إسلام ويب

تفسير سورة الفرقان (3)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لما أكثر أهل الشرك على رسول الله صلى الله عليه وسلم يطالبونه بآيات دالة على نبوته ورسالته، أخبره ربه عز وجل أنه إن شاء سبحانه جعل له جنات تجري من تحتها الأنهار وليست جنة واحدة، وجعل له قصوراً كثيرة لا قصراً واحداً، وأن مطالبهم تلك إنما هي لتعجيزه بينما هم مكذبون بالساعة، وجزاء من يكذب بالساعة النار المستعرة، والتي ما إن يدخلوها حتى يدعون على أنفسهم بالويل والثبور، في عذاب لا ينقطع ولا يزول.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك جنات ...)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    وها نحن مع سورة الفرقان فهيا بنا نصغي لتلاوة هذه الآيات المباركة، ثم نتدارسها، والله تعالى نسأل أن ينفعنا بما ندرس.

    قال تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا * بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا * إِذَا رَأَتْهُم مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا * لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا * قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا * لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا [الفرقان:10-16].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! قول ربنا جل ذكره: تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا [الفرقان:10].

    (تَبَارَكَ): تعاظم، تقدس، تعالى، عظمت بركته وعمت الدنيا كلها، هذا الذي إن شاء جعل يا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ [الفرقان:10]، الذي قالوه لك، إذ قالوا بالأمس: وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا [الفرقان:7] أو تكون له جنات من نخيل وعنب تجري من تحتها الأنهار. قالوا هذا: كيف يكون رسولاً لله وهو فقير ويحتاج للسوق ويأكل؟

    لم لا يكون معه ملك؟

    لم لا تكون له جنات وبساتين وقصور عالية؟!

    ثم لما قالوا هذا، سلاه ربه وعزاه وبين له أن دعواهم هذه كلها باطلة ولا خير فيها تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ [الفرقان:10] لو أراد وأحب لجعل لك خيراً مما قالوه من القصور والجنات وما إلى ذلك إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ [الفرقان:10] بساتين تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا [الفرقان:10]، أي: من خلال أشجارها الأنهار وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا [الفرقان:10]، لا قصراً واحداً، والقصر: البناء العالي.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيراً)

    ثم قال تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا [الفرقان:11].

    بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ [الفرقان:11]، هذه هي العلة، هذا هو السبب، لو آمنوا بيوم القيامة وما يجري فيه ويتم من تعذيب أو تنعيم، لو آمنوا حق الإيمان والله ما وقفوا هذا الموقف ولا قالوا هذا القول، فهذا التبجح وهذا الكلام، وهذا التطاول، و.. و.. ناشئ عن كونهم لا يؤمنون بيوم القيامة.

    وهذا الذي قررته بين الأبناء والإخوان مدة طويلة يتكرر، الشخص الذي لا يؤمن بالله ميت، اعتبروه ميتاً لا تكلفوه بشيء فإنه لا يقوى عليه ولا يقدر؛ لموته.

    والذي لا يؤمن بيوم القيامة وبانتهاء هذه الدنيا وإتيان الحياة الأبدية الآخرة.. الذي لا يؤمن بهذا لا يوثق فيه في شيء، ولا يعول عليه في شيء ولا يؤتمن على شيء؛ لأنه شر الخلق، والحمد لله هذا الله تعالى يقول: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ [الفرقان:11]، لو آمنوا بيوم القيامة ما قالوا هذا الذي يقولون، لكن ما داموا لا يؤمنون بأن هناك حياة أخرى يتم فيها الجزاء على الكسب في الدنيا إما بالنعيم المقيم أو بالعذاب الأليم، ما داموا لا يؤمنون يتبجحون ويقولون أكثر من هذا.

    معشر المستمعين! أعيد القول: الذي لا يؤمن بالله كالبلشفي والشيوعي هذا ميت، لا تقل له صم ولا صل، لا تقل له: تأدب ولا تقل له كذا.. ميت، في حكم الميت، والذي لا يؤمن بالدار الآخرة وما يتم فيها من جزاء على العمل في هذه الدنيا إما بالجنة دار السلام وإما بالنار دار البوار.. الذي لا يؤمن بيوم القيامة لا يوثق فيه ولا يؤتمن على شيء ولا يصدق في شيء، فليس عنده مانع يمنعه من أن يفجر ويكذب ويظلم ويقول الباطل والشر.

    وهذا ربنا تعالى يقول: تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ [الفرقان:10] يا رسول الله! خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ [الفرقان:10] الذي قالوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا [الفرقان:10] عديدة وليس قصراً واحداً.

    بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ [الفرقان:11]، ما قالوا ذلك القول إلا أنهم لا يؤمنون بيوم القيامة.. كانوا لا يؤمنون بالبعث والجزاء والدار الآخرة.

    ثم قال تعالى: وَأَعْتَدْنَا [الفرقان:11] هيأنا وأحضرنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ [الفرقان:11]، أي: بالقيامة، هيأنا له: سَعِيرًا [الفرقان:11]، ناراً ملتهبة مستعرة.

    ووالله لكذلك، لا يمكن لأحد يكذب بالبعث والدار الآخرة ويدخل الجنة.

    ما السر؟ لأنه ما دام لا يؤمن بالبعث والجزاء لا يعمل خيراً، ولا يتجنب شراً، فحياته كلها خبث وباطل وشر وفساد، فكيف يدخل الجنة إذاً؟

    وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا [الفرقان:11]، سميت القيامة ساعة؛ لأنها ساعة واحدة والحياة أبدية، هي ساعة تظهر علامتها والحياة لا نهاية لها أبداً!

    قولوا: آمنا بالله.. آمنا بالله الذي أوجد هذه الحياة!

    هذه الحياة هل نحن أوجدناها؟ هل أوجدها آباؤنا وأمهاتنا؟

    من أوجد هذا الملكوت؟ الله.. الله هو الذي أوجده، وهو الذي أعلمنا أنه يوجد لنا داراً أخرى، وحياة أخرى ليست كهذه، بل باقية أبدية.

    ولم هذه تفنى إذاً وتبيد وتنتهي؟ لأنها دار عمل، أوجد هذه الدار وأوجدنا فيها وأمرنا أن نعبده وحده ولا نشرك به، فمن استجاب ومات أدخله الجنة، ومن لم يستجب أدخله النار، إذ الدار الآخرة هي دار الجزاء على العمل والكسب في هذه الدنيا، إن كان الإيمان وصالح الأعمال فالجنة، وإن كان الشرك والكفر فالنار والعياذ بالله.

    وها هو تعالى يصف لنا النار في هذه الآيات!

    والنار وأنتم تعرفونها يروى أن أحد الصالحين في خلوته وفي غرفته امرأة وحدثته نفسه بأن يفحش أو يزني، وعنده مصباح.. فانوس، فأخذ يقدم إليه أصبعه يحترق ويصرخ، ومرة أولى وثانية وثالثة ورابعة حتى احترقت أصابعه ونجاه الله من الفاحشة. قال: هكذا النار لا نطيقها في أصبع فكيف ندخلها في عالم بكامله ونعيش فيها؟

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظاً وزفيراً)

    قال تعالى: إِذَا رَأَتْهُم [الفرقان:12]، أي: رأت المشركين والكافرين والفساق والفجار رَأَتْهُم مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [الفرقان:12] مسيرة خمسمائة سنة بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا [الفرقان:12] بآذانهم تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا [الفرقان:12]، تتعيظ عليهم وتزفر متى يدخلونها لتبتلعهم.

    إِذَا رَأَتْهُم مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [الفرقان:12] وشاهدتهم ورأتهم سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا [الفرقان:12]، لا يطاق ذاك الصوت ولا يقوى عليه أحد.. يتمزق.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وإذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً مقرنين دعوا هنالك ثبوراً ... وادعوا ثبوراً كثيراً)

    ثم قال تعالى: وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا [الفرقان:13]، وصلوا وألقوا فيها، من ألقاهم؟ الزبانية، ملائكة هذه مهمتهم، هذه وظيفتهم يقال لهم الزبانية، تسعة عشر ملكاً.

    أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا [الفرقان:13]. هل تعرفون المكان الضيق؟

    تتصورون الآن غرفة أو منزل ( إن ضرس الكافر في النار كجبل أحد ) -والله العظيم- ( وما بين كتفيه كما بين مكة وقديد )، مائة وخمسة وثلاثين كيلو متر، هذا عرضه، وطوله كيف يكون؟

    أي مكان إذاً يحتمله ويتسع له؟ عالم الشقاء، ومن أراد أن يتفقه فلينظر إلى كوكب الشمس، وليسمع قول العلماء قديماً وحديثاً: أن الشمس أكبر من الأرض بمليون ونصف مليون مرة، والله العظيم أكبر من الأرض بمليون ونصف مليون مرة، وهو كوكب ناري فقط، لو كان هو النار لاحتوى كل الخليقة والبشرية، وأين هو من عالم لا حد له طولاً ولا قصراً؟ عالم الشقاء.

    وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ [الفرقان:13]، أيديهم مع أعناقهم مشدودة مربوطة، لا يدخلون هكذا يتبجحون، بل أيديهم مع أعناقهم بحبال مربوطة، مقرنين مقرونين بأيديهم وأعناقهم ورءوسهم دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا [الفرقان:13]، دعوا، صاحوا، يا ويلنا.. يا للهلاك.. يا للثبور.. يا للهلاك!

    وهل ينفع ذلك؟ تقول لهم الملائكة: لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا [الفرقان:14]، لا يجزيكم ولا ينفعكم ولا يخلصكم، صيحوا طول حياتكم، وا هلاكاه.. وا ثبوراه.. وا عذاباه! كل هذا ما يجزي.

    لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا [الفرقان:14] ما يجزيكم وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا [الفرقان:14]، طول حياتكم، يا ويلاه.. يا هلاكاه. والثبور: الهلاك.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ...)

    ثم قال تعالى لمصطفاه صلى الله عليه وسلم: قُلْ [الفرقان:15]، يا رسولنا والمبلغ عنا صلى الله عليه وسلم، قل لهم: أَذَلِكَ خَيْرٌ [الفرقان:15] نزلاً أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [الفرقان:15].

    ماذا تقولون؟ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [الفرقان:15] خير بلا مناسبة ولا مساواة بينها وبين النار.

    أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [الفرقان:15]، الخلد: البقاء الأبدي. الخلد: البقاء الذي لا ينتهي.

    وهنا معشر المستمعين والمستمعات! هذه الجنة دار من؟ من وعد بها؟ المتقون. فهل نحن منهم؟

    من هم المتقون؟ بيض أم سود؟ صفر أم حمر؟ أغنياء أم فقراء؟

    من هؤلاء الموعودون بالجنة؟ إنهم المتقون. المتقون: واحدهم: متقٍ، والجماعة متقون.

    اتقوا ماذا؟ حتى يقال لك متق.. أنت متق يا فلان.. أنت من المتقين تتقي غضب الله وسخطه.

    بم يتقيه؟ وما هي الوقاية؟ هل تكون بجبل أو حصن أو قصر أو جيش؟

    يتقي غضب الله بماذا؟

    لو تسأل بم يتقى الله؟ بم يتقى عذابه وسخطه وغضبه؟ كيف نتقيه؟ دلونا؟!

    الجواب: بأن تؤمن وتعمل صالحاً، يتقى الله بالإيمان والعمل الصالح واجتناب الكفر والشرك والعمل الفاسد!

    لا يتقى بالمال ولا بالرجال ولا بالحصون ولا بالأسوار ولا بالجيوش، أبداً، لا يتقى الله إلا أن تقول: آمنت بالله وتستقيم، آمنت بالله رباً وإلهاً لا إله غيره ولا رب سواه، وآمنت بكل ما أمرني أن أؤمن به، وأطعته بفعل ما أمرني أن أفعله وترك ما أمرني أن أتركه. هؤلاء هم المتقون. اللهم اجعلنا منهم!

    هذا وشيء آخر اعلموه: أنه ليس في الإمكان أنك لا تعرف كيف تعبد الله وتطيعه وتكون متقياً، مستحيل.

    لابد وأن تعرف ما يحب الله من الاعتقادات والأقوال والأعمال والصفات، وأن تفعل ذلك الذي يحبه بإخلاص له، وأن تعرف ما يغضبه ويسخطه من الشرك والكفر والفسق والفجور وتتخلى عن ذلك وتتركه، وبذلك تصبح تقياً من المتقين.

    افتح عينيك وانظر إلى العالم الإسلامي! كم من متقٍ فيه؟

    الجواب: نسبة المتقين إلى الفاجرين نسبة قليلة جداً، وعلة ذلك وسببه: أننا ما دعينا إلى الله ولا عرفنا به ولا عرفناه ولا أحببناه ولا خفنا منه ولا ولا.. فكيف نتقيه؟

    الذي لا يعرف أن هذا الماء فيه سم يشربه!

    والذي لا يعرف أن هذا الطعام يقتله لا يتركه بل يأكله!

    فلابد من معرفة الله بأسمائه وصفاته وجلاله وكماله، ومعرفة ما يحب وما يكره، ثم بفعل المحبوب كله وترك المكروه كله.. هؤلاء هم المتقون: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ [القلم:34-39]، والجواب: لا. لا.

    فلهذا اسألوا الله ليل نهاراً أن يجعلكم من المتقين! اللهم اجعلنا من المتقين.. اللهم اجعلنا من المتقين..

    وفي صدق تتعرف إلى ما يحب ربك حتى من النظرة والكلمة وتفعلها، وتتعرف إلى ما يكره ربك حتى من النظرة فتتركها، ولا يمكن أن تتم التقوى للعبد إلا إذا علم.

    لابد من معرفة ما يحب الله من الاعتقادات والأقوال والأعمال، ومعرفة ما يكره الله ويبغض من الاعتقادات الباطلة والأقوال السيئة والأعمال الفاسدة والصفات الذميمة، وتعمل جهدك وتجاهد نفسك حتى تستقيم على منهج الحق.

    إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا [فصلت:30] ما معنى اسْتَقَامُوا [فصلت:30] في الطريق نهضوا بالواجبات كاملة بحدود طاقتهم وتخلوا وابتعدوا عن المحرمات والمنهيات تمام الابتعاد.

    إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا [فصلت:30] أخبرنا عنهم يا رسول الله؟ أخبرنا عنهم يا ربنا؟

    قال: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ [فصلت:30] مواكب.. وهو على سرير الموت في المستشفى على فراشه في بيته ومواكب من الملائكة فرحين مسرورين بهذه الروح الطيبة الطاهرة.

    تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ [فصلت:30] وتبشرهم أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [فصلت:30-31] والله لا يموت أحد إلا وهو يبتسم؛ لأن النفس زكت وطابت وطهرت بمواد التطهير: الإيمان الصحيح، والعمل الصالح مع البعد الكامل عن الشرك والذنوب والآثام.

    قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً [الفرقان:15] على كسبهم وعملهم.. على إيمانهم واعتقادهم وصالح أعمالهم.. على بعدهم عن مغاضب الله ومساخطه.

    جَزَاءً وَمَصِيرًا [الفرقان:15] ألا وهي الجنة دار السلام لا يخرجون منها أبداً.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعداً مسئولاً)

    ثم قال تعالى: لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا [الفرقان:16].

    لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ [الفرقان:16] والله ما تشتهي شيئاً في نفسك إلا ويوجد لك.

    والله العظيم ما يشتهي أحدنا وهو في الجنة شيئاً إلا حضر بين يديه!

    مَا يَشَاءُونَ [الفرقان:16] من طعام من شراب، من أي لباس، من أي كذا، يحضر له بين يديه. هذا وعد الله.

    وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [الأحقاف:16] كما قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [المائدة:9] الآية.

    إذاً: لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ [الفرقان:16] حتى رؤية الله يشاءونها فيرون الله عز وجل، يزيل الحجاب عن وجهه الكريم وهو نور ويشاهدون ربهم فيفرحون وينعمون، وما فرحوا ولا نعموا بشيء أكثر من رؤيتهم لله عز وجل، قال تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى [يونس:26] الجنة وَزِيَادَةٌ [يونس:26] أي زيادة فوق الجنة هذه رؤية الرب تبارك وتعالى.

    لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا [يونس:26] لا أساءوا، بل أحسنوا عبادة الله وأتقنوها وعبدوا الله عبادة خالصة له؛ فزكت أنفسهم وطابت وطهرت وأصبحوا أهلاً لدار السلام فما إن تقبض أروحهم إلا وهي في الجنة لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ [الأنعام:127].

    لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس:26] ما الزيادة عن الجنة؟ رؤية الرب تبارك وتعالى، النظر إلى وجه الله الكريم.

    ثم قال: خَالِدِينَ [الفرقان:16] الخلد والخلود بمعنى البقاء الدائم.

    والله لا تنتهي حياتهم أبداً، فليس هناك حياة أخرى ولا موت ولا ولادة.. انتهت، دار نعيم فقط.

    كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا [الفرقان:16] هذه البشرى وعد الله بها فهو وعد واجب ينجزه الله وينفذه لعباده وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [النور:55].. الآية. ووعد ينجزه ولا يتخلف أبداً وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [الأحقاف:16].

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    إليكم شرح الآيات من الكتاب لتزدادوا علماً وبصيرة زادني الله وإياكم ذلك!

    معنى الآيات

    قال: [ معنى الآيات:

    ما زال السياق الكريم في الرد على مقترحات المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قالوا: لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ [الفرقان:8] وتكون له جنة يأكل منها فقال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ [الفرقان:10] أي: من الذي اقترحوه وقالوا خذ لنفسك من ربك بعد أن رفضت طلبهم بترك دعوتك والتخلي عن رسالتك ] خذ بدل ذلك [ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [الفرقان:10] ] عوض عوضه الله. ما دام الدعوة ما نجحت وردوها ورفضوها خذ هذا العوض [ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [الفرقان:10] أي: من خلال أشجارها وقصورها وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا [الفرقان:10] لا قصراً واحداً كما قالوا، ولكنه لم يشأ ذلك لك من هذه الدار؛ لأنها دار عمل وليست دار جزاء وراحة ونعيم، فربك قادر على أن يجعل لك ذلك ولكنه لم يشأه والخير فيما يشاء فاصبر] يا رسول الله [ فإن المشركين لم يكن المانع لهم من الإيمان هو كونك بشراً تأكل الطعام وتمشي في الأسواق، أو أن الله تعالى لم ينزل إليك ملكاً، بل المانع من إيمانهم هو تكذيبهم بالساعة.

    فعلة كفرهم وعنادهم هي عدم إيمانهم بالبعث والجزاء] يوم القيامة [ فلو آمنوا بالحياة الثانية لطلبوا كل سبب ينجي من عذابها ويحصل نعيمها بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ [الفرقان:11] أي: القيامة سَعِيرًا [الفرقان:11] أي: ناراً مستعرة أو هي دركة من دركات النار تسمى سعيراً.

    وقوله تعالى: إِذَا رَأَتْهُم [الفرقان:12]] أي: النار [ إِذَا رَأَتْهُم مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا [الفرقان:12] هذا وصف للسعير وهو أنها إذا رأت أهلها من ذوي الشرك والظلم والفساد من مكان بعيد تغيظت عليهم تغيظاً وزفرت زفيراً مزعجاً فيسمعونه فترتعد له فرائصهم.

    وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ [الفرقان:13] مشدودة أيديهم إلى أعناقهم بالأصفاد دَعَوْا هُنَالِكَ [الفرقان:13] أي: نادوا بأعلى أصواتهم يا ثبوراه. أي: يا هلاكاه احضر فهذا وقت حضورك، فيقال لهم خزياً وتبكيتا وتحسيراً: لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا [الفرقان:14]، فهذا أوان هلاككم وخزيكم وعذابكم.

    وهنا يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: قُلْ [الفرقان:15] لأولئك المشركين المكذبين بالبعث والجزاء، قل لهم: أَذَلِكَ خَيْرٌ [الفرقان:15] أي: المذكور من السعير والإلقاء فيها مقرونة الأيدي بالأعناق وهم يصرخون يدعون بالهلاك خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [الفرقان:15] أي: التي وعد الله تعالى بها عباده الذين اتقوا عذابه بماذا؟ بالإيمان به وبرسوله وبطاعة الله ورسوله قطعاً جنة الخلد خير ولا مناسبة بينها وبين السعير، وإنما هو من باب التذكير لا غير.

    وقوله تعالى: كَانَتْ لَهُمْ [الفرقان:15] أي: جنة الخلد كانت لأهل الإيمان والتقوى جَزَاءً [الفرقان:15] أي ثواباً وَمَصِيرًا [الفرقان:15] يصيرون إليه لا يفارقونه.

    وقوله تعالى: لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ [الفرقان:16] أي: فيها من أنواع المطاعم والمشارب والملابس والمساكن.

    وقوله: خَالِدِينَ [الفرقان:16] أي: فيها لا يموتون ولا يخرجون ]. تعرفون المساكن؟ ما بين مسكن ومسكن كما بين السماء والأرض.. هذه الدرجات يوم القيامة.

    [ وقوله: كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا [الفرقان:16] أي: تفضل ربك أيها الرسول بها فوعد بها عباده المتقين وعداً يسألونه إياه فينجزه لهم، فهم يقولون: رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ [آل عمران:194].، والملائكة تقول: رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [غافر:8] ].

    هكذا الملائكة تقول يوم القيامة: رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [غافر:8].

    اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم وأحيينا على ما أحييتهم عليه.

    هداية الآيات

    قال: [ من هداية الآيات:

    أولاً: بيان أن مرد كفر الكافرين وظلم الظالمين وفساد المفسدين إلى تكذيبهم بالبعث والجزاء في الدار الآخرة فإن من آمن بالبعث الآخر سارع إلى الطاعة والاستقامة ].

    كما علمتم الكفر والفسق والفجور والظلم والخبث والله منشأ ذلك كله وسببه هو الكفر بالله وبلقائه، فمن آمن حق الإيمان بالله أحبه وخافه وأطاعه.. من آمن بالدار الآخرة والجزاء لا يقول كلمة سوء ولا يأكل حبة عنب محرمة، وهو يومياً يكثر من الصالحات ليتلقى الجزاء في الدار الآخرة.

    أما الذي لا يؤمن بالبعث والجزاء ولا بيوم القيامة -كما قلت لكم- والله لا يوثق فيه ولا يطمأن إليه ولا يصدق في قوله ولا ولا.. لأنه أشر الخلق، والله يقول: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [البينة:6] شر الخليقة.

    إذاً: هو شر من الخنازير والقردة. نعم والله شر منهم، الخنازير والقردة ما عصوا الله ولا فسقوا عن أمره.

    وقال المؤلف في النهر غفر الله لنا وله ولوالدين أجمعين في قوله تعالى: إِذَا رَأَتْهُم مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [الفرقان:12] قال: [ إذا رأتهم جهنم سمعوا لها صوت التغيظ عليهم فقد ورد مرفوعا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من كذب علي متعمداً فليتبوأ بين عيني جهنم مقعداً ) ] الله أكبر! من كذب على رسول الله متعمداً الكذب فليتبوأ فلينظر مقعده بين عيني جهنم.

    [ ورد مرفوعاً أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من كذب علي متعمداً فليتبوأ بين عيني جهنم مقعداً. قيل: يا رسول الله! ولها عينان؟ ) ]. وهل للنار عينان؟ [ قال: ( أما سمعتم الله عز وجل يقول: إِذَا رَأَتْهُم مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا [الفرقان:12] ) ]. ما قال رأتهم؟ لو ما لها عيون ما ترى، الحنش ما عنده، الأفعى ما عندها، عنده السم يحس به، والنار لها عينان بحسب ذاتها. [ قال: ( أما سمعتم عز وجل يقول: إِذَا رَأَتْهُم مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا [الفرقان:12] يخرج عنق من النار له عينان تبصران ولسان ينطق، فيقول: وكلت بكل من جعل مع الله إلها آخر ) ]. الله أكبر! ( وكلت ) وكلني ربي بأن أحرق كل من جعل لله شريكاً.

    [ ثانياً: تقرير عقيدة البعث الآخر بوصف بعض ما يتم فيه من الجزاء بالنار والجنة ].

    قال في النهر: [ إن قيل كيف؟ قال: أَذَلِكَ خَيْرٌ [الفرقان:15] ولا خير في النار؟ قيل: هذا من باب قول العرب: الشقاء أحبّ إليك أم السعادة؟ ]. هل الشقاء والسعادة أحب إليك؟ نعم. يذكر الشيء بضده.

    [ ثالثاً:] وأخيراً [ فضل التقوى وأنها ملاك الأمر ]. فضل التقوى وأنها ملاك الأمر، فهي المفتاح من اتقى فاز ونجا، ومن فجر أو كفر هلك وشقي.

    1.   

    دعاء

    معاشر الأبناء والإخوان! أحد إخوانكم يقول: مريضة عنده في المستشفى يدعوكم أن تدعوا الله لها بالشفاء، فهيا نرفع أيدينا إلى ربنا عز وجل، وأحد إخواننا في الحلقة مريض أيضاً!

    اللهم إنا نسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد أن تشفي هؤلاء المرضى!

    اللهم اشف مرضانا الذين في بيوتنا وفي مستشفياتنا ومعنا يا رب العالمين.

    اللهم اشف كل مريض فينا وبيننا بشفائك الذي لا يغادر سقماً!

    اللهم اشف قلوبنا وزك نفوسنا وطهر أرواحنا وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين!

    اللهم فرج كل كرب على المؤمنين والمؤمنات!

    اللهم فرج كروبهم! اللهم فرج كروبهم! واقض حوائجهم! وخفف آلامهم يا رب العالمين وارزقنا وإياهم رضاك، واجمعنا في دار الكرامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

    وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.