إسلام ويب

تفسير سورة المؤمنون (10)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن مكذبي الأنبياء، والمعرضين عن منهج رب السماء، إذا جاءهم الحق كانوا أحزاباً، وتفرق بهم الرأي فلم يدركوا صواباً، فهم في غمرتهم وسكرتهم لاهون، ويحسبون أن الله أنعم عليهم بالأموال والأولاد لأنهم صالحون، فإنما يستدرجهم الله من حيث لا يعلمون، ليستحقوا النكال والعذاب بما كانوا يعملون.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً...)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذا اليوم ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله؛ يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    وها نحن مع سورة المؤمنون المكية فهيا بنا مع تلاوة هذه الآيات ثم نتدارسها إن شاء الله تعالى.

    قال تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ * فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ * أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لا يَشْعُرُونَ [المؤمنون:51-56].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! قول ربنا جل ذكره: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون:51]، هذا النداء صالح لأن يكون لعيسى عليه السلام، وذلك لأن السياق فيما جاء عن عيسى عليه السلام، إذ قال تعالى: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ [المؤمنون:50]، وقلنا لهم: كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ [المؤمنون:51]، ولكن اللفظ عام يشمل عيسى ونبينا صلى الله عليه وسلم وكل الرسل، إذ كل الرسل قد أمرهم الله تعالى بأن يأكلوا من الطيبات المحللة ويتركوا المحرمات، فهذا عام وإن كان السياق في عيسى عليه السلام.

    يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ [المؤمنون:51]، أي: يا من أرسلناهم إلى عبيدنا ليعلموهم وليربوهم وليهذبوهم! كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ [المؤمنون:51]، أي: مما هو حلال طيب لا بمحرم ولا بخبيث منتن، وهذا إرشاد الله وأمره للمؤمنين، ولازمه أننا نأكل حتى نعيش، ومن عصا الله وقال: لا آكل حتى أموت فقد كفر وارتد والعياذ بالله، فلابد وأن يكون الأمر هنا للوجوب، ولكن لا ينبغي أن نأكل من الخبائث أو من المحرمات.

    كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ [المؤمنون:51]، وهذا أولاً، وثانياً: وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون:51]، فلا تأكلوا وتشربوا ثم تلهون وتلعبون وتعبثون، وإنما الأكل والشرب من الطيبات لتقوية أبدانكم ولبقاء حياتكم، وكل ذلك سره وعلته أن تعبدوا الله عز وجل، وأن تعملوا الصالحات، وذلك مما فرضه الله من فرائض وأوجب من واجبات وبين رسوله من فضائل ونوافل.

    ثم قال لهم: إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون:51]، فلهذا يصلح أن يكون الخطاب لكل المؤمنين، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون:51]، فأجزيكم بعملكم، فمن كان عمله خيراً جزي بالخير، ومن كان عمله شراً جزي بالشر، وهذه عدالة الله وحكمه.

    وهنا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أيها الناس! كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً، فإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون:51]، وقال للمؤمنين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172] )، ثم (ذكر صلى الله عليه وسلم -أثناء هذه الخطبة أو هذا البيان- الرجل أشعث أغبر يسافر في سبيل الله، يرفع يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له؟!).

    مرة أخرى: قال عليه الصلاة والسلام: ( يا أيها الناس كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً، فإن الله أمر المرسلين بما أمر به المؤمنين فقال: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون:51]، وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر -من شدة السفر- يرفع يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! يا رب! -يسأل حاجاته- ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك؟! ).

    ومعنى هذا: أنه يجب علينا ألا نأكل لقمة محرمة، بل ولا حبة عنب أو تمرة محرمة، إذ نحن أتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم نجري ونمشي وراءه، فنأكل كما يأكل ونشرب كما يشرب، فلا نحل ما حرم الله تعالى، لا من طعام ولا من شراب ولا من لباس ولا من مركوب ولا من سكن؛ لأن هذا الرجل الذي رفع يديه إلى السماء مطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام ومركبه حرام وغذي في الصغر بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟! لا يستجاب له.

    يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون:51]، فأجزيكم بكسبكم وعملكم، ولا يضيع أبداً شيء من عملكم، وإنما اعملوا فقط.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون)

    ثم قال تعالى: وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [المؤمنون:52]، فالإشارة بقوله: وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ [المؤمنون:52]، أي: ملتكم ودينكم، وهذا قيل لعامة الرسل وعيسى في السياق، وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً [المؤمنون:52]، أي: دينكم وملتكم ملة واحدة، فلا اختلاف ولا فرقة.

    وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [المؤمنون:52]، أي: وأنا سيدكم ومالك أمركم، وأنا خالقكم ورازقكم وموجدكم، إذاً: فاتقون ولا تخرجوا عن طاعتي ولا تفسقوا عن أمري، وذلك لا في مأكل ولا في مشرب ولا في مركب ولا في منكح ولا في شيء من ذلك، فلا حرام أبداً بيننا، وإنما نعيش على الطيب مما أحل الله تعالى، سواء كان كافياً أو غير كافٍ، وكيفما كانت الحال؛ لأننا مؤمنون بالله ولقائه.

    ومن هنا فلا سرقة ولا غش ولا خداع ولا ربا ولا كذب ولا زنا ولا شيء من ذلك، وهذا الذي ينبغي أن يكون في الديار الإسلامية، ولكن جهل الناس الطريق وما عرفوه، وذلك بأن أضلتهم الشياطين، فوقعوا في المحرمات فغرقوا فيها والعياذ بالله، فمن ينجيهم؟ الله، فليتوبوا إليه وليطرحوا بين يديه: ربنا اغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين، ويكررون الدعاء والبكاء يستجيب الله لهم.

    وهنا شيء آخر: يجب أن نعرف ما أحله الله تعالى وما حرمه، وذلك من المآكل والمشرب والملبس والمركب والمطعم، والذي لا يميز بين الحلال والحرام هيهات هيهات أن يأكل الحلال فقط، بل لابد وأن يأكل الحرام.

    مرة أخيرة: لابد من العلم، أي: بمعرفة ما يحب الله وما يكره، وما أذن الله في فعله وما لم يأذن في فعله، وما سمح بأكله وشربه وما لم يسمح به، فالعلم ضروري، فكونك تدخل في الإسلام أو تكون ابن رجل مسلم أو مسلمة ولا تعرف من الحلال والحرام شيئاً، فأنى لك أن تستقيم، وكيف تنجو وتسعد؟

    والطريق كما نكرر دائماً: لابد من جلوسنا بين يدي أهل العلم، ولابد من قرع أبوابهم، ولابد من سؤالهم، وهذا ابن عباس رضي الله عنه وهو غلام يأتي إلى باب زيد بن ثابت فيستحي أن يقرع الباب حتى يسأله، فينام عند عتبة الدار، وتأتي الرياح فتسفه بالتراب، فإذا فتح زيد وجده عند الباب فقال له متعجباً: لمَ لم تقرع البيت يا عبد الله؟! وبدون طلب العلم هيهات هيهات أن يأكل الإنسان الحلال قط، بل لابد وأن يقع في الحرام.

    وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ [المؤمنون:52]، أي: ملتكم ملة واحدة لا ثاني لها، وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [المؤمنون:52].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون)

    ثم قال تعالى: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا [المؤمنون:53]، فملة الإسلام ملة واحدة من عهد آدم إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهي الإيمان بالله وبما أمرنا أن نؤمن به، ثم طاعته فيما أمرنا بفعله وفيما نهانا عن فعله، فهذا هو الإسلام، وهذه هي الملة الحنيفية، أي: أن نؤمن بالله وبما أمرنا أن نؤمن به من الغيب والشهادة، ثم نطيعه فيما يأمرنا بفعله وفيما ينهانا عن فعله، وهذه هي الطاعة، وهذا هو الإسلام، وهذه هي الملة الحنيفية.

    ولكن يخبر تعالى أنهم تقطعوا أمرهم بينهم زبراً، أي: كتباً كتباً، فالإنجيل الآن حولوه إلى أكثر من ثلاثين إنجيلاً، ثم استحوا وخجلوا فجمعوه في خمسة أناجيل، وهي: برنابا ولوقا ومرقص ومتى ويوحنا، وكذلك التوراة فعل بها اليهود ما فعلوا، فحذفوا ونقصوا وزادوا، ومن ثم تقطعت ملتهم وأمتهم، وقد أخبر بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( افترقت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة )، وقد وقع ما أخبر به، فهذا القرطبي في تفسيره في سورة آل عمران يعدد الثلاث والسبعين فرقة بعد أخرى.

    وشاء الله عز وجل أن يلهم أحد الحاضرين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( كلها في النار إلا واحدة في الجنة )، فقام الرجل وقال: من هي الفرقة الناجية يا رسول الله؟ فأجبه بقوله صلى الله عليه وسلم: ( هم الذين يكونون على ما أنا عليه وأصحابي )، فالفرقة الناجية من الثلاثة والسبعين هي التي تكون على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عقيدة وعبادة وآداباً وأخلاقاً وقضاء وحكماً، فمن رأى نفسه مخالفاً لرسول الله أو مخالفاً لأصحابه فليعلم أنه من الفرقة الهالكة والعياذ بالله.

    هذا خبر الله عز وجل: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ [المؤمنون:53]، أي: دينهم، بَيْنَهُمْ زُبُرًا [المؤمنون:53]، أي: كتباً، فكل طائفة لها كتاب ولها مذهب ولها منهج، كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [المؤمنون:53]، فطوائف اليهود ما هم بمجتمعين أبداً، وطوائف النصارى ما هم بمجتمعين أيضاً، وطوائف المسلمين ما هم بمجتمعين كذلك، فكل جماعة وكل حزب هو فرح بما عنده.

    إذاً: فما هو سبيل النجاة؟ أولاً: الجماعة، وورد بنص: ( الجماعة ) هكذا، وهم الذين يكونون على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في عقائدهم، كيف يؤمنون بالله؟ كيف يؤمنون بالقضاء والقدر؟ كيف يؤمنون بالغيب؟ وذلك على ما كان عليه الرسول وأصحابه، فعباداتهم من الوضوء والصلاة بل وكل العبادات على ما كان عليه رسول الله يعبد الله به وأصحابه، والقضاء والأحكام الشرعية كذلك بلا زيادة ولا نقصان، فهذه هي الفرقة الناجية.

    ومع الأسف حتى الفرقة الناجية قد تفرقت إلى مذاهب وطرق وأحزاب وكتل وجماعات، وهي متناحرة فيما بينها، وهذا كله حرام، ولا يحل للمسلمين أن يكونوا عليه فضلاً عن الفرق الضالة ضلالاً بيناً، وذلك كالروافض والخوارج والجهمية وغيرهم، ولا تسأل عن هذا، فهذه الأمة المجتمعة متفرقة، مع أن الفرقة في الفضائل والفروع لا تضر، فمثلاً: هذا يقبض يديه وهذا يرسل يديه، فلا يضر هذا، لكن الفرقة في العقيدة وفي أصول الدين والقواعد والأحكام الشرعية هي التي تمزق الأمة وتبطلها.

    هذا خبر الله عز وجل، فكيف نصنع؟ الحمد لله قد وجد بيننا وبين المسلمين من لا ينتسب إلى مذهب من المذاهب، ولا إلى طريقة من الطرق، فلا يقول: أنا قادري، أو أنا علوي، أو أنا بدوي، أو أنا بدري أو كذا وكذا، ولا يقول: أنا مالكي أو شافعي أو حنبلي، وإنما أنا مسلم، فمن أراد النجاة وأن يصدق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( هم الذين يكونون على ما أنا عليه وأصحابي ) فليكن كذلك، فهل لأصحاب الرسول مذاهب متعددة؟ مذهب أبي بكر؟ ومذهب عمر؟ ومذهب فلان؟ والله ما كان، وهل بينهم طرق؟ طريقة عمر؟ طريقة عثمان؟ طريقة كذا؟ والله ما كان طريقة واحدة.

    ومن السهل واليسير أنك تقول: أنا مسلم فدلوني كيف أعبد ربي كما عبده نبيه صلى الله عليه وسلم؟ وذلك في وضوئك، وفي صلاتك، وفي صيامك، وفي غسلك، وفي إخراج زكاتك، ودائماً تسأل: كيف كان رسول الله وأصحابه؟ والحمد لله فهذا موجود، ومن فضل الله تعالى أنه حفظ علينا القرآن الكريم، ولو حفظ التوراة أو الإنجيل لأهلها ما اقتسموها ولا مزقوها، لكن الله وكل إليهم حفظها ووكل حفظ القرآن إليه، فقال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]، وذلك لتبقى الحجة قائمة إلى يوم القيامة، فالاجتماع على كتاب الله في صدق وبيانات رسول الله في أحاديثه توضح الطريق وتبين سبيل النجاة، والمسلمون سيصبحون أمة واحدة وجماعة واحدة، فلا فرقة ولا خلاف، وإنما كلهم يحب بعضهم بعضاً، وينصر بعضهم بعضاً.

    لكن العدو المعبر عنه بالثالوث الأسود ما سمح للمسلمين بهذا، إذ مزقهم وفرقهم وشتتهم، وأخيراً مزقهم دويلات هنا وهناك، وذلك حتى لا ترفع لهم راية ولا يكون لهم انتصار، لكن نحن ماذا نصنع؟ هيا بنا نطلب النجاة لأنفسنا، إذ إننا مقبلون على الله تعالى، ولا ندري كم يوماً أو كم ساعة أو كم شهراً أو كم عاماً سنعيش؟ فهيا بنا نصحح عقيدتنا، فإذا قلنا: لا إله إلا الله فلا نسمح أبداً لأنفسنا أن نعبد غير الله تعالى، لا بدعاء ولا باستغاثة ولا بذبح ولا بنذر ولا بحلف ولا بخوف ولا برجاء أبداً، إذ ما لنا إلا الله تعالى، وإذا قلنا: محمد رسول الله، فلا نمشي إلا وراء رسول الله، فنصلي كما يصلي، ونأكل كما يأكل، ونمشي كما يمشي، فنحقق معنى: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولسنا بفرق ولا طوائف، وإنما مسلمون فقط، وجئني بكتاب الله وسنة الرسول وأنا معك، وعلمني كتاب الله وسنة رسوله أتبعك.

    فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا [المؤمنون:53]، أي: كتباً، كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [المؤمنون:53]، أليس هذا هو الواقع؟ كل جماعة فرحة بحزبها وما هي عليه، حتى إن المسلمين لما تفرقوا إلى طوائف أصبحت كل طائفة معتزة بنفسها، وتدعي أنه كذا وتقول كذا، حتى الطرق الخرافية كذلك، بل حتى المذاهب السليمة الصحيحة اعتزوا لها وحاربوا غيرها والعياذ بالله.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فذرهم في غمرتهم حتى حين)

    ماذا قال الرحمن جل جلاله وعظم سلطانه؟ فَذَرْهُمْ [المؤمنون:54]، أي: اتركهم يا رسولنا! فِي غَمْرَتِهِمْ [المؤمنون:54]، أي: في ضلالهم، حَتَّى حِينٍ [المؤمنون:54]، أي: حتى يحين الأجل بالعذاب والنكال، فماذا نصنع؟ اتركهم، فِي غَمْرَتِهِمْ [المؤمنون:54]، أي: غمرة الضلال والجهل والكفر والفسق والفجور، اتركهم فيها إلى متى؟ حَتَّى حِينٍ [المؤمنون:54]، أي: إلى وقت، متى؟ الله يعلمه، وهو لابد من إتيانه، فالذين ما أرضوا ربهم عليهم وسخط عليهم طالت بهم الأيام أو قصرت لابد وأن تنزل بهم نقمة الله وعذابه.

    فَذَرْهُمْ [المؤمنون:54]، يا رسولنا! فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ [المؤمنون:54]، أي: إلى وقت ما، والغمرة عرفتموها؟ ومنها: غمرة الماء، وغمرة الضلال والجهل والباطل والفسق والفجور، وهذه غمرة أعظم من غمرة الماء.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين...)

    ثم قال تعالى: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون:55-56]، هذا الحسبان باطل، أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ [المؤمنون:55]، أننا راضون عنهم، وأننا فرحون بسلوكهم وباختلافهم وباطلهم وشرهم؟ لا والله، بل نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون:56]، فقط، أي: أيظنون أننا نسارع لهم في الخيرات؟ لا، بَل لا يَشْعُرُونَ [المؤمنون:56].

    أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ [المؤمنون:55]، أي: عند الأمم والشعوب والفئات والطوائف؟ كيف يظنون أن الله يمدهم بذلك؟ هل يسارع لهم في الخيرات حباً فيهم ورضا عنهم؟ لا والله، لكنهم ما يشعرون فقط، إذ لو شعروا وعرفوا لعرفوا أن هذا المال وهذا الولد إنما هو امتحان واختبار من الله تعالى، وفوق ذلك هو زيادة لهم في إغراقهم في الهلاك والضلال.

    1.   

    ملخص لما جاء في تفسير الآيات

    يقول تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون:51]، ونحن مأمورون بما أمر الله به الرسل، فلا نأكل إلا الحلال، ولنعمل الصالحات التي بينها الله في كتابه ورسوله في سنته، وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ [المؤمنون:52]، أي: ملتكم ملة واحدة، فلا نفترق ولا نختلف، ولا مذهبية ولا طائفية ولا حزيبة، وإنما مذهبنا واحد وملتنا واحدة، وعقيدتنا عقيدة رسول الله وأصحابه، وعباداتنا كعبادة رسول الله وأصحابه، وما حرمه الله ورسوله حرمناه، وما أحله الله أحللناه، وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [المؤمنون:52]، فهيا نتقي ربي، كيف نتقيه؟ بالإيمان به وطاعته، نحل ما أحل ونحرم ما حرم، وننهض بما أوجب من واجبات، ونتخلى عما نهى من منهيات، وبهذا نتقيه سبحانه وتعالى، لا أن نتقيه بالجدران والقصور والحصون، فَتَقَطَّعُوا [المؤمنون:53]، مع الأسف أمرهم بينهم كما هو الواقع زبراً، كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [المؤمنون:53]، مع الأسف، فكل جماعة ترى أنها على الحق وغيرها على الباطل، فلم لا نتراجع ويسأل بعضنا بعضاً؟ ولم لا نقول: هيا نجتمع فنحقق الحق ونبطل الباطل؟ لا، نحن على حق وهم على باطل!

    إذاً: فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ * أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون:54-56]، من أجل حبنا لهم وكرامتهم عندنا؟ الجواب: لا، بَل لا يَشْعُرُونَ [المؤمنون:56]، أي: إنما نمدهم ليزدادوا في ضلالهم وطغيانهم.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    إليكم شرح هذه الآيات من الكتاب.

    معنى الآيات

    قال: [ معنى الآيات:

    بعد أن أكرم الله تعالى عيسى ووالدته بما أكرمهما به من إيوائهما إلى ربوة ذات قرار ومعين ]، وهذا قد درسناه بالأمس [ خاطب عيسى عبده ورسوله قائلاً: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ [المؤمنون:51]، أي: الحلال، فكان عيسى عليه السلام يأكل من غزل أمه ]، فأمه تغزل وتبيع الغزل ويأكل من الغزل، فسبحان الله العظيم! فلا حرام ولا سرقة ولا خيانة ولا كذب ولا شحاتة، وإنما يأكل من غزل أمه، [ إذ كانت تغزل الصوف بأجرة، فكانا يأكلان من ذلك أكلاً من الطيب كما أمرهما الله تعالى.

    وقوله: وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون:51]، كلوا من الحلال، واعملوا صالحاً بأداء الفرائض والإكثار من النوافل ]، أي: نوافل العبادات على اختلافها.

    قال: [ وقوله: إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون:51]، فيه وعد بأن الله تعالى سيثيبهم على ما يعلمون من الصالحات ]، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون:51] فيه وعد من الله بأنه سيثيبهم، أي: عيسى وأمه ومن تبعهم على ما يعملون من الصالحات.

    قال: [ وقوله: وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [المؤمنون:52]، أعلمهم أن ملتهم وهي الدين الإسلامي دين واحد فلا ينبغي الاختلاف فيه، وأعلمهم أيضاً أنه ربهم، أي: مالك أمرهم والحاكم عليهم، فليتقوه بفعل ما أمرهم به وترك ما نهاهم عنه، لينجوا من عذابه ويظفروا برحمته ودخول جنته ]، والحمد لله.

    قال: [ وقوله تعالى: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [المؤمنون:53]، أي: دينهم، زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [المؤمنون:53]، أي: فرقوا دينهم فرقاً، فذهبت كل فرقة بقطعة منه، وقسموا الكتاب إلى كتب، فهذه يهودية، وهذه نصرانية، واليهودية فرق، والنصرانية فرق، والإنجيل أصبح أناجيل متعددة، وصارت كل جماعة فرحة بما عندها مسرورة به لا ترى الحق إلا فيه، سبحان الله! قال تعالى: كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [المؤمنون:53] ]، فالآن الدويلات الإسلامية الأربع والأربعون كل دولة منها فرحة بحكمها وسلطانها والله العظيم، ولو ما فرحوا كانوا سيجتمعون في الروضة ويبايعون إمام المسلمين، إذ كيف يعيشون مفرقين؟ كيف تفترق ملتهم وتصبح مللاً؟ وصدق الله العظيم: كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [المؤمنون:53].

    قال: [ وهنا أمر الله رسوله أن يتركهم في غمرة ضلالتهم إلى حين أن ينزل بهم ما قضى به الرب وحكم على أهل الاختلاف في دينه، فقال: فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ [المؤمنون:54]، إذ قال له في سورة الأنعام: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [الأنعام:159] ]، هكذا يقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ [الأنعام:159]، أي: إلى طوائف ومذاهب وأحزاب وجماعات، وَكَانُوا شِيَعًا [الأنعام:159]، فكل جماعة تتشيع لمذهبها، لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ [الأنعام:159]، يا رسولنا! ونحن الآن لسنا في شيء من هذه الطوائف والفرق أبداً، وأمرهم إلى الله تعالى.

    قال: [ وفيه من التهديد ما فيه، وهذا الذي نعاه تعالى على تلك الأمم قد وقعت فيه أمة الإسلام، فاختلفوا في دينهم مذاهب وطرقاً عديدة، ويا للأسف! وقد حلت بهم المحن ونزل بهم البلاء نتيجة ذلك الخلاف ]، ما استعمروا؟ ما استغلوا؟ ما ذلوا؟ ما أهينوا؟ ما مازال اليهود يضحكون عليهم ويسخرون منهم؟ إلى الآن والله، فما سبب هذا؟ إنه الخلاف، فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ [المؤمنون:54].

    قال: [ وقوله: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ [المؤمنون:55]، مع اختلافهم وانحرافهم مسارعة لهم منا في الخيرات؟ لا، بل ذلك استدراج لهم ليهلكوا، ولكنهم لا يشعرون بذلك لشدة غفلتهم واستيلاء غمرة الضلالة عليهم والعياذ بالله ].

    هداية الآيات

    قال: [ من هداية الآيات:

    أولاً: وجوب الأكل من الحلال، ووجوب الشكر بالطاعة لله ورسوله ]. فلا تأكل وتشبع ثم لا تقول: الحمد لله، ولا تشرب الماء البارد ولا تقل: الحمد لله، ولا تلبس الثوب النظيف ولا تقل: الحمد لله، بل لابد من الشكر على النعمة، وإلا فأنت كافر لها، فلهذا قال: وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون:51]، ومن العمل الصالح: شكر الله على آلائه وإنعامه، فإذا أردت أن تركب السيارة فقل: باسم الله الحمد لله، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، أو دخلت البيت: رب أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين، أو تناولت الطعام: باسم الله، وإذا فرغت منه: الحمد لله، فهذا هو شعارنا، ونحن أتباع النبي الناجين بحمد الله.

    [ ثانياً: الإسلام دين البشرية جمعاء ولا يحل الاختلاف فيه بل يجب التمسك به وترك ما سواه ]، وهذه حقيقة يجب أن نؤمن بها، وقد آمنا بها وربنا يعلم ذلك، وذلك أن الدين الإسلامي دين البشرية كلها، أبيضها وأصفرها، أولها وآخرها، فالدين الإسلامي دين الأمريكان واليابان والصين والروس والعالم بأسره، وليس هو دين المسلمين فقط، ويجب عليهم أن يدخلوا في الإسلام، وأن يسلموا وقلوبهم ووجهم لله تعالى، وذلك لينجوا من عذابه، فإن أصروا على الكفر والعياذ بالله فالجحيم مصيرهم ومقرهم، ولا نقول: إن الإسلام خاص بنا، وإنما الإسلام دين البشرية كلها، وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً [المؤمنون:52]، أي: ملتكم ملة واحدة.

    [ ثالثاً: حرمة الاختلاف في الدين، وأنه سبب الكوارث والفتن والمحن ]، فيجب ألا نختلف في ديننا، بل نرجع إلى الكتاب والسنة، ونجتمع مع العلماء، وندرس هذه القضية حتى يزول الخلاف، ولا نصر على الخلاف، هذا له رأيه، وهذا له مذهبه، وهذا له طريقته، لا، إذ إن هذا كله محرم ولا يجوز أبداً؛ لأنا إذا تنازعنا نقول: يجب أن نرده إلى الله والرسول حتى ينتهي النزاع، وقد بينت لكم سبيل النجاة فقلت: قل: أنا مسلم، ولا تقل: أنا حنفي أو أباضي أو خارجي أو شيعي، وإنما قل: أنا مسلم، عرفني كيف أحب ربي وبم أعبده؟ وقل لي: قال الله وقال رسوله، فإن وثقت فيما تقول فعلت، وإن شككت انتقلت إلى غيرك وسألت أهل العلم حتى أثق فيما يقولون لي، وإن كنت أحسن القراءة والكتابة فأمامي كتب الله المؤلفة في تفسيره، والمؤلفة في أحاديث رسوله واضحة بينة أعتقد وأعمل ولا حرج.

    [ رابعاً: إذا انحرفت الأمة عن دين الله، ثم رزقت المال وسعة العيش كان ذلك استدراجاً لها، ولم يكن إكراماَ من الله لها دالاً على رضا ربها عنها، بل ما هو إلا فتنة ليس غير ]. وهذه حقيقة يجب ألا ننساها، فإذا أكرمنا الله بالاستقلال بعد أن كنا مستعمرين مستغلين، وأصبحنا دويلات فيجب أن نقيم دينه، وأن نعيش على ما يحب ويكره، لا أن نتمتع بالمال والسلطان والدولة، وتتدفق علينا الأموال والخيرات، ونظن أن هذا إكرام الله لنا، فهذا والله ما هو إلا استدراج وإمهال، أما إذا كنا مستقيمين على دين الله ورزقنا الله، فهذا إنعام الله وإكرامه، أما مع الانحراف والاعوجاج والانكسار والفرقة والضلال والفسق والفجور، فمهما تدفقت الأموال وكثرت الخيرات فما هي بعلامة على رضا الله تعالى، وإنما هي استدراج من الله تعالى فقط يجب أن نشعر بهذا.