إسلام ويب

تفسير سورة الشعراء (9)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أرسل الله عز وجل نوحاً إلى قومه بعد أن فشا فيهم الشرك، وانتشر بينهم الكفر، فجعلوا تارة يعرضون عن دعوته، وتارة يساومونه ويطالبونه بطرد المؤمنين المستضعفين من حوله، فلما أبى عليهم ذلك هددوه بالرجم والإخراج، فاستنجد بربه عز وجل فأمره أن يصنع الفلك ويركبه مع من آمن معه، فلما أن حانت الساعة وأزفت اللحظة أمر الله السماء فأنزلت ماءها، والأرض فأخرجت ما في جوفها، فأغرق كل من على ظهرها، وأنجى نبيه نوحاً ومن معه من المؤمنين.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (كذبت قوم نوح المرسلين)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده )، وها نحن مع سورة الشعراء المكية، فتأملوا الآيات!

    قال تعالى: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ * قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ * وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ * إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ * قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ * قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [الشعراء:105-122].

    الحكمة من سرد القصص في القرآن

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! هذا القصص من قصه علينا؟ الله جل جلاله.

    على من نزل هذا القصص؟ على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.

    فهو إذاً يقرر أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن علينا أن نطيع الله ورسوله فيما يأمران به وينهيان عنه، إذ هذه الطاعة تكسبنا سعادة الدنيا والآخرة.

    هذا القصص هو القصص الثالث في هذه السورة فقد قص تعالى قصة موسى مع فرعون، وقصة إبراهيم عليه السلام مع الكنعانيين، وها هو يقص لنا قصة نوح عليه السلام مع قومه.

    انتشار الشرك في قوم نوح قبل إرساله إليهم

    ولنذكر أن نوحاً عليه السلام أول الرسل. وقيل: إن إدريس عليه السلام كان قبله، والفترة الزمانية ما بين نوح وآدم ليست بطويلة فهي لا تزيد على ألف سنة.

    ونوح عليه السلام أرسله الله رسولاً إلى قوم يعبدون الأصنام، وسبب عبادتهم لتلك الأصنام هو أن رجالاً صالحين كانوا في الزمن الأول أيام أجدادهم الأولين وهم: يغوث ويعوق ونسر وسواع وود ، خمسة رجال صالحين، جاء ذكرهم في سورة نوح عليه السلام إذا قال تعالى: وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا [نوح:23].

    قالت العلماء -وهو يروى عن المصطفى صلى الله عليه وسلم- أن هؤلاء كانوا عباداً صالحين، فلما توفاهم الله بآجالهم قال بعضهم: لو نضع على قبورهم صوراً وتماثيل لهم فكلما رأيناهم دفعونا إلى ذكر الله وحملونا على طاعة الله -وهذا من تحسين الشيطان وتزيينه- فوضعوا على كل قبر صورة لصاحب القبر، ومضى الجيل الأول.. المائة سنة الأولى وجاء الجيل الثاني فاتخذوهم آلهة يعبدونهم كما يعبد الله، يحلفون فيهم ويعكفون حولهم ويذبحون لهم وينذرون لهم ويدعونهم ويستغيثون بهم.

    فلما حصل هذا وانتشر في الناس أكرمهم الله بإرسال رسول لهم هو نوح عليه السلام.

    دلالات الجمع في قوله: (كذبت قوم نوح المرسلين)

    ها هو تعالى يقول: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ [الشعراء:105]، لما أرسله الله إليهم أمرهم بأن يدعوهم إلى يعبدوا الله عز وجل وحده، وأن يتخلوا عن عبادة هذه التماثيل والأصنام، وأن هذه العبادة محرمة وممنوعة وأنها شرك بالله عز وجل، فردوا دعوته ولما يقبلوها وستسمعون ما قالوا لهم.

    قال تعالى: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [الشعراء:105]، وليس نوحاً فقط لكن من كذب رسولاً يعتبر مكذباً لكل الرسل، فمن كذب رسولاً واحداً يعتبر شرعاً مكذباً بكل الرسل، فالذين كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى يعتبرون كافرين مكذبين بكل الرسل لا ينفعهم إيمانهم بموسى أو بعيسى أو بإبراهيم، والله ما يجزيهم شيئاً.

    لم قال: الْمُرْسَلِينَ [الشعراء:105] وهو رسول واحد؟

    الجواب: ليعلمنا عز وجل أنه يجب علينا الإيمان بكل رسول، وأن من كذب رسولاً يعتبر شرعاً مكذباً بكل الرسل؛ لأن هذا رسول الله كذبت به إذاً كذبت كل رسل الله سبحانه وتعالى.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون )

    قال تعالى: إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ [الشعراء:106]، الأخوة هنا نسبية.. إنسانية وليست أخوة دين وملة فهو مسلم وهم كافرون، وهو موحد وهم مشركون.

    ما هذه الأخوة؟ أخوة نسب، إذ هو منهم ومن بينهم، أمه وأبوه منهم، فهذه الأخوة معلومة، قال تعالى: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا [الأعراف:65] وقال: وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا [الأعراف:73]، أي: من قبيلتهم وليست أخوة دين وإسلام.

    إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ [الشعراء:106] عليه السلام أَلا تَتَّقُونَ [الشعراء:106]، ألا تتقون الله؟ أما تخافون عقابه؟ أما تخشون عذابه؟!

    كيف تعبدون غيره؟! كيف تعكفون حول هذه الأصنام؟! كيف.. كيف.. كيف.. ما لكم؟

    يدعوهم إلى التوحيد وإلى أن يعبدوا الله تعالى وحده.

    أَلا تَتَّقُونَ [الشعراء:106]، تقون أنفسكم غضب الله عليكم وسخطه وعذابه الذي ينزله بكم؛ لأنكم عبدتم غيره.. التفتم إلى غيره وعبدتم سواه.

    هذه موعظته.. هذه كلمته: أَلا تَتَّقُونَ [الشعراء:106] ؟!

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إني لكم رسول أمين ...)

    ثم قال: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [الشعراء:107]، أعلمهم بأنه رسول الله إليهم، وأنه أمين على رسالته، والله ما يزيد فيها ولا ينقص منها أبداً، كما أرسله الله يبلغ.

    أي: لا تتهموني بشيء فإني أمين في رسالتي، فالذي أوحاه الله إلي وأمرني بإبلاغكم إياه أبلغكم إياه، وإني لأمين في هذا فلا تتهموني بالزيادة ولا بالنقصان، واسمعوا واستجيبوا!

    فَاتَّقُوا اللَّهَ [الشعراء:108]، خافوا ربكم خالقكم! اتقوا الله! وهم يؤمنون بالله، ولكن عبدوا معه الأصنام والأوثان.

    فَاتَّقُوا اللَّهَ [الشعراء:108]، أي: خافوه فأطيعوه فلا تعبدوا غيره.. استجيبوا لدعوتي واقبلوها وهيا نعبد ربنا مع بعضنا البعض لنكمل ونسعد في دنيانا وآخرتنا.

    لما هذا الإصرار على هذه العبادة الباطلة؟!

    فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [الشعراء:108]، فيما آمركم به وأنهاكم عنه؛ لأني أتلقى من الله الأوامر والنواهي وأبلغكم إياها، فالله يأمركم بواسطتي وينهاكم كذلك، إذاً فالطاعة لي هي طاعة لله عز وجل، فأطيعون فيما آمركم بفعله من الطاعات والعبادات المزكية للنفس المطهرة للروح البشرية، وفيما أنهاكم عنه من الشرك والمعاصي ومن كل ذنب من شأنه أن يخبث أنفسكم ويهبط بكم من درجة الكمال إلى درجة النقصان.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ...)

    ثم قال لهم: وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:109].

    وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ [الشعراء:109]، أي: على البلاغ الذي أبلغكموه.

    مِنْ أَجْرٍ [الشعراء:109] أي: أجرة، لا أطلب منكم أجرة أبداً على دعوتي لكم، فأبين لكم الليل والنهار وأعرفكم بالحق وأدعوكم إليه مجاناً.

    وهنا قالت العلماء: في هذا دليل على أن الداعي إلى الله لا ينبغي أن يتقاضى أجراً على دعوته، بل يدعو الناس مجاناً ولا يقول: هات ريالاً أعلمك الصلاة، أو اسمع كذا وأعطني كذا، وهذا خبر الله عز وجل عن عبده ورسوله نوح عليه السلام، ونوح بلغ هذا عن الله: وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ [الشعراء:109]، هو أمر أن يقول هكذا، أي: على البلاغ.

    إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:109]، ثوابي وجزائي على رب العالمين هو الذي يتولى إعطائي ويعطيني، أما أنتم فخذوا أموالكم وما عندكم فلا أسألكم مالاً ولا أجراً أبداً، بل أجري على ربي الذي أرسلني إليكم وبعثني إليكم وكلفني بدعوتكم. إذاً: فاعبدوه وحده؛ لتسعدوا وتكملوا.

    وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:109]. من رب العالمين؟ الله جل جلاله.

    عالم الإنس، وعالم الجن، وعالم الملائكة، وعالم الحيوان.. كل العوالم.. من خالقها؟ من موجدها؟ من مالكها؟ من ربها؟

    الله رب العالمين، ونحن من جملة العالمين فهو ربنا عز وجل.

    ثم قال لهم: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [الشعراء:110] ، كرر القول ألف سنة إلا خمسين عاماً.

    ألف سنة إلا خمسين عاماً وهو يدعو بهذه الدعوة: اتقوا الله وأطيعون! اتقوا الله وأطيعون! وضربوه ورفسوه وفعلوا العجب معه وهو صابر، والله يأمره بالصبر والثبات، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً.

    إذاً: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [الشعراء:110]، اتقوا الله: خافوه، فاعبدوه وحده ولا تشركوا به.

    وَأَطِيعُونِ [الشعراء:108]، فيما آمركم به وأنهاكم عنه؛ لأنها أوامر الله ونواهيه بها تكملون وتسعدون

    وإلا فأنتم همج وضائعون في الأرض.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون)

    هنا أجابوه فماذا قالوا؟ يخبرنا تعالى فيقول: قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ [الشعراء:111].

    كيف يكون هذا؟ أنصدقك ونؤمن بك ونمشي وراءك وقد اتبعك أسافل الناس وأراذلهم من الفقراء وما إلى ذلك.

    وهذه قالها أيضاً كفار قريش للرسول صلى الله عليه وسلم، قالوا: لا نستطيع أن نجلس معك يا محمد حتى تطرد بلالاً وصهيباً وعمار وفلان وفلان!

    كيف نجلس معهم ومكانتنا عالية؟!

    كيف نجلس مع هؤلاء الفقراء؟ اطردهم.

    ولم يسمح الله تعالى له بذلك، وقد هم أن يفعل ولكن نزل قول الله تعالى: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ [الأنعام:52].

    فنوح قالوا له: كيف نؤمن بك واتبعك الأرذلون، ونحن أغنياء وكبراء وعظماء وما إلى ذلك؟!

    من يقول هذه الكلمة؟ والله لإبليس هو الذي ينفخها في صدورهم وينطقون بها، هو الذي يحملهم على هذا، وإلا ما قالوا هذه الكلمة.

    قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ [الشعراء:111]، جمع أرذل، أي: ساقط هابط فقير مسكين.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال وما علمي بما كانوا يعملون)

    إذاً: قال عليه السلام: قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الشعراء:112]، ما عندي علم عن عملهم، أنا آمنوا بي ومشوا ورائي واتبعوني وهم مؤمنون بي، ولا أعرف ماذا حدث لهم، ولا ما فعلوا بالليل ولا بالنهار، ولست بمسئول عنهم حتى تسمونهم بالأراذل أو الساقطين.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون)

    ثم قال: إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ [الشعراء:113]، إذ حسابهم على ربي هو الذي يجزيهم بأعمالهم إذا كانت سيئة وفاسدة، ويجزيهم بها إذا كانت صالحة، فلا تحملوني هذه المسئولية فأنا دعوتكم إلى أن تدخلوا في الإسلام وتعبدوا ربكم؛ لتكملوا وتسعدوا فلا تحتجوا بكون أتباعي ساقطين أو أراذل أو فقراء، فأنا لست بمسئول عنهم فحسابهم على الله لو كنتم تشعرون أو تعلمون، فلا تتخذون هذه حجة على أن لا تؤمنوا ولا تسلموا.

    ويروى أن سفيان الثوري قال له أحد الناس: امرأة زنت وولدت وقتلت ولدها ما تقول؟ قال: أقول كما قال نوح: إن حسابها إلا على ربي لو تشعرون. أي: لا نحكم بعذابها ولا بسعادتها فحسابها على ربي لو تشعرون.

    ونوح عليه السلام قال لهم: إن حساب أتباعي المؤمنين على الله عز وجل ولست أنا الذي أجزيهم حتى أحاسبهم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وما أنا بطارد المؤمنين)

    ثم قال: وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء:114]، وما أنا بطارد المؤمنين من حولي!

    دعهم يلتفون حولي ويمشون معي.. يأكلون معي.. يصلون معي، لا نطرد أحداً منهم أبداً، فآمنوا أو لا تؤمنوا.

    أيئسهم كما أيئس الله عز وجل المشركين في مكة عندما قال لنبيه: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا * وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف:28-29].

    قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فأنا لست بمسئول عن هدايتكم، أنا مسئول عن إبلاغكم وتعليمكم وبيان الطريق لكم، أما كونكم تقبلون أو ترفضون فلست بمسئول عن هذا.

    وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء:114]. هنا يجب على الدعاة إذا التف حولهم فقراء ومهاجرين ألا يقولوا لهم الأغنياء اطردوهم من حولكم حتى نفعل كذا وكذا، ولا يستجيبون قدوة بمحمد ونوح عليه السلام.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إن أنا إلا نذير مبين)

    ثم قال: إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [الشعراء:115]، ما أنا إلا نذير مبين.. مبين النذر.

    النذير: هو الذي ينذر الناس. أي: يخوفهم من عواقب الشرك والفسق والفجور.. يحذرهم عواقب السلوك المنحرف والمشي الفاسد.

    ما أنا إلا نذير مبين فقط ولست بمسئول عن هدايتكم إذ لا يهدي إلا الله، ولا يملك الهداية إلا الله.

    والقلوب بين أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، وإنما مهمتي أنا أقول: أعبدوا الله، اتقوا الله أطيعون فيما آمركم به وفيما أنهاكم عنه من قبل ربكم. هذه مهمتي. أما أن أهديكم أو.. فأنا لا أقدر على هذا: إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [الشعراء:115].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين)

    فأجابوه كما أخبر الله تعالى: قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ [الشعراء:116]، ينتهي عن ماذا؟

    عن هذه الدعوة، وهذا الصياح وهذا الكلام، لئن لم تنته عن دعوتك بأن نترك آلهتنا ونلتف حولك ونمشي مع الفقراء لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [الشعراء:116]، ممن نرجمهم بالحجارة ونقتلهم، فالأولون كانوا يقتلون بالحجارة فلا سكاكين ولا سيوف بل بالحجارة يرجمونه حتى يموت.

    بعد هذا الكلام الطيب المبارك: قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ [الشعراء:116]، وآلهتنا وعزتها يحلفون بها لئن لم تنته يا نوح عن دعوتك إلى ترك آلهتنا وعبادة ربك وحده لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [الشعراء:116]، الذين يرجمون بالحجارة حتى الموت.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال رب إن قومي كذبون ...)

    هكذا واجهوا نوحاً عليه السلام، فأجابهم كما أخبر الله: قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ [الشعراء:117]، وقراءة: ( كذبون ) فقط بدون ياء.

    إن قومي الذين أرسلتني إليهم كذبوني وما صدقوني.

    هذه شكوى رفعها نوح إلى ربه؛ ليحكم بهم أو فيهم بما يريد!

    هذه الشكوى بعد ألف سنة إلا خمسين عاماً : إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء:117-118]، ألف سنة إلا خمسين عاماً وهو يدعوهم فلما ضاقت السبل وسدت الطرق وما بقي طريق دعا إلى الله فقط ليهلكهم.

    فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا [الشعراء:118]، انصرني عليهم وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء:118]، وكل المؤمنين حوالي نيف وثمانون رجلاً وامرأة هم كل من آمن به، قرابة ثلاثة وثمانين رجلاً وامرأة وطفلاً وطفلة.

    أرأيتم لو كان الدعاة يصبرون صبر نوح ما بقي فاسق ولا فاجر في بلاد المسلمين لكن ما في صبر: فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا [الشعراء:118]، قوياً مبيناً صريحاً عاجلاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء:118]، أي: أهلكهم ونجني أنا لا تهلكني معهم.

    لو نزل عذاب من السماء قد يهلكون معهم فهود عليه السلام قال له: ارحل بأسرتك والمؤمنين، وثمود كذلك، ولما يخرجون من البلاد تنزل العقوبة، ونوح عليه السلام قال: وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء:118].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ...)

    ثم قال تعالى: فَأَنجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [الشعراء:119]، الحمد لله.

    استجاب الله دعوته وهو ما دعا عليهم بالهلاك أبداً لا في المائة الأولى من السنين ولا مائتين ولا ثلاثمائة ولا ثمانمائة سنة إلا عند قرب الهلاك، قال: فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ [الشعراء:118]، وهو صابر.

    والفلك تعرفونه: السفينة. والمشحون: المملوء. بماذا؟ مملوء بالحيوانات. أولاً البشر حوالي نيفاً وثمانين رجلاً وامرأة وطفل وباقي ذلك أنواع الحيوانات، أمره الله أن يدخلها في هذه السفينة.

    ومن عجيب قصته: لما كان يصنع السفينة كانوا يمرون به ويسخرون منه ويقولون: يا نوح! هذه تحملها إلى البحر أو تحمل البحر إليها؟!

    أي: تأتي بالبحر إلى هذه السفينة أو تحملها أنت وتحطها في البحر.. يضحكون، وإذا مروا به يستهزئون ويسخرون.

    إذاً: قال تعالى مخبراً عنه: فَأَنجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [الشعراء:119]، المملوء ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ [الشعراء:66]، والله ما نجا رجل ولا امرأة من البشرية في تلك الساعة إلا الذين في السفينة.

    وجاء في سورة هود عليه السلام أن ولده كنعان أبى أن يركب السفينة وسخر واستهزئ وحاول معه: يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [هود:42-43] هذا ابن نوح هلك مع الهالكين.

    إذاً: قال تعالى: فَأَنجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ [الشعراء:119-120]، أي: بعد ذلك الْبَاقِينَ [الشعراء:120]، أصحاب السفينة فقط نجو ومن عداهم من البشرية كلها هلكوا.

    وما كانت البشرية مثل اليوم اليابان والصين والأمريكان وأوروبا بل كانوا مجموعين في الشرق الأوسط عدد بسيط، ما هو كما هم اليوم؛ لأن آدم عليه السلام عاش هنا في الشرق الأوسط فأولاده ما انتشروا بعد؛ لأن الزمن ما بين نوح وآدم قرابة الألف سنة كما يقول أهل العلم وليس بالزمن طويل، فالبشرية كلها أرسل إليها الموجودة في ذلك الوقت، فكفرت والعياذ بالله تعالى وأصرت على عبادة الأصنام. إذاً: فأغرقهم الله أجمعين إلا نوحاً ومن معه من المؤمنين.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين)

    ثم قال تعالى بعد نهاية القصص ختمه بقوله: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [الشعراء:121].

    إِنَّ فِي ذَلِكَ [الشعراء:121] الذي سمعتم من هذا القصص.. من هذه الأحداث العظام آية، علامة والله أكبر من الشمس تدل على أنه لا إله إلا الله. أي: لا يستحق أن يعبد في الأكوان إلا الله.

    وتدل على أن محمداً رسول الله حقاً وصدقاً، وأن عبادة الله وحده منجية، وأن الكفر والشرك مهلك والعياذ بالله تعالى.

    إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [الشعراء:121]، تكرر هذا بعد كل قصة يقول تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً [الشعراء:121]، يا رسولنا، لو كان قومك يبصرون ويشاهدون، ولكن مع الأسف أكثرهم لا يؤمنون؛ لأن الله كتب هذا عليهم، وبالفعل المراد بهم الطغاة الجبابرة المتمردون في مكة: أبي جهل عقبة بن أبي معيط الأخنس بن شريق فلان وفلان.. أكثرهم ما آمن وهلكوا كلهم في بدر.

    وهنا بعض الأبناء قالوا لي: نبه الإخوان إلى بدعة بدر هذه، وأنا ما كنت أسمع بها والله حتى اليوم، ما عرفنا عنها لا في السنة ولا في الفقه ولا.. غزوة بدر كانت في رمضان وكفى، وكونه يوم الانتصار كان هذا اليوم مثلاً هو يوم السابع عشر أو الثامن عشر وهو يوم كالأيام كلها، لكن يقال أن هناك أناساً يبتدعون بدعة ويذهبون الليل إلى بدر ويفعلون كذا ويقولون كذا.

    فاللهم إن نبرأ إليك من هذا، والله لا وجود له لا في الكتاب ولا السنة ولا على ألسنة فقهاء المسلمين على اختلاف مذاهبهم، فهذه بدعة ابتدعها الضلال والجهال.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وإن ربك لهو العزيز الرحيم)

    قال تعالى: وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [الشعراء:122].

    وَإِنَّ رَبَّكَ [الشعراء:122] يا رسول الله! صلى الله عليك وسلم لَهُوَ الْعَزِيزُ [الشعراء:122]، الغالب الذين لا يغالبه غالب ولا يغلبه غالب، الذي لا يمانع في شيء يريده فهو ينتقم من الجبابرة والطغاة والكفرة والفسقة والفجار لقدرته عليهم، والرحيم يرحم أوليائه وعباده المؤمنين فقد أهلك الكافرين مع نوح ورحم المؤمنين.

    وهذه صفاته عز وجل، عزيز ذو انتقام من الجبابرة والطغاة والكفار والمجرمين، رحيم بالضعفة والمؤمنين، فاللهم لك الحمد والشكر يا رب العالمين.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    هداية الآيات

    قال: [ من هداية الآيات:

    أولاً: بيان أن من كذب رسولاً فكأنما كذب كل الرسل ]. كما قدمنا هذا من كذب رسولاً محكوم عليه بتكذيبه لكل الرسل؛ لأن الله قال: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [الشعراء:105]، وهم نوح فقط؛ لأن من كذب رسولاً يعتبر كذب كل الرسل جميعاً.

    قال: [ بيان أن من كذب رسولاً فكأنما كذب كل الرسل وذلك باعتبار أن دعوتهم واحدة ]. أي: لأن دعوة الرسل واحدة أن يعبد الله وحده ويطاع في أمره ونهيه، والله ما تختلف، كلها دعوة إلى أن يعبد الله وحده بما شرع ويطاع في الأمر والنهي؛ لإسعاد الناس وإكمالهم.

    [ ثانياً: إثبات أخوة النسب، ولا تعارض بينها وبين أخوة الدين ]. كتبت مرة رسالة وقلت: إلى كل أخ شيعي! فقالوا: كيف تقول: أخ؟ إخوانك الشيعة؟! نعم. إخواننا في الإنسانية.

    [ ثالثاً: عدم جواز أخذ أجرة على الدعوة إلى الله تعالى، ووجوب إبلاغها مجاناً ]. وجوب إبلاغ دعوة الله على من وجبت عليه ولا ينجو إلا النساء والأطفال والعجزة والضعفة، أما الأقوياء أرباب المال.. أرباب العلم.. أرباب كذا والله لمسئولون عن نشر دعوة الإسلام في الأرض إذ هم ورثة محمد صلى الله عليه وسلم وخلفائه، فيجب أن نبلغ هذه الدعوة للصين واليابان والأمريكان وأوروبا وأفريقيا.. للعالم بأسره.

    نحن والله مسئولون فيجب أن نبلغها حتى يعبدوا الله وينجوا ويكملوا ويسعدوا أو تقوم الحجة عليهم فيحترقوا ويهلكوا.

    [ رابعاً: وجوب التقوى لله تعالى وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ].

    وجوب تقوى الله عز وجل وهي الخوف منه الذي يحمل على طاعته بفعل أوامره وترك نواهيه.

    وهنا يجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يعرف أوامر الله وهي عشرات ومئات، وأن يعرف مناهي الله وهي كذلك.

    ومن هنا فطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، ولن تكون ولياً الله وأنت لا تعرف ما يحب ولا ما يكره.

    لن تكون ولياً الله يا عبد الله إلا إذا عرفت ما يحب ففعلته، وعرفت ما يكره فتركته وبذلك تتم لك الهداية، وما اتخذ الله ولياً جاهلاً إلا علمه، واطلب العلم تصبح ولي الله.

    [ خامساً: لا يجوز طرد الفقراء من مجالس العلم ليجلس مجالسهم الأغنياء وأهل الجاه ].

    كما قدمنا لا يجوز طرد الفقراء من مجالس العلم لا في المساجد ولا في البيوت ولا في المدارس بل يجب أن لا يطردوا بل يؤمروا ويطلب منهم أن يحضروا مجالس العلم.

    [ سادساً: بيان سنة أن الظلمة والطغاة إذا أعيتهم الحجج يلجئون إلى القوة ].

    سنة ربانية في الكون وهي أن الجبابرة والطغاة والأغنياء وأرباب السلطة كذا في أي مكان إذا فشلوا في الحجاج والجدال وما بقيت لهم حجة يرفعون الهراوة.. يفزعون إلى العصا. هذه سنة الله فيهم إلى يوم القيامة.

    الطغاة الجبابرة الظلمة كذا يقبلون الجدال والخصومة فلما يفشلون ولا يجدون حجة يرفعون الهراوة: لئن لم تنته لنرجمنك.

    [ سابعاً: جواز الاستنصار بالله تعالى وطلب الفتح بين المظلوم والظالمين ].

    يا عباد الله! اتصلوا بربكم ولا تقطعوه وتقطعوا أنفسكم!

    ادعوه ليلاً نهاراً على الظلمة والمجرمين، والفسقة والكافرين!

    ادعوا الله ليل نهاراً على أعدائكم والله لينصركم عليهم، فقد دعا نوح: فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء:118] فاستجاب الله له، وهكذا أقول: أيها المظلومون في أي مكان ادعوا الله على ظلمتكم، اسألوا الله على ظلمتكم؛ فإنه يستجيب لكم، وهذه سنته في عباده.

    [ ثامناً: سرعة استجابة الله تعالى لعبده نوح وذلك لصبره قروناً طويلة، فلما انتهى صبره ورفع شكاته إلى ربه أجابه فوراً فأنجاه وأهلك أعداءه ]. هذه سنة الله ما من مؤمن يدعو ربه ويصبر على البلاء إلا والعاقبة له في الدنيا والآخرة، فاللهم اجعلنا من الدعاة الصابرين.