إسلام ويب

تفسير سورة الأعراف (54)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • القرآن الكريم هو أعظم آية أعطيها أحد من الرسل عليهم السلام، وقد أوجب الله على كل من سمع هذا القرآن أن ينصت إليه ويستشعر فضل الله عز وجل عليه بهذا القرآن، عله يظفر بالدخول في رحمة الله عز وجل، ثم حث الله عباده المؤمنين على المواظبة على ذكره سبحانه، والتأدب بالآداب اللازمة لذلك، من التضرع بين يدي الله وخيفته وخفض الصوت بين يديه سبحانه، تأسياً بالملائكة المقربين، الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها ...)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة -ليلة الأحد من يوم السبت- والليالي الثلاث بعدها ندرس كتاب الله عز وجل، رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال فداه أبي وأمي وصلى الله عليه ألفاً وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    وها نحن مع خاتمة سورة الأعراف المكية، ومرحباً بالمكيات والمدنيات، المكيات يعالجن العقيدة بأركانها الستة، وأعظمها: ركن لا إله إلا الله، ثانياً: محمد رسول الله، ثالثاً: التشريع حق الله، رابعاً: لقاء الله والوقوف بين يديه للحساب ثم الجزاء، وكذلك باقي الأركان.

    ونحن في آخر هذه السورة، فهيا نستمع إلى تلاوة هذه الآيات المباركة، ثم نأخذ بإذن الله في شرحها وبيان هدى الله فيها.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ * إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ [الأعراف:203-206].

    المراد بالآية المطلوب اجتباؤها

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! قول ربنا جل ذكره: وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا [الأعراف:203] الخطاب موجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول تعالى لرسوله ومصطفاه عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام: وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ [الأعراف:203]، ولفظ الآية يحتمل معاني سليمة صحيحة:

    أولاً: الآية التي هي بمعنى المعجزة الخارقة للعادة، يقول المشركون، يقول الخصوم والأعداء الذين يحاربون رسول الله ودعوته، يقولون ماذا؟ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا [الأعراف:203].

    وقد يريدون آية تمدحهم وتقرب عبادتهم للباطل، وقد تكون المراد أنه بعدما توقف الوحي نصف شهر في مكة، قالوا: لولا يأتينا بآية من ربه. والكل صحيح؛ لأنهم يتنصلون من الإيمان ويحاولون الفرار من دعوة الحق، فلهذا يختلقون هذه الأباطيل والترهات.

    لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا [الأعراف:203] إذا ما أنزلها ربك اختلقها أنت وافترها وائت بها.

    معنى قوله تعالى: (قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي)

    هذا القول قاله جهلة المشركين كفار مكة والرسول بينهم صلى الله عليه وسلم، فأمره تعالى أن يرد عليهم بقوله: قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي [الأعراف:203] ما أستطيع أن آتي بآية من عندي أبداً، لا المعجزات ولا الآيات التنزيلية ولا الآية التي تمدحكم أو تذمكم، هذا ما هو شأني، أنا فقط أتبع ما يوحى إلي، الذي ينزله علي أقوله وأعلنه وأدعو به إلى عبادة الله تعالى، لا أملك غير هذا.

    قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي [الأعراف:203] قل يا رسولنا والمبلغ عنا، قل لهؤلاء الذين يقولون: لولا أنزل عليه آية، قل لهم: إنما أنا فقط رسول من الله أتبع ما يوحيه إلي فأقوله، ما أستطيع أن أجتبي ولا أختلق

    ولا أجبي الهداية أبداً، ما هذا شأني.

    وبهذا أسكتهم وأخرصهم، برد مفحم؛ لأنهم يتبجحون ويطالبونه بالآيات وغير الآيات من المعجزات، فقال له وليه عز وجل: قل لهم: إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي [الأعراف:203].

    معنى قوله تعالى: (هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون)

    ثم قال تعالى: هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف:203] أي: هذا القرآن، هذا الإسلام، هذا الدين الذي جئت به وأدعو إليه هو بصائر من ربكم: جمع بصيرة، نور وهداية، هذا القرآن والله! لنور، ووالله! لهداية، فمن أراد أن يهتدي إلى سعادته وكماله فليؤمن وليسلك هذا السبيل، القرآن سبيل هداية يهدي السالكين إلى أين؟ إلى كمالهم وسعادتهم في الدارين: الحياة الدنيا، والدار الآخرة.

    وهو بصائر، كل آية بصيرة، كل من آمن بهذا القرآن وقرأه ونظر إليه فتح أمامه أبواب الخير كلها، وهداه إلى سبل السلام، ما يبقى على شركه وكفره ووسواسه وضلاله، لكن الذي أغمض عينيه وأعمى بصره كيف يهتدي به؟ لا يراه شيئاً.

    بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف:203] هذه الآيات من أين نزلت؟ من منزلها؟ ما مصدرها؟ أليس الله؟ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف:203] أي: خالقكم ورازقكم ووليكم ومدبر أمركم، ما هي من عندي أنا ولا من عند أي مخلوق، بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف:203] هذا أولاً، ثانياً: وَهُدًى [الأعراف:203] والقرآن والله! ما آمن به عبد وقرأه وعمل بما فيه إلا كمل وسعد، وما ضل وما شقي أبداً، والمهتدون على نور القرآن وهدايته بالملايين في العالم الإسلامي، ما سبب هدايتهم؟ هذا القرآن الكريم، آمنوا به وقرءوه وفهموا مراد الله منه وعملوا بما أمرهم الله أن يعملوا فكملوا وسعدوا وهم سعداء.

    وَرَحْمَةٌ [الأعراف:203] أيضاً، القرآن الكريم رحمة، ما طُبِّق في قرية كما أراد الله إلا سادتهم الرحمة، لا عذاب ولا شقاء ولا بلاء ولا فتنة ولا ضلال، رحمة كاملة، هذا القرآن ما من أمة أو قوم يقبلون عليه يدرسونه ويعملون به إلا غشيتهم الرحمة، وما بقي للعذاب موضع بينهم.

    الإيمان شرط في تحصيل الهداية والرحمة القرآنية

    ثم قال تعالى: لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف:203] هذا الشرط الرئيسي، لا هداية ولا رحمة ولا بصيرة في القرآن إلا للمؤمن، أما الأعمى الكافر فكيف يجد فيه الرحمة أو الهداية أو البصيرة؟

    ومعنى هذا أنه آمن أولاً، ثم أقبل على الله يعطك ما تريد، وهنا يتقرر ذلك المعنى الذي كررناه: المؤمن حي يسمع، يبصر، ينطق، يأتي، يأخذ، يعطي.. لكمال حياته، فلهذا يستمع إلى القرآن فينتفع به، يقرؤه فيحصل له الهدى والنور والرحمة، أما الكافر فهو ميت لا يبصر ولا يسمع ولا يقول ولا يأخذ ولا يعطي، وذلك لموته؛ إذ الروح روحان: روح خلقها الله في هذه الأجسام، وروح خاصة هي روح الإيمان، فمن استنارت روحه بروح الإيمان حيي، وإذا كفر العبد -والعياذ بالله- مات، وروحه كروح البهائم لا تتحول أبداً عن الباطل والشر والفساد، وهو ميت لا يسمع ولا يبصر.

    وتأملوا قوله تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ [الأعراف:203] لمن؟ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف:203]، فالذين يؤمنون بالقرآن وبمن نزل عليه ويقرءونه ويعرفون ما فيه ويعملون هداهم الله ورحمهم، وهم أسعد أهل الأرض، والذين كفروا به وأنكروه وكذبوا به ولم يؤمنوا فوالله! لا رحمة ولا هداية ولا بصيرة، فهم أضل من البهائم والحيوانات.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون)

    ثم قال تعالى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204] هذا الخطاب عام للمؤمنين والمؤمنات، إذا قرئ القرآن أي: إذا قرأه قارئ وتلاه تالٍ، إذا قرأ قارئ هذا القرآن وجب الاستماع والإنصات، تجمع بين الإنصات -فلا تتكلم- وبين الاستماع، فاستمعوا أولاً وأنصتوا.

    مواضع وجوب الاستماع والإنصات للقارئ

    يبقى هنا خلاصة ما يتعلق بهذه الآية الكريمة، فهذا الأمر أولاً خاص بالحضرة النبوية، لا يحل لمؤمن بين يدي رسول الله وهو يقرأ القرآن يعظ به ويعلم ويذكر أن يتكلم أو يتشاغل ولا يسمع أبداً؛ لأن تلاوة الرسول صلى الله عليه وسلم للقرآن كانت للهداية، للتعليم والبيان، فكيف يعرض عنها بالكلام أو بعدم الاستماع؟

    ثانياً: ساعة خطبة الجمعة، إذا قام الإمام يخطب وجب الإنصات والاستماع، فلا يحل الكلام قط، ويجب أن تستمع، وإياك أن تعرض وتفكر في أمر آخر وتصغي إلى همومك وأفكارك، وتعرض عن سماع الخطبة.

    إذا قال الإمام: الحمد لله وافتتح الخطبة حرم الكلام، كل ما يشغل عن سماع الخطبة باطل وحرام، ( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب: أنصت -اسكت- فقد لغوت، ومن لغا فلا جمعة له )، هذا ثانياً.

    ثالثاً: إذا صليت وراء إمام وهو يقرأ في الجهرية وجب الإنصات ووجب الاستماع، فلهذا يحرم الكلام بالمرة وأنت في الصلاة، وكانوا يتكلمون قبل نزول هذه الآية، ويجب أيضاً الاستماع لما يتلوه الإمام.

    وأما قراءة الفاتحة فإن كان الإمام يسكت بعدها كما يفعل أحد أئمتنا، فاقرأ الفاتحة في تلك السكتة، ولا تقرأها بحيث هو يقرأ آية وأنت تعيدها؛ يخشى أنك ما أنصت ولا استمعت، وإذا كان ولا بد فلتقرأها في نفسك بسرعة ما بين (ولا الضالين) وقراءة السورة بعدها، بناء على أنه من لا يقرأ الفاتحة فلا صلاة له: ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) أو ( بأم الكتاب ).

    إذاً: هذه المسألة فقهية، ونحن نجمع ولا نفرق، ولا ننتسب إلى مذهب معين، إلا إلى مذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقول: يا عبد الله! إذا قرأ الإمام في الصلاة السرية فيجب أن تقرأ الفاتحة ولا تتركها أبداً، وإذا قرأ في الجهرية فإذا أمكن أن تقرأها فبها ونعمت، وإن لم يمكن فلا شيء عليك، لا تقل: أنا حنفي لا نقرأ، ولا أنا شافعي نقرأ، كن عبد الله المسلم، هذا هو الطريق.

    أقول: قوله تعالى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ [الأعراف:204] صيغة أمر، وَأَنصِتُوا [الأعراف:204] كذلك، ولكن متى هذا؟

    قلنا: أولاً: على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أخذ الرسول يقرأ في القرآن وجب على كل موجود أن يصغي ويسمع وينصت ولا يتكلم، حرام عليه، وبوفاته صلى الله عليه وسلم انتهت هذه القضية، جاء بعد ذلك إذا كان الإمام يخطب يوم الجمعة ويعلم الناس ويذكرهم، فحرام أن تتكلم أنت، كما هو حرام أن تلهو ولا تستمع إلى خطبته، والآية تنطبق على هذا: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204].

    ويبقى: إذا قرأ الإمام في القراءة السرية الفاتحة وغيرها فيجب أن تقرأ أنت سورة الفاتحة في نفسك، لكن إذا جهر وما عنده سكتة فإن أمكنك أن تقرأ قرأتها وإلا فلا شيء عليك، لا تكلف ما لا تطيق.

    رابعاً: هناك فرق بين المستمع والسامع، المستمع: هو الذي جلس يستمع، والسامع: هو ماش سمع قارئاً يقرأ في الإذاعة أو في سيارته، السامع ليس عليه واجباً أن يصغي ويستمع، أما المستمع فهو الذي يجب عليه أن يصغي وينصت ويستمع: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ [الأعراف:204] أي: قرأه قارئ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا [الأعراف:204]، فالمستمع ذاك الذي جلس ليستمع، هنا ينبغي أن يصغي وأن ينصت ويفهم، لكن المار والقارئ يقرأ ليس عليه بواجب، ما هو بمطالب بهذا، لكن يقرأ القرآن بيننا قارئ ونحن جالسون نستمع فينبغي أن ننصت ولا نتكلم وأن نستمع.

    هذا فقه هذه الآية: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204] أي: ليعدكم ذلك لرحمة الله عز وجل؛ رجاء أن ترحموا، وهو كذلك، من أنصت لكلام الله واستمع يرحم ولا تخطئه الرحمة عاجلة أو آجلة، هذه هداية الله عز وجل، هذا فضل الله علينا، هذا إنعامه عز وجل، أرشدنا بهذا الإرشاد: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ [الأعراف:204]يا عباد الله فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204].

    هذا أمر الله لنا -يا عباد الله- إذا قرأ القارئ القرآن ونحن جالسون فيجب أن نستمع، وإذا قرأ هذا وهذا فالذي هو أقرب منك تستمع إليه، اجلس ولا تتكلم والقرآن يقرأ، أنصت، ويحرم الكلام والإمام يخطب الناس بالإجماع، يجب أن تصغي وأن تستمع وألا تتكلم، لا جدال في هذا.

    يبقى فقط إذا ما كانت قاصداً الاستماع، أنت مار والقارئ يقرأ، هل يجب أن تقف وأن تسمع؟ لا تكلف هذا؛ لما فيه من الحرج.

    لكن إذا فتحت الإذاعة فكان القارئ يقرأ فيجب أن تنصت وتسمع، وإن كنت ما تريد فأغلقه، أما أن يقرأ وأنت تضحك فهذه مصيبة كبيرة، إن كنت ما تريد أن تستمع فأغلق إذاعتك، أوقف شريطك؛ خشية أن تقع في هذه الفتنة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول ...)

    ثم قال تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ [الأعراف:205] هذه الآية العظمى.

    واذكر ربك يا عبد الله، والخطاب وإن كان موجهاً للرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن أمته معه، وهي في هذا شريكة له.

    وَاذْكُرْ رَبَّكَ [الأعراف:205] أيها المؤمن فِي نَفْسِكَ [الأعراف:205] أي: لا ترفع صوتك ولا تجهر بذكر الله، وفي هذا رد على المتصوفة والذين يذكرون الله بأعلى أصواتهم، وهذا تأديب ربنا لنا، فلم نعرض عنه؟ واذكر ربك في نفسك حال كونك متضرعاً، حال كونك خائفاً، لا بد من هذه الصفات، اذكره في نفسك بدون أن ترفع صوتك: لا إله إلا الله .. لا إله إلا الله، أو: هو هو، هذا كله من الجهل والبعد عن الكتاب والسنة، هذا توجيه الله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ [الأعراف:205] يا عبد الله في نفسك، لا مع الناس وفي الشوارع والأسواق والهيجان، وحال كونك متضرعاً لين الصوت، رقيق العبارة، دموعك تسيل، ثانياً: وأنت خائف من الله عز وجل، لا تدعو وأنت تتعنتر وتظهر القوة.

    معنى التضرع والخيفة ودون الجهر

    اسمع كلام الله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً [الأعراف:205]، أي: وخوفاً، أصلها: خِوْفة، واستبدلت الواو ياء، أي: وأنت خائف.

    وَدُونَ الْجَهْرِ [الأعراف:205]، الجهر معروف، وهو رفع الصوت، أي: اذكره في نفسك. قد يقول القائل: بدون أن ننطق، تذكر في نفسك، لكن قوله: وَدُونَ الْجَهْرِ [الأعراف:205] معناه: يتكلم به وله صوت.

    فلهذا ذكر الله يكون بالقلب، ويكون بالقلب واللسان، وإن كان باللسان دون القلب فهو لا ينفع ولا يجدي، فلا بد أن يجمع بين قلبه ولسانه، إلا أن العادة أن المرء إذا ابتدأ بالذكر بلسانه يتحول إلى قلبه، وإذا بدأ بقلبه يتحول أيضاً إلى لسانه.

    وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا [الأعراف:205]، أي: حال كونك ضارعاً بين يدي الله

    والتضرع فسرناه مرات والحمد لله، قلنا: الضرع يكون فيه اللبن، فائت لشاة بمولودها واتركه يرضعها، واسمع صوته وصوتها، كيف تناغيه بذلك الصوت الرقيق، وهو يرتعش ويرتعد، فذلكم التضرع المقصود بالكلام، أن تذكر الله وأنت ترتعش بصوت ناعم، صوت خائف رقيق، ما هو بالقوة.

    تَضَرُّعًا وَخِيفَةً [الأعراف:205]، أي: وأنت خائف، قد لا تقبل، خائف من سابق ذنوبك، خائف من مستقبلك، دائماً خائف من الله عز وجل، ما تشعر بالأمن أبداً وأنت في دار الفتنة، حتى لا تصاب بالكبر والجحود والعياذ بالله، هذا إرشاد الله عز وجل.

    وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ [الأعراف:205] الغدو: الصباح حيث تغدو إلى أعمالك، والآصال: جمع أصيل وهو المساء، وهنا تدخل صلاة الصبح وصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء أيضاً.

    والمهم يا عبد الله ألا تترك ذكر الله، وبخاصة في هذه الأوقات، ومن الذكر أداء الصلاة على الوجه المطلوب، صلاة الصبح، وإن استطعت أن تصلي الضحى فعلت، وهذا كله غدو، والآصال: بعد زوال الشمس وميلها إلى الغرب.

    معنى قوله تعالى: (ولا تكن من الغافلين)

    ثالثاً: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ [الأعراف:205]، هذا إرشاد الله عز وجل، من هم الغافلون؟ الغافلون عن الله، ما يذكرونه ولا يحمدون ولا يشكرون، ولا يذكرونه أبداً في آلائه وإنعامه، ولا في عذابه وانتقامه.

    الغافلون الذين غفلت قلوبهم عن ربهم، لا يتحدثون عنه ولا يذكرونه، ولا يفكرون فيما عنده ولا فيما لديه، فمن هؤلاء؟ هم الكفرة، المشركون، المنافقون، الذين توغلوا في الفسق والفجور، فنسوا الله عز وجل وما أصبحوا يذكرون.

    وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ [الأعراف:205]، الغافل: الذي ما يذكر الله عز وجل، يضع مائدة الطعام بين يديه فما يقول: باسم الله، يأكل وينتفخ بطنه وما يقول: الحمد الله، يقوم فيمشي وما يقول: الحمد لله، يريد أن يركب على دابة أو سيارة وما يقول: باسم الله والحمد الله، يريد أن ينام فيسقط كالبعير وما يقول: باسم الله، يستيقظ فما يقول: الحمد لله، أما المؤمنون فهم الذاكرون الله كثيراً والذاكرات، كل الساعات ذكر، والله! لساعات ذكرنا أكثر بكثير من ساعات سكوتنا.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون)

    ثم قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ [الأعراف:206] الملائكة المقربون، حملة العرش، الكروبيون، عالم آخر، فما نحن إلا كقطرة في بحر، هؤلاء الذين هم عند الله لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ [الأعراف:206] أبداً، وبنو آدم أربعة أخماسهم غافلون جاهلون، تاركون لذكر الله، لا يصلون ولا يسجدون، بل مستكبرون، وسبب كبريائهم نفخة إبليس عدوهم في صدورهم، كل كبر -والله- منشؤه نفخة إبليس.

    يا أهل الولاية! لا تنسوا: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [فصلت:36]، إذا حام حولك، وطاف بقلبك فاذكر ربك تنج منه، أما إذا ما ذكرت الله ولا استعذت فيتمكن منك ويسوقك إلى كل هاوية وإلى كل باطل وشر، وينسيك ذكر الله عز وجل.

    هذا أمر الله، يقول تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ [الأعراف:205] عن ذكر الله، وقد علمتم أن المراد من الذكر باللسان والقلب، وأن رفع الصوت والتجمع عليه كما يفعل الغافلون: الله .. الله، لا إله إلا الله، هذا باطل، ما فعله أبو القاسم صلى الله وسلم، ولا شرعه لأمته، وحسبنا هذه الآية الكريمة: تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ [الأعراف:205].

    وقوله: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ [الأعراف:206] لا تتعجب من سجودك لله أو ذكرك له، فعند الله عز وجل ملائكة لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ [الأعراف:206] أبداً، وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ [الأعراف:206] لا لغيره.

    والملائكة أخبر رسول الله عنهم فقال: ( إن ملكاً رأسه ملوي تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة )، ويكفي أن مدن سدوم وعمورة -مدن قوم لوط- أخذها جبريل وقلبها قلباً.

    هؤلاء لا يستكبرون عن عبادة الله: وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ [الأعراف:206]، ولا يسجدون لغيره، فكيف بنا نحن؟!

    أحكام سجود التلاوة

    وهنا -معاشر المستمعين- السجود في القرآن له أحكام:

    أولاً: إذا تلوت الآيات ووصلت إلى آية السجدة فينبغي أن تسجد، والأفضل أن تكون طاهراً، أي: على وضوء، وإن لم تكن متوضئاً فلا حرج، وإذا سجدت فاهو وقل: الله أكبر، وإذا رفعت فكذلك قل: الله أكبر، ولا سلام فيها، أي: لا تسلم منها، ما هي بصلاة، هي سجود فقط، والأفضل أن تكون مستقبل القبلة، وأن تكون على وضوء، وتكبر في الهوي وفي الرفع، وإن عجزت فلم تتمكن من القبلة فاسجد كما تمكنت.

    ثانياً: إذا كنت على غير وضوء فلا يمنعك ذلك من السجود والاطراح بين يدي الله، وأما السلام فليس بمشروع أن تقول: السلام عليكم؛ لأن ذلك خاص بالصلاة والوقوف بين يدي الله عز جل.

    ثم سبح الله وأنت ساجد، ومما ورد عن السلف الصالح قولهم: سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته. وتدعو: اللهم اكتب لي بها أجراً، وامح بها عني وزراً، وارفع اللهم لي بها ذكراً، أي: بهذه السجدة، فقد قالها داود عليه السلام.

    أما الجنب فلا يصح له أن يقرأ، فلا يسجد، والمستمع للقارئ يجب أن يسجد، ولهذا ما تلا الطلاب الآية؛ لأن فيها السجود، ونحن مستمعون، ولسنا بمستقبلي القبلة، لو كنا في الصلاة فسيسهل علينا السجود، لكننا غير مستقبلي القبلة، والمجلس غاص بالناس، ما نكلفهم ما لا يطيقون، فقلنا للقارئ: لا تقرأ الآية ونحن نشرحها.

    وتلاوة القرآن الكريم يستحب أن تكون على أكمل الحالات وأفضل الهيئات؛ لأنه كلام الله، ولكن من عجز عن وضوء أو استقبال القبلة فيسجد كما تيسر، ويسجد على الأرض أو على الفراش، وفي السيارة يسجد بالإيماء والإشارة، نحن نصلي الآن النافلة في السيارة، كانوا يصلون على الإبل، والآن السيارة أهون.

    الملائكة المسبحون وبيان معنى التسبيح

    قوله: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ [الأعراف:206]، الخطاب لمن؟ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه، إن الذين عند ربنا جل وعز، أين هؤلاء؟ في الملكوت الأعلى، فوق السماوات السبع، فوق دار السلام، فوق العرش.

    إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ [الأعراف:206] منهم حملة العرش، ومنهم الكروبيون، والمقربون، الكل يسجدون لله ويسبحون.

    وأما الملائكة الذين معنا كالحفظة والمسئولين عن الرياح والأمطار فلهم شأنهم، لكن هؤلاء يسبحون له وله يسجدون، ما معنى يسبحون؟ يقولون: سبحان ربنا، سبحان ربنا، أو: سبحان الله، سبحان الله العظيم، وهذه الكلمة تدل على أنك نزهت ربك وأبعدته عن كل نقص، (سبحان الله) معناها: أنزه الله وأبعده وأبعد ساحته من كل نقص عرفته الدنيا والبشرية، إذ الكمال كله لله، وهو خالقه وموجده، فتسبيحه تعالى أن تقول: سبحان الله .. سبحان الله، ومعنى (سبحان الله): أنزه الله عن كل ما لا يليق به من صفات المحدثين، أنزه الله عن كل نقص من النقائص؛ لأنه أكمل الكاملين، هذه الكلمة من أبدع ما يكون: سبحان الله.

    وإذا رأيت شيئاً وأعجبك فقل: ما شاء الله، وإذا رأيت خيراً فقل: الله أكبر، والجهال يصفقون ويضحكون، إذا شاهدوا شيئاً حسناً ماذا يفعلون؟ يصفقون. وهذا نهج اليهود والنصارى ورثناه عنهم بدون علم ولا بصيرة، إذا أعجبنا بشيء وفرحنا فلنقل: الله أكبر .. الله أكبر، أو ما شاء الله، هذا نظام حياتنا.

    معاشر المستمعين! أسمعكم الآيات أولاً ثم هدايتها.

    قال تعالى: وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ [الأعراف:203-205].

    ثم قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ [الأعراف:206]، عرفنا من هم، حملة العرش، المقربون، الكروبيون، وغيرهم لا يعلمهم إلا الله، هؤلاء لا يستكبرون عن عبادة الله أبداً، و يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ [الأنبياء:20]، وله لا لغيره يسجدون.

    وهنا إشارة لطيفة: لا يحل السجود لغير الله قط، لا لأمك ولا لأبيك ولا لملكك، إلا إذا كان الرشاش في يده أو المخراق وقال: اسجد وإلا! فحينئذ تسجد لله، وليس له هو، تقول: الله أكبر، وتسجد لله، لا يكون السجود قط إلا لله، وَلَهُ [الأعراف:206] وحده يَسْجُدُونَ [الأعراف:206].

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    هداية الآيات

    كل آية من كتاب الله لها هداية تهدي بها الخلق، فهيا نتفكر في هداية هذه الآيات.

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:

    [ هداية الآيات:

    من هداية الآيات:

    أولاً: القرآن أكبر آية، بل هو أعظم من كل الآيات التي أعطيها الرسل عليهم السلام ]، ما معنى هذا؟ موسى أعطي تسع آيات، عيسى أعطي آية إحياء الموتى، كل الرسل أعطوا الآيات الدالة على أنهم رسل الله، ورسولنا أعطي أكثر من ألف آية، ولكن كل ذلك أمام القرآن ليس بشيء، أعظم آية هي القرآن، ما وجه ذلك؟

    أمي لا يقرأ ولا يكتب، عاش أربعين سنة ثم ينزل عليه وحي يحوي علوم الأولين والآخرين من الذرة إلى المجرة، في الملكوت الأعلى والأرض إلى يوم القيامة، فأية آية أعظم على أنه رسول الله من هذه؟ كيف لا يكون رسول الله وهذا القرآن أنزله عليه؟ وقد قال بنفسه: ( ما من نبي إلا وأعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أعطيته وحياً أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة )، فأمة محمد أعظم الأمم، الآن مضى ألف وأربعمائة سنة والإسلام فيها وهي تعبد الله، وما زالت أجيالاً وأجيالاً.

    [ ثانياً: وجوب الإنصات عند تلاوة القرآن، وخاصة في خطبة الجمعة على المنبر، وعند قراءة الإمام في الصلاة الجهرية ]، كما علمتم.

    [ ثالثاً: وجوب ذكر الله بالغدو والآصال ]، يجب أن تذكر الله في الصباح والمساء، في الصلاة وغير الصلاة.

    [ رابعاً: بيان آداب الذكر ]، الذكر له آداب، ما هذه الآداب؟ [ السرية ]، والسرية ضد الجهر.

    [ ثانياً: التضرع والتذلل ]، سبحان الله .. سبحان الله، الحمد لله، في صوت ذليل.

    [ ثالثا: الخوف من الله، والخشية منه تعالى.

    رابعاً: الإسرار به، وعدم رفع الصوت به، لا كما يفعل المتصوفة ]، تلك بدعة.

    [ خامساً: مشروعية الائتساء والاقتداء بالصالحين، الاقتداء بهم في فعل الخيرات وترك المنكرات ]، من أين أخذنا هذه الهداية؟

    من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ [الأعراف:206]، فالذين هم عند الله لا يستكبرون وأنت في الأرض وتستكبر ولا تستحي؟

    قال: [ سادساً: عزيمة السجود عند قوله: وَلَهُ يَسْجُدُونَ [الأعراف:206] ]، عند هذا اللفظ تسجد، [ وهذه أول سجدات القرآن الكريم ]، أول سجدة في الأعراف، وبعدها سلسلة يتبع بعضها بعضاً، [ ويسجد القارئ والمستمع له، أما السامع فليس عليه سجود، ويستقبل بها القبلة، ويكبر عند السجود وعند الرفع منه، ولا يسلم، وكونه متوضئاً أفضل ].

    زادني الله وإياكم علماً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2966331917

    عدد مرات الحفظ

    711505380