إسلام ويب

رسالة الجهاد 2للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أعدَّ الله سبحانه للمجاهد الأجر العظيم، والفوز الكبير، والمنزلة الرفيعة، لكن هذا الجهاد لا يصح ولا يتم إلا إذا توفر فيه أمران: الأول: النية الصادقة، بحيث لا يخرج المؤمن للجهاد باذلاً نفسه وماله إلا طاعة لله، وابتغاء أجره، الثاني: أن يكون تحت راية إمام المسلمين الذي بايعته الأمة بواسطة أهل الحلّ والعقد، فأيما جهاد لقتال الكفار لم يتوفر فيه هذان الأمران فهو جهاد باطل.

    1.   

    ذكر مجمل من يجاهَدُون في سبيل الله

    عرفتم فتح الله عليكم! أن الأعداء الذين يجب أن نجاهدهم بألسنتنا وأموالنا وأيدينا أربعة: النفس، الشيطان، الفساق، الكفار والمحاربون.

    أولاً: النفس، نفسك جاهدها حتى لا تخضع للأبالسة والشياطين، وحتى تخضع للرحمن الرحيم فقط، فتحب ما يحب الله فقط، وتكره ما يكره الله، ثَمَّ تكون قد حكمتها، وسدتها، وتحكمت فيها، وجهاد النفس من أصعب أنواع الجهاد.

    ثانياً: الشيطان الذي يزين أخبث الخبائث لك، كل المحرمات يزينها للناس كأنها الذهب والفضة حتى يقعوا فيها، وإن أردتم مثلاً حياً: اللواط: نزو الذكر على الذكر، هل هذا تقبله الفطرة البشرية والأخلاق الآدمية؟ لا. فكيف إذاً يقع في الأرض، وتوجد أندية في أوروبا للواط؟ الجواب كما يقول الله: وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ [النمل:24].

    ثالثاً: الفساق، وهم الذين يتركون الواجبات، ويغشون المحرمات من المؤمنين والمؤمنات.

    رابعاً: الكفار والمحاربون.

    إذاً: عرفناهم فنجاهدهم بأموالنا وأنفسنا وألسنتنا.

    1.   

    الفصل الثاني: في بيان كيفية جهاد الكفار والمحاربين

    والآن مع [ الفصل الثاني: في بيان كيفية جهاد الكفار والمحاربين] كان المفروض أن نقول: كيف نجاهد الكفار والمحاربين؟ هذا السؤال ضروري؛ لأننا عرفناهم أعداء، ونحن مأمورون بجهاد أعدائنا، فكيف نجاهد الكفار والمحاربين؟

    قال: [ لتعلم أيها القارئ الكريم] ونحن نقول: لنعلم أيها المستمع الكريم [ أن جهاد الكفار والمحاربين يتم للمسلمين، ويصح منهم، ويثابون عليه بما أعد الله لمن يجاهد في سبيله من الرضوان والنعيم المقيم، إذ قال تعالى من سورة التوبة: الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [التوبة:20-22] ].

    من هؤلاء؟ المجاهدون. فجهاد الكفار والمحاربين يتم للمسلمين، ويصح منهم، ويثابون عليه بما أعد الله لمن يجاهد في سبيله من الرضوان والنعيم المقيم، إذ قال تعالى في بيان ذلك: الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [التوبة:20-22].

    1.   

    أركان الجهاد

    قال: [ هذا هو الجهاد الموعود عليه بهذا الأجر العظيم، الجهاد الذي فرض الله تعالى على عباده المؤمنين، ويتم بأمرين:]

    الأول: النية الصادقة

    قال: [ الأول: النية الصادقة بحيث لا يخرج المؤمن للجهاد ولا يبذل ماله فيه إلا من أجل طاعة الله والرغبة في أجره العظيم، ولا اعتبار غير هذا، فلا شهوة، ولا سمعة، ولا رياء، ولا مال، ولا منصب، ولا وطن، ولكن طاعة الله وطلب رضوانه ورضاه].

    عرفتم هذه؟

    الوطن! جاهدنا للوطن من إندونيسيا إلى موريتانيا وما أقمنا دولة إسلامية بعد ذلك؛ لأن جهادنا ما كان لله، بل كان للوطن، ووالله لا أقول هذا إلا على علم، أيما إقليم جاهدوا ليقيموا الدولة -والله- يقيموها، فهذا عبد العزيز لما جاهد أقام الدولة، سلوه، سلوا رجالاً كانوا معه -والله- ما أرادوا إلا أن يعبد الله عز وجل، وتنتهي الشركيات والأباطيل.

    إذاً: الأمر الأول ما علمنا، وهو: النية الصادقة.

    الثاني: أن يكون تحت راية إمام المسلمين الذي بايعته الأمة بواسطة أهل الحل والعقد

    قال: [ الثاني: أن يكون تحت راية إمام المسلمين الذي بايعته الأمة بواسطة أهل الحل والعقد من العلماء وقادة الجهاد، وأشراف البلاد، وأهل التلاد من عرب وعجم]. أما عصابات يكونون أنفسهم ويجاهدون، فهذا عمى وضلال.

    أعلم أن فيكم من سيغضب من هذا القول، ولكنه -والله- كما تسمعون، لا يحل جهاد بدون إمام قائد، بايعته أمته وصلت خلفه، وقادها إلى الإسلام كذا سنة أو كذا عام، فأصبحت أمة قادرة على الجهاد، وحينئذ ترسوا سفنهم على شاطئ بلاد الكفر ويجاهدون، لا أن يكونوا عصابات داخل المسلمين ويجاهدون، لعنة الله عليهم.

    إذاً: لا بد أن يكون تحت راية إمام المسلمين الذي بايعته الأمة من قبل أهل الحل والعقد لا بالانتخابات الكاذبة اليهودية، الانتخابات باطلة، وفاجرة، وضلال، وكفر، وليست من الإسلام في شيء، فالإمام يختار بواسطة أهل الحل والعقد من العلماء وقادة الجهاد، وأشراف البلاد، وأهل التلاد من عرب وعجم.

    قال: [ والجهاد يكون وراءه إن قاد المعركة هو بنفسه، أو وراء من أنابه عنه في قيادتها] ليس شرطاً دائماً أن يكون إمام المسلمين أمامنا، قد يتأخر، لكن ينيب نائباً عنه، جنرال من الجنرالات.

    قال: [ والجهاد يكون وراءه إن قاد المعركة بنفسه، أو وراء من أنابه عنه في قيادتها، وهذا أمر مجمع عليه بين أهل السنة والجماعة مأخوذ من كتاب الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم.

    فأيما جهاد لقتال الكفار والمحاربين لم يتوفر فيه هذان الركنان فهو جهاد باطل لا أجر فيه من الله تعالى ولا مثوبة، ولا يرجى لمن قام به نصر ولا فوز لا في الدنيا ولا في الآخرة] كصلاة بلا وضوء فهي باطلة، وكصيام بلا نية باطل، وكعبادة مع الشرك باطلة.

    وأما كيف تدعو وتقاتل ففي الفصل الثالث إن شاء الله غداً.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله.