إسلام ويب

تفسير سورة الحج (4)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كل الأديان عدا الإسلام إنما هي من وحي الشيطان، وأهل هذه الأديان خاسرون إن هم لم يدخلوا في الإسلام، ويوم القيامة يفصل الله عز وجل بين خلقه، ثم يدخل الذين آمنوا بدين الإسلام وعملوا الصالحات الجنان، ويدخل الذين اتبعوا الشيطان واستمروا على أديانهم المحرفة النيران، لأنهم أعرضوا عن عبادة الله سبحانه فاستحقوا الذلة والهوان.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ...)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات في أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذا اليوم ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله؛ يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    وها نحن مع هذه الآيات الخمس، فهيا بنا نصغي مستمعين تلاوتها ثم نتدارسها، والله تعالى نسأل أن ينفعنا بما ندرس ونسمع إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ * مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ * وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ [الحج:14-18].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! قول ربنا جل ذكره: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [الحج:14]، هذا خبر، فمن المخبر؟ إنه الله جل جلاله، فما مضمون هذا الخبر؟ يخبر تعالى أنه يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات الجنة، وسبب ذلك هو أن إيمانهم الحق وعملهم الصالح قد زكى نفوسهم وطهرها، والله يقول: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا [الشمس:9]، والمراد من الإيمان الإيمان بالله ولقائه، الإيمان بالله ورسوله، الإيمان بالله وكتبه، الإيمان بالله وقدره، الإيمان بكل ما أمرنا الله تعالى أن نؤمن به، أي: نصدق به تصديقاً جازماً، والعمل الصالح يدخل فيه كل الفرائض التي افترضها الله من صلاة وزكاة، ويدخل فيه كل النوافل من سائر العبادات.

    مرة أخرى: لا يكون العمل صالحاً إلا إذا كان مما شرعه الله وبينه رسول الله، وفُعِل كما بين رسول الله، وأريد به وجه الله تعالى، وذلك حتى يكون صالحاً للنفس، فاللهم اجعلنا منهم.

    إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ [الحج:14]، وليس جنة واحدة، وإنما جنات تجري من تحتها الأنهار، وذلك أنهار من الماء واللبن والعسل والخمر، فتجري هذه الأنهار تحت أشجارها وقصورها، وهذه الأنهار وهذه الجنة والله لفوق السماء السابعة الآن، ويكفي أن يرتادها رسول الله بإذن الله ويمشي فيها بقدميه ويشاهد حورها وقصورها وأنهارها، ويعود إلى مكة ويخبر بما شاهد والله يصدقه في ذلك، فقال تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى [الإسراء:1]، ومن سورة النجم: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى [النجم:13-15]، أي: رأى جبريل مرة أخرى، أين رآه؟ في الجنة عند سدرة المنتهى.

    إذاً: فعلى العقلاء أن يصححوا إيمانهم ليكون إيماناً صحيحا، وأن يعملوا الصالحات، وأن يتخلوا عن المفسدات من سائر الذنوب والآثام، وذلك حتى يفوز بهذا النعيم الذي أخبر تعالى عنه.

    وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [الحج:14]، وليس معنى هذا أن العمل الصالح يلزم الله ويضطره إلى أن يدخل صاحبه الجنة، ولا أن العمل الفاسد يلزم الله أن يدخله النار، لا، فقدرة الله فوق ذلك وإرادته مطلقة، فهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، فلتنتزع من ذهنك أن هذا أمر ملزم به الله يفعله، إذ وعده فقط ووعيده، وهو بإرادته يفعل هذا ويفعل هذا، فآمن يا عبد الله! بأن الله يفعل ما يريد.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ...)

    قال تعالى: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ [الحج:15].

    مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ [الحج:15]، ورسوله ودينه وكتابه وأولياؤه في الدنيا والآخرة، وهذا الذي يظن هذا الظن الفاسد الباطل من أولئك المنافقين والطغاة والجبابرة، يرشدهم تعالى إلى أن يمدوا حبلاً من السماء، أي: من العلو أو من السقف، فيربطوه في الخشبة ويجعله في عنقه ويطلق نفسه، فإنه سيختنق ولا يذهب غيظه.

    واسمع اللفظ الإلهي: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ [الحج:15]، والضمير عائد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودينه وأمته، مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ [الحج:15]، والسبب هو الحبل من السماء أو من فوق، ثُمَّ لْيَقْطَعْ [الحج:15]، أي: الحبل، فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ [الحج:15]، والله ما يذهب غيظه ولا يشفي صدره، وإنما يهلك فقط.

    ومعنى هذا: آمنا بنصر الله لرسوله وأوليائه، وقد تحقق ذلك، فقد أخزى الله المشركين والمنافقين وأذلهم ونصر دينه وأولياءه، ففي خلال خمس وعشرين سنة والإسلام عم المعمورة من الشرق إلى الغرب، فالحمد لله.

    مَنْ كَانَ يَظُنُّ [الحج:15]، من هؤلاء الطغاة والمنافقين والمترددين الذين يؤمنون يوماً ويكفرون آخر بحسب المصلحة أو الفائدة، مَنْ كَانَ يَظُنُّ [الحج:15]، منكم أن لن ينصر الله رسوله ودينه في الدنيا والآخرة، فليمدد بسبب إلى السماء، أي: إلى السقف والعلو، إذ كل ما علاك فأضلك فهو سماك، ثم يجعله في عنقه ويطلق نفسه فإنه سيختنق، وإذا اختنق هل يذهب غيظه؟ والله لا يذهب غيظه، إذاً فليتب إلى الله تعالى، وليرجع إلى الصواب حتى يدخل في رحمة الله تعالى، وليصدق بما جاء به رسول الله عن الله تعالى.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد)

    قال تعالى: وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ [الحج:16].

    وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ [الحج:16]، أي: كهذا الذي أنزلناه من الآيات السابقة أنزلنا القرآن الكريم آيات بينات واضحة، فأي بيان أعظم من هذا البيان؟ هكذا أنزل الله آياته لهداية عباده لمن أراد أن يهتدي وطلب الهداية، ومن أعرض أعرض الله عنه وحرمه.

    إذاً: وكذلك الإنزال الذي أنزلنا الآيات أنزلنا القرآن فيما بعد آيات واضحات بينات تبين الهدى وطريق السلامة والسعادة، وتبين الضلال وطريق الشقاء والهلاك، وليس فيها غموض ولا خفاء.

    ثانياً: وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ [الحج:16]، فيا عباد الله! اعلموا أن الله يهدي من يريد هدايته، والسؤال: من هو الذي يريد الله هدايته؟ الذي يطلب الهداية ويبحث عنها في الشرق والغرب هو الذي يصل إليها، أما المعرضون عنها والمستكبرون فلن يهتدوا، وقد أخبر تعالى أنه يهدي من يريد هو تعالى هدايته، وعلمنا وعرفنا من هو الذي يريد هدايته، أي: من طلب الهداية، ومن قرع باب الله دخل، ومن أعرض والله ما يدخل، فالذي يرغب في هداية الله يسأل عن الطريق وكيف يصل إليه؟ وكيف يعمل به؟ فهذا الذي أراد الهداية، وهذا الذي أراد الله هدايته وهداه، ولا تظن أن كافراً طاغياً مشركاً يهديه الله على ذلك، بل لابد وأن يكون قد طلب الهداية ورغب فيها وسأل عنها.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين...)

    قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [الحج:17].

    إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [الحج:17]، الآية جامعة للأديان كلها، فدين للرحمن وخمسة للشيطان، فما هو دين الرحمن؟ الذين آمنوا بالله ولقائه، بالله ورسوله، بالله وكتابه، بالله وقضائه وقدره، وهؤلاء هم المؤمنون المسلمون، وهم الصنف الأول.

    وَالَّذِينَ هَادُوا [الحج:17]، وهم اليهود، وقيل فيهم: (هادوا) نظراً إلى قول الله تعالى: إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ [الأعراف:156]، أي: تبنا إليك، وقد عرفوا باليهود من عهد موسى إلى اليوم.

    وَالصَّابِئِينَ [الحج:17]، وهي فرقة انعزلت من النصارى وعبدت الملائكة، وهم يعتمدون على زبور داود عليه السلام.

    وَالنَّصَارَى [الحج:17]، وهم المسيحيون عبدة المسيح.

    وَالْمَجُوسَ [الحج:17]، وهم الذين يعبدون الكواكب والنار، وعندهم الإله مزدوج، أي: نور وظلمة، ونار ونور، وأصلهم من بلاد إيران بلاد فارس، وقد سن لهم كبيرهم عبادة الشمس والكواكب.

    وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [الحج:17]، وهم كل الكفار والمشركين من العرب والعجم، والذين يعبدون الأصنام أو الأوثان أو القباب أو الأشجار أو الأحجار مع الله عز وجل.

    إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [الحج:17]، ما لهم؟ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الحج:17]، فيُدخل أهل الإيمان والعمل الصالح دار السلام الجنة، ويدخل أولئك كلهم في جهنم والعياذ بالله، فهذا هو الفصل والحكم الإلهي، فستة أديان منها واحد هو دين الحق، وخمسة باطلة، فالدين الحق هو الإسلام، ولا نقول: الإسلام لكونه ديننا، لا والله، وإنما هو الدين الحق، ولا دين سواه حق، وتلك كلها خرافات وضلالات وبدع وأباطيل وشياطين تزينها، فالإسلام هذا كتابه من ربه نزل على رسوله محمد، وحفظه المسلمون وهو في صدورهم وسطورهم.

    إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ [الحج:17]، أي: يحكم بينهم يوم القيامة، فيدخل أهل الأرواح الزكية والنفوس الطاهرة الطيبة الجنة دار السلام، ويدخل أصحاب النفوس الخبيثة بسبب الشرك والجرائم دار جهنم وبئس المصير.

    ثم يعقب تعالى فيقول: إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [الحج:17]، فلا تقول: كيف يدخل هذه الأمم بالمليارات النار؟ إنه على كل شيء يريده، فهو قدير ومستطيع وشهيد، ومعنى (شهيد): عليم بأحوال الطيبين الطاهرين والخبثاء النجسين، عليم بأهل الدين الصحيح وأهل الدين الباطل والفاسد، فهو شهيد عليهم عليم بهم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض...)

    قال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ [الحج:18].

    ثم يقول تعالى مخاطباً رسوله صلى الله عليه وسلم: أَلَمْ تَرَ [الحج:18]، أي: ألم تر بقلبك يا رسولنا! والرؤية هنا قلبية علمية عقلية لا بصرية، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ [الحج:18]، والله لكما أخبر تعالى: يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ [الحج:18]، من الملائكة بالمليارات، إذ كلهم ساجدون لله عز وجل، وَمَنْ فِي الأَرْضِ [الحج:18]، إنسهم وجنهم، إذ إنهم يسجدون أيضاً سجود ذلة وخنوع وخضوع؛ لأن أحكام الله جارية فيهم، كما أن ظلالهم تسجد لله في الأرض، ففي أول النهار الظل شيء، وفي آخر النهار الظل شيء، بل حتى ظل العبد الكافر ساجد لله في الأرض رغم أنفه، ثم هو خاضع وساجد لحكم الله تعالى، فهو الذي يحييه ويميته، وهو الذي يفقره ويغنيه، وهو الذي يمرضه ويصحه، وهو الذي يبعده ويقربه، فهو خاضع لهذا لا يستطيع أن يتصرف.

    أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [الحج:18]، فالشمس كلما غابت سجدت، وكذلك القمر والنجوم والجبال كلها ساجدة لله تعالى، بل كل الكائنات من الذرة إلى المجرة ساجدة لله تعالى، لكن ما الفرق بين الإنسان والجبل؟ الجبل أعظم، فقط كون الإنسان له بصر يبصر به، ولسان ينطق به، وعقل يعقل به، فكذلك الجبل له هيئته وخلقته وعبادته وطاعته الخاصة به، فهو يسجد ويذل لله تعالى، ومما يقرب المعنى: الذبابة الصغيرة، إذ لها بصرها وسمعها وفؤادها ورجلاها الخاصة بها، فكل المخلوقات خلقها الله على الهيئات التي أراد أن يخلقها عليها، وهي تسجد لله وتعبده وتسبحه، قال تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْض [الجمعة:1]، بلسان الحال والمقال.

    أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ [الحج:18]، والدواب جمع: دابة، وهو كل ما دب على الأرض من سائر الحيوانات، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ [الحج:18]، وهم المؤمنون المسلمون، وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ [الحج:18]، أي: كثير من الناس من البشر يسجدون لله في الصباح والمساء، وكثير لا يسجدون وهم الكفار، وهذا هو الواقع المشاهد.

    وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ [الحج:18]، فهو لا يسجد سجود العبادة، أما سجود الذل والصغار فهو ساجد رغم أنفه، أحب أم كره، إذ أحكام الله جارية عليه، لكن سجود العبادة التي تزكو بها النفس فالكافر لا يسجد؛ لأنه حق ووجب عليه العذاب بما كتب الله في كتاب المقادير أن فلاناً وفلاناً من أهل النار، فسيخرجون للدنيا ويعصون الله ويكفرون به ليدخلوا النار، ويمضي حكم الله تعالى فيهم.

    وأخيراً يقول تعالى: وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ [الحج:18]، والله العظيم إن من يهينه الله ويذله والله لا يجد من يكرمه أبداً، فهيا بنا نعلق قلوبنا بربنا ونسأله إكرامنا، وأن يبعد الذل والصغار عنا؛ لأنه هو الذي يكرم، ومن لم يكرم والله ما يُكرم، ومن يهن الله والعياذ بالله بسبب فسقه وفجوره وكفره وشركه وباطله، فلن تجد له من يكرمه، لا في الأرض ولا في السماء، والله تعالى يفعل ما يشاء، فله الحرية المطلقة، يعذب ويرحم، ويعطي ويمنع، ويهدي ويضل، ويغفر ويؤاخذ، فهو يفعل ما يشاء، وهذا الذي يجب أن نحبه وأن نرغب فيما عنده، وهذا الذي يجب أن نخافه ونرهبه، وهذا الذي يجب أن نسأل عن محابه ما هي لنفعلها، ونسأل عن مكارهه ما هي لنكرهها ونتركها، وهذا هو الجبار العظيم صاحب الجلال والكمال والقدرة المطلقة والعلم والحكمة، وهذا الذي يجب أن يكون إلهنا الحق، أما أن نعبد الشياطين والأهواء والعياذ بالله ونصبح أعداء الرحمن فكيف نسعد أو ننجو إذاً؟!

    1.   

    ملخص لما جاء في تفسير الآيات

    مرة أخرى أسمعكم الآيات التي تدارسناها فتأملوا! إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [الحج:14]، أين يدخلهم؟ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [الحج:14]، وقد بين لنا الأنهار في سورة محمد صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [محمد:15]، أربعة أنهار، ولا تنسوا إلى جنب الأنهار الكوثر المحمدي، قال الله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر:1]، فكيزانه عدد النجوم، وماؤه والله أشد بياضاً من اللبن، وطعمه والله أحلى من العسل، ومن شرب منه مرة لا يظمأ أبداً، إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر:1]، فاشكر، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2].

    إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [الحج:14]، أين يدخلهم؟ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [الحج:14]، لا ما يريده غيره، بل إذا أراد شيئاً فعله، ومعنى هذا أنه السلطان الحق والإله الحق والرب الحق، وبالتالي فيجب أن نتقرب إليه بعد أن نتعرف إليه ونعرفه، فنحبه ونرهبه، ونطلب حاجاتنا منه، بل ونطرح بين يديه في كل ما لنا فيه حاجة، فندعوه آناء الليل وأطراف النهار.

    مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [الحج:15]، نرشده إلى ماذا؟ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ [الحج:15]، أي: بحبل إلى السقف، ثم يربطه في السقف، ثم يجعله في عنقه، ثم ليقطع فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ [الحج:15]، والله ما يذهب، بل يموت وإلى جهنم والعياذ بالله، وهذا هو الذي يغتاظ من نصرة الدين، إذ يقول: كيف ينتصر دين محمد؟ كيف ينتصر هذا الرجل؟ كيف يستجيب الناس له؟ وهو في كرب وهم عظيم، فأرشده الله إلى طريقة ليزيل غمه وكربه، وذلك بأن يخنق نفسه بحبل فيستريح، وهذا هو شأن المغتاظين من الإسلام الكارهين لنصرته الذين يعملون ليل نهار على إطفاء نوره، فيغيظهم الله عز وجل فينصر دينه وأولياءه، ويظهر كلمته رغم أنوفهم، وإن أرادوا الشفاء من غيظهم فهذا هو الطريق، وذلك بأن يختنق، ثم أليس الذين ينتحرون الآن ليذهبوا غيظهم؟ سبحان الله العظيم! إن هذا القرآن العظيم هو كلام الله تعالى.

    مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ [الحج:15]، أي: أن ينصر الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم ودينه في الدنيا والآخرة، فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ [الحج:15]، والسبب دائماً هو الحبل، والأسباب هي الحبال، أي: فليمدد بحبل إلى السماء، ثم ليقطع فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ [الحج:15]، والله ما يذهب.

    وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ [الحج:16]، أي: هكذا أنزلنا القرآن الكريم من أول آية منه إلى آخر آية منه، فلماذا أنزله وبين فيه هذه الأحكام والشرائع والعبادات والأديان؟ والله من أجل هداية عباده ليكملوا في دنياهم ويسعدوا، ثم يسعدوا في آخرتهم ليعيشوا سعداء أبداً.

    وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ [الحج:16]، أي: القرآن، آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ [الحج:16]، أي: واضحة، وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ [الحج:16]، اللهم اجعلنا ممن تريد هدايتهم، اللهم اجعلنا ممن تريد هدايتهم، اللهم اجعلنا ممن تريد هدايتهم يا رب العالمين.

    إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [الحج:17]، كلهم، إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الحج:17]، أي: يحكم بينهم، فكم ملة ذكرها الله هنا؟ ست، لكن الملة الناجية هي الإيمان، والخمسة الباقون في جهنم والعياذ بالله، فالصابئة فرقة من النصارى تعبد الكواكب وتقرأ زبور داود، مع أنه قد يكون مكذوباً وملفقاً، والمجوس هم عبدة الشمس والكواكب والنار والعياذ بالله، وأما الذين أشركوا فهم كل من عبد مع الله غيره، إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ [الحج:17]، متى؟ قال: يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الحج:17]، لا في الدنيا، وإنما الحكم الأخير هو يوم القيامة، فيدخل أهل الإيمان الجنة، ويدخل أهل الكفر النار، وبذلك تنتهي هذه الدنيا وتستمر تلك الحياة بلا نهاية.

    إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [الحج:17]، فراقبوه وخافوه واستحوا منه فإنه يعلم ضمائركم وما يجري في صدوركم، فكيف بأعينكم وألسنتكم وجوارحكم؟! فالذي يذكر هذا يتجنب المعصية فلا يقع فيها، بل ويعصمه الله عز وجل، وأهل الجهل والغفل والإعراض يتخبطون في الضلال ثم إلى جهنم والعياذ بالله.

    ثم يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ولكل عاقل مؤمن: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ [الحج:18]، وهم المؤمنون، وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ [الحج:18]، وقد عرفتم معشر المستمعين! أن السجود والركوع يكون للآدميين والملائكة، وهو سجود بحسب خلقة الله للمخلوقات، فمثلاً: سجود النملة والدابة والبغلة والجبال، إذ لكل هذه والله سجود خاص بها، وكذلك الشمس والقمر والنجوم لهم سجود على حسب هيئتهم وخلقتهم.

    وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ [الحج:18]، اللهم اجعلنا من هذا الكثير فإنهم نصف أهل الجنة، وَكَثِيرٌ حَقَّ الْعَذَابُ [الحج:18]، أي: وكثير وجب عليه العذاب، بسبب ماذا؟ بسبب شركهم وكفرهم وفسقهم وفجورهم، وليس هناك سبب آخر.

    وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ [الحج:18]، أي: من أراد الله أن يهينه فوالله ما يجد من يكرمه، بل يبقى في الهون والدون، فلهذا الله يفعل ما يشاء، فلنفتقر إليه ولنعلن في كل ساعة وفي كل لحظة حاجتنا إليه، ولا نشعر بالاستغناء عنه أبداً، فهو بيده كل شيء، وإليه مصير كل شيء.

    إن شاء الله فهمتم الآيات؟ هكذا يدرس القرآن فلا يقرأ على الموتى، لكن لما هبطنا من علياء السماء إلى الأرض أصبح المسلمون لا يجتمعون على دراسة كتاب الله تعالى هكذا، وذلك ليفهمه العامي والطالب، والكبير والصغير أبداً، وإنما في ليلة الموت يجتمعون عليه فيقرءون بالفلوس، وقد ذكرت لكم أن هناك نقابة في سوريا أو مكتب خاص مهمته القراءة على الموتى! فإذا مات لك قريب فتتصل بالمكتب فتقول: نريد خمسة أو عشرة من طلبة القرآن يقرءون على أبي أو أمي، فيسألك: من فئة المائة ليرة أو خمسين؟ فإن كنت فقيراً قل له: من فئة خمسين، وإن كنت غنياً من فئة مائة!

    وهكذا والله من إندونيسيا إل موريتانيا حتى المدينة النبوية، لا يجتمعون على القرآن هكذا أبداً إلا على الميت، إما في المقبرة كما في المغرب وغيرها، أو في بيت الميت فيقرءون سبع ليال أو واحد وعشرين ليلة أو أكثر إذا كان غنياً، فهل القرآن نزل ليقرأ على الموتى؟! أعوذ بالله! إنما نزل ليقرأ للأحياء، أما قال الله تعالى في سورة يس: لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا [يس:70]؟ أما الميت فهل يقوم يغتسل ويصلي إذا قرأت عليه؟ أو هل يقوم يستغفر ويبكي؟ ما كان ولن يكون.

    وهنا سائل يسأل فيقول: لماذا ما سجدتم عند الآية التي قرأها القارئ؟ فأقول: نحن أتباع القارئ، فإذا سجد القارئ نحن المستمعون نسجد، أما إذا لم يسجد القارئ فلا نسجد، وهذه قاعدة، ولو كنا في الصلاة لكان السجود أسهل، وكذلك لو كنا ثلاثة أو أربعة، لكن أمة في الشرق والغرب مستقبلين مبعدين كيف يسجدون؟ والسجود ليست فريضة وتاركه كافر، وإنما هي سنة من سنن الإسلام، والسنة المحمدية والتي عليها أهل الإسلام أنه إذا سجد القارئ فالمستمع يسجد والسامع لا يسجد، إذ إن هناك فرقاً بين السامع والمستمع، فالمستمع جالس ليستمع، فإذا سجد القارئ ينبغي له أن يسجد، وكذلك السامع إذا سمع قارئاً يقرأ وسجد فلا يسجد، إذ إنه غير مطالب بالسجود، فإذا كنت في السيارة وعندك إذاعة القرآن والقارئ يقرأ وأنت تستمع، فإن سجد فاسجد، وإن لم يسجد فلا تسجد.

    فإن قال قائل: كيف يسجد في السيارة؟ يسجد بالإيماء، فنحن نصلي النوافل على السيارة، وعلى أي جهة اتجهت السيارة أو الدابة، وكذلك يسجدون على الإبل والخيل.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    هداية الآيات

    قال: [ من هداية الآيات: أولاً: كل الأديان هي من وحي الشيطان وأهلها خاسرون إلا الإسلام فإنه دين الله الحق، وأهله هم الفائزون ]، وأخذنا هذا من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [الحج:17].

    قال: [ ثانياً: إن الله ناصر دينه ومكرم أهله، ومن غاظه ذلك ولم يرضه فليختنق ]، اختنقوا فالإسلام منصور وخاصة على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.

    قال: [ ثالثاً: تقرير عقيدة البعث والجزاء ]، إذ هي عقيدة مسلمة، وهي عقيدة الحياة الثانية والجزاء فيها.

    قال: [ رابعاً: تقرير إرادة الله ومشيئته، فهو تعالى يفعل ما يشاء ]، لا ما يشاء غيره، [ ويهدي من يريد هدايته.

    خامساً: تقرير ربوبية الله وألوهيته ]، فالله هو الرب الحق، والإله الحق، والآيات قد قررت هذا.

    قال: [ سادساً: سجود المخلوقات بحسب ذواتها ]، المخلوقات هي كل ما خلق الله من الجبل إلى القمر إلى الشمس إلى الإنسان، فسجودها بحسب ذواتها، إذ يسجد له من في السموات ومن في الأرض.

    قال: [ سابعاًً: كل شيء خاضع لله إلا الإنسان فأكثر أفراده عصاة متمردون عليه، وبذلك استوجبوا العذاب المهين.

    ثامناً: التالي القارئ لهذه الآية والمستمع لتلاوته يسن لهم أن يسجدوا لله تعالى إذا بلغوا قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ [الحج:18] ].

    وصلى الله على نبينا محمد.