إسلام ويب

تفسير سورة العلق (2)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • العبد في حال الفقر والمسكنة تراه يرجع إلى ربه ويتذلل وينطرح ويتضرع ويستكين، وعند الغنى يبتعد عن الله ويطغى ويظلم ويتولى، ويعرض، ونسي أن الله يعلم سره ونجواه، وأنه تعالى يملي له ويمهله ولا يهمله، وإذا أخذه بالناصية ودعا النادية فإن الزبانية قائمون عليه وبالمرصاد له.

    1.   

    مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة العلق

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! ها نحن مع خاتمة سورة العلق، التي ما زالت كعهدنا بها بالأمس، وإن الآيات المباركات التي نستعين الله تعالى على تفسيرها وفهم معانيها، سائلين الله عز وجل أن يرزقنا الاهتداء بهديها والعمل بها، إنه قريب مجيب، سميع الدعاء.

    قراءة تلك الآيات بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [العلق:6-19].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! أعيد إلى أذهانكم أن السورة مكية، وأن الآيات الخمس الأول منها هي أول ما نزل من القرآن الكريم، وأعيد تلاوة الآيات التي هي أول ما نزل من القرآن الكريم، وهي قول الله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق:1-5] هذه خمس آيات نزلت بغار حراء، أحد جبال مكة المكرمة، وهي أول ما نزل من الوحي الإلهي من القرآن العظيم على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

    ذكر فضل العلم وبيان منزلة القلم

    وقد عرفتم أن هذه الدعوة الإسلامية.. هذه الدعوة الربانية.. هذه الملة الحنيفية تقرر: أن العلم ضروري.

    لن يستطيع الإنسان أن يكمل بدون علم، وانظر كيف أشادت الآيات بالقلم: عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق:4-5] فيجب على أمة الإسلام أن تعيش عالمة، وكل من قصر في طلب العلم فهو آثم، ولن يستطيع أن يحقق الولاية ويصبح ولياً لله بحق وهو جاهل، إلا أن العلم الذي ترتفع به درجة العبد وتتحقق به الولاية للرب تعالى لا يتوقف أبداً على أن تعرف القراءة والكتابة، وإنما يتوقف على أن تسأل بصدق أهل العلم، فإذا علمت عملت بما علمت، ثم نقلته إلى غيرك فعلمته سواك. هذا شأننا، فالعلم يتفاعل بيننا، نعلم ونعمل، وما منا أحد إلا وهذه حاله، يسأل أهل العلم فيعلم فيعمل بما علم ويعلمه غيره فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43].

    صفات النقص عند الإنسان

    وهناك حقيقة أخرى درسناها أمس وهي تكشف عن طبع الإنسان الآدمي .. هذا المخلوق وأنه موصوف بصفات النقص وهي: الظلم، والجهل، والكفر، والضعف، والهلع، والطغيان..

    ماذا نصنع، هذا الذي خلقنا الله عليه؟

    إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم:34].

    إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا [المعارج:19].

    كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [العلق:6-7].

    احتفظوا بهذا الكنز العلمي؛ فإن علماء النفس والطبيعة والاجتماع والأخلاق و.. و.. كلهم يهرفون بما لا يعرفون، وأنتم العالمون! أنتم العارفون.

    لم؟ لأنكم تتلقون المعرفة من خالقها وواهبها ومعطيها!

    هل هناك من يرد على الله شيئاً؟ قضايا بالآلاف لو يجتمع العالم بأسره على نقض قضية واحدة ما استطاعوا.

    من يستطيع أن يقول: إن الإنسان ليس بظلوم ولا بجهول ولا كفار، ولا بهلوع، ولا ولا..؟ لا نستطيع، الواقف يكشفهم.

    إذاً: من أراد أن يتخلص من هذه العلل والأسقام والأمراض والمعوقات فليعالج روحه، فليدخل المصحة، فليضع قلبه بين يدي الطبيب ويعالج فيشفى بإذن الله، فيصبح إذا مسه الخير يبذله، وإذا مسه الشر لا يصرخ ولا يبكي ولا يجزع ولا تعلم عنه أنه متألم، لم يبق أبداً في نفسه ظلم ولا كفر ولا جهل، يطلب العلم ويتعلم، إذا أغناه الله تطامن وتواضع ولان. هذه هي دعوة الإسلام.

    وسائل تطهير النفس وتزكيتها

    وقد ذكرت لكم وعلمتم: أن هذه الوصفة اطلبوها من سورة المعارج، وصفة ذات ثمانية أرقام.

    وإن استطعت أن تتخذ شيخاً من أهل الفضل والخير وتعمل أمامه وهو الذي يقدم لك هذا العلاج فذلك خير، وإذا ما وجدت العالمين العارفين فتوكل على الله واستعمل هذه الأدوية؛ فإنك تنجح على الأقل بخمسين في المائة، أما نجاحاً كاملاً فلا يمكن؛ إذ لا بد من إشراف طبيب.

    وإليكم هذه الأرقام الثمانية:

    أولاً: قال تعالى: إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ [المعارج:22-23].

    إدامة الصلاة، فلا تقطعها أبداً إلا إذا فقدت إحساسك وشعورك وعقلك!

    إدامة الصلاة بلا انقطاع. هذا رقم واحد في علاج الأمراض الخطيرة التي عرفتم عنها من الجهل والظلم إلى الكفر والطغيان.

    ثانياً: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [المعارج:24-25].

    أن تعترف أن في مالك قل أو كثر حقاً أوجبه الله عليك، فلتعترف به ولتؤده، فإن علاج الشح هو الصدقة والنفقة!

    وعلموا البشرية أن أخطر أمراض النفس: الشح، فالذي لا يقيه الله تعالى شر شحه لن يفلح، وهناك في كتاب الله آيتان: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر:9].

    ومن لم يوق شح نفسه فأولئك هم الخاسرون!

    حب الدنيا.. السرقة.. التلصص.. الرغبة بالدنيا.. الغش.. الخداع.. الحسد.. هذه أمراض ناتجة عن مرض يقال له: الشح.

    أنفق يزول هذا المرض!

    أنفق! فإن منعت وأمسكت وشححت وبخلت يطغى هذا المرض حتى يحرمك من أن تقول كلمة خير!

    الرقم الثاني: الاعتراف بما لله عليك من حق في مالك.

    ثالثاً: وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ [المعارج:26] تصديقك بيوم القيامة الجازم كأنك ترى البعث والجزاء.

    هذا الرقم يفعل العجب في تطهير الروح وتزكية النفس، فإيمانك الصادق الجازم بأنك ميت وموقوف بين يدي الله تسأل وتجيب ثم بعد الحساب إما جزاء نعيم وإما جحيم، هذا الرقم يفعل العجب، صاحبه لا يكذب.. لا يسرق.. لا يزني.. لا يفجر.. لا يقتل.. لا يستطيع فهو يراقب الله، فإذا انعدم هذا الرقم فصاحبه لا يعول عليه في شيء.

    رابعاً: وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [المعارج:27] أي: خوفك من عذاب الله الدنيوي والأخروي عامل من عوامل الإصلاح العظيمة!

    أيما عبد خائف ليل نهار من عذاب الله ونقمه في الدنيا والآخرة لا يستطيع أن يفجر، ولا يقوى على أن يفسق، ولا يقدر على أن يرتكب ما لا ينبغي ارتكابه ما دام يراقب الله خائفاً منه!

    والذين يتخبطون في أودية الضلال ما خافوا الله ولا رهبوه ولا أشفقوا من عذابه.

    وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ [المعارج:27-28].

    من يقول: عذاب الله مأمون؟ عذاب الله غير مأمون.

    هل عندك صك بالأمان؟ لا.

    خامساً: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المعارج:29] هذا الرقم ذو شأن، الذي يحفظ فرجه، فلا يكشف عورته، ويحفظ فرجه فلا يزني، ولا يَلوط ولا يُلاط، ولا يأتي ما يسمونه بالعادة السرية.

    حفظ الفرج: صيانته، وقايته حتى لا تتلوث النفس، إذ لا تتلوث النفس بأعظم -بعد الشرك والقتل- من الزنا، فلهذا ذكر تعالى عظائم الذنوب، فذكر أولاً: الشرك، وثنى: بقتل النفس، وثلث: بالزنا، واقرءوا لذلك قول الله تعالى في صفات عباد الرحمن: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ [الفرقان:68].

    وعرف هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدمه لسائله، وقد وقف ابن مسعود الهذلي في طرف الحلقة وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا رسول الله! أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله نداً ) وهو الشرك.

    ( قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ) قتل النفس ( قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك ). فذكرها أخذاً من القرآن، وهذا من أعظم الذنوب، فهذا الرقم الخامس: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المعارج:29] من أقوى الأرقام تأثيراً على النفس.

    ومن قال: كيف؟ إن كنت عزباً تزوج، وإن ما وجدت المئونة فصم والزم المساجد ولا تفارق الصالحين، وابتعد عن هذا اللغو الباطل حتى يفتح الله عليك.

    سادساً: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المعارج:32] الذي يلتزم بمبدأ مراعاة العهد والأمانة هذا لن يسقط أبداً، لا يبقى معه علة، لا جهل ولا ظلم ولا كفر ولا ولا.. لم؟ هذا التزم بمبدأ الوفاء بالعهد، أول عهد بينك وبين الله، ساعة ما قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله فقد تعهدت لله أن تعبده من طريق رسوله، وعبادة الله فعل وترك.

    والأمانة: كل ما ائتمنك الله عليه من دينه هو أمانة، فالغسل من الجنابة من الأمانة.

    إذاً: فالذين يراعون عهودهم ويؤدون أماناتهم يسلمون من الوقوع في هذه المهاوي. هذا الرقم السادس ذو شأن عظيم.

    سابعاً: وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ [المعارج:33]، وقراءة سبعية: (والذين هم بشهادتهم)، لو استشهد عن أبيه لشهد، بل يشهد على نفسه، فإن قيل لك: أفعلت يا عبد الله؟ يقول: نعم فعلت.

    ابنك قيل كذا؟ نعم رأيته يفعل، فالذي يقيم الشهادة لا يميل فيها ولا ينحرف ولا يغير الكلمة ولا يبدل العبارة هروباً من الحق. هذا الذي يلتزم بهذا المبدأ يفعل فيه هذا العجب في تطهير نفسه وتزكيتها.

    ثامناً وأخيراً: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [المعارج:34] يديمونها ويحافظون عليها، فإدامتها عدم الانقطاع والمحافظة عليها يستلزم أن يراعي زمانها ومكانها وشروطها وأركانها فلا يضيع منها ولا حركة كما يحافظ على ماله أو عرضه.

    هذه الأرقام الثمانية إذا استعملتها بإذن الله تشفى، فما يبقى طغيان ولا ظلم ولا جهل ولا كفر ولا هلع، وإن رأيت مؤمناً صالحاً فاعلم أنه استعمل هذه الأرقام ونجح. وهذا إلى هذه الوسائل قول الله تعالى في هذه السورة حق: إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [العلق:6-7] من هذا الإنسان؟ كل إنسان إلا من عولج وشفي.

    هل هناك أدوية غير هذه الثمانية؟ ابتكروا.. اخترعوا! أذكار.. أغاني.. حفلات.. رياضة.. آداب، اطلبوا! لن يوجد ما يعالج هذه الأسقام والأوجاع إلا الذي وصف الرحمن عز وجل فقط!

    احفظوا هذه الأرقام واكتبوها، وهي في التفسير موجودة ومسجلة فتأملها وطبق.

    المحبة هي أساس تبادل الحب بين الناصح والمنصوح

    ومن الخير أن تتخذ لك أخاً من إخوانك وقل له: يا فلان! أريد أن أعالج نفسي عندك، فإذا شاهدت في نقصاً فدلني عليه، وإن رأيت ضعفاً فأعني وقوني عليه.

    هذا مطلب سامٍ وغالٍ، لكن مع الأسف ليس هناك من قام به ولا فعله.

    جماعة التصوف يقولون: من لا شيخ له شيخه الشيطان. أصابوا، ولكنها كلمة حق أريد بها باطل! الذي لا شيخ له شيخه الشيطان هو الذي يعلمه ويربيه، فلا بد وأن يكون لك شيخ، لكن يجب أن يكون الشيخ عارفاً وعالماً وناصحاً وقادراً على أن يهذبك ويطهرك، وتلازمه.

    لما ما وجدنا قلت غير ما مرة وكتبت في هذا رسالة: لو أن أحدنا يأتي إلى أخ له زميل في القرية أو في الحي أو في العمل، قل له: يا فلان! أريد أن أتخذك أخاً. أسألك بالذي خلقني وخلقك ما تر في نقصاً إلا دللتني عليه -بشرط أن يكون أخوه عالماً- فيصبح أخوه ملتزماً بوعده، إذا رأى فيه سلوكاً منحرفاً يقول: أي بني أو أخي! أنت طلبت مني.. هذه الكلمة لا ينبغي أن تقولها، هذا المسلك لا ينبغي أن تسلكه، هذه الوقفة لا ينبغي أن تقفها، ولا يزال معه حتى يكمل، وهذا أسهل، لكن الغفلة فقط هي التي ضربت أطنابها على قلوبنا فما عرفنا.

    ونحن درسنا: ( المؤمن مرآة أخيه ). ما معنى مرآة أخيه؟ أين ترى وجهك؟ في المرآة.

    إذاً: تراه في أخيك، أخوك هو مرآتك، فإذا رأى فيك نقصاً بينه، لكن ليس بالطريقة القاسية والعملية الشاذة والعنترية!

    إذا كنت تريد أن تمن علي وتتعالى علي فلا أقبل منك، لا بد وأن يكون هذا الذي يهذب ويعلم أن يكون على مستوى الأنبياء في حسن الدعوة أو دونهم.

    وقد تقرر عندكم وعلمتم: أنه لا يقبل منك نصح ولا إرشاد ولا توجيه حتى يكون من تنصح له وترشده يحبك، فإذا لم يكن يحبك لم يقبل منك. وأنت أيضاً: إذا لم تكن تحبه لا تستطيع أن تنصح له.

    وقد قلنا لكم: جلسنا بين يدي الفساق والفجار والكفار لضرورة التعليم المادي، فما الذي حصل؟ أفسدونا، لأننا نحبهم بوصفهم معلمين ونتخذ المعرفة عنهم فهلكنا. والدليل على أنه لا بد من تبادل الحب بين الناصح والمنصوح له.. بين المعلم والمعلم.. بين المرشد والمسترشد.. لا بد من ذلك، إذا كنت أعلمكم وأنتم تبغضونني والله ما تستفيدون، وإذا كنت أعلمكم وأنا لا أحبكم فقط أريد الريالات منكم والله ما يحصل علم أبداً.

    تذكرون هذا المعين متى استقيتموه؟!

    الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم نادى معاذ بن جبل الأنصاري وهو شاب مترعرع، فقال: ( يا معاذ! -ناداه باسمه- والله إني لأحبك ).

    ما هذا؟! أرسول الله في حاجة إلى أن يقول لمؤمن: إني أحبك؟! خلع عليه عطية لا تقدر.

    ثم هل الرسول يحتاج إلى أن يحلف لـمعاذ ؟! من معاذ هذا؟ ( والله إني لأحبك ) حلف له؛ من أجل أن يهيئه لقبول ما أراد أن يعطيه.

    أولاً: تبادل الحب معه؛ لأنه إذا قال: والله إني لأحبك، ماذا يقول معاذ ؟ والله مليون مرة إني لأحبك.

    إذاً: حصل تبادل الحب؛ فأصبح العلم مقبولاً.

    فقال: ( لا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ). هذا الذي أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونحن عندنا هذا لا يساوي شيئاً!

    يا راضي هل تساوي هذه ألف ريال؟ لا. ولا خمسمائة ريال.. ولا خمسة ريالات.. آتيك بمليون مسلم أعطيه خمسة ريالات لا يقبل هذه: (أعني على ذكرك وشكرك) أو أنا كاذب؟ والله إني لعلى علم، لم نعرف هذا وعرفنا قيمة الريالات. أشتري بها الشاي واللبن والخبز. أما: (أعني على ذكرك وشكرك) فلا نعرف قيمتها لأننا جاهلون.

    ( أعني على ذكرك )؛ لأن ذكر الله يتطلب جهداً.

    كيف يتطلب جهداً؟ ادخل إلى السوق وامش، هل تستطيع أن تذكر الله؟

    نعم الله تتوالى، أنت مغمور بها، مغموس فيها، فتح عينيك نعمة.. نطقك بلسانك نعمة.. التفاتتك برأسك نعمة، أنت في النعم. ولا تستطيع الشكر إذا لم يعنك الله على الشكر!

    ( وحسن عبادتك ) لتكون صلاتك فوق صلاة الناس، وصيامك أجمل صيام، وطاعاتك وعبادتك أرقى وأعلى من عبادات الآخرين؛ لأنك طلبت العون من الله.

    الشاهد عندنا فيمن يريد أن يتخذ له أخاً ليراقبه في استعمال الأرقام الثمانية لا بد وأن يتبادل معه الحب، يحبك وتحبه، فإن الذي تحبه تقبل منه، والذي لا تحبه لا تستفيد منه.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى)

    نعود إلى الآية الكريمة: كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [العلق:6-7]: أن رأى نفسه استغنى.

    وكيف نخرج من هذه الفتنة والمحنة؟

    الجواب: نستعمل الأرقام الثمانية، نصبح كلما كثر المال والولد والدولة والجاه والسلطان نتواضع ونلصق بالأرض، لا طغيان أبداً، وجربوا الناس وشاهدوهم، الذين عالجوا وشفوا وبرئوا من هذه الأسقام كما قلت لكم: غناه وفقره سواء، كونه حاكماً أو محكوماً سواء، لا يتجاوز حده أبداً.

    وقد ضربت لكم مثلاً بأخ لنا أيام الحاجة والاحتياج يدعو الله طول اليوم، فلما أغناه الله ما رأيناه يرفع يديه أبداً. استغنى؛ لأنه ليس هناك حاجة إلى أن يدعو، فلهذا من مقتضيات إجابة الدعاء: أن تدعو الله في السراء والضراء على حد سواء.

    دعاؤك الذي كان يسمعه وأنت فقير.. وأنت مريض.. وأنت محتاج، يسمعه وأنت غني.. سليم.. صحيح، بل يزيد، والغافلون بمجرد أن توظف وإلا ملك معزة اكتفى بالحليب فليس بحاجة إلى أن يرفع يديه!!

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إن إلى ربك الرجعى)

    ثم قال تعالى: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [العلق:8] يا عبد الله! يا أمة الله! إِنَّ إِلَى رَبِّكَ [العلق:8] أيها السامع الرُّجْعَى [العلق:8] الرجعى والرجوع بمعنى واحد، لكن الرجعى ذات قيمة، فليس رجوعاً عادياً.

    إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [العلق:8] كيف تتم هذه الرجعة؟

    ينقلب الكون كله وتتغير الكائنات كلها وتجد نفسك في صعيد بين يدي الله، تلك هي الرجعة، رجعت إلى الله.. رجوعنا إلى الله.

    من يقول: يا شيخ! لا. أما نحن لا نرجع إليه لما عندنا من وسائل واستعدادات لا أرجع إليه؟!

    أعطوني من يقول هذا؟ فيكم؟ في اليابان؟ كل من لم يستطع أن يقول: أنا لا أموت، لا يقول: أنا لا أرجع، هل فينا من لا يموت؟

    هل هناك من لا يموت؟ الأطباء؟ السحرة؟ لا. لأن الملك جل جلاله قال: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران:185].

    من يمح هذه الكلمة؟ من يقول هذا إلا إذا كان كذا وكذا؟!

    ما دمت يا عبد الله! لا تملك ألا أن تموت فبأي منطق تقول: أنا لا أرجع؟

    والله إن رجعاك إلى ربك أحببت أم كرهت.

    إذاً: ما دمت تؤمن الآن بأنك ترجع إلى الله فصحح موقفك مع الله، حسن حالك!

    اغسل ثيابك، نظف جسمك حتى تقابله وأنت نظيف.

    أما تعلم بأنك ستقف بين يديه؟ بلى. إذاً: اترك الأوساخ والقاذورات.

    أهذا عقل؟ أهذا منطق؟ من تحقق الرجعة وعرف لا بد وأن يعمل على تصحيح موقفه بين يدي ربه، على الأقل لا يكذب عليه! احذر أن تكذب على الله.

    ثانياً: على الأقل لا تعبد معه سواه فتعاديه أكبر معاداة.

    ثالثاً: ألا تنغمس في بؤرة وحمأة الرذائل المنتنة التي تلطخك.

    إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [العلق:8] يا عبد الله!

    يا من يطغى إذا استغنى! اعلم أن استغناءك لا يدوم، وصحتك لن تدوم، ومالك لن يدوم، وسلطانك لن يدوم، لا بد وأن يزول لا محالة.

    إذاً: فانتبه! عدل نفسك وموقفك؛ لأنك راجع، بمعنى ستموت.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (أرأيت الذي ينهى * عبداً إذا صلى)

    ثم قال تعالى يخاطب مصطفاه ونبيه صلى الله عليه وسلم: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى [العلق:9-10] كيف موقفه؟ كيف حاله؟ أين عقله؟ أين.. أين..؟ يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى [العلق:9-10] أما يتعجب من هذا؟

    أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى [العلق:9-10] من العبد هذا الذي إذا صلى نهاه؟ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي ينهاه عن الصلاة أبو جهل عمرو بن هشام فرعون مكة، طاغية قريش، قال للرسول صلى الله عليه وسلم: لن أراك بعد اليوم تصلي في هذا المكان.

    ووجد النبي صلى الله عليه وسلم يصلي خلف المقام، فقال له: انتبه! لن نراك بعد الآن تصلي هنا؛ لأنه خاف على معتقد قومه، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في المسجد حول الكعبة. قال له: صل في بيتك، ولا تصل هنا. هذا أبو جهل .

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (أرأيت إن كان على الهدى * أو أمر بالتقوى)

    ثم قال تعالى: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى [العلق:11].

    أَرَأَيْتَ [العلق:11]: هذا الذي نهاه عن الصلاة إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى [العلق:11] موقف لا يطاق!

    يا أبا جهل ! أين يذهب بعقلك؟ أتنهى عبداً إذا صلى عن الصلاة؟

    تمنعه أن يصلي في بيت الله؟

    أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ [العلق:11] هذا الذي تنهاه عَلَى الْهُدَى [العلق:11] وأنت على الضلال كيف يكون موقفك يا غافل يا غالط؟!

    ثم قال تعالى: أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى [العلق:12] هذا الذي تنهاه وأنت غاضب عليه على هدى ويأمر بالتقوى؛ اتقاء المهالك والمخاطر والآلام والأحزان والعذاب. حال تستدعي العجب!!

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (أرأيت إن كذب وتولى * ألم يعلم بأن الله يرى)

    ثم تغير الأسلوب فقال تعالى: أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [العلق:13] أي: ذاك الذي ينهى عبداً إذا صلى، أرأيته إن كذب بدعوة الحق.. بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم.. بدعوة التوحيد؟!

    وَتَوَلَّى [العلق:13] أي: راجعاً إلى الوراء مع جماعات الشرك والباطل؟! أخبرني عن حاله! ما مصيره؟

    ثم قال تعالى: أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق:14] أما علم أن الله يراه وهو بين يديه وقادر على أن يبطش به ويأخذه؟!

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة)

    ثم قال تعالى: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [العلق:15] هذه كلمة الجبار. هذه يتمزق لها أبو جهل !

    حقاً إن لم ينته عن منع رسولنا وصده عن الصلاة خلف المقام وفي المسجد الحرام لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَه [العلق:15-17] لأنه كان يجر مشلحه ويتبختر، ويقول: أنا سيد هذا الوادي.

    وناديه: الذي يسمر به ويقول فيه الهجر ومجموعة الطغاة والظلمة معه.

    فَلْيَدْعُ نَادِيَه [العلق:17] أي: فليأت برجاله، وحدث بالفعل، رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي فجاء مقبلاً عليه وإذا به يواجه.

    رجع إلى الوراء يصرخ فقيل له: ما لك يا أبا جهل ؟ قال: رأيت ما رأيت.

    واجه الملائكة فانهزم وتحطم تحطماً لم يرفع رأسه بعد.

    لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا [العلق:15] والسفع: الأخذ بجلدة الرأس بشدة وقوة نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق:16] أي: صاحبها، أبو جهل كاذب مخطئ باطل.

    أرأيتم كيف يثأر الله لأوليائه؟

    أدب أبا جهل، ومن يوم ما أنزلت هذه الآيات انكسر وما أصبح يقف أمام الرسول.

    نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق:16] هذه الآيات ما نزلت مع الخمس الأول، فهذه نزلت بعد سبع أو ثمان سنوات تقريباً.

    فَلْيَدْعُ نَادِيَه [العلق:17] النادي: رجال النادي الذين يعول عليهم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (سندع الزبانية )

    ثم قال تعالى: سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ [العلق:18] وقد قلت لكم: ما إن شاهد الملك حتى رجع إلى الوراء يصرخ .. فقد عقله!

    سألوه: ما بك يا أبا الحكم ؟ قال: رأيت ما لا ترون. رأى ناراً تلتهب أمامه، ومن ثم ما أصبح يسيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبداً.

    سَنَدْعُ [العلق:18] أي: نحن الزَّبَانِيَةَ [العلق:18] والزبانية: ملائكة مخصصون مهمتهم تعذيب الطغاة والتنكيل بالمجرمين، هم في عالم الشقاء ولكن لا مانع أن يوجد واحد منهم ويأتي بإذن الله.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (كلا لا تطعه واسجد واقترب)

    ثم قال تعالى: كَلَّا لا تُطِعْهُ [العلق:19] هذا الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تطع أبا جهل ؛ لأننا كفيناك أمره، وما استطاع أبو جهل يرفع رأسه أمام الرسول أبداً. انتهى أمره.

    لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [العلق:19] أي: واسجد واقرب منا.

    وكثيراً ما بينا للصالحين والصالحات وقلنا: إن كنت تريد أن تصل إلى الله عز وجل فأنت تحتاج إلى سنوات حتى تصل العرش، ولو تعيش سبعة آلاف وخمسمائة عام وأنت طالع لا تصل.

    من منكم يريد أن يتصل بذي العرش فوراً؟ قال منصور : كلنا.

    إذاً: تطهر ظاهراً وباطناً، طهارة حسية ومعنوية، طهر قلبك وجسمك وثوبك وقف في بقعة طاهرة واستقبل بيت الله وخر ساجداً: الله أكبر! فلا تزال تقرب حتى تكون بين يدي الله، فاسجد واقترب.

    ومن أراد أن يقرب من الله فليتطامن.. فلينكسر.. فليذل بين يديه.. فليخشع.. فليبك.. فليعفر وجهه بالتراب ويمرغ أنفه في الطين بين يدي الرب وهو مع الله!

    أما من أراد أن يصل إلى الله بدون التواضع والخشوع فهيهات.. هيهات!

    اسجد واقرب منا. هذا المعنى يقوله الحبيب صلى الله عليه وسلم: ( نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ). أي: نهاني ربي إذا كنت راكعاً أن أقرأ القرآن، بل أسبح، وإذا كنت ساجداً أيضاً نهاني أن أقرأ القرآن.

    واحفظوا هذا الحديث: ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) أنت جالس ما أنت بقريب كما أنت ساجد.

    هذا إرشاد الله للرسول وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [العلق:19] ولك أن تفهم أن المراد من السجود: تطامن، خضوع، ذلة لله.

    نعم. إيمانك وصالح أعمالك وتواضعك هو الذي يدنيك من الله ويقربك.

    إذاً: الآية تحمل هذه المعاني كلها ولكنها في السجود أقرب. لماذا؟ للحديث الصحيح: ( المصلي يناجي ربه ).. ( إن الله ينصب وجهه لعبده في الصلاة )، فالسجود ادعوا فيه بما شئتم.

    وقد كان الصحابة يقولون: اللهم ارزقني بصلاً؛ لأن أم الأولاد قالت: هات بصلاً وما عنده، يدعو الله في السجود.

    وآخر يقول: اللهم ارزقنا إردب شعير.

    اسألوا ما شئتم وأنتم ساجدون! مولاكم بين يديكم وأنتم تطلبونه!

    فقط لا تسأل إثماً أو قطيعة رحم والعياذ بالله.

    وهناك في السجود: سجود التلاوة -كما علمتم- وهي من عزائم السجدات، وقد سجدناها لما تلونا، وإذا سجدت إن حفظت الدعاء أو الذكر الذي يقال في السجود فذاك، وإلا فسبح الله عز وجل وادع بما شئت.

    وهناك: سجود الشكر. إذا كنت في بيتك.. في مكان ما.. على سيارتك وجاءتك برقية: أبشر، ولد لك ولد، خر ساجداً!

    أبشر! دخلت قوات الله كابل ورفعت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله! اسجد على الأرض! عجل!

    بلغك أن الإقليم الفلاني دخل في رحمة الله! خر ساجداً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بشر بانتصار كتيبة من الكتائب وانهزام المشركين في مكان ما يخر ساجداً، وهذا السجود هو الشكر لله عز وجل.

    هذا والله تعالى أسأل أن يجعلني وإياكم من الساجدين الشاكرين.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.