات، أو في عمل من الأعمال الإسلامية، فقال: ( وآمن به أبو بكر ، وآمن به عمر )؛ لصدق الرسول صلى الله عليه وسلم ومعرفته بإيمانهما.

    والشاهد عندنا: قوله: آمنا بالله ولقائه.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (أولئك الذين لهم سوء العذاب ...)

    قال تعالى: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ [النمل:5]. وهذا حكم الله لأولئك البعداء الأشقياء، المزين لهم أعمالهم، الذين هم يعمهون في حياتهم، فهؤلاء لهم سوء العذاب في الدنيا، وفسر سوء العذاب بالسبي والقتل، وقد سباهم رسول الله وقتلهم في بدر. فهم لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ [النمل:5] في الدنيا، وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [النمل:5].

    و لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ [النمل:5] في الدنيا بالسبي والقتل، فأكثرهم سبي في غزوة بدر أو قتل فيها.

    ويبقى هذا اللفظ أيضاً هكذا إلى الآن، فالمشركون الملاحدة والعياذ بالله تعالى يجب على المؤمنين أن يقاتلوهم وأن يقتلوهم ويسبوهم حتى يؤمنوا ويسلموا، فهم ليسوا كأهل الكتاب، ثم وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [النمل:5]. أخسر من غيرهم.

    وهؤلاء الأخسرون هم الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [النمل:4]، وزين الشيطان لهم أعمال الباطل حسب سنة الله تعالى، فهم في الضلال يعمهون، فهؤلاء لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ [النمل:5] في الدنيا، وهو القتل والسبي. وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ [النمل:5] الأشد خسراناً، والأكثر خسراناً من غيرهم.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    معنى الآيات

    الآن أسمعكم شرح الآيات من الكتاب.

    قال: [ معنى الآيات:

    قوله تعالى: طس [النمل:1]، لقد سبق أن ذكرنا أن السلف كانوا يقولون في مثل هذه الحروف المقطعة: الله أعلم بمراده بذلك ] ونحن نقول هذا [ وهذه أسلم ] من الخطأ، وأبعد من الخطأ [ وذكرنا أن هناك فائدة قد تقتنص وتؤخذ من الإشارة بتلك أو بذلك، وهي أن القرآن المعجز الذي تحدى به منزله عز وجل الإنس والجن قد تألف ] وتركب [ من مثل هذه الحروف العربية، فألفوا أيها العرب! مثله سورة فأكثر ] وما استطاعوا [ فإن عجزتم فآمنوا أنه كلام الله ووحيه، واعملوا بما فيه ويدعو إليه.

    وقوله تعالى: تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ ، أي: المؤلفة من مثل هذه الحروف آيات القرآن، وَكِتَابٍ مُبِينٍ [النمل:1]، أي: مبيّن ] أي: القرآن [ لكل ما يحتاج إلى بيانه من الحق والشرع في كل شؤون الحياة.

    وقوله ] تعالى: [ هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [النمل:2]، أي: هادٍ إلى الصراط المستقيم الذي يفضي بسالكه إلى السعادة والكمال في الدارين. وَبُشْرَى ، أي: بشارة عظمى لِلْمُؤْمِنِينَ [النمل:2]، أي: بالله ولقائه، والرسول وما جاء به.

    الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ، بأدائها في أوقاتها في بيوت الله تعالى، مستوفاة الشروط والأركان، والواجبات والسنن والآداب، وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ عند وجوبها عليهم، وَهُمْ بِالآخِرَةِ ، أي: بالدار الآخرة هُمْ يُوقِنُونَ [النمل:3] بوجودها والمصير إليها، وبما فيها من حساب وجزاء ] أو نعيم وشقاء.

    [ وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ، أي: بالبعث والجزاء، زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ ، أي: حببناها إليهم حتى يأتوها، وهي أعمال شر وفساد، وذلك حسب سنتنا فيمن أنكر البعث، وأصبح لا يرهب حساباً، ولا يخاف عقاباً، انغمس في الرذائل والشهوات، وأصبح لا يرعوي عن قبيح. فَهُمْ لذلك يَعْمَهُونَ [النمل:4] في سلوكهم، يتخبطون، لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً.

    وقوله تعالى: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ ، أي: في الدنيا بالأسر والقتل، وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هم الأكثر خساراً من سائر أهل النار، أي: أشد عذاباً ].

    وإن شاء الله تكونوا قد فهمتم الآيات.

    هداية الآيات

    قال: [ هداية الآيات ] الآن مع هداية الآيات. ولكل آية هداية، والقرآن فيه ستة آلاف ومائتان وأربعون آية، وكل آية تحمل هداية؛ إذ كل آية تدل على وجود الله منزلها، وعلى نبوة من نزلت عليه، أي: محمد رسول الله.

    [ من هداية الآيات:

    أولاً: بيان إعجاز القرآن، إذ آياته مؤلفة من مثل: (طس) و(حم)، وعجز العرب عن تأليف مثله ] فقد عجز العرب عن تأليف مثل القرآن. إذاً: القرآن فيه بيان وإعجاز.

    [ ثانياً: بيان كون القرآن هدى وبشرى للمؤمنين الملتزمين بمتطلبات الإيمان ] وما يطلبه الإيمان من صاحبه من الصلاة وغيرها.

    [ ثالثاً: إنكار البعث والدار الآخرة يجعل صاحبه شر الخليقة، وأسوأ حالاً من الكلاب والخنازير ] لأن الذي يكذب بالبعث الآخر يقول: ما هناك حياة إلا هذه، وهو والله لشر من الكلاب والخنازير.

    [ رابعاً: وجوب قتال الملاحدة، وأخذهم أسراً وقتلاً؛ حتى يؤمنوا بالله ولقائه؛ لأنهم خطر على أنفسهم وعلى البشرية سواء ].

    وصلى الله على نبينا محمد، وآله وسلم.