إسلام ويب

تفسير سورة الأعراف (36)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • بعد هلاك فرعون وجنوده في اليم استقبل موسى وأخوه هارون مشاكل جديدة مع قومهما، فما إن جاوزوا البحر ونزلوا على شواطئه سالمين حتى رأوا أناساً يعكفون على أصنام لهم، وهي عبارة عن أبقار حجرية، فما إن رأوا ذلك منهم حتى طلبوا من موسى أن يجعل لهم إلهاً شبيهاً بآلهة أولئك القوم، فما كان من موسى إلا أن أنكر عليهم ذلك، وبين لهم أن هذا الفعل إنما يفعله الجهلاء، وان ما أنعم الله به عليهم من إنقاذهم يستحق منهم الشكر والإخلاص، لا الكفر والإعراض.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ...)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة واللتين بعدها ندرس بإذن الله كتاب الله، رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    وها نحن ما زلنا مع سورة الأعراف المكية المباركة الميمونة، وهي تعالج -كغيرها من السور المكية- تعالج العقيدة:

    أولاً: تقرير معنى لا إله إلا الله بالحجج والبراهين والأمثلة والقصص.

    ثانياً: تقرير أن محمد بن عبد الله رسول الله، وذلك أيضاً بالقصص والأمثلة والآيات.

    ثالثاً: تقرير المبدأ الآخر، أي: الحياة الثانية، وتفصيلها وتبيين ما جاء فيها.

    رابعاً: تبين أن التشريع حق الله ليس لأحد أن يقنن أو يشرِّع، ولماذا؟ لأن الله عليم بخلقه حكيم في تشريعه، وأنت حين تحل أو تحرم أو تقنن علومك محدودة مقصورة ما تعرف ما يأتي به الغد، ثم لست أنت خالق هؤلاء ولا رازقهم فلم تتصرف فيهم فتشرع لهم وتقنن؟

    هذه أمهات العقائد تعالجها السور المكية كما علمتم، وأذكركم بهذا السؤال: ما سر هذه الحياة؟ ما علة هذا الوجود؟

    علتها وسر وجودها أن يعبد الله فيها بذكره وشكره، فإن رفض العبد وأبى أن يعبد فسيلقى جزاءه في دار الجزاء. وما سر الحياة الثانية؟ لم أوجدها الله؟

    من أجل أن يجزي العاملين في هذه بأعمالهم، من جاء بالإيمان وصالح الأعمال أسكنه في دار السلام، ومن جاء بالشرك والإثم أنزله في سجين في عذاب أليم.

    والآن مع هذه الآيات الخمس فلنصغ إليها نستمعها من مجوديها ثم نأخذ في شرحها وبيان ما فيها من الهدى.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَإِذْ أَنجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [الأعراف:138-141].

    سر ذكر القصص القرآني

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! قول ربنا جل ذكره: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ [الأعراف:138] هذه بداية قصص، أما القصص الأول فقد انتهى بما فيه، والآن مع بداية قصص جديد، ما سر القصص؟ اذكروا قول الله تعالى: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ [هود:120]، فالقصص يقوي إيمان المؤمنين ويرسخه في نفوسهم؛ لأن أحداثاً جساماً تمر بين أيديهم فيزداد إيمانهم ويرغبون في طاعة ربهم عز وجل، وفي نفس الوقت في هذا القصص آية نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، لو لم يكن رسول الله فمن أين سيوحى إليه هذا؟ كيف يأتيه ويحصل عليه؟ إنه رسول الله، ثم هل استطاع أهل الكتاب أن ينقضوا قصة من القصص ويقولون: ما صحت هذه ولا كانت؟ لن يستطيعوا.

    إذاً: فالقصص القرآني يقرر النبوة المحمدية ويركزها، ويزيد في طاقة إيمان المؤمنين وعلى رأسهم رسول رب العالمين، يثبت الله فؤاده؛ حتى يصبر على حرب المشركين وعدؤهم وقتالهم له.

    قال تعالى: وَجَاوَزْنَا [الأعراف:138] من الفاعل الذي جاوز؟ الله جل جلاله. وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ [الأعراف:138]، من بنو إسرائيل؟ أحفاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الذين عايشناهم في الآيات السابقة مع موسى وهارون وفرعون وما دار من أحداث جسام، والآن جاوز الله تعالى بهم البحر.

    بالأمس عرفنا كيف أغرق الله فرعون وجيشه ورجاله وكيف أنجى بني إسرائيل واجتازوا البحر الأحمر، فهم الآن على ساحله، فأخبر تعالى بالحادثة: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ [الأعراف:138]، فهم على الساحل مروا بقرية فشاهدوا فيها المشركين بها يعبدون أصناماً في شكل أبقار، فقالوا لموسى: اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [الأعراف:138].

    ما وقع من جهالة بني إسرائيل عقب خروجهم من البحر

    وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ [الأعراف:138] الأصنام: جمع صنم، وهو ما وضع للعبادة سواء على شكل بقرة أو شكل إنسان أو شكل آخر.

    قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [الأعراف:138] أعجبوا بعكوف أولئك المشركين على تلك الأصنام، فقالوا: اجعل لنا نحن أيضاً إلهاً كما لهم آلهة.

    ولا تعجبوا، فقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه لغزو الطائف، فقال مسلمة الفتح الذين أسلموا لثلاثة أيام ونحوها: اجعل لنا يا رسول الله ذات أنواط كما للمشركين ذات أنواط.

    ولا تعجب، فالقباب والقبور من إندونيسيا إلى موريتانيا كلها على هذا النحو، ائتني بمدينة أو قرية في العالم الإسلامي القديم ما فيها قبة تعبد ولا قبر؟ تقليد أعمى وسنة الشيطان، وهذا هو الإنسان وهذا ضعفه.

    قَالُوا يَا مُوسَى [الأعراف:138]، وهذه أيضاً ليست بلطيفة، هؤلاء جهال، لو قالوا: يا رسول الله، يا نبي الله، يا كليم الله، ولكن: يَا مُوسَى [الأعراف:138]، عجرفة هذه أم لا؟ هل يجوز أن تقول لعالم كـابن باز : يا ابن باز ؟ هل يجوز أن تقول: يا محمد؟! أدبهم الله، بدو عند باب الحجرة يقولون: يا محمد! فنزل القرآن يؤدبهم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الحجرات:2]، فلا يصح أن تقول: يا محمد أبداً.

    قَالُوا يَا مُوسَى [الأعراف:138]، بالأمس شاهدوا العجب بإنجائهم من الغرق وإهلاك أمة كاملة، والآن قَالُوا يَا مُوسَى [الأعراف:138]، ما علة هذا؟ الجهل، ما ربوا في جحور الصالحين، قرون وهم في الجهل والعمى والضلال والاستغلال والاستعمار لهم والاستعباد، ما تأدبوا.

    معنى قوله تعالى: (قال إنكم قوم تجهلون)

    قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [الأعراف:138]، بم أجاب الكليم عليه السلام؟ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [الأعراف:138]، وصدقت يا موسى، هذا الذي نبكي منه طول العام، ما أفقنا بعد، ما زلنا سكارى بحب الدنيا وشهواتها، والله! لن يستقيم أمرنا في أي بلد وفي أي إقليم وفي أي قرية إلا إذا عدنا إلى طلب الهدى في صدق واجتمعنا على كتاب الله وسنة رسوله هكذا طول العام وعلى مدى الحياة، رجالاً ونساءً وأطفالاً، بدون هذا هيهات هيهات أن نعلم، وإن فتحنا ألف مليون مدرسة.

    أهل القرية -سواء العرب والعجم، في أي بلاد، فقراء أو أغنياء- عليهم إذا أرادوا أن يكملوا ويسعدوا ويصبحوا أولياء لله، عليهم أن يتعلموا ويعملوا، ما الطريق إلى العلم؟ الكتاب موجود، والرسول حديثه موجود، يا أهل القرية.. يا أبنائي.. يا إخواني.. يا أمهات المؤمنات! عليكن وعليكم من هذا اليوم أن لا يتخلف أحد في القرية إذا أذن المغرب، كلكم بنسائكم وأطفالكم في المسجد، دقت الساعة السادسة فتوضئوا، ومضوا يحملون أطفالهم على أرجلهم إلى بيت ربهم، فهل في هذا عيب أو ضعف؟ ماذا ينقص منهم؟ صلوا المغرب واجتمعوا اجتماعنا هذا: النساء وراء ستارة، والأطفال يصفونهم كالملائكة، لا يعبثون في المسجد ويصيحون، والفحول أمامهم، والمربي المعلم يعلمهم ليلة آية وليلة حديثاً طول الحياة، وبعد عام واحد هل تتصورون في القرية جاهلاً وقد حفظ ثلاثمائة وستين آية وحديثاً، أصبح من أعلم الناس، وفهمها وعمل بها؛ لأن هذا التعليم معه التزكية: وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ [البقرة:129]، فلا يزالون يزكون ويطيبون ويطهرون، تدور السنة وما بينهم فاسق ولا فاجر ولا آثم ولا ظالم ولا مشرك ولا كافر ولا حاسد ولا مبغض ولا مسرف ولا مترف أبداً، سنة الله ما تتبدل ويصبحون كالملائكة، وتتوافر أرزاقهم، والله! ما يجدون ما يفعلون بالمال، حتى ينفقوه في سبيل الله، فالسرف والترف انتهى، أقبلوا على الله، فلم لا يطبق هذا؟ ما المانع؟

    عندي سؤال: المسئولية على العلماء أولاً، وثانياً: على الحكام، والحكام أكثرهم جهال لا يلامون، لكن أين العلماء العارفون بربهم؟ هم الذين يأتون إلى الحاكم ويعرضون عليه ويقبلون رأسه ويديه حتى يسمح بهذا العمل ويأذن فيه، ويقدمون له عهوداً أن هذا التجمع وهذا التكتل لن يكون إلا في صالح الدولة يخفف من آلامها وأتعابها وأموالها أيضاً ومخاوفها، وهو -والله- كذلك، لكن ما هناك علماء، والله الذي لا إله غيره! إن العلماء هم المسئولون عن هداية هذه الأمة وإصلاحها.

    إذاً: قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ [الأعراف:138] عليه السلام: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [الأعراف:138] الطريق إلى الله، تجهلون طريق السلامة والنجاة، تجهلون طريق الآداب السامية والآداب الفاضلة، هذا هو السبب، فلا لوم -إذاً- ولا عتاب، وتركهم ولم يعتب عليهم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون)

    قال تعالى: إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف:139]، أو موسى قال ذلك لبني إسرائيل الذين طالبوا أن يعبدوا كما يعبد أولئك.

    إِنَّ هَؤُلاءِ [الأعراف:139] العاكفين على الأصنام في أشكال البقر، مُتَبَّرٌ [الأعراف:139]، أي: مدمر خاسر مَا هُمْ فِيهِ [الأعراف:139]، وعملهم كله باطل لا يثابون عليه، ولا يجنون به أبداً لا حسنة ولا شيئاً، إِنَّ هَؤُلاءِ [الأعراف:139] الذين تريدون أن تكونوا مثلهم عملهم كله خسران، وعملهم باطل، ما فيه حق أبداً.

    ومن العجيب أن اليهود أخبرنا أنهم اليوم يجعلون تماثيل من البقر من ذهب في كنائسهم، وأن الهند يعبدون البقر، سبحان الله! من نقل إليهم ذلك من هذه الدهور الطويلة لآلاف السنين؟ إنه أبو مرة، عرفنا أن إبليس هو إبليس، ينقل هذه العجائب.

    إِنَّ هَؤُلاءِ [الأعراف:139] الساقطين الهابطين، مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف:139].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال أغير الله أبغيكم إلهاً وهو فضلكم على العالمين)

    ثم قال عليه السلام: قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا [الأعراف:140]، أأطلب لكم غير الله إلهاً تعبدونه؟ كيف يكون هذا؟ كيف يحصل هذا؟ كيف يقبل هذا الكلام؟ كيف ينتج من عقولكم وقلوبكم وأنتم مع موسى وهارون حوالي أربعين سنة تشاهدون التوحيد وأهله، والآن تقولون: اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [الأعراف:138]؟

    قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ [الأعراف:140]، أي: أطلب لكم إِلَهًا وَهُوَ [الأعراف:140]، أي: الله فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [الأعراف:140]، على عالمي زمانهم، لأنهم أحفاد الأنبياء، ومن عداهم ليسوا بأولاد أنبياء، والشرك عام، والجاهلية مظلمة، وهم يعتبرون أفضل الناس، فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [الأعراف:140]، عالمي زمانهم ذاك، أما اليوم فهم أخس الناس وشرهم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ...)

    ثم قال تعالى: وَإِذْ أَنجَيْنَاكُمْ [الأعراف:141]، أي: أذكروا يا بني إسرائيل، اذكروا الوقت الذي أَنجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [الأعراف:141]، اذكروا هذا، من ذكر النعمة شكر، ومن ذكر الإثم استغفر، ومن نسي هلك، وويل للناسين، ويل للمعرضين، أما من ذكر بقلبه فقد شكر بلسانه، أنت تأكل الطعام، تلبس ثوبك، فتذكر: من رزقك هذا؟ غيرك ما وجده، فتقول: الحمد لله.. الحمد لله. تتناول الماء تشرب فتذكر: كيف حصلت على الماء؟ فتقول: الحمد لله. والذي ما يذكر هل يشكر؟ والله! ما يشكر.

    فقوله: وَإِذْ أَنجَيْنَاكُمْ [الأعراف:141]، أي: اذكروا الوقت الذي أنجيناكم مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [الأعراف:141] جبابرة الدنيا، يفعلون بكم ماذا؟ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ [الأعراف:141] أقبح الْعَذَابِ [الأعراف:141]، يسلطونه عليكم، بيانه: يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ [الأعراف:141]، أما عرفنا أنهم يذبحون الأطفال أم لا؟ اسمع يا إسرائيلي: إذا بلغت المرأة عندكم التاسع من الشهور فيجب أن تبلغوا الشرطة رسمياً، وحينئذ إذا قالت: يا رباه تريد أن تضع فالشرطة واقفة، فإن كان ذكراً ذبحوه ودفنوه في الأرض، وإن كان أنثى تركوها، وإذا غفل أحد فإنه يؤدب: لماذا لا تبلغنا؟ البلدية تقول له هذا، هذا النظام.

    يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ [الأعراف:141] الذكور؛ حتى لا يتفرعنوا ويطالبوا بالحكم والسيادة، وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ [الأعراف:141]، يتركونهن أحياء؛ لأنهن للخدمة والانتفاع بهن.

    وَفِي ذَلِكُمْ [الأعراف:141] الذي ذكره الله لهم بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [الأعراف:141]، إي والله العظيم، بلاء، تقتيل الأطفال وذبحهم وإحياء النساء للتعذيب والتنكيل كل هذا بلاء

    من كشفه عنكم وأبعدكم عنه؟ من نكل بأعدائكم وأغرقهم في اليم؟ الله، أما تشكرون؟ ثم تقولون: اجعل لنا إلهاً مع الله، أي هبوط أعظم من هذا؟ وهذا موجود حتى الآن، ما في ذلك شك.

    الآن اسمعوا الآيات مرة ثانية، يقول تعالى: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَإِذْ أَنجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [الأعراف:138-141].

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    معنى الآيات

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:

    [ معنى الآيات:

    هذا بداية قصص جديد لنبي الله تعالى موسى مع قومه من بني إسرائيل، إنه بعد هلاك فرعون وجنوده في اليم ] البحر الملح [ انتهى الكلام على دعوة موسى لفرعون وملئه، وبذلك استقبل موسى وأخوه هارون مشاكل جديدة ]، نجوا من محنة فرعون والآن مع جهال بني إسرائيل في محنة أشد.

    قال: [ وبذلك استقبل موسى وأخوه هارون مشاكل جديدة مع قومهما: أنه بعد أن جاوز تعالى ببني إسرائيل البحر ونزلوا على شاطئه سالمين ] ما غرق أحد ولا ابتلت ثيابه ولا جسمه [ مروا بأناس يعكفون على تماثيل لهم، وهي عبارة عن أبقار حجرية منحوتة نحتاً يعبدونها وهم عاكفون عليها ]، والنحت عجيب من قديم الزمان، [ وما إن رأى بنو إسرائيل هؤلاء العاكفين على الأصنام حتى قالوا لموسى: يا موسى! اجعل لنا إلهاً كما لهؤلاء آلهة. وهي كلمة دالة على جهلٍ بالله تعالى وآياته ] ما عرفوا الله، كيف يطلبون آلهة غير الله؟ [ فما كان من موسى عليه السلام حتى جابههم ] وحق له مجابهتهم وجهاً لوجه [ بقوله: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [الأعراف:138]، وواصل تأنيبه لهم وإنكاره الشديد عليهم فقال: إِنَّ هَؤُلاءِ [الأعراف:139]، أي: العاكفين على الأصنام والذين غرتكم حالهم هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف:139]، أي: إنهم وما هم عليه من حال في هلاك وخسران.

    ثم قال لهم منكراً متعجباً: أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا [الأعراف:140] ] الاستفهام للتعجب هنا والإنكار معاً، [ أي: أغير ربي عز وجل أطلب لكم إلهاً تعبدونه دون الله، ما لكم أين يذهب بعقولكم؟! وهو سبحانه وتعالى فضلكم على العالمين وشرفكم على سائر سكان المعمورة ]، أي: الأرض المسكونة.

    قال: [ أهكذا يكون شكركم له بطلب إله غيره ] أهكذا يكون الشكر لله على نعمة الإنجاء؟ يكون بطلب عبادة غيره؟ [ وهل هناك من يستحق العبادة غيره؟

    وقوله تعالى في الآية الأخيرة: وَإِذْ أَنجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ [الأعراف:141]، أي: واذكروا يا من قلتم: اجعل لنا إلهاً كما للمشركين آلهة، اذكروا ] بقلوبكم وألسنتكم [ فضل الله عليكم بإنجائه إياكم من فرعون وآله، وهم الذين كانوا على منهجه في الظلم والكفر من رجال حكمه وأفراد شرطه وجيوشه يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ [الأعراف:141] حتى لا تكثروا، وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ [الأعراف:141] للامتهان والخدمة، وفي هذا التعذيب والإنجاء منه بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [الأعراف:141] يتطلب شكركم لا كفركم، فكيف تريدون أن تعبدوا غيره، وتشركوا به أصناماً لا تنفع ولا تضر؟ إن أمركم لجد مستغرب وعجب، فاتقوا الله وتوبوا إليه ]. فهل الذين يقرءون القرآن على الميت يفهمون هذا الفهم؟

    ولا واحد من ألف، والجالسون -مع الأسف الذين- ما لهم رغبة حقيقية في أن يعرفوا عن الله ما يستفيدون، فلا بد من صدق النية، أنا آتي حلقة الذكر لأتعلم، والأعمال بالنيات.

    والآن مع هداية الآيات، وهل للآيات هداية؟ والله! لكل آية من ستة آلاف ومائتين وست وثلاثين آية هداية، كل آية مثل الرَّحْمَنُ [الرحمن:1]، أو قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، كل آية تقرر مبدأين عظيمين: أن الله موجود، وأنه عليم حكيم، وأنه أوحى إلى رسوله هذه الآية، وأن محمداً رسول الله، لو لم يكن رسول الله ما أوحى الله إليه ولا أنزل هذه الآية إليه، كل آية تدل على أنه لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولن تستطيع أن تنقض هذا بعلمك مهما بلغت، كل آية تدل على هذا.

    هداية الآيات

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:

    [ هداية الآيات:

    من هداية الآيات:

    أولاً: طلب بني إسرائيل من موسى عليه السلام أن يجعل لهم إلهاً يعبدونه دال على ] ماذا؟ على جهلهم وظلمة نفوسهم، ما جلسوا في حجور الصالحين ولا تربوا ولا تعلموا.

    قال: [ دال على جهل تام في بني إسرائيل، ولذا قال لهم موسى: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [الأعراف:138]، فالعلة في هذا الطلب العجيب هي الجهل بالله تعالى وبأسمائه وصفاته ]، لو عرفوه بأسمائه وصفاته ما قالوا هذا الذي قالوا.

    قال: [ يشهد لهذا أن مسلمة الفتح ]، الذين أسلموا يوم دخل الرسول وأصحابه مكة وفتحها الله عليهم، وانتصروا على المشركين سنة ثمان من الهجرة ودخل الناس في الإسلام، وبعد أيام كانت غزوة حنين، فخرجوا معه في اثني عشر ألفاً، وكم بينهم وبين إيمانهم؟ أيام، فهل سيتعلمون في هذه الأيام؟ ما هو بمعقول أبداً، فلما مروا بشجرة سدر كان المشركون ينيطون بها أسلحتهم إذا أرادوا الغزو، قبيلة تريد أن تعزوا فلا بد أن تجعل لها شجرة في حيها فتعلق سلاحها ساعة أو ليلة ثم تأخذ الأسلحة وتمضي وتنتصر، نظام إبليس، فمسلمة الفتح لما مروا بالشجرة قالوا: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط كما للمشركين ذات أنواط، فقال: ( سبحان الله! ما زدتم أن قلتم كما قال بنو إسرائيل لموسى: اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [الأعراف:138] ).

    وما زلت أقول: إن القباب والأضرحة والقبور من إندونيسيا إلى موريتانيا إلى المغرب، في العالم الإسلامي والعربي، تلك القباب والقبور التي تعبد هي كالأصنام سواء بسواء، ما أمر الله بها، ولا رسوله، ولا شرعها الله ولا رسوله، ولا قال بها أئمة الإسلام ولا أصحاب رسول الله، كلها من وحي إبليس، سنة فرعون والعياذ بالله، بلغوا معاشر المستمعين! لم لا تبلغون دعوة الله؟

    قال: [ فالعلة في هذا الطلب العجيب هي الجهل بالله تعالى وأسمائه وصفاته، يشهد لهذا أن مسلمة الفتح لما خرج بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين مروا بسدرة، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أجعلها لنا ذات أنواط ننيط بها أسلحتنا، كما للمشركين نظيرها ينيطون بها أسلحتهم لينتصروا في القتال على أعدائهم! فعجب الرسول ] وحق له أن يعجب [ من قولهم وقال: ( سبحان الله! )، ]، تنزه الله أن يعبد معه سواه. [ ( سبحان الله! ما زدتم أن قلتم كما قال بنو إسرائيل لموسى: اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [الأعراف:138] ) .

    فجهل القائلين هو الذي سهل عليهم أن يقولوا مثل هذا القول، ويشهد لذلك أن آلاف الأشجار والمزارات في بلاد المسلمين تزار ويتبرك بها وتقدم لها القرابين، ولا علة لذلك سوى جهل المسلمين بربهم عز وجل ].

    كحال سيدي أبو حمارة، والحمارة: أنثى الحمار، كيف يعبد سيدي أبو حمارة؟ قالوا: رجل مسافر على حماره في الصحراء فمات الحمار بأجله، فأراد دفنه، وحق له حتى ما ينتشر الوباء، فلما دفنه في القبر مر المسافرون فقالوا: هذا قبر فجلسوا للدعاء ووضعوا شيئاً للزيارة، إذاً: ففرح صاحب الدابة، وحسنها وزين المجلس وأخذ يأخذ الزيارات، فإذا قيل له: من هذا؟ قال: هذا سيدي أبو حمارة! ما اسم هذا الولي؟ هذا سيدي أبو حمارة، وعبدوه مائة أو مائتي سنة، وهذا في الديار المغربية.

    وأزيدكم شيئاً ولكن بلغوا: في الديار الجزائرية كان هناك فرنسي مستعمر غني، إذا جاء الصيف يمشي إلى فرنسا؛ ليقضي الصيف في بلاده الباردة، وعلى بستانه وقصره أو فلته عربي حارس، وله كلب يعظمه، يجله كشأن الكافرين، فلما مات الكلب دفنه، وحسن مكان الدفن، فمرت عجائز وأمي ليست معهم رحمة الله عليها، فشاهدن وراء الشباك القبر، فوقفن للدعاء، جاءت جماعة أخرى في اليوم الثاني، ثم في الأسبوع الآتي، وقالوا للحارس: دعنا نزور هذا السيد، افتح لنا، فقال: ممنوع ما يسمح لكم، فرغبوه بالمال ففتح لهم، ويعكفون على ضريح الكلب!

    إذاً: تفطن، فجعل لهم طريقاً كالمقبرة حتى ما يدوسوا الزرع وكذا، فيمشون على الخط، وعاد الفرنسي فوجد النساء العجائز داخلات، ما هذا؟ قال: هذا ولي يزورونه، قال: هذا كلبي فكيف تسمح لهم؟ ثم قال: من اليوم لا تقف امرأة عندنا ولا تدخل، فرجالهم فحول مثلي رفعوا شكوى للبلدية، قالوا: هذا الكافر الفرنسي يمنعنا من زيارة أولياء الله، فماذا تفعل البلدية؟ قالوا: لا بد من كشف عليه، يذهب الإسعاف والأطباء والممرضون ويحفرون القبر، إن وجدوه كلباً طُرِدوا، وإن وجدوه إنساناً طرد الفرنسي وأدب، فجاءت سيارة الإسعاف ورجال الإسعاف فنبشوا، وإذا بكلب بأنيابه، فكان علماؤنا في الجزائر إذا غضبوا يقولون: قوم الكلب هؤلاء ما يحيون ولا يعودون، فهل عرفتم الجهل ماذا يفعل؟

    وهنا ذهب جماعة من أهل الدرس لقطع شجرة، لما أرسلنا جيشنا من الطلاب ليقطعوها بكى الناس وصاحوا في المدينة! فالعلة ما هي؟ الجهل. كيف يزول الجهل؟ ما هو بالمدارس أبداً ولا الكليات ولا الجامعات؛ لأننا نطلب بها المال والوظيفة، يكون فقط بالجلوس في بيوت الرب في صدق، وإنابة حقة إلى الله، يتعلمون الكتاب والحكمة ويطبقون من ساعتهم، إذ لا هدف لهم إلا العمل والطهر والصفاء، هذا هو المطلوب، أسألكم بالله: أهذا يشق على الأمة؟ يكلفها ماذا؟ لكن ما بلغنا هذه الدعوة للحكام، وإلا فوزير الداخلية يفرض هذا فرضاً ويستريح.

    قال: [ ثانياً: إنكار المنكر عند وجوده والعثور عليه بالأسلوب الذي يغيره ]، من هداية الآيات: أن إنكار المنكر عند وجود المنكر والعثور عليه، ولكن بالأسلوب الذي يغيره، لا يزيد النار اشتعالاً ويؤججها، ويقول الآخر: والله! ما نستجيب، في يده سيجارة فهل أصفعه وأقول: ارم السيجارة؟ يغضب ويسبك ويقول: والله! ما أترك السيجارة، لكن لو مسحت على رأسه، وقلت: يا أخي، أو يا بني! أنت طاهر صفي كنت في المسجد فكيف تفعل هذا؟ لو تترك هذا، فهل سينتفع به أم لا؟ هذا مثال فقط من آلاف الأمثلة.

    ولهذا قال: [ إنكار المنكر عند وجوده والعثور عليه بالأسلوب الذي يغيره ]، من أين أخذنا هذه الهداية؟ من قوله: إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ [الأعراف:139]، وقوله: أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا [الأعراف:140].

    [ ثالثاً: استحباب التذكير بأيام الله خيرها وشرها لاستجلاب الموعظة للناس لعلهم يتوبون ]، وعندنا أربعة أيام:

    اليوم الأول: أيام كان الجهل والكفر والشرك وعبادة الأصنام، هذا يوم مظلم، فاذكروا أن الله نجاكم.

    اليوم الثاني: لما طهر الله الأمة الإسلامية من الشرق والغرب فعبدت ربها واستقامت على دعوته ومنهجه فسادوا وعزوا وفتحوا البلاد.

    اليوم الثالث: يوم هبطت وجهلها الفجار والثالوث الأسود فجهلت ربها وما عنده وما لديه، فهبطت وأصبحت تعبد الأصنام والأوثان، وسلط الله عليها الاستعمار الغربي فسامهم العذاب وأنزل بهم البلاء، هذا يوم مظلم أم لا؟ لم لا نذكره.

    واليوم الرابع: هو حالنا هذه، فهل شكرنا الله؟ هل نحن شاكرون؟ والطعام متوافر والماء متوافر، كنا نحمل الماء على عواتقنا وعلى رقابنا، فهل شكرنا؟

    إذاً: من الليلة لا يرى الله أغنية في بيتكم أبداً، ولا يرى في الشاشة كافراً ولا مجرمة تغني ولا ترقص، من الليلة لا يتأخر واحد عن صلاة الصبح، ولا يترك أمه ولا امرأته وأولاده نائمين، لابد أن يوقظهم، ومن الآن ما نذكر إلا ذكر الله، لا نعرف سباً ولا شتماً ولا غيبة ولا نميمة، طهارة الروح في طهارة اللسان، فنحن أصبحنا من الذاكرين الشاكرين.

    [ رابعاً: الرب تعالى يبتلي بالخير والغير، وفي كل ذلك خير لمن صبر وشكر ].

    اللهم اجعلنا من الصابرين الشاكرين، وصل اللهم وسلم على نبينا وآله وصحبه.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2966301395

    عدد مرات الحفظ

    711252748